وإلا صح إن دخل وطال
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ) النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) أَيْ النِّكَاحُ أَيْ أَمَدُهُ بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنَيْنِ أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ تَلِدُ فِيهَا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَا جَبْرَ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا) الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَحُلُولُو اخْتِصَاصَ قَوْلِهِ
وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِيفَ فَسَادُهَا قَالَا: وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي بَاقِي مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ اهـ.
أَقُولُ فَحِينَئِذٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْ عَشْرًا فَعَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ تَبْلُغْهَا وَزُوِّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ اهـ عَدَوِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بُلُوغَهَا عَشْرًا مَطْلُوبٌ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا أَيْ الْيَتِيمَةَ لَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ وَلَيْسَ شَرْطًا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِتَزْوِيجِهَا
وَكَذَلِكَ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَيْسَ شَرْطًا عَلَى مَا عَلِمْت فَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ: الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى خِيفَةِ الْفَسَادِ فَمَتَى خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فِي مَالِهَا أَوْ فِي حَالِهَا زُوِّجَتْ بَلَغَتْ عَشْرًا أَوْ لَا رَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ أَمْ لَا فَيُجْبِرُهَا وَلِيُّهَا عَلَى التَّزْوِيجِ وَوَجَبَ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي فِي تَزْوِيجِهَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَزُوِّجَتْ صَحَّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ،
وَإِنْ خِيفَ فَسَادُهَا وَزُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةِ الْقَاضِي صَحَّ النِّكَاحُ إنْ دَخَلَ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ تَلِدُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) هَذَا الْقَوْلُ شَهَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ،
وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَشَهَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو الْحَسَنِ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ اهـ عَدَوِيٌّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ) الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَصِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ حَاكِمٌ وَلَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِوَجْهٍ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ.
هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ إذَا قَطَعَ الْأَبُ النَّفَقَةَ عَنْ بِنْتِهِ وَخَشِيَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ،
وَالْمَشْهُورُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا هُنَا إلَّا السُّلْطَانُ،
وَقِيلَ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا لِأَنَّ أَبَاهَا صَارَ كَالْمَيِّتِ.
(ص) وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ (ش) أَيْ وَإِنْ زُوِّجَتْ الْيَتِيمَةُ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَ مُكْثُهَا مَعَهُ أَصْبَغُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَمْ يُرَ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ وَالسَّنَتَيْنِ طُولًا،
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا) الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَحُلُولُو اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ
وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِيفَ فَسَادُهَا وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي بَاقِي مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ اهـ (أَقُولُ) فَحِينَئِذٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ ابْتِدَاءً أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْ عَشْرًا فَعَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَزُوِّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ) قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِوِلَادَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْأَوْلَادِ بَلْ مَا وَازَى ذَلِكَ مِنْ السِّنِينَ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ وَوِلَادَةُ تَوْأَمَيْنِ لَيْسَتْ كَافِيَةً فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ،
وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَزُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ) إنْ دَخَلَ وَطَالَ وَقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ، فَأَبٌ، فَابْنُهُ، فَجَدٌّ، فَعَمٌّ فَابْنُهُ. وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ
وَالْمُخْتَارِ [منح الجليل] تَزْوِيجُهَا (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَانُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ تَلِدُ فِيهَا وَلَدَيْنِ غَيْرَهُ تَوْأَمَيْنِ وَلَدَتْهُمَا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا،
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْبُنَانِيُّ عُمْدَةُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا تَشْهِيرُ الْمُتَيْطِيِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِرْهُ إلَّا فِي الْغُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى غَيْرَهَا أَحْرَى بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَشْهُورُ هُوَ الْفَسْخُ، أَبَدًا مَهْمَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرُوطِ اُنْظُرْ الْحَطُّ.
إن دخل وطال يعني أن هذه اليتيمة المذكورة إذا زوجت مع فقد الشروط أو بعضها فإن نكاحها يفسخ قبل وبعد حيث لم يدخل ويطل،
وأما إن دخل وطال الزمن فإنه لا يفسخ، والطول الحاصل بعد الدخول الذي يثبت به النكاح هو مدة تلد فيها ولدين غير توأمين بالفعل أو قدرها؛ وعمدة المصنف في هذا قول المتيطي إنه المشهور،
وقال أبو الحسن: المشهور هو الفسخ أبدا مهما اختل بعض الشروط وهو الذي ذكره ابن حبيب وعزاه لمالك وأصحابه،
وإذا فسخ هذا النكاح فالفسخ فيه بطلاق، وفيه الميراث بينهما إن مات أحدهما قبل الفسخ، ويكون فيه جميع الصداق المسمى في الموت قبل الدخول وبعده ونصفه إن طلق قبل الدخول وقبل الفسخ. قاله الإمام الحطاب. وروى في البيان عن ابن القاسم أنه لا يفسخ لقوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} معناه أن لا تعدلوا في تزويجهن وهو دليل على جواز العقد عليهن قبل البلوغ إذ البالغ لا يقال لها يتيمة.
قاله الش. وقال الأمير: ولا تزوج إلا البالغ أو يتيمة خيف فسادها ولو بفقر أو لم تأذن فتجبر على ما ارتضاه المتأخرون،
ولا يشترط بلوغ عشر ولا غيره متى خيف الفساد وإلا صح إن دخل وطال ووجب مشاورة القاضي
والأصح ولو لم يطل. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وأما خوف الضيعة بعدم النفقة عليها فهو موجب لتزويجها وإن لم يوجد شرط من باقي الشروط. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.