أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ كماء
الشروح عليها
(أَوْ) (لَمْ يَتَحَقَّقْ) صَائِدُهُ أَوْ غَيْرُهُ (الْمُبِيحَ) لِأَكْلِهِ (فِي) حَالِ (شَرِكَةِ غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الْمُبِيحِ لِلْمُبِيحِ فِي قَتْلِهِ فَلَا يُؤْكَلُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُحَرِّمِ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَمَاءٍ) أَيْ كَشَرِكَةِ مَاءٍ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ وَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ رَمَاهُ، وَهُوَ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ هَلْ هُوَ الْجُرْحُ أَوْ الْمَاءُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ هَلْ هُوَ الْجُرْحُ أَوْ الْمَاءُ) مَحَلُّ عَدَمِ الْأَكْلِ حَيْثُ لَمْ يَنْفُذْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقَاتِلِ،
وَأَمَّا إذَا نَفَذَتْ مَقَاتِلُهُ ثُمَّ شَارَكَ الْمُبِيحَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ
ص (أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحَ فِي شَرِكَةِ غَيْرِهِ كَمَاءٍ) ش: نَحْوُ هَذَا فِي آخِرِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ مِنْ الْبَيَانِ وَنَصُّهُ وَقَالَ فِيمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَأَدْرَكَهُ، وَقَدْ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ وَسَهْمُهُ فِي مَقَاتِلِهِ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ قَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَصَابَ مَقَاتِلَهُ، فَلَا يَقْرَبُهُ إلَّا أَنْ يُذَكِّيَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ، فَلَا يَضُرُّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ ذَكَاتِهَا، وَهُوَ مِثْلُ مَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَتَهُ، فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّتْ مِنْ جَبَلٍ أَنَّهَا تُؤْكَلُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَسُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَجَرَتْ فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ، فَقَالَ لَا يَأْكُلُهَا إلَّا إنْ كَانَ قَدْ تَمَّ ذَبْحُهُ، فَقِيلَ إنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا الْغَمْرُ فِي الْمَاءِ قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ تَمَّ ذَبْحُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَمَّلَ ذَبْحَهَا قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ فِي الْمَاءِ، فَأَكْلُهَا جَائِزٌ، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ
بِخِلَافِ إذَا ذَبَحَهَا فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى هَذَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،
وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْجَوِّ، فَسَقَطَ أَوْ رَمَاهُ فِي الْجَبَلِ، فَتَرَدَّى مِنْهُ فَأَدْرَكَهُ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ إذْ لَعَلَّهُ مِنْ السَّقْطَةِ مَاتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ بِالرَّمْيَةِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَجْهُ قَوْلِهَا إنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذَا لَمْ تَنْفُذُ مَقَاتِلَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الشَّكِّ فِي الْمُقْتَضِي
بِخِلَافِ إذَا أَنْفَذَتْ الْمَقَاتِلَ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْمُقْتَضِي، وَشَكَّ فِي الْمَانِعِ،
فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِنْفَاذُ بِالسُّقُوطِ عَلَى السَّهْمِ أُجِيبَ بِسَبْقِيَّةِ الرَّمْيَةِ، وَالْآخَرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَوَجَبَ الِاسْتِنَادُ إلَى الْمُحَقَّقِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مُبِيحٌ وَمُحَرَّمٌ وَالْتَبَسَ الْحَالُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُحَرَّمُ وَغَيْرُهُ فِي شَيْءٍ غُلِّبَ جَانِب الْمُحَرَّمِ كَأَحَدِ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَيُعِينُهُ كَلْبٌ آخَرُ مُعَلَّمٌ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَيْهِ مُعَلَّمًا قَدْ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الصَّيْدِ بِعَيْنِهِ إذَا نَوَيَاهُ فَقَتَلَهُ كَلْبَاهُمَا فَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ (ص) كَمَاءٍ (ش) هُوَ بِالْمَدِّ يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ الْجَارِحُ وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَوْتُهُ بِسَبَبِ الْجُرْحِ أَوْ غَمْرِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُنْفِذْ شَيْئًا مِنْ الْمَقَاتِلِ
وَأَمَّا إذَا أُنْفِذَتْ الْمَقَاتِلُ ثُمَّ شَارَكَ الْمُبِيحُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ الْمُذَكِّي صَائِدًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ الْمُذَكِّي بِسَهْمِهِ أَوْ حَيَوَانِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَثَرُ الْمُبِيحِ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَقَوْلُهُ فِي بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ
قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَكَلَ الْمُذَكِّي وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الذَّكَاةِ دُونَ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ كَمَاءٍ) أَيْ كَاجْتِمَاعِ الذَّكَاةِ مَعَ غَمْرِ مَاءٍ فِي صَيْدٍ كَذَا قَدَّرَ عب وَلَا حَاجَةَ لِتَقْرِيرِ اجْتِمَاعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَمَاءٍ مِثَالٌ لِلْغَيْرِ الْمُشَارِكِ لِلْمُبِيحِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ شَارَكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي حَالِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ
(أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ) الْمُذَكَّى صَائِدًا أَوْ ذَابِحًا أَوْ نَاحِرًا السَّبَبُ (الْمُبِيحُ) لِأَكْلِ مُذَكَّاهُ (فِي) أَيْ: بِسَبَبِ (شَرِكَةِ) سَبَبٍ (غَيْرِ) أَيْ: لِلْمُبِيحِ فِي قَتْلِ الْحَيَوَانِ، وَإِنْفَاذُ مَقْتَلِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُذْكَرُ أَوْ غَيْرُهَا فَلَا يُؤْكَلُ مُذَكَّاهُ لَدَوْرَانِ أَمْرِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْقَاعِدَةُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْحُرْمَةِ (كَ) إجْمَاعِ ذَكَاةٍ مَعَ غَمْرِ مَاءٍ فِي صَيْدٍ،
وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ بَهِيمَةٌ فِي مَاءٍ وَرَفَعَتْ رَأْسَهَا مِنْهُ وَذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْمَاءِ أُكِلَتْ قَالَهُ تت وَالشَّارِحُ.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا إنْ ذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ وَرَأْسُهَا فِي الْمَاءِ أُكِلَتْ لِحُصُولِ ذَبْحِهَا أَوْ نَحْرِهَا مَعَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ هَذِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِيشُ، فِي الْمَاءِ أَمْ لَا أَوْ ضُرِبَ بِمَسْمُومٍ، أَوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ، [منح الجليل] أَوْ) شَرِكَةٍ ثُمَّ أَسْهَمَ بِسَبَبِ
أو لم يتحقق المبيح في شركة غيره؛ يعني أن المذكي صائدا أو غيره لا يؤكل مذكاه إذا لم يتحقق المبيح لأكله، بسبب كون المبيح اشترك معه ما أعان على قتل المذكى من أحد الأمور التي يذكرها أو غيرها؛ لأن الأمر دار بين التحليل والتحريم، والقاعدة أنه يغلب في ذلك جانب الحرمة، قال الشارح: وذلك معلوم لأصحابنا في غير مسألة، ففي في قوله: "في شركة" ، سببية أي بسبب شركة غيره كما في الحديث: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض (١) ) والضمير المجرور "بغير" عائد على "المبيح" جارحا كان أو غيره، كماء مثال لما إذا لم يتحقق المبيح بسبب شركة غيره؛
يعني أن الصيد إذا جرحه الجارح ثم وقع في الماء، ولم يعلم هل موته بسب الجرح أو الماء؛ لا يؤكل إلا إذا انفذت المقاتل، ثم شارك المبيح غيره فإنه لا يضر.
وفي سماع أشهب: وسئل عمن ذبح ذبيحة فخرت في الماء فماتت؟ فقال: لا يأكلها إلا إذا كان قد تم ذبحها، فقيل: إنه يخاف أن يكون قتلها الغمر في الماء؟ قال: إن كان قد تم ذبحه فلا بأس بها قال ابن رشد: هذا نص ما في المدونة: إذا أكمل ذبحها قبل أن تسقط في الماء فأكلها جائز وهذا مما لا اختلاف فيه،
بخلاف إذا ذبحها في جوف الماء. قاله الحطاب.
وقال الخرشي وغيره: ولو وقعت بهيمة في ماء فذبحت بموضع ذبحها ورأسها في الماء فإنها تؤكل،
ولو مع إمكان رفع رأسها، لكن يكره فعل ذلك لغير ضرورة سواء كانت تعيش في الماء أم لا. انتهى.
وفي الخرشي: فقول السنهوري في شرحه: "أو لم يتحقق المذكي صائدا أو غيره" : المبيح إلى آخره غير ظاهر؛ لأنه خلاف النص في هذا. انتهى.
وفي الأمير: ومع الإنفاذ لا يضر المشارك فيؤكل ما ذبح في الماء ولو لم يرفع رأسه، إلا أن يظن موته بالماء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.