وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا
الشروح عليها
(وَ) إذَا شُكَّ فِي مُغَيِّرِ الْمَاءِ (قُبِلَ خَبَرِ الْوَاحِدِ) الْعَدْلِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَتِهِ (إنْ بَيَّنَ) الْمُخْبِرُ (وَجْهَهَا) كَأَنْ يَقُولَ تَغَيَّرَ بِدَمٍ أَوْ بَوْلٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ تَغَيُّرُهُ بِقَرَارِهِ أَوْ بِمُفَارِقٍ فَأَخْبَرَ وَاحِدٌ بِنَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَأَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَهَا أَوْ يَتَّفِقَا مَذْهَبًا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ ظُهُورِ مَا يُنَافِي الطَّهَارَةَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَأَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مُخْبِرٌ يُخْبِرُ بِالطَّهَارَةِ أَوْ النَّجَاسَةِ، وَقَوْلُهُ: وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِخْبَارُ وَإِلَّا فَمِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ فَمَا زَادَ،
وَلَوْ بَلَغَ الْمُخْبِرُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْوَاحِدِ تَأْتِي فِي الزَّائِدِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْجِنَّ فِي ذَلِكَ كَبَنِي آدَمَ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: الْعَدْلِ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ غَيْرُ الْفَاسِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: الْمُخْبِرُ بِنَجَاسَتِهِ) أَيْ أَوْ بِطَهَارَتِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ
وَكَذَا الطَّهَارَةُ إنْ ظَهَرَ مُنَافِيهَا وَإِلَّا فَهِيَ الْأَصْلُ
ص (وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهًا) ش: يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تَثْبُتُ بِخَبَرِ وَاحِدٍ إذَا بَيَّنَ وَجْهَهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ مَذْهَبُ السَّائِلِ وَالْمُخَبِّرِ أَوْ اتَّفَقَ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ الْمُخَبِّرُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً قَالَهُ الْمَازِرِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كَافِرٍ وَلَا فَاسِقٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهًا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا فَقَالَ يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَقَطَ عَلَيْهِ مَاءٌ عَكِرٌ فَسَأَلَ أَهْلَهُ فَقَالُوا: طَاهِرٌ صَدَّقَهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَسُؤَالُهُمْ مُسْتَحَبٌّ فَيُصَدِّقُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَالَتَهُمْ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يُقْبَلُ خَبَرُ وَاحِدٍ وَإِنْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ إنْ بَيَّنَ سَبَبَ النَّجَاسَةِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا، وَمَذْهَبُهُ فِيهِ كَالْمُخْبِرِ فَإِنْ أَجْمَلَ مُخَالِفُ مَذْهَبِهِ اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِخَبَرِهِ مُشْتَبِهًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا فَقَالَ يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْبَالِغِ عَدْلِ الرِّوَايَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا إذَا بَيَّنَ لِلْمَخْبَرِ بِالْفَتْحِ وَجْهَ النَّجَاسَةِ كَقَوْلِهِ تَغَيَّرَ بِبَوْلٍ مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ السَّائِلِ وَالْمُخْبَرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجَسًا نَجَسًا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا لَكِنْ اتَّفَقَ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ مَذْهَبًا أَيْ وَالْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِمَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَمَا لَا يُنَجِّسُهُ لِزَوَالِ عِلَّةِ التَّبْيِينِ،
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ النَّجَاسَةِ الَّتِي غَيَّرَتْ الْمَاءَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فَقَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِخَبَرِهِ مُشْتَبِهًا أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تَثْبُتُ إلَخْ) بَلْ
وَمِثْلُهُ إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ فَاسِقٍ وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ الْجِنَّ فِي ذَلِكَ كَبَنِي آدَمَ وَقَوْلُهُ الْوَاحِدُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالِاثْنَانِ وَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بَلْ وَلَوْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاحِدِ لِبَيَانِ أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْإِخْبَارُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَكِنْ اتَّفَقَ الْمُخْبِرُ وَالْمُخْبَرُ مَذْهَبًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ،
وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا فِي الْمَذْهَبِ كَذَا قَالَهُ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ
(قَوْلُهُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ) وَهَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ نَدْبًا حَيْثُ تَوَضَّأَ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي.
(وَ) إنْ شُكَّ فِي ضَرَرِ مُغَيِّرِ الْمَاءِ وَأَخْبَرَ بِنَجَاسَتِهِ مُخْبِرٌ (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ (خَبَرُ) أَيْ إخْبَارُ الْمُخْبِرِ (الْوَاحِدِ) وَأَوْلَى الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ عَدْلًا رِوَايَةً وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ السَّالِمُ مِنْ الْفِسْقِ وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَوْ أُنْثَى، أَوْ رِقًّا بِنَجَاسَتِهِ (إنْ بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُخْبِرُ (وَجْهَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِأَنْ قَالَ تَغَيُّرٌ بِنَحْوِ دَمٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وقبل خبر الواحد إن بين وجهها يعني أن الماء المطلق تثبت نجاسته بخبر الواحد حيث بين الوجه الذي تنجس به الماء كما إذا أخبر بأنه تنجس من البول أو الدم سواء اتفق مذهب السائل والمخبر أو اختلف. قوله: "وقبل خبر الواحد" بشرط أن يكون عدل الرواية وهو مسلم عاقل بالغ غير فاسق ولو عبدا أو أنثى أو متساهلا في غير الحديث، أو مبتدعا إن لم يكن داعيا ولم يروما يقويها وحَرَّم الكذب لا عدل شهادة فلا يشترط هنا حرية وعدم تساهل في غير حديث وعدم بدعة.
وقوله: "الواحد" أي من ولد آدم ذكرا أو أنثى كما مر، والظاهر أن الجن كذلك، ومثل الواحد الاثنان والثلاثة فلابد من التقييد بقوله إن بين وجها الخ قاله الناصر اللقاني.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.