وإن استشعر خيانتهم نبذه وأنذرهم
الشروح عليها
(وَإِنْ) (اسْتَشْعَرَ) الْإِمَامُ أَيْ ظَنَّ (خِيَانَتَهُمْ) قَبْلَ الْمُدَّةِ بِظُهُورِ أَمَارَتِهَا (نَبَذَهُ) وُجُوبًا، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْعَهْدُ الْمُتَيَقَّنُ بِالظَّنِّ الَّذِي ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ لِلضَّرُورَةِ (وَأَنْذَرَهُمْ) وُجُوبًا بِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ بِلَا إنْذَارٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَبَذَهُ) أَيْ الْعَهْدَ الْوَاقِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَلَى الْمُهَادَنَةِ وَتَرْكِ الْجِهَادِ
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ خَوْفِ الْوُقُوعِ فِي الْهَلَاكِ بِالتَّمَادِي عَلَى الْعَهْدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ لِلْمُهَادَنَةِ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشُّرُوطِ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يَسْتَشْعِرَ خِيَانَةً مِنْهُمْ فَلَهُ أَنْ يَنْبِذَ الْعَهْدَ إلَيْهِمْ وَيُنْذِرَهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُنَا أَنْ نُوَفِّيَ لَهُمْ بِمَا اشْتَرَطُوا عَلَيْنَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ الْخَوَنَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْبِذَ عَهْدَهُمْ أَيْ يَطْرَحُهُ وَيَنْقُضُهُ وَيُنْذِرُهُمْ وَيُعْلِمُهُمْ بِأَنَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَأَنَّهُ مُقَاتِلُهُمْ إنْ قِيلَ كَيْفَ يُنْقَضُ الْعَهْدُ الْمُتَيَقَّنُ بِالْخَوْفِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ قِيلَ إذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ وَدَلَائِلُهَا وَجَبَ نَبْذُهُ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَهْلَكَةِ بِالتَّمَادِي وَسَقَطَ الْيَقِينُ هُنَا بِالظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَشْعَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَنَّ،
وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ وَعِبَارَةُ عب تَبَعًا لعج أَيْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا قَائِلًا،
فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ فَكُلٌّ مِنْ النَّبْذِ وَالْإِنْذَارِ وَاجِبٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِشْعَارِ مُطْلَقُ الظَّنِّ وَكَلَامُ عج يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا فَيَتَرَجَّحُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ وُجُوبَ رَدِّ الْمُسْلِمِ إلَيْهِمْ بِالْوُجُوهِ السَّابِقَةِ كَانَ مُظَنَّةَ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ فَمَا يَفْعَلُ فِيهِ أَيُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمْ فَذَكَرَ جَوَابَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(وَإِنْ اسْتَشْعَرَ) أَيْ ظَنَّ الْإِمَامُ ظَنًّا قَوِيًّا (خِيَانَتَهُمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ بِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي مُدَّةِ الْمُهَادَنَةِ (نَبَذَهُ) أَيْ نَقَضَ الْإِمَامُ الصُّلْحَ وُجُوبًا خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَهْلَكَةِ بِالتَّمَادِي عَلَى الْمُهَادَنَةِ، فَيَسْقُطُ الْيَقِينُ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ لِلضَّرُورَةِ. (وَأَنْذَرَهُمْ) وُجُوبًا أَيْ أَعْلَمَ الْإِمَامُ الْحَرْبِيِّينَ بِنَقْضِهِ عَهْدَهُمْ وَأَنَّهُ يُقَاتِلُهُمْ،
فَإِنْ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ،
وَلَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ رَسُولًا؛ إنْ كَانَ ذَكَرًا.
وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، [منح الجليل] تَحَقَّقَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ بِلَا إنْذَارٍ.
وإن استشعر خيانتهم نبذه؛ يعني أنه يجب على الإمام أن ينبذ عقد المهادنة أي يطرحه ويحُلهُ حيث استشعر خيانة العدو؛ أي ظن ظنا قويا أن الخيانة حاصلة منهم بظهور دلائلها، والخيانة هي ما يؤذن بنقض العهد. وأنذرهم؛ يعني أنه يجب على الإمام إذا نبذ عهدهم، أن ينذرهم بأن يعلمهم إعلاما حقيقيا أنه طرح المهادنة بينه وبينهم،
لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} ، ويعلمهم أنه يقاتلهم وأنه لا معاقدة بينه وبينهم،
وأما إن تحقق خيانتهم فإنه ينبذ عهدهم من غير إنذار. قال الشبراخيتي: ابن العربي: إن قيل: كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف وهو ظني؟ قيل: إذا ظهرت آثار الخيانة ودلائلها وجب نبذه خوف الوقوع في الهلكة بالتمادي، وسقط اليقين هنا بالضرورة أي بسببها. انتهى. ووجب الوفاء؛ يعني أنه يجب على الإمام أن يفي لهم بما شرطوه عند عقد المهادنة إذا كان الشرط صحيحا، فلا يجوز أن يشترط رد من جاءنا منهم مسلما عليهم وذلك ممنوع في الرجل، كالرأة إذا جاءت إلينا مهاجرة مسلمة فلا يحل ردهما ولا يجوز شرط ذلك.
نقله في الجواهر. وقال المازري: عندنا يرد من جاء مسلما وفاء بالعهد إذا كان من الرجال دون النساء لقوله تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ، ولأن ردتهن أقرب،
وقيل: يمنع رد الجميع لحرمة الإسلام. قاله الشارح.
وإن برد رهائن. المراد بالرهائن هنا ناس من العدو نأخذهم يكونون عندنا حتى تنقضى مدة المهادنة توثقا في الأمان ودفعا للخيانة؛ والرهائن هي: "لِمْنَازْلَ" بالحسانية؛ يعني أن الكفار إذا رهنوا لنا ناسا منهم حتى تنقضي مدة المهادنة، فإنه يجب علينا الوفاء بأن نرد إليهم رهائنهم أي ناسهم الكفار الذين رهنوهم لنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.