وإن أسر أو فقد فالأبعد:
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أُسِرَ) الْوَلِيُّ مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ (فَالْأَبْعَدُ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا الْحَاكِمُ.
ثَمَّ شُبِّهَ فِي الِانْتِقَالِ لِلْأَبْعَدِ مَنْ فَقَدَ شَرْطَ الْوَلِيِّ وَهِيَ سِتَّةٌ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ وَعَدَمُ الْكُفْرِ فِي الْمُسْلِمَةِ،
وَأَمَّا الرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ فَشَرْطَا كَمَالٍ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) أَيْ يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا لَوْ جَرَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةً قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ قَالَ بْن: وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا مَا رَجَّحَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْقَلُ الْأَمْرُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ قَائِلًا أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَقْدِ وَالْأَسْرِ وَبَعْدَ الْغَيْبَةِ، اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَذَلِكَ لِتَنْزِيلِ أَسْرِ الْأَقْرَبِ وَفَقْدِهِ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ وَهُوَ إذَا مَاتَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ
بِخِلَافِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مَعْلُومَةٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَنْ فَقَدَ شَرْطَ الْوَلِيِّ) أَيْ مَنْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ فَشَرْطٌ فِي كَلَامِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ)
أَمَّا هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ فُقِدَ أَبُو الْبِكْرِ فَانْقَطَعَ خَبَرُ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ فَالْمَشْهُورُ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَمْرِهِ الْمَوْتُ فَجَازَ إنْكَاحُهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا إنْ غَابَ الْأَبُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مَعْلُومَةً وَمَكَانُهُ مَعْرُوفًا،
فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا إذَا رَفَعَتْ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَبَ حِينَئِذٍ يَكُونُ كَالْعَاضِلِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَاتٍ: إنْ كَانَ الْأَبُ أَسِيرًا أَوْ فَقِيدًا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْهُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفَقَتِهِ وَأَمِنَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَقْرَبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قُرْبَ غَيْبَةِ الْأَقْرَبِ كَحُضُورِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أُسِرَ أَوْ فُقِدَ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُ ابْنَةَ الْفَقِيدِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَشْهُورِ إنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي بِنْتِ الْأَسِيرِ
(ص) ، وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ وَهُوَ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ أَسْرٌ أَوْ فُقِدَ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَلِهَذَا قَالَ (فَالْأَبْعَدُ) أَيْ فَالْأَبْعَدُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا لَا الْحَاكِمُ،
وَإِنْ جَرَتْ عَلَى الْبِكْرِ النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا إلَخْ)
قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْوَلِيُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ طُولَ غَيْبَةِ الْأَبِ وَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ وَالْجَهْلَ بِمَكَانِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ إنْكَاحُهَا وَصُوِّبَ أَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَسِيرٍ وَبَعِيدِ غَيْبَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمَحْبُوسَ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا تُزَوَّجُ بِنْتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ وَخُرُوجَهُ مَرْجُوٌّ إنْ قَالَهُ تت وَفِي التَّوْضِيحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا.
وَأَمَّا الْمُطْبِقُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُهُ.
(وَإِنْ أُسِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلِيُّ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) كَذَلِكَ (فَ) الْوَلِيُّ (الْأَبْعَدُ) يُزَوِّجُهَا وَلَوْ جَرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ لَا الْحَاكِمُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدِ فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْتَقَلُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَفْقُودِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْأَسِيرِ، وَنَصُّهُ
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ مَفْقُودًا قَدْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَيَجُوزُ إنْكَاحُ الْأَوْلِيَاءِ
وَظَاهِرُهُ بِرِضَاهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الثَّمَانِيَةِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ فِيهَا لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ. اهـ. وَقِيَاسُ الْأَسِيرِ عَلَى الْمَفْقُودِ لَا يَصِحُّ لِعِلْمِ حَيَاةِ الْأَسِيرِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْحُكْمُ لَا تُزَوَّجُ بِنْتُهُمَا لِرَجَاءِ بُرْءِ الْأَوَّلِ وَخُرُوجِ الثَّانِي.
وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّ هَذَا فِيمَنْ يُفِيقُ،
وَأَمَّا الْمُطْبَقُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ.
وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ إنَّ وَصِيَّ الْمَجْنُونِ يُزَوِّجُ بِنْتَه كَيَتِيمَةٍ وَلِمُحَمَّدٍ انْتِقَالُ الْحَقِّ لِلْأَبْعَدِ اُنْظُرْ الْحَطُّ.
وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فَقَالَ (كَ) وَلِيٍّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.