وهل إن كَانَ بِبَعْضِهَا أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ؟ خِلَافٌ
الشروح عليها
(وَهَلْ) لُزُومُ الْإِتْيَانِ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَ (إنْ كَانَ) النَّاذِرُ مُقِيمًا (بِبَعْضِهَا) فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا (أَوْ) يَلْزَمُهُ (إلَّا لِكَوْنِهِ) مُقِيمًا (بِأَفْضَلَ) فَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُ الْمَفْضُولِ (خِلَافٌ وَالْمَدِينَةُ) الْمُنَوَّرَةُ بِأَنْوَارِ أَفْضَلِ الْخَلْقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ) أَيْ لِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ» نَقَلَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحَيْثُ كَانَتْ الْمَدِينَةُ أَفْضَلَ فَيَكُونُ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعَمَلِ فِي مَسْجِدِهَا مِنْ صَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَكْثَرَ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْعَمَلِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ.
[بَابٌ الْجِهَادَ] (بَابٌ فِي الْجِهَادِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلِ خِلَافٌ وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةُ) ابْنُ بَشِيرٍ: حَمَلَ اللَّخْمِيِّ الْمَذْهَبَ عَلَى أَنَّ مَنْ الْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَأْتِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِهَا،
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَالْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَى الْآخَرِ،
فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمُلْتَزَمُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَالْمَدِينَةُ عِنْدَ مَالِكٍ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَقْدِسِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَى أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي الْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ لَا شَكَّ أَفْضَلُ. ابْنُ شَاسٍ. [كِتَابُ الْجِهَادِ][بَابٌ فِي وُجُوبِ الْجِهَادِ وَكَيْفِيَّتِهِ] ِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ وَالنَّظَرِ فِي تَفْصِيلِ مَا يُعَامَلُ بِهِ الْكُفَّارُ مِنْ قَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ وَإِهْلَاكِ أَمْوَالِهِمْ وَاغْتِنَامِهَا. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ بِالْأَمَانِ. وَيَتْلُو هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْمُهَادَنَةِ، وَكِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ، وَكِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ.
وَمِنْ النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَمَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ شُهُودِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ» وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ قَلَّتْ حَسَنَاتُهُ وَكَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ فَلْيَجْعَلْ الدُّرُوبَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَغْبَرَ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» .
وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ يَتَلَثَّمُ مِنْ الْغُبَارِ» . وَكَرِهَ مَكْحُولٌ التَّلَثُّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«غُبْرَةٌ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَجَّةٍ مِنْ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»
وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ «لَوْ قُمْت اللَّيْلَ وَصُمْت النَّهَارَ مَا بَلَغْت نَوْمَ الْمُجَاهِدِ» .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:«لَمْ تَبْلُغْ شِرَاكَ نِعَالِهِ» نُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَقِفَ مَوْقِفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُوَاجِهًا لِلْعَدُوِّ وَلَا أَضْرِبُ بِسَيْفٍ وَلَا أَطْعَنُ بِرُمْحٍ وَلَا أَرْمِي بِسَهْمٍ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ سِتِّينَ سَنَةً لَا أَعْصِيهِ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَحَرَسُ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ أَصُومُهَا وَأَقُومُ لَيْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَهْلِ حِمْصَ: عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ الرِّمَايَةَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَالسِّبَاحَةَ وَالِاخْتِفَاءَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ وَقَالَ: اخْتَفُوا وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاسْتَقْبِلُوا حَرَّ الشَّمْسِ بِوُجُوهِكُمْ وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا. وَكَانَ هُوَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُمْسِكُ بِأُذُنِ فَرَسِهِ وَبِأُذُنِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْزُو عَلَيْهِ.
قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو بِهِ الْمُؤْمِنُ بَاطِلٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: تَأْدِيبِهِ فَرَسَهُ وَرَمْيِهِ عَنْ كَبِدِ قَوْسِهِ وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ أَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَدْ عَصَانِي» .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَهْوَانِ تَحْضُرُهُمَا الْمَلَائِكَةُ: الرَّمْيُ وَاسْتِبَاقُ الْخَيْلِ» . انْتَهَى مِنْ النَّوَادِرِ.
(ص) وَهَلْ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ خِلَافٌ (ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَنَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَحَدِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَاضِلًا كَأَنْ نَذَرَ مَنْ بِمَكَّةَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَعَكَسَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَفْضُولًا كَمَا إذَا كَانَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَنَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي مَنْ هُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِمَكَّةَ إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَالَى هَذَا أَشَارَ بِالْخِلَافِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَلْزَمُهُ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
(قَوْلُهُ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ) أَيْ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمُسَمَّى بِإِيلِيَاءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) لُزُومُ إتْيَانِ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بِغَيْرِهَا بَلْ (وَإِنْ كَانَ) الْمُلْتَزِمُ (بِبَعْضِهَا) فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا (أَوْ) يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ) مِمَّا الْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُ الْمَفْضُولِ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ. ابْنُ بَشِيرٍ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لُزُومُ إتْيَانِهِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُهُ أَفْضَلَ مِمَّا الْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَيْهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ كَانَ وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةُ.
[منح الجليل] فِي أَحَدِهَا وَالْتَزَمَ الْآخَرَ لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ
وَالْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مَفْضُولًا. الْمَازِرِيُّ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ مَدَنِيٌّ أَوْ مَكِّيٌّ بِمَسْجِدِ إيلْيَاءَ صَلَّى بِمَوْضِعِهِ وَالْعَكْسُ لَازِمٌ. وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَلْزَمُ الْمَكِّيَّ مَا نَذَرَهُ بِمَسْجِدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا الْعَكْسُ.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: الْأَوْلَى إتْيَانُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا عَزَاهُ لِبَعْضِ شُيُوخِهِ هُوَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ.
وإن كان ببعضها؛ يعني أن الأشياخ اختلفوا إذا كان هذا الناذر بأحد المساجد الثلاثة والتزم أن يأتي مسجدا آخر من المساجد الثلاثة هل يلزمه الإتيان إليه مطلقا كان الذي هو به فاضلا أو مفضولا؟ وإليه ذهب ابن بشير، فإنه قال: والظاهر من المذهب أنه يلزمه الإتيان،
وإن كان الموضع الذي هو فيه أفضل من الموضع الذي التزم المشي إليه، أو إنما يلزمه الإتيان إلى الذي التزم الإتيان إليه إذا كان الذي هو فيه مفضولا،
وأما إذا كان الذي هو فيه فاضلا فلا يلزمه الذهاب إلى الآخر الذي التزم الإتيان إليه، كما لو كان بمكة والمدينة والتزم أن يأتي بيت المقدس لصلاة فإنه يصلي بموضعه ولا يلزمه الذهاب إليه، والمقدسي يأتيهما وإليه ذهب اللخمي، وإلى هذا القول أشار بقوله: أو إلا لكونه بأفضل؛ أي أو يلزمه الإتيان إلا أن يكون حين نذره بموضع من المواضع الثلاثة أفضل من الموضع الذي التزم الإتيان إليه فإنه يصلي بمكانه.
قال اللخمي: وإن نذر مكي الصلاة بالمدينة أو بالعكس أتاه وذلك أحوط ليخرج من الخلاف، وقياس قول مالك يأتي المكي المدينة
بخلاف العكس. وقوله: خلاف، أجاب به عما سبق له من السؤال؛ أي في ذلك خلاف أي قولان مشهران. وقد مر عزو كل من القولين إلى قائله،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.