وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ "مَنْ قتل قتيلا فله السلب"
الشروح عليها
(وَلَمْ تَجُزْ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ،
وَقِيلَ تَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُهُ (إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَدُوِّ،
وَأَنَّ (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ) أَوْ مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَتَاعٍ فَلَهُ رُبْعُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَصْرِفُ نِيَّتَهُمْ لِقِتَالِ الدُّنْيَا فَلِذَا جَازَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَدُوِّ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَقَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ أَيْ الْإِمَامُ،
وَقَوْلُهُ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا) فَاعِلٌ يَجُزْ، أَيْ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ
وَكَذَا مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُجَاهِدِينَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسَادِ نِيَّتِهِمْ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ) أَيْ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا أَيْ مَنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدْ انْقَضَى كَيْفَ يَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا فِي الْمَاضِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ نَفْلٌ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ
وَيَجُوزُ النَّفَلُ فِي أَوَّلِ الْمَغْنَمِ وَفِي آخِرِهِ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ. اللَّخْمِيِّ: النَّفَلُ جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ. فَالْجَائِزُ مَا كَانَ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَالْمَكْرُوهُ مَا كَانَ قَبْلُ.
وَيَقُولُ وَالِي الْجَيْشِ: مَنْ يَقْتُلْ فُلَانًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ دَنَانِيرُهُ أَوْ كِسْوَتُهُ أَوْ مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ مِنْ الْخَيْلِ فَلَهُ رُبْعُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ مَنْ صَعِدَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ بَلَغَهُ أَوْ وَقَفَ بِهِ فَلَهُ كَذَا، مَمْنُوعٌ ابْتِدَاؤُهُ لِأَنَّهُ قِتَالٌ لِلدُّنْيَا وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّحَامُلِ عَلَى الْقِتَالِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَا تُقَدِّمُوا جَمَاجِمَ الرِّجَالِ إلَى الْحُصُونِ فَلَمُسْلِمٌ أَسْتَبْقِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِصْنٍ أَفْتَحُهُ.
فَإِنْ فَاتَ الْقِتَالُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى حَظِّهِ مِنْ الدُّنْيَا فَهِيَ كَالْمُبَالَغَةِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّفَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مِنْ الْخُمُسِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً مِنْ الْعَسْكَرِ وَيُرِيدَ أَنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَحَقُّهُ أَنْ يُخَمِّسَ مَا غَنِمَتْ ثُمَّ يُعْطِيَ السَّرِيَّةَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْخُمُسِ مَا شَاءَ رُبْعًا أَوْ ثُلُثًا لَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ، وَيَقْسِمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَبَيْنَ السَّرِيَّةِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةً وَالرَّاجِلِ وَاحِدًا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُحَرِّضَ الْإِمَامُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ عَلَى قِتَالِ قَبْلٍ اللِّقَاءَ وَيُنَفِّلَ جَمِيعَهُمْ مِمَّا فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرُّبْعُ أَوْ الثُّلُثُ قَبْلَ الْقَسْمِ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: لِأَنَّ قِتَالَهُمْ حِينَئِذٍ عَلَى الدُّنْيَا. وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: هَلْ لَك أَنْ نَبْعَثَك فِي جَيْشٍ فَيُسَلِّمَك اللَّهُ وَيُغْنِمَك وَأَرْغَبُ لَك مِنْ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً» ؟ قَالَ سَحْنُونَ: كُلُّ شَيْءٍ يَبْذُلُهُ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ لَا يَنْبَغِي عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ وَقَالَهُ إمَامٌ أَمْضَيْنَاهُ وَإِنْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَذَلِكَ مِمَّا يُفْسِدُ النِّيَّاتِ، وَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ مَعَهُمْ لِمَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا. أَصْبَغُ: وَمَا أَرَاهُ حَرَامًا لِمَنْ أَخَذَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَدْ اسْتَحَبَّ هَذَا بَعْضُهُمْ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، مِثْلُ أَنْ تُرْهِبَهُ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ أَوْ نَحْوُهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ لَمَّا دَهَمَهُ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ.
وَمِنْ النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ: لَوْ نَفَّلَ فِي السَّرِيَّةِ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمُسِ فَهَذَا النَّفَلُ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ فَإِنْ عَقَدَهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَلْيُنْفِذْهُ كَقَضِيَّةٍ قَضَى بِهَا قَاضٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَهْمٌ لِلرَّاجِلِ وَسَهْمَانِ لِلْفَارِسِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ "
(ص) وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لِلْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ نِيَّاتِهِمْ وَإِلَى فَسَادِهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْمَهَالِكِ لِأَجْلِ الْغَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ فَيَصِيرُ قِتَالُهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَاتَلَ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ،
أَمَّا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَنْ فَاعَلَ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ وَمَا رَادَفَهُ وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إذَا عَبَّرَ بِلَا يَجُوزُ فَمُرَادُهُ الْحُرْمَةُ هَذِهِ قَاعِدَتُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَالْمُصَنِّفُ مُفِيدٌ لِلْحُرْمَةِ وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ عب أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ)
أَمَّا لَوْ انْقَضَى الْقِتَالُ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا إلَخْ مَنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ)
وَمِثْلُهُ وَالِي الْجَيْشِ وَمِثْلُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ خَيْلٍ فَلَهُ رُبْعُهُ مَثَلًا
أَمَّا الْجُعْلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ
(وَلَمْ يَجُزْ) لِلْإِمَامِ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ فَأَبْقَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ (إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) صَادِقٌ بِأَثْنَائِهِ وَقَبْلَهُ، وَفَاعِلُ لَمْ يَجُزْ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَمَضَى إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ؟ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ؛ لَا سِرَارٌ، وَصَلِيبٌ، وَعَيْنٌ، وَدَابَّةٌ، [منح الجليل] أَيْ هَذَا اللَّفْظُ
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ خَيْلٍ فَلَهُ رُبُعُهُ مَثَلًا، أَوْ مَنْ صَعِدَ مَوْضِعَ كَذَا أَوْ قَلْعَةَ كَذَا، أَوْ وَقَفَ فِي مَكَانِ كَذَا فَلَهُ كَذَا، لِإِفْسَادِ نِيَّاتِهِمْ بِالْقِتَالِ لِلْمَالِ وَلِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَحَامُلِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تُقَدِّمُوا جَمَاجِمَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحُصُونِ فَلَمُسْلِمٌ أَسْتَبْقِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِصْنٍ أَفْتَحُهُ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ
أَمَّا الْجُعَلُ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ،
وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ.
ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛ يعني أنه لا يجوز للإمام أن يقول للمجاهدين قبل أن ينقضي القتال أي قبل القدرة على العدو، من قتل قتيلا فله سلبه لأن ذلك يؤدي إلى فساد النية فيلقي بعضهم نفسه إلى الهلاك لأجل الغرض الدنيوي،
وأما بعد القدرة على العدو فإن ذلك جائز إذ لا محذور فيه، ومثل قول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، قول والي الجيش: من جاءني بشيء من عبد أو متاع أو خيل فله ربعه مثلا، أو من صعد موضع كذا أو قلعة أو وقف فيه فله كذا، فيمنع للعلة المتقدمة، ولأنه يؤدي إلى التحامل على القتال، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، لا تقدموا جماجم المسلمين إلى الحصون، لمسلم أستبقيه أحب إلي من حصن أفتحه.
وقوله: "ولم يجز إن لم ينقض" الخ، في المدونة: الكراهة، فحملها بعضهم على ظاهرها، وحملها بعضهم على التحريم وهو ظاهر كلام المص. سحنون.
وإن قال الإمام للسرية ما غنمتم فلكم بلا خمس، فهذا لم يمض عليه السلف وإن كان فيه اختلاف فإني أبطله لأنه قول شاذ. قاله الإمام الحطاب. ومضى؛ يعني أن القول المذكور لا يجوز ابتداء، ولكنه إذا وقع مضى أي لزم، فيكون السلب لمن قتل على ما سيبين إن شاء الله تعالى، وإنما لزم بعد الوقوع؛ لأن ثم من يجيزه كأحمد وغيره كالأوزاعي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.