فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا) (نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا نَقَصَ عَنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَأَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَنِصْفُهُمَا) وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ،

١٬٧٢١

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَنِصْفُهُمَا) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي نَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ قَالَ طفى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ إنَّهُ قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ.

(قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةَ الْمُتَرَاضِعِينَ وَفُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنِينَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا لَازَمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا ادَّعَى الرَّضَاعَ أَوْ لَاعَنَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ فَيَسْقُطَ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ

٥٬٥٥٠

أَمَّا لَوْ ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِمَا أَوْ ثَبَتَ الزِّنَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ) فِيهَا: مَنْ نَكَحَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا فَإِنْ تَمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ أَبَى فُسِخَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَيُجْبَرَ عَلَى إتْمَامِهَا وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ. انْتَهَى نَصُّهَا. يَبْقَى النَّظَرُ إذَا فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَلْ يَلْزَمُ نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ. قَالَ بِالْأَوَّلِ مُحَمَّدٌ وَجَمَاعَةٌ وَصَوَّبَهُ الْقَابِسِيُّ.

٤٬٧٢٦

وَقَالَ بِالثَّانِي الْجَلَّابُ وَجَمَاعَةٌ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ لِأَنَّهُ فُسِخَ بِجَبْرٍ فَفَارَقَ الطَّلَاقَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا (ش) أَيْ وَسَقَطَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ إذَا أَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ فَنِصْفُهُمَا وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا حَقِيقَةً بَلْ فِي إطْلَاقِ الْفَسَادِ عَلَيْهِ إلَخْ وَلِهَذَا يَزْدَادُ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْوَاجِبُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَمُرَادُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ إلَخْ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا قَالَ فَنِصْفُهُمَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ،

٤٬٦١٧

وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ (كَطَلَاقِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَفَسْخِهِ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ

٤٬٦١٨

لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ طَلَاقٌ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ فِيهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ لَا فَسَادَ بِدَلِيلِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ لَاعَنَهَا لِيَفْسَخَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَهِيَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ وَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّضَاعَ الْمُحَرَّمَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.

٦٬٣٨٦

وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ إتْهَامِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ صَحِيحٌ ابْتِدَاءً وَطَرَأَ لَهُ مَا فِيهِ الْفُرْقَةُ وَكَلَامُهُ فِي الْفَاسِدِ ابْتِدَاءً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ الْغَالِبِ طُرُوُّ الدَّعْوَى فِيهَا عَلَى صَحِيحٍ وَالْعَقْدُ فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا بِالنَّظَرِ لِآخِرَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ رِضَاهُ بِإِتْمَامِ الصَّدَاقِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إتْمَامِ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَكْمُلْ أَلْزَمْنَاهُ نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ لَقَبٌ عِنْدَهُمْ لِكُلِّ مَا نَقَصَ الصَّدَاقُ فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ

(قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الصَّدَاقَ إنَّمَا يَتَنَصَّفُ حَيْثُ كَانَ صَدَاقًا شَرْعِيًّا.

٦٬٣٨٧

وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَهُ فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُهُ

(قَوْلُهُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْفَسْخُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ،

٦٬٣٨٨

وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ وَسَقَطَ فَمُفَادُهُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا.

٦٬٣٨٩

وَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا فَتَسْتَحِقُّ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْرُوضَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُهُمَا انْتَهَى

٦٬٣٩٠

وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ مِنْ الْفَسْخِ فَقَطْ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْفَسْخِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ الْكَائِنِ قَبْلَهُ الْحَاصِلِ فِي كُلِّ فَاسِدٍ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ حَاصِلًا فِيهِ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ) الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إلَخْ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ فَسْخِ الْفَاسِدِ وَأَحْكَامَ طَلَاقِهِ.

٦٬٣٩١

وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَوْتِ فَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وَالْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَوْتِ وَاحِدٍ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ الَّذِي لَا تَأْثِيرَ لِعَقْدِهِ فِي الصَّدَاقِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ.

منح الجليلعليش

(إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ) مَثَلًا أَيْ مَا فَسَدَ لِوُقُوعِ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَامْتَنَعَ فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ؛ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.

[منح الجليل] الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَ) فِيهِ (نِصْفُهُمَا) أَيْ الدِّرْهَمَيْنِ بِفَسْخِهِ قَبْلَهُ كَدَعْوَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، أَوْ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي قَبْلَهُ فَيُلَاعِنُهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِمَا بِالْكَذِبِ لِإِسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابِ مَعَ الْإِبْيَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَوَّبَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ اهـ.

وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ.

وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْوَطْءِ وَالْإِسْقَاطِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا نكاح الدرهمين يعني أن النكاح الفاسد ليس على الزوج فيه صداق حيث فسخ قبل الدخول إلا أن يكون فساده إنما وقع من أجل نقصان الصداق عما يحل به البضع كالدرهمين ونحوهما مما لا يبلغ الصداق الشرعي الذي يحل به البضع وامتنع الزوج من إتمامه، فاللازم فيه إذا فسخ قبل البناء نصفهما أي الدرهمين

٢٨٬٣٢٩

وكذا غيرهما مما لا يبلغ الصداق الذي يحل به البضع،

٢٨٬٣٣٠

والحاصل أن فيه نصف المسمى وإنما لم يسقط بالفسخ قبل البناء لأن المشهور أنه لا يتحتم فسخه بل يخير الزوج في أن يتمه أو يفسخ النكاح بنصف ما وقع عليه العقد، ففي إطلاق الفساد عليه تسامح، فعلم من هذا أنه إنما لزمه نصف المسمى في هذه المسألة لأنه كالمختار للطلاق، وإنما كان الزوج مخيرا في هذه دون ما عداها مما فسد لصداقه؛ لأن التحديد بربع دينار لم يرد به نص بل ظاهر النص خلافه لقوله: (التمس ولو خاتما من حديد (١) ).

قاله الإمام الحطاب. ومثل نكاح الدرهمين ما إذا ادعى الزوج الرضاع المحرم وأنكرته المرأة فيفسخ وعليه نصف الصداق،

٢٨٬٣٣١

وكذا إذا حصلت فرقة بين متلاعنين قبل البناء فعلى الزوج نصف الصداق، قال الشيخ عبد الباقي: وهذه لا ترد على حصر المص لأن النكاح فيها صحيح ابتداء وطرأ له ما فيه فرقة وكلامه في الفاسد ابتداء. انتهى. وقوله: "إلا نكاح الدرهمين" نكاح الدرهمين عندهم لقب لكل ما نقص الصداق فيه عما يحل به البضع، هذا الذي يظهر من كلامهم،

٢٨٬٣٣٢

وفي بعض أنه إنما اقتصر على الدرهمين مع أن مثلهما ما لا يبلغ الصداق الشرعي تبعا للمدونة. والله سبحانه أعلم. وذكر قوله: "فنصفهما" لدفع توهم أن الصداق إنما يتنصف حيث كان شرعيا أو لدفع توهم أن الاستثناء من الفسخ فقط،

٢٨٬٣٣٣

وأما لو كان دونه فلها نصف صداق المثل. وقوله: "إلا نكاح الدرهمين فنصفهما" ،

٢٨٬٣٣٤

وقيل إن نكاح الدرهمين لا شيء فيه إن فسخ قبل البناء، وصوبه ابن المكاتب وصوب الأول القابسي، قال الرماصي: وإنما اقتصر المص على الأول لقول المتيطي: قال به غير واحد من القرويين. قاله الشيخ بناني. كطلاقه يعني أن النكاح المستحق للفسخ إذا طلق فيه الزوج بعد البناء اختيارا ففيه المسمى إن كان وحل وإلا فصداق المثل،

٢٨٬٣٣٥

وإن طلق قبل البناء فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين فنصفهما. وبما قررت علم أن الضمير في قوله: "كطلاقه" عائد على النكاح المستحق للفسخ وقيد ابن رشد كون طلاقه قبل البناء لا شيء فيه بما إذا كان فساده لصداقه أو لعقده وله تأثير في الصداق كنكاح المحلل

٢٨٬٣٣٦

وأما إذا فسد لعقده ولم يؤثر في الصداق وكان مختلفا فيه كنكاح المحرم بضم الميم فيتشطر بالطلاهـ ويتكمل بالموت ومقتضى التوضيح أن كلام ابن رشد هو المذهب.

٢٨٬٣٣٧

وأما المتفق على فساده فلا شيء في طلاقه ومثل الفسخ قبل الدخول الموت قبله فلا شيء فيه إلا في الفاسد لعقده وكان مختلفا فيه ولم يؤثر خللا في الصداق فإنه يتكمل الصداق بالموت فيه قبل الفسخ كما مر عن ابن رشد ونحوه للخمي، ونقله ابن عرفة عن سماع أبي زيد. قاله الحطاب. ابن رشد: الفاسد قسمان قسم فسد لصداقه فالصحيح من المذهب أنه لا شيء فيه للمرأة إلا بالدخول، وروي عن أصبغ فيمن تزوج بغرر ثم مات قبل البناء لها صداق مثلها وإن طلقها فلا شيء لها، فجعله كنكاح التفويض على قول من أوجب فيه صداق المثل بالموت،

٢٨٬٣٣٨

وأما الفاسد لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح ذات محرم والمعتدة والمرأة على عمتها أو خالتها وما أشبه ذلك فلا صداق فيه بالموت ولا يجب نصفه بالطلاق اتفاقا، وإنما يوجبه الدخول فإن اختلف فيه ولا تأثير لعقده في الصداق كنكاح المحرم والمرأة بغير ولي فهل يقع فيه الطلاق وتجب فيه الموارثة ويفسخ بطلاق أو لا؟ في الثلاثة قولان. فعلى القول بوجوب الميراث والطلاق يجب المسمى بالموت ونصفه بالطلاق، وعلى القول الآخر لا يلزم الصداق بالموت ولا نصفه بالطلاق ولا خلاف أنه لو عثر على هذا النكاح وفسخ قبل البناء أنه لا شيء لها،

٢٨٬٣٣٩

ولو قلنا إن فسخه طلاق لأن الفرقة هنا مغلوب عليها، وَقِسْمٌ له تأثير في الصداق كنكاح المحلل ونكاح الأمة على أن ولدها حر وعلى أن لا ميراث بينهما، فقيل: للمرأة بالدخول صداق المثل

٢٨٬٣٤٠

وقيل المسمى لأن فساده بالعقد وهذا لا يجب للمرأة فيه من الصداق شيء بالموت والطلاق قبل البناء. انتهى. المراد منه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.