أربعة أو سدس وما بقي أو سدس وثلث أو وثلثان أو ونصف ستة أو ثمن وما بقي أو ونصف وما بقي ثمانية أو ربع وسدس اثنا عشر أو ثمن وسدس أربعة وعشرون وتعول ستة إلى عشرة واثنا عشر إلى سبعة عشر وترا وأربعة وعشرون لسبعة وعشرين.
الشروح عليها
أربعة أو سدس وما بقي أو سدس وثلث أو وثلثان أو ونصف ستة أو ثمن وما بقي أو ونصف وما بقي ثمانية أو ربع وسدس اثنا عشر أو ثمن وسدس أربعة وعشرون وتعول ستة إلى عشرة واثنا عشر إلى سبعة عشر وترا وأربعة وعشرون لسبعة وعشرين. أربعة مخرج الربع أو فيها سدس وما بقي كأم وابن أو سدس وثلث كأم وأخوين لام أو سدس وثلثان كأم وأختين لأب أو سدس ونصف كأم وبنت ستة مخرج السدس أو فيها ثمن وما بقي كزوجة وابن أو ثمن ونصف ما بقي كزوجة وبنت وأخ لأب ثمانية مخرج الثمن أو فيها ربع وسدس كزوجة وأخ لام اثنا عشر مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر أو فيها ثمن وسدس كزوجة وجدة وابن أربعة وعشرون مضروب وفق أحدهما في الآخر.
وتعول من أصول مسائل الفرائض ثلاثة ستة إلى عشرة وترا وشفعا فعولها إلى سبعة كزوج وأختين لغير أم وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لام وإلى عشرة كهم وأخ آخر لام.
وتعول اثنا عشر إلى سبعة عشر وترا فعوا لها إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أم وإلى خمسة عشر كهم وأخ لام وإلى سبعة عشر كلهم وأخ آخر لأم.
وتعول أربعة وعشرون لسبعة وعشرين فقط كبنتين وأبوين وزوجة للبنتين ستة عشر وللأبوين ثمانية وللزوجة ثلاثة وتسمى ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ بالمنبرية لان عليا رضي الله عنه كان يخطب على منبر الكوفة قائلا: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآل والرجعى فسئل حينئذ عن هذه المسألة فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته وإنما عالوا ليدخل النقص على الجميع كأرباب الديون والوصايا إذا ضاق المال عن قدر حصتهم.
[فصل في بيان احكام الوديعة]
...
فصل بفي بيان أحكام الوديعة]
صح إيداع محترم بأودعتك هذا أو استحفظتكه وبخذه مع نية وحرم على عاجز عن حفظ الوديعة أخذها وكره على غير واثق بأمانته ويضمن وديع بإيداع غيره ولو قاضيا بلا إذن من المالك
لا إن كان لعذر
كمرض وسفر وخوف حرق وإشراف حرز على خراب وبوضع في غير حرز مثلها وبنقلها إلى دون حرز مثلها وبترك دفع متلفاتها كتهوية ثياب صوف أو ترك لبسها عند حاجتها وبعدول عن الحفظ المأمور به من
المالك وبجحدها وتأخير تسليمها لمالك بلا عذر بعد طلب مالكها وبانتفاع بها كلبس وركوب بلا غرض المالك وبأخذ درهم مثلا من كيس فيه دراهم مودعة عنده وإن رد إليه مثله فيضمن الجميع إذا لم يتميز الدرهم المردود عن البقية لأنه خلطها بمال نفسه بلا تمييز فهو متعد فإن تميز بنحو سكة أو رد إليه عين الدرهم ضمنه فقط. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وصدق وديع كوكيل وشريك وعامل قراض بيمين في دعوى ردها على مؤتمنه لا على وارثه.
وفي قوله ما لك عندي وديعة وفي تلفها مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو بظاهر كحريق عرف دون عمومه فإن عرف عمومه لم يحلف حيث لا تهمة.
فائدة [في بيان أحكام الكذب] الكذب حرام وقد يجب: كما إذا سأل ظالم عن وديعة يريد أخذها فيجب إنكارها وإن كذب وله الحلف عليه مع التورية وإذا لم ينكرها ولم يمتنع من إعلامه بها جهده ضمن.
وكذا لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله.
وقد يجوز كما إذا كان لا يتم مقصود حرب وإصلاح ذات البين وإرضاء زوجته إلا بالكذب فمباح.
ولو كان تحت يده وديعة لم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام صرفها فيما يجب على الإمام الصرف فيه وهو أهم مصالح المسلمين مقدما أهل الضرورة وشدة الحاجة لا في بناء نحو مسجد فإن جهل ما ذكر دفعه لثقة عالم بالمصالح الواجبة التقديم والأروع الأعلم أولى.
[فصل في بيان أحكام اللقطة]
...
فصل [في بيان أحاكم اللقطة]
لو التقط شيئا لا يخشى فساده كنقد ونحاس بعمارة أو مفازة عرفه سنة في الأسواق وأبواب المساجد فإن
ظهر مالكه وإلا تملكه بلفظ تملكت وإن شاء باعه وحفظ ثمنه أو ما يخشى فساده كهريسة وبقل وفاكهة ورطب لا يتتمر فيتخير ملتقطة بين أكله متملكا له ويغرم قيمته وبين بيعه ويعرفه بعد بيعه ليتملك ثمنه بعد
التعريف فإن ظهر مالكه أعطاه قيمته إن أكله أو ثمنه إن باعه.
وفي التعريف بعد الأكل وجهان: أصحهما في العمارة وجوبه وفي المفازة قال الإمام: والظاهر أنه لا يجب لأنه لا
فائدة فيه.
ولو وجد ببيته درهما مثلا وجوز أنه لمن يدخلونه عرفه لهم كاللقطة قاله القفال.
ويعرف حقير لا يعرض عنه غالبا
وقيل هو درهم زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعده غالبا.
ويختلف ذلك باختلاف المال: فدانق الفضة حالا والذهب نحو ثلاثة أيام
أما ما يعرض عنه غالبا كحبة زبيب استبد به واجده بلا تعريف.
ومن رأي لقطة فرفعها برجله ليعرفها وتركها لم يضمنها. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الإعراض عنها ولو مما فيه زكاة خلافا للزركشي
وكذا برادة الحدادين وكسرة الخبز من رشيد ونحو ذلك مما يعرض عنه عادة فيملكه آخذه وينفذ تصرفه فيه أخذا بظاهر أحوال السلف.
ويحرم أخذ ثمر تساقط إن حوط عليه وسقط داخل الجدار.
قال في المجموع: ما سقط خارج الجدار إن لم يعتد إباحته حرم وإن اعتيدت حل عملا بالعادة المستمرة المغلبة على الظن إباحتهم له.
(قوله: أو فيها سدس وما بقي الخ) معطوف أيضا على فيها نصفان.
وقوله كأم وابن، تمثيل له: إذ الأم لها السدس والإبن له الباقي لأنه عصبة.
وقوله أو سدس وثلث، أي أو فيها سدس وثلث، وقوله كأم وأخوين لأم، تمثيل له، إذ الأم لها السدس والأخوان لأم لهما الثلث.
وقوله أو سدس وثلثان، أي أو فيها سدس وثلثان.
وقوله كأم وأختين لأب، تمثيل له.
إذ الأم لها السدس والأختان لهما الثلثان
(قوله: أو سدس ونصف) أي أو فيها سدس ونصف.
وقوله كأم وبنت تمثيل له: إذ الأم لها السدس والبنت لها النصف.
وقوله ستة، خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للأربع صور.
وقوله مخرج السدس، يقال فيه ما تقدم
(قوله: وفيها ثمن وما بقي) معطوف أيضا على فيها نصفان، أي والأصل في كل فريضة فيها ثمن مع ما بقي.
وقوله كزوجة وابن، تمثيل له، إذ الزوجة لها الثمن والابن له الباقي.
وقوله أو ثمن ونصف وما بقي، أي أو فيها ثمن ونصف مع ما بقي.
وقوله كزوجة وبنت وأخ لأب، تمثيل له، إذ الزوجة لها الثمن والبنت لها النصف والأخ للأب، أي الشقيق له الباقي لأنه عصبة
(قوله: ثمانية) خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للمسألتين.
وقوله مخرج الثمن، يقال فيه ما تقدم
(قوله: أو فيها ربع وسدس) معطوف أيضا على فيها نصفان.
وقوله كزوجة وأخ لأم، تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والأخ للأم له السدس.
وقوله اثنا عشر، خبر المبتدأ المقدر أيضا.
وقوله مضروب الخ، بدل أو خبر لمبتدأ محذوف، أي وهي مضروب، أي حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، إذ بينهما موافقة بالنصف.
والقاعدة أنهما إذا كانا كذلك يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، فيضرب نصف الستة، وهو ثلاثة، في الأربعة، أو نصف الأربعة، وهو اثنان، في الستة فيكون الحاصل اثني عشر
(قوله: أو فيها ثمن وسدس) أي وما بقي.
وكان عليه أن يزيده وهو معطوف على فيها نصفان أيضا.
(واعلم) أنه ذكر عند كل أصل من الأصول التي عدها لفظ فيها إشارة إلى أن ما دخلت عليه أصل،
فإن لم يكن أصلا، كالمسائل المندرجة تحت الأصل، لم يذكر فيها ذلك إشارة إلى أنه ليس بأصل.
فتنبه.
وقوله أربعة وعشرون، خبر المبتدأ المقدر، وهو لفظ أصل.
وقوله مضروب وفق أحدهما في الآخر، يقال فيه ما تقدم، فالأربعة والعشرون حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، وذلك لأن بين الثمانية والستة توافقا بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يبلغ أربعة وعشرين، وهذا آخر عدد أصول المسائل، وحاصلها سبعة، اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية وإثنا عشر وأربعة وعشرون، وهذه هي المتفق عليها.
وأما المختلف فيه فثمانية عشر وستة وثلاثون، ولا يكونان إلا في مسائل الجد والإخوة حيث كان ثلث الباقي خيرا له.
والراجح أنهما أصلان، لا تصحيحان، وذلك لأن ثلث الباقي فرض مضموم لفرض آخر أو لفرضين فيجب اعتباره، وأقل عدد يخرج منه السدس وثلث الباقي صحيحا ثمانية عشر كما في أم وجد وخمسة إخوة لغير أم فللأم ثلاثة وهي السدس وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ اثنان من العشرة الباقية وأقل عدد يخرج منه السدس والربع وثلث الباقي صحيحا ستة وثلاثون وذلك كما في أم وزوجة وجد وسبعة إخوة لغير أم للأم السدس ستة وللزوجة الربع تسعة وللجد ثلث الباقي سبعة، ولكل أخ اثنان من الأربعة عشر الباقية وهذا ما عليه المحققون.
وقال بعضهم: تصحيح لا تأصيل، فأصل الأولى من ستة مخرج السدس ولا ثلث صحيح للباقي بعد سدس الأم تضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر، وقد علمت قسمتها.
وأصل الثانية من اثني عشر مخرج السدس والربع ولا ثلث صحيح للباقي بعد سدس الأم وربع الزوجة تضرب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين، وقد علمت قسمتها
(قوله: وتعول الخ) اعلم أن العول لغة الارتفاع والزيادة،
وفي الإصطلاح زيادة ما يبلغه مجموع السهام المأخوذ من الأصل عند ازدحام الفروض عليه ومن لازمه دخول النقص على أهلها بحسب حصصهم.
ولم يقع العول في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن أبي بكر رضي الله عنه، وإنما وقع في زمن عمر رضي الله عنه.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أول من عال الفرائض عمر رضي الله عنه، لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا،
وقال ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر، وكان امرءا ورعا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص، وأدخل على كل ذي حق ما أدخل عليه من عول الفريضة.
اه.
وروي أن أول فريضة عالت في الإسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه قال إن بدأت بالزوج أو بالأختين لم يبق للآخر حقه، فأشيروا علي، فأول من أشار بالعول العباس رضي الله عنه على المشهور،
وقيل علي رضي الله عنه،
وقيل زيد بن ثابت رضي الله عنه، والظاهر، كما قال السبكي رحمه الله، أنهم كلهم تكلموا في ذلك لإستشارة عمر رضي الله عنه إياهم واتفقوا على العول.
فلما انقضى عصر عمر رضي الله عنه أظهر ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في المباهلة، فقيل له ما بالك لم تقل هذا لعمر؟ فقال كان رجلا مهابا.
وقوله ثلاثة، ضابطها الستة وضعفها وضعف ضعفها.
قال في الرحبية: فإنهن سبعة أصول ثلاثة منهن قد تعول وبعدها أربعة تمام لا عول يعروها ولا انثلام
(قوله: ستة إلى عشرة) أي تعول الستة أربع مرات على توالي الأعداد إلى أن تبلغ عشرة
(قوله: كزوج وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من ستة، لأن فيها نصفا وثلثين، فللزوج ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة، ومجموعهما سبعة، فيقسم المال بينهما أسباعا، للزوج نصف عائل، وهو ثلاثة أسباع، ولأختين ثلثان عائلان، وهما أربعة أسباع.
(قوله: وإلى ثمانية) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى ثمانية.
وقوله كهم، أي زوج وأختين لغير أم.
وقوله وأم، أي وزيادة أم عليهم، فللزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، وللأم السدس واحد، ومجموع ذلك ثمانية فيصير للزوج ربع وثمن، وللأم ثمن وللأختين نصف.
ومثل ذلك المباهلة، وهي زوج وأم وأخت شقيقة أو لأب، فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعها ثمانية، وهذا هو مذهب الجمهور.
وعند ابن عباس رضي الله عنهما للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للأخت،
وعنه قول آخر هو أن للزوج النصف والباقي بين الأم والأخت وإنما لقبت بالمباهلة لقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
والإبتهال مأخوذ من قولهم بهله الله، أي لعنه وأبعده من رحمته، أو من قولك أبهلته، إذا أهملته.
وأصل الإبتهال ما ذكر، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه،
وإن لم يكن التعانا،
(قوله: وإلى تسعة) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى تسعة.
وقوله كهم وأخ لأم، أي كزوج وأختين لغير أم وأم وزيادة أخ لأم عليهم، فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وللأم السدس واحد وللأخ للأم السدس كذلك ومجموعها تسعة، فيصير للزوج ثلاثة أتساع وللأختين أربعة أتساع وللأم تسع وللأخ كذلك (قوله: وإلى عشرة) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى عشرة، وتلقب مسألتهم بأم الفروخ، لأنها شبهت بطائر وحوله أفراخه، وبالشريحية لأن القاضي شريحا أول من جعلها عشرة.
وقوله كهم وأخ آخر لأم، أي كزوج وأختين لغير أم وأم وأخ لها زيادة أخ آخر لها أيضا، فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وللأم السدس واحد وللأخوين الثلث اثنان ومجموعها عشرة فيصير للزوج ثلاثة أعشار وللأختين أربعة وللأم عشر وللأخوين عشران
(قوله: وتعول اثنا عشر إلى سبعة عشر وترا) أي تعول ثلاث مرات وترا فقط: أي على توالي الأفراد
(قوله: فعولها) أي الإثني عشر إلى ثلاثة عشر
(قوله: كزوجة وأم وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من اثني عشر لأن فيها ربعا وسدسا، فللزوجة الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وللأختين الثلثان ومجموعها ثلاثة عشر
(قوله: وإلى خمسة عشر) أي وعولها إلى خمسة عشر.
وقوله: كهم وأخ لأم، أي كزوجة وأم وأختين لغير أم وزيادة أخ لأم فيزاد له اثنان،
فإذا ضما إلى الثلاثة عشر يصير المجموع خمسة عشر فيصير للزوج ثلاثة أخماس وللأم خمسان وللأخت ثمانية أخماس وللأخ للأم خمسان
(قوله: وإلى سبعة عشر) أي وعولها إلى سبعة عشر.
(وقوله: كهم وأخ آخر لأم) أي وزيادة أخ آخر لأم فيزداد له اثنان فإذا ضما إلى الخمسة عشر يصير المجموع سبعة عشر.
ومثلها في ذلك أم الأرامل وهي جدتان وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأبوين أو لأب، فللجدتين السدس اثنان وللزوجات الربع ثلاثة وللأخوات للأم الثلث أربعة وللأخوات للأبوين الثلثان ثمانية ومجموع ذلك سبعة عشر، وكما تلقب بذلك تلقب بأم الفروج، بالجيم، لأنوثة الجميع، وبالدينارية لأن الميت لو ترك سبعة عشر دينارا خص كلا دينار
(قوله: وتعول أربعة وعشرون لسبعة وعشرين فقط) أي فعولها إلى ذلك مرة واحدة.
وتلقب هذه المسألة بالبخيلة لقلة عولها.
وقد نظمها وما قبلها في الرحيبة بقوله: فتبلغ الستة عقد العشرة في صورة معروفة مشتهرة وتلحق التي تليها في الأثر بالعول أفرادا إلى سبع عشر والعدد الثالث قد يعول بثمنه فاعمل بما أقول
(قوله: كبنتين وأبوين وزوجة) فأصل مسألتهم من أربعة وعشرين لأن فيها ثمنا للزوجة وثلثين للبنتين وبينهما تباين فيضرب مخرج أحدهما وهو ثلاثة مثلا في كامل مخرج الآخر، وهو ثمانية، يكون الحاصل أربعة وعشرين، فللبنتين الثلثان ستة عشر وللأبوين الثلث ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة فتعال المسألة بها إلى سبعة وعشرين
(قوله: وتسمى) أي هذه المسألة العائلة إلى سبعة وعشرين
(قوله: لأن الخ) بيان لسبب تسميتها بالمنبرية
(قوله: فقال ارتجالا) أي من غير تأمل
(قوله: صار ثمن المرأة تسعا) أي لأن الثلاثة تسع السبعة والعشرين
(قوله: ومضى في خطبته) أي كمل خطبته
(قوله: وإنما عالوا) أي الفرضيون هذه الأصول الثلاثة
(قوله: ليدخل النقص على الجميع) أي جميع الورثة
(قوله: كأرباب الخ) تنظير.
والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في بيان أحكام الوديعة أي في بيان أحكام الوديعة.
وهي مناسبة للفرائض لأن مال الميت بلا وارث يصير كالوديعة في بيت مال المسلمين، والأصل فيها قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * أي يأمر كل من كان عنده أمانة أن يردها إلى صاحبها إذا طلبها، وهي وإن نزلت في مفتاح الكعبة فهي عامة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه قال وهو يخطب لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل وهي لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه، من ودع يدع، إذا سكن، لأنها ساكنة عند الوديع.
وقيل من الدعة أي الراحة لأنها تحت راحته ومراعاته.
وشرعا العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين المستحفظة، فهي حقيقة فيهما، ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع، وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به، فخرجت اللقطة والأمانة الشرعية، كأن طير نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به.
وأركانها بمعنى العقد أربعة: وديعة بمعنى العين المودوعة، وشرط فيها كونه محترمة وإن لم تكن متمولة ولو نجسة نحو حبة بر وكلب ينفع،
بخلاف غير المحترمة نحو كلب لا ينفع وآله لهو.
ومودع، بكسر الدال، ومودع بفتحها،
وإن شئت قلت ووديع، وشرط فيهما ما مر في موكل ووكيل، وهو إطلاق تصرف لأن الإيداع استنابة في الحفظ.
فلو أودع ناقص نحو صبي ناقصا مثله أو كاملا ضمن كل منهما ما أخذه منه لأن الإيداع باطل ولو أودع كامل ناقصا لم يضمن إلا بإتلافه لأنه لم يسلطه على إتلافه، ولا يضمن بغير الإتلاف ولو بالتفريط لتقصيره بالإيداع عنده.
وبقيت صورة رابعة وهي أن يودع كامل كاملا ولا ضمان حينئذ إلا بالتفريط، وهذه الصورة هي مقصود الباب.
وصيغة، وشرط فيها ما مر في الوكالة، وهو اللفظ من أحد الجانبين، وعدم الرد من الآخر حتى لو قال الوديع أودعنيها فدفعها له ساكتا صح.
والإيجاب إما صريح: كأودعتك هذا أو استحفظتك، أو كناية مع النية: كخذه
(قوله: صح إيداع محترم) أي وضع شئ محترم ولو اختصاصا،
أما غيره، ككلب لا ينفع، وآله لهو، فلا يصح إيداعهما، كما تقدم
(قوله: بأودعتك الخ) متعلق بإيداع، وهو بيان للصيغة.
والمثالان الأولان للإيجاب الصريح، والثالث للكناية، كما تقدم أيضا
(قوله: وحرم على عاجز عن حفظ الوديعة أخذها) وذلك لأنه يعرضها للتلف،
قال في المغني: والإيداع صحيح مع الحرمة وأثر التحريم مقصور على الإسم.
اه.
(قوله: وكره) أي أخذ الوديعة.
وقوله على غير واثق بأمانته، أي على غير من يثق بأمانة نفسه.
(والحاصل) إن قدر على حفظها ووثق بنفسه حالا ومآلا ولم تتعين عليه بأن لم يوجد غيره استحب له أخذها،
فإن عجز عنه حرم أو لم يثق بأمانة نفسه كره له إن لم يعلم به المالك في الصورتين،
فإن علم به فلا حرمة في الصورة الأولى، ولا كراهة في الصورة الثانية ويكون مباحا، أو تعين عليه بأن لم يوجد غيره وجب.
فتعتريها الأحكام الخمسة
(قوله: ويضمن وديع الخ) شروع في ذكر أسباب تعرض للوديعة موجبة للضمان، وإلا فهي أصلها الأمانة بمعنى أنها متأصلة فيها، لا تبع، كالرهن، لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله: * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * وعبارة المنهج وأصلها، الأمانة وقد تصير مضمونة بعوارض الخ.
وحاصل تلك الأسباب التي تعرض للوديعة الموجبة للضمان عشرة نظمها الدميري بقوله: عوارض التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ردها وتضييع حكي والإنتفاع
وكذا المخالفة في حفظها إن لم يزد ما خالفه وقد ذكر معظهما الشارع رحمه الله تعالى.
وقوله ودعها، بفتح الواو وسكون الدال، يعني إيداعها لغيره بلا إذن من المالك ولا عذر من الوديع ولو كان ذلك الغير قاضيا أو ولده أو زوجته أو خادمه، فما يقع كثيرا من أن الوديع يعطي الوديعة لولده أو زوجته أو خادمه ليحفظها كل منهم في حرزه موجب للضمان، لأن المودع لم يرض بذلك.
نعم، له الإستعانة بمن يحملها لحرز أو يعلفها أو يسقيها لأن العادة جرت بذلك.
وقوله وسفر، يعني السفر بها مع القدرة على ردها، لأنه عرضها للضياع، إذ حرز السفر دون حرز الحضر.
وقوله ونقلها، يعني نقلها من محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز، أي دون المحلة أو الدار الأولى في الحرز.
وقوله وجحدها، أي بلا عذر بعد طلب من مالك لها،
بخلاف ما لو جحدها بعذر كدفع ظالم عن مالكها أو جحدها بلا طلب من مالكها ولو بحضرته، لأن إخفاءها أبلغ في حفظها.
وقوله وترك إيصاء، أي أن يترك الإيصاء بالوديعة عند المرض أو السفر للقاضي أو الأمين عند فقد القاضي،
فإن الإيصاء بها لمن ذكر يقوم مقام ردها إليه، فهو مخير عند فقد المالك ووكيله بين ردها للقاضي والإيصاء بها إليه، وعند فقد القاضي بين ردها للأمين والإيصاء بها إليه.
والمراد بالإيصاء بها الإعلام بها مع وصفها بما تتميز به إن كانت غائبة، أو الإشارة لعينها إن كانت حاضرة، والأمر بردها،
فإن لم يفعل ما ذكر كما ذكر ضمن إن تمكن من ردها أو الإيصاء بها لأنه عرضها للفوات، إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه.
وقوله ودفع مهلك، بالجر عطف على إيصاء، أي وترك دفع مهلك، كترك تهوية ثياب صوف وترك لبسها عند حاجتها لذلك وقد علمها فيلزمه تهويتها أو لبسها عند حاجتها لذلك وعلمه بها وباحتياجها لذلك وتمكنه منه بأن أعطاه المفتاح لأن الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق رائحة الآدمي بها يدفعه.
وقوله ومنع ردها، أي بلا عذر بعد طلب مالكها لها،
بخلاف ما لو كان بعذر كصلاة وأكل ونحوهما.
والمراد بردها التخلية بينها وبين المالك،
وأما حملها إليه فلا يلزمه.
وقوله وتضييع: أي لها، أي يتسبب في ضياعها كأن يضعها في غير حرز مثلها أو ينساها أو يدل عليها ظالما معينا محلها أو يسلمها له ولو مكرها ويرجع الوديع إذا غرم بها على الظالم لأن قرار الضمان عليه فإن المستولي على المال عدوانا.
ولو أخذها الظالم من يده قهرا عليه فلا ضمان على الوديع،
وكذا لو أعلمه بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك وإن كان يجب عليه إنكارها والإمتناع من الإعلام بها جهده، وله أن يحلف على ذلك لمصلحة حفظها،
ويجب عليه أن يوري في يمينه إن عرف التورية وأمكنته،
فإن لم يور كفر عن يمينه إن حلف بالله، لأنه كاذب فيها،
فإن حلف بالطلاق أو العتق حنث لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه.
وقوله والإنتفاع: أي بها كأن يلبس الثوب ويركب الدابة بلا عذر،
بخلاف ما إذا كان لعذر كلبس الثوب لدفع الدود وركوب الدابة لدفع الجماح فلا ضمان بذلك لأنه لمصلحة المالك.
وقوله وكذا المخالفة في حفظها، كقوله لا ترقد على الصندوق الذي فيه الوديعة فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بانكساره فيضمن بذلك لمخالفته المؤدية للتلف،
لا إن تلف بغير ذلك، كسرقة فلا يضمن.
وقوله إن لم يزد ما خالفه، أي لم يزد في الحفظ الذي خالفه، كأن قال لا تقفل عليه فأقفل
(قوله: بإيداع غيره) أي بوضع الوديعة عند غيره، ومعنى كونه يضمن بإيداع غيره أنه يصير طريقا في الضمان لأن للمالك أن يضمن من شاء الأول أو الثاني،
فإن ضمن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الأول،
وإن ضمن الأول رجع على الثاني إن علم،
لا إن جهل، كذا في المغني
(وقوله: ولو قاضيا) أي ولو كان ذلك الغير قاضيا فإنه يضمن بإيداعه إياه، والغاية للرد على من يقول إن أودع القاضي لم يضمن لأنه نائب الشرع.
(وقوله: بلا إذن من المالك) متعلق بإيداع، وهو قيد في الضمان.
وخرج به ما لو أذن له في أن يودعها غيره فالثاني وديع أيضا ولا يخرج الأول عن الإيداع إلا إن ظهر من المالك قرينة على إستقلال الثاني به لجواز استنابة اثنين فأكثر في حفظها.
ثم إن صرح المالك باجتماعهما على حفظها تعين فيضعانها في حرز واحد لهما بأن يكون لكل منهما اليد عليه بملك أو إجارة اتفقا في ذلك أو اختلفا فيه ولكل منهما مفتاح عليه،
فلو انفرد أحدهما بحفظها مع رضا الآخر ضمن كل منهما وعلى كل منهما قرار النصف،
وإن لم يكن مع رضا الآخر اختص المنفرد وحده ضمانا وقرارا وإن لم يصرح المالك باجتماعهما على حفظها جاز الإنفراد زمانا ومكانا مناوبة، كأن يحفظها كل منهما في حرزه يوما أو نحوه
(قوله: لا إن كان لعذر) أي لا يضمن بإيداعه للغير إن كان لعذر، ومحله إذا تعذر ردها لمالكها أو وكيله
ويجب عند فقدهما وضعها عند قاض ثم أمين والمراد به مستور العدالة ولا يكلف تأخير السفر لما في ذلك من المشقة
(قوله: كمرض) أي للمودع، وهو تمثيل للعذر.
وقوله وسفر، أي مباح فلا يجوز إيداعه للغير إذا سافر إلا إذا كان السفر مباحا لأن إيداعها للغير رخصة فلا يبيحها سفر المعصية
(قوله: وخوف الخ) أي للوديعة لوجود حريق في البقعة التى هي فيها
(قوله: وإشراف حرز على خراب) أي ولم يجد حرزا ينقلها إليه
(قوله: وبوضع في غيره حرز مثلها) عطف على بإيداع غيره، أي ويضمنها بوضعها في غير ذلك، وعبر غيره عن هذا السبب بتضييعها وهو أولى لأنه صادق بما إذا وضعها في غير حرز مثلها وبنسيانها وبدلالة ظالم عليها معينا محلها له، كما تقدم
(قوله: وبنقلها) عطف بإيداع أيضا، أي ويضمنها أيضا بنقلها إلى دون حرز مثلها، أي بنقلها من محلها الذي هو حرز مثلها إلى ما هو دونه في الحرز ولو كان ذلك الدون حرز مثلها، وذلك لأنه عرضها للتلف بذلك،
أما إذا تساويا أو كان المنقول إليه أحرز فلا يضمن لعدم التفريط من غير مخالفة، لكن محله ما لم ينهه المالك عن نقلها وإلا ضمن مطلقا.
إن نقلها بظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن
(قوله: وبترك دفع متلفاتها) عطف على بإيداع أيضا: أي ويضمنها أيضا بترك دفع متلفاتها التي يتمكن من دفعها على العادة لأنه من أصول حفظها.
فعلم أنه لو وقع بخزانته حريق فبادر لنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها مطلقا.
ووجهه ابن الرفعة بأنه مأمور بالإبتداء بنفسه.
ونظر الأذرعي فيما لو أمكنه إخراج الكل دفعة من غير مشقة لا تحتمل لمثله عادة، كما هو ظاهر، أو كانت فوق فنحاها وأخرج ماله الذي تحتها، والضمان في الأولى متجه وفي الثانية محتمل.
اه.
(قوله: كتهوية الخ) تمثيل للدفع المتروك، والأولى أن يقول كترك تهوية تمثيلا لترك دفع وليلائم ما بعده.
وقوله أو ترك لبسها، أي ثياب الصوف.
وقوله عند حاجتها: متعلق بتهوية أو بترك المقدر قبلها أو بترك لبسها وهنا متعلق محذوف، أي عند حاجة ثياب الصوف لما ذكر، أي لكل من التهوية واللبس.
وفي التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا بد من نية نحو اللبس لأجل ذلك وإلا ضمن به، ويوجه في حال الإطلاق لأن الأصل الضمان حتى يوجد صارف له.
اه.
وفي النهاية مع الأصل: وكذا عليه لبسها لنفسه إن لاق به عند حاجتها بأن تعين طريقا لدفع الدود بسبب عبق ريح الآدمي لها.
نعم، إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا القصد قدر الحاجة مع ملاحظته، كما قاله الأذرعي،
فإن ترك ذلك ضمن ما لم ينهه.
نعم، لو كان ممن لا يجوز له لبسها كثوب حرير ولم يجد من يلبسه ممن يجوز له لبسه أو وجده ولم يرض إلا بأجرة فالأوجه الجواز، بل الوجوب.
ولو كانت الثياب كثيرة بحيث يحتاج لبسها إلى مضي زمن يقابل بأجرة فالأقرب أن له رفع الأمر للحاكم ليفرض له أجرة في مقابلة لبسها، إذ لا يلزمه أن يبذل منفعته مجانا كالحرز.
اه.
(قوله: وبعدول عن الحفظ المأمور به) عطف على بإيداع أيضا، أي ويضمنها أيضا إذا تلفت بسبب عدوله عن الحفظ المأمور به لتعديه،
فلو قال له لا ترقد على الصندوق فرقد عليه وانكسر بثقله فتلف ما فيه ضمن لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره،
بخلاف ما لو تلف بغير ذلك كسرقة فلا يضمن لأن رقاده عليه زيادة في الحفظ.
نعم، إن كان الصندوق في نحو المحراب فسرق من جانبه الذي لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه ضمن،
ومثله ما لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه.
وقوله من المالك: متعلق بالمأمور،
ولو أسقطه لكان أولى ليشمل الأمر الشرعي فيما إذا أعطاه دراهم ولم يبين له وجه الحفظ، فإنه إن ربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه ولو الذي على وركه وليس واسعا أو واسعا وزره لم يضمن،
فإن لم يمسكها بيده، فإن كان فوق ما ربطها فيه ثوب آخر لم يضمن مطلقا، وإلا فإن جعل الخيط المربوط به من خارج فضاعت بأخذ طرار، بفتح المهملتين وتشديد الثانية: أي شرطي، ضمن لأنه خالف الأمر الشرعي بإبرازها له حتى صير قطعها سهلا عليه
(قوله: وبجحدها) معطوف على بإيداع أيضا: أي ويضمن أيضا بجحد المودع الوديعة.
وقوله وتأخير تسليمها، الواو بمعنى أو، أي ويضمن أيضا بتأخير تسليمها.
وقوله بلا عذر بعد طلب مالكها: قيدان للضمان بالنسبة للجحود وللتأخير، وذلك كأن قال له أعطني وديعتي فقال له لم تودعني شيئا أو ليس لك عندي وديعة ثم أقر أو أثبتها المالك ببينة أو قال له ذلك وماطله بتسليمها ثم ادعى تلفها، فيضمنها لأن جحودها خيانة.
وخرج بقوله بلا عذر بالنسبة للجحود ما لو كان بعذر كأن طالب المالك بها ظالم فطالب المالك الوديع بها فجحدها دفعا للظالم ابتداء أو جوابا بالسؤال غير المالك ولو بحضرته أو لقول المالك لي عندك وديعة، لا وديعة لأحد عندي فلا يضمن أيضا لو تلف بعد ذلك لأن إخفاءها أبلغ في حفظها.
وخرج بالأول أيضا بالنسبة للتأخير ما لو كان التأخير بعذر كأن كان في صلاة، وبالثاني بالنسبة له أيضا ما لو كان بغير طلب من مالكها فإنه لا يضمن لعدم تقصيره
(قوله: وبانتفاع بها) عطف على بإيداع أيضا، أي ويضمن أيضا بانتفاعه بها لتعديه،
وفي ش ق يضمن وإن جهل أنها الوديعة أو ظن أنها ماله، والتعليل بالتعدي أغلبي.
اه.
وقوله كلبس وركوب، تمثيل للإنتفاع بها
(قوله: بلا غرض المالك) قيد في ضمانه بالانتفاع، وخرج به ما إذا لبس الثوب أو ركب الدابة لغرض المالك، أي مصلحته، كلبسه له لدفع دود وكركوبه لها لجماح فلا يضمن بذلك، كما تقدم،
(قوله: وبأخذ درهم الخ) معطوف أيضا على قوله بإيداع: أي ويضمن أيضا بأخذ بعض الوديعة كأخذ درهم من كيس فيه دراهم.
وحاصله أنه إذا أخذه ثم رده بعينه ضمنه فقط سواء تميز عن الباقي أم لم يتميز،
وإن رد بدله، فإن تميز بعلامة ضمنه فقط أيضا،
وإن لم يتميز ضمن جميع الوديعة.
لكن محل ضمان الدرهم فقط في الصورتين إذا لم يفض ختما أو يكسر قفلا، وإلا ضمن الجميع
(قوله: وإن رد إليه مثله) الواو للحال،
وإن زائدة، أي والحال أنه رد إليه مثله.
وسيذكر محترزه
(قوله: فيضمن الجميع) أي جميع ما في الكيس من الدراهم لو تلف لا الدرهم الذي أخذه ورد مثله فقط.
(وقوله: إذا لم يتميز) أي الدرهم المردود عن بقية الدراهم التي في الكيس، والمراد إذا عسر تمييزه عنها: كأن كانت السكة واحدة
(قوله: لأنه خلطها الخ) تعليل لضمان الجميع، أي وإنما ضمن الجميع إذا أخذ درهما ورد مثله ولم يتميز لأنه خلط الوديعة التي هي مال الغير بمال نفسه عمدا وعسر تمييزه من غير رضا ذلك الغير بذلك الخلط فهو مقصر بذلك والضمان المذكور ضمان الغصوب، فهو قيمة المتقوم ومثل المثلي لأن المالك لم يرض بذلك.
وقوله بمال نفسه، أي وهو المثل الذي رده إلى الكيس، وإنما كان ماله، مع أنه قد أخذ نظيره من الكيس، لأن المالك لا يملك المثل إلا بدفع إليه وهو لم يدفعه إليه، وإنما وضعه في الكيس بدل الذي أخذه.
وقوله بلا تمييز، أي من عدم التمييز بين الدرهم المردود والدراهم التي في الكيس
(قوله: فهو) أي المودع وقوله متعد، أي بأخذ درهم خلط مثله من غير رضا المالك
(قوله: فإن تميز) أي الدرهم المردود، وهو محترز قوله إذا لم يتميز.
وقوله بنحو سكة، كأن خالفت سكة الدرهم المردود سكة بقية الدراهم.
واندرج تحت نحو، السواد والبياض.
قال سم: قد يقال إن مجرد السكة لا تقتضي التمييز لأن المراد به سهولته وقد تختلف السكة ويعسر التمييز لكثرة المختلط.
اه.
(قوله: أو رد إليه) أي إلى الكيس.
(وقوله: عين الدرهم) هذا محترز قوله وإن رد مثله
(قوله: ضمنه) أي الدرهم المردود.
وقوله فقط: أي ولا يضمن الجميع.
(واعلم) أنه لم يتعرض لما إذا أخذه من الكيس ولم يرده أصلا.
وحكمه أنه يضمن فقط، كما هو صريح التحفة، ونصها، وخرج بقوله الدراهم أخذ بعضها كدرهم فيضمنه فقط ما لم يفض ختما أو يكسر قفلا،
فإن رده لم يزل ضمانه حتى لو تلف الكل ضمن درهما أو النصف ضمن نصف درهم ولا يضمن الباقي بخلطه به لم وإن يتميز -
بخلاف رد بدله إلخ.
اه
(قوله: وصدق وديع) كوكيل وشريك وعامل قراض: أي لأنهم أمناء، وكل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه، ما عدا المرتهن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في دعوى الرد وإن صدقا في دعوى التلف.
وخرج بالأمين الضامن كالغاصب والمستعير والمستام فإنه لا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة، وبمن ائتمنه وارث أحدهما مع الآخر، بأن ادعى وارث الوديع أنه ردها على المودع، أو ادعى الوديع أنه ردها على وارث المالك، أو ادعى وارث الوديع أنه ردها على وارث المودع فإنه لا يصدق إلا ببينة
(قوله: وفي قوله ما لك عندي وديعة) أي يصدق بيمينه في قوله ليس عندي لك وديعة
(قوله: وفي تلفها مطلقا) أي ويصدق في دعوى تلفها مطلقا، أي من غير تقييد بسبب ولا يلزمه بيان السبب.
نعم، يلزمه الحلف أنها تلفت بغير تفريط منه
(قوله: أو بسبب خفي) أي أو ادعى تلفها بسبب خفي.
وقوله كسرقة، تمثيل للسبب الخفي،
ومثلها الغضب إذا ادعى وقوعه في خلوة، وإلا طولب ببينة عليه، كما في النهاية،
(قوله: أو بظاهر) أي أو ادعى تلفها بسبب ظاهر.
وقوله كحريق: تمثيل للسبب الظاهر.
وقوله عرف دون عمومه، أي للبقعة التي الوديعة فيها، وإنما صدق بيمينه لاحتمال ما ادعاه
(قوله: فإن عرف عمومه) عبارة المنهاج: فإن عرف الحريق وعمومه، بالواو، وهي أولى، فلعل الواو ساقطة من الناسخ.
فإن لم يعرف هو ولا عمومه طولب ببينة على وجوده وحلف على تلفها به
(قوله: حيث لا تهمة) فإن كان هناك تهمة بأن عم ظاهرا لا يقينا فحلف لاحتمال سلامتها
(قوله: فائدة) لما كان لها تعلق بالوديعة باعتبار بعض أحوالها ذكرها فيها
(قوله: الكذب حرام) أي سواء أثبت به منفيا، كأن يقول وقع كذا لما لم يقع، أو نفى به مثبتا، كأن يقول لم يقع لما وقع، وهو مناقض للإيمان معرض صاحبه للعنة الرحمن لقوله تعالى: * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هو الكاذبون) * وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى النار وقول سيدنا عمر رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل
(قوله: وقد يجب الخ) قال في الإحياء، والضابط في ذلك أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود.
وواجب إن وجب، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها فإنه يجب عليه إنكارها،
وإن كذب، بل لو استحلف لزمه الحلف، ويوري، وإلا حنث، ولزمته الكفارة،
وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قبل مجنى عليه إلا بكذب أبيح،
ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا، كزنا وشرب خمر، فله أن يكذب ويقول ما فعلت، وله أن ينكر سر أخيه.
اه.
(قوله: وله الحلف عليه) أي الإنكار.
وقوله مع التورية: أي بأن يقصد غير ما يحلف عليه، كأن يقصد بالثوب في قوله والله ما عندي ثوب، الرجوع، من ثاب إذا رجع، وبالقميص في قوله ما عندي قميص غشاء القلب، وهي واجبة عليه تخلصا من الكذب إن أمكنه وعرفها، وإلا فلا
(قوله: وإذا لم ينكرها) أي الوديعة، والمقام للتفريع.
وقوله ولم يمتنع الخ، عطف لازم على ملزوم.
وقوله من إعلامه، أي الظالم، وقوله بها، أي بالوديعة.
وقوله جهده، أي وسعه وطاقته
(قوله: ضمن) أي الوديعة إذا أخذها الظالم منه، لأنه تسبب في ضياعها
(قوله: وكذا لو رأى معصوما) أي
وكذلك يجب الكذب فيما لو رأى معصوما قصده ظالم يريد قتله وهو قد اختفى منه وقد سأله ذلك الظالم عنه
(قوله: وقد يجوز) أي الكذب
(قوله: كما إذا كان) أي الحال والشأن.
وقوله لا يتم مقصود حرب، أي وهو النصرة على العدو.
وقوله وإصلاح ذات البين، أي ولا يتم إصلاح ذات البين، أي الحالة الواقعة بين القوم من الفتنة والخصومة: وقوله وإرضاء زوجته: أي ولا يتم إرضاء زوجته، وقوله إلا بالكذب، متعلق بيتم: أي لا يتم كل من الثلاثة إلا به
(قوله: فمباح) يغني عنه قوله وقد يجوز، فالصواب إسقاطه
(قوله: ولو كانت تحت يده) أي إنسان.
(وقوله: لم يعرف صاحبها) أي بأن لم يعرف حاله بأن غاب غيبة طويلة وانقطع خبره
(قوله: وأيس من معرفته) أي ومعرفة ورثته، ويمكن أن يحمل صاحبها على المالك لها مطلقا سواء كان الموروث أو الوارث، وقوله بعد البحث التام.
أي عن صاحبها
(قوله: صرفها) أي الوديعة، وهو جواب لو.
(وقوله: فيما يجب على الإمام الصرف فيه) أي من مصالح المسلمين
(قوله: وهو) أي ما يجب على الإمام الصرف فيه.
وقوله أهم مصالح المسلمين.
وهي كسد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء وأهل الضرورات والحاجات،
ولو حذف لفظ أهم لكان أولى لأن قوله بعد مقدما الخ يغني عنه إذ هو الأهم مطلقا، لكن في البجيرمي، في باب قسم الصدقات، أن الأهم مطلقا سد الثغور، لأن فيه حفظا للمسلمين
(قوله: لا في بناء نحو مسجد) أي لا يصرفها في ذلك
(قوله: فإن جهل) أي من تحت يده الوديعة.
وقوله ما ذكر.
أي ما يجب على الإمام الصرف فيه من المصالح
(قوله: دفعه الخ) أي أو يسأل عن ذلك من ذكر وهو يفرقها بنفسه.
(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.
قال في المغني: لو تنازع الوديعة اثنان بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه،
فإن حلف سقطت دعوى الآخر،
وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة،
وإن صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما،
وإن قال هي لأحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان ضمن، كالغاصب، والغاصب إذا قال المغصوب لأحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين.
اه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل أي في بيان أحكام اللقطة، وذكرها عقب الوديعة لما بينهما من المناسبة من حيث إن في اللقط معنى الأمانة والولاية عليه، فالملتقط أمين فيما لقطه والشارع ولاه حفظه،
ومن حيث مشاركتهما لها في كثير من الأحكام كاستحباب لقطها عند الوثوق بنفسه وعدمه عند عدم الوثوق بأمانة نفسه.
ويباح له أخذه في هذه الحالة إن لم يكن فاسقا، وإلا كره تنزيها
وقيل تحريما، والأصل فيها قبل الإجماع الآيات الآمرة بالبر والإحسان، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * وفي أخذها لحفظها على مالكها وردها عليها بر وإحسان.
والأخبار الواردة في ذلك: كخبر مسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه أي والله معين للعبد إعانة كاملة ما دام العبد معينا لأخيه، فلا يرد أن الله في عون كل أحد دائما، وكخبر الصحيحين، عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن لقطة الذهب أو الورق.
فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك،
فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه، وإلا فشأنك بها.
وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها؟ دعها،
فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.
وسأله عن الشاة فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وقوله في الحديث فإن لم تعرف: أي صاحبها.
وقوله فاستنفقها: السين والتاء زائدتان، أي أنفقها، وهو عطف على مقدر، أي فتملكها ثم أنفقها بعد التملك، فهو على حد * (اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) * أي فضرب فانفجرت.
(وقوله: ولتكن وديعة عندك) أي إن لم تنفقها بعد التملك،
أما إذا أنفقتها فهي مضمونة كما سيأتي.
(وقوله: فإن جاء صاحبها) تفريع على الشقين، أي سواء أنفقتها أم لم تنفقها.
(وقوله: فأدها إليه) أي إن بقيت عندك، وإلا فبدلها الشرعي من مثل أو قيمة، كما سيأتي، وأركانها ثلاثة: لقط، وملقوط، ولاقط.
وكلها تعلم من كلامه
(قوله: ولو التقط شيئا لا يخشى فساده الخ) إعلم أن اللقطة تنقسم إلى أربعة أقسام: أحدها ما يبقى على الدوام، كذهب وفضة ونحاس، وحكمه أن يعرفه سنة على أبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعة وفي الموضع الذي وجد فيه وفي الأسواق ونحوها من مجامع الناس، ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا، وابتداء السنة من وقت التعريف.
لا الإلتقاط، ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يعرف أولا كل يوم مرتين طرفي النهار، لا ليلا ولا وقت القيلولة، ثم يعرف كل يوم طرقه أسبوعا أو أسبوعين، ثم يعرف كل أسبوع مرة أو مرتين إلى أن تتم سبعة أسابيع، ثم يعرف كل شهر مرة أو مرتين إلى آخر السنة.
فالمراتب أربعة وإن احتاج التعريف إلى مؤنة فإن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها لم تلزمه، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك،
وإن أخذها ليتملكها لزمته ثم بعد تعريفها سنة إن وجد صاحبها فذاك واضح،
فإن لم يجده فهو مخير بين أن يتملكها بشرط الضمان وبين أن يحفظها على الدوام في حرز مثلها.
ولا بد في التملك من لفظ يدل عليه كتملكت، ثم بعده إن ظهر المالك وهي باقية واتفقا في رد العين أو البدل، فالأمر واضح،
وإن تنازعا فطلب المالك العين وأراد الملتقط العدول إلى البدل، أجيب المالك،
وإن تلف بعده غرم الملتقط المثل إن كانت مثلية أو القيمة إن كانت متقومة يوم التملك، وهذا كله في غير الحرم
أما هي فلا يجوز لقطها إلا لحفظ
ويجب تعريفها أبدا، لخبر إن هذا البلد حرمه الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها
وفي رواية البخاري: لا تحل لقطته إلا لمنشد معرف.
والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك، فلا تظهر فائدة للتخصيص.
قال ع ش: فإن أيس من معرفة مالكه فينبغي أن يكون مالا ضائعا أمره لبيت المال، وثانيها ما لا يبقى على الدوام ولا يقبل التجفيف بالعلاج كالرطب الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب وحكمه أنه يتخير بين تملكه في الحال أو أكله أو شربه وغرم بدله من مثل أو قيمة وبيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن ويعرفه ليتملك الثمن المذكور.
وثالثها ما يبقى بالعلاج كالرطب الذي يتتمر والعنب الذي يتزبب.
وحكمه أنه يتخير بين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن، كما مر، وبين تجفيفه وحفظه لمالكه.
ورابعها ما يحتاح إلى نفقة كالحيوان.
وحكمه أنه إن كان لا يمتنع من صغار السباع فهو مخير فيه بين تملكه ثم أكله في الحال وغرم قيمته إن وجده في المفازة.
وإن وجده في العمران امتنعت هذه الخصلة لسهولة البيع فيه دون المفازة، وبين تركه بلا أكل بل يمسكه عنده فيتطوع في الإنفاق عليه،
فإن لم يتطوع فلينفق بإذن الحاكم إن وجده وإلا أشهد، وبين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن ويعرفه ثم يتملك الثمن المذكور.
وإن كان يمتنع من صغار السباع،
فإن وجده في الصحراء الآمنة امتنع أخذه للتملك وجاز أخذه للحفظ،
وإن وجده في صحراء غير آمنة بأن كان الزمن زمن نهب جاز أخذه للتملك وللحفظ أيضا،
وإن وجده في الحضر تخير بين إمساكه والإنفاق عليه وبيعه وحفظ ثمنه وامتنع أكله كما تقدم
(قوله: بعمارة) متعلق بالتقط، والباء بمعنى من: أي التقطة من عمارة: أي مكان عامر، قال شيخ الإسلام في شرح التحرير: والمراد بالعمارة الشارع والمسجد ونحوهما لأنها مع الموات محل اللقطة.
اه.
وكتب ش ق ما نصه: قوله ونحوهما، أي كالمدارس والربط،
فإن وجد في ملك شخص فله وإن لم يدعه فلذي اليد قبله، وهكذا حتى ينتهي للمحيي،
فإن لم يدعه فلقطة، كما تقدم عن م ر
وظاهره أنه يكون لقطة بمجرد عدم دعواه.
وقال سم: لا بد من نفيه ذلك عن نفسه.
(وقوله: لأنها أي المذكورات مع الموات) أي الأرض التي لا مالك لها من العمارة، وحينئذ فالمراد بها ما عدا المفازة وملك الغير.
اه.
(قوله: أو مفازة) هي الأرض المخوفة، وتسميتها بذلك من تسمية الشئ بضده تفاؤلا بالفوز: أي النجاة
(قوله: عرفه سنة) أي إذ لم يكن حقيرا، كما يدل عليه قوله بعد ويعرف حقير الخ.
والحكمة في اعتبار السنة أن القوافل لا تتأخر عنها غالبا، ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت الأموال على أربابها،
ولو جعل التعريف أبدا لامتنع الناس من التقاطها، فكان في اعتبار السنة نظر للفريقين معا.
قال الخطيب: وقد يتصور التعريف سنتين، وذلك إذا قصد الحفظ فعرفها سنة ثم قصد التملك، فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ.
اه.
ويجب عليه قبل التعريف أن يعرف وعاءها من جلد أو خرقة، ووكاءها، أي الخيط الذي تربط به، وجنسها من ذهب أو فضة، وعددها أو وزنها،
وأن يحفظها حتما في حرز مثلها
(قوله: في الأسواق) متعلق بقوله عرفه
ومثلها القهاوي ونحوها من كل ما يجتمع فيه الناس
(قوله: وأبواب المساجد) أي وفي أبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعة.
وعلم من قوله في أبواب المساجد أنه لا يعرف في المساجد، فيحرم إن شوش، وإلا كره.
وبهذا يجمع بين قول من قال بأنه يكره التعريف فيها، وقول من قال بأنه يحرم التعريف فيها إلا المسجد الحرام لأنه مجمع الناس فيعرف فيه.
ويعرف أيضا في الموضع الذي وجدها فيه لأن طلب الشئ فيه أكثر إلا أن يكون مفازة ونحوها من الأماكن الخالية فلا يعرف فيها، إذ لا
فائدة في التعريف فيها، فإن مرت به قافلة تبعها وعرف فيها إن أراد ذلك،
فإن لم يرد ذلك ففي بلد يقصدها ولو بلدته التي سافر منها، فلا يكلف العدول عنها إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان، خلافا لبعضهم
(قوله: فإن ظهر مالكه) أي أعطاه إياه، فجواب الشرط محذوف
(قوله: وإلا تملكه) أي وإن لم يظهر مالكه تملكه: أي إن شاء بدليل ما بعد، لكن بشرط الضمان
(قوله: بلفظ تملكت) أي أنه لا بد في التملك من لفظ يدل على التملك
إما صريح: كتملكت، أو كناية مع النية: كأخذته، أي لأنه تملك بيدل فافتقر إلى ذلك كالشراء.
قال في المغني: وهذا فيما يملك،
وأما غيره، كالكلب والخمر، فلا بد فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ابن الرفعة.
اه.
(قوله: وإن شاء باعه وحفظ ثمنه) مثله في شرح التحرير.
والذي صرح به سم والخطيب على أبي شجاع أنه لا يباع في هذه الحالة، بل هو مخير بين تملكه وبين حفظه على الدوام، وصرح به الباجوري أيضا.
وعبارة الخطيب مع الأصل.
واللقطة على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة فهذا، أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير بين تملكها وبين إدامه حفظها إذا عرفها ولم يجد مالكها، هو حكمه، أي هذا الضرب.
اه.
(قوله: أو ما يخشى فساده) ما نكرة موصوفة معطوفة على شيئا، أي أو التقط شيئا يخشى فساده: أي بالتأخير
(قوله: كهريسة الخ) عدد المثل إشارة إلى أنه لا فرق بين المتقوم كالهريسة، والمثلي كالرطب.
وقوله لا يتتمر: الجملة صفة لرطب وخرج به ما إذا كان يتتمر فإنه يتخير فيه بين بيعه وحفظ ثمنه، أو تتميره وحفظه، كما مر
(قوله: فيتخير الخ) التخيير ليس بحسب التشهي، بل بحسب المصلحة لأنه يجب عليه الأحظ للمالك.
وعبارة م ر: ويتعين فعل الأحظ منهما والأقرب أن لا يستقل بفعل الأحظ في ظنه، بل يراجع الحاكم ويمتنع إمساكه لتعذره.
اه.
باختصار.
اه.
ش ق.
وقوله بين أكله، حالا، ولا فرق فيه بين الصحراء والعمران لسرعة فساده
(قوله: متملكا له) حال من فاعل المصدر المقدر أي أكل الملتقط إياه حال كونه متملكا له، وهي تفيد أن التملك واقع حال الأكل، وهو لا يصح، لأن شرطه أن يكون قبله، وإلا كان غاصبا يلزمه أقصى القيم.
ويمكن أن يقال إن الحال هنا ماضية، وهي قد أثبتها ابن هشام في مغنيه ومثل لها بقوله جاء زيد أمس راكبا وسماها محكية، لكن نظر فيها الأشموني.
فانظره.
ولو قال بعد تملكه لكان أولى
(قوله: وبين بيعه) أي ويتخير بين بيعه، لكن بإذن الحاكم إن وجده ولم يخف منه، وإلا استقل به
(قوله: ويعرفه) أي المبيع الملتقط (قوله: ليتملك ثمنه بعد التعريف) أي ولا يعرف الثمن
(قوله: فإن ظهر مالكه) أي بعد أكله في الصورة الأولى، أو بعد تعريفه الكائن بعد بيعه في الثانية.
وقوله أعطاه قيمته، والمراد بها مطلق البدل وهو المثل في المثلى والقيمة في المتقوم
(قوله: أو ثمنه) أي أو أعطاه ثمنه
(قوله: وفي التعريف) أي تعريف الذي يخشى فساده بعد أكله
(قوله: أصحهما) أي الوجهين
(قوله: في العمارة) متعلق بما بعده وهو وجوبه، أي وجوب التعريف في العمارة
(قوله: وفي المفازة) الذي يظهر أنه متعلق بمبتدأ محذوف خبره الجملة بعده: أي وتعريفه في المفازة.
قال الإمام الخ.
وقوله الظاهر أنه لا يجب قال شيخ الإسلام في شرح التحرير وفيه نظر.
اه.
وكتب ش ق قوله وفيه نظر، أي بناء على أن معنى كلام الإمام عدم وجوب التعريف بعد الأكل مطلقا،
أما لو حمل على ما مر، من أنه لا يجب ما دام في المفازة فإذا وصل إلى العمران وجب، فلا نظر في كلامه.
اه.
(قوله: لأنه لا فائدة فيه) أي في التعريف في المفازة لعدم من يسمعه، وهذا تعليل لعدم وجوب التعريف فيها.
ومفهومه أنه لو كان فيه
فائدة بأن كان فيها أحد يسمع التعريف وجب.
لكن عبارة التحفة صريحة في أنه لا يجب التعريف في المفازة مطلقا عند الإمام وعبارتها: ولا يجب تعريفه في هذه الخصلة على الظاهر عند الإمام، وعلل ذلك بأن التعريف إنما يراد للتملك وهو قد وقع قبل الأكل واستقر به بدله في الذمة.
اه.
(قوله: ولو وجد ببيته الخ) الأنسب تقديم هذه المسألة وما بعدها إلى قوله ومن رأى لقطة الخ على قوله أو ما يخشى فساده لأنه من فروع ما لا يخشى فساده
(قوله: وجوز) أي ظن.
وقوله أنه أي الدرهم.
وقوله لمن يدخلونه، أي البيت.
وقوله عرفه لهم: أي لمن يدخلونه.
والظاهر أن التعريف خاص بهم.
وقوله كاللقطة يفيد التشبيه أنه ليس بلقطه حقيقة، بل في حكمها، وليس كذلك، بل هو لقطة حقيقة، كما يؤخذ مما نقلته عن ش ق عند قوله بعمارة، فتنبه
(قوله: ويعرف حقير الخ) أي في الأصح،
وقيل إنه كغير الحقير في جميع ما تقدم.
وقوله لا يعرض عنه، قيد، وسيذكر محترزه
(قوله: وقيل هو) أي الحقير، ولعل في العبارة سقطا من النساخ يعلم من عبارة التحفة ونصها: قيل هو، أي الحقير، دينار،
وقيل هو درهم، وقيل وزنه،
وقيل دون نصاب السرقة، والأصح عندهما، أي الشيخين، أنه لا يتقدر، بل ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا.
اه.
(قوله: زمنا) ظرف متعلق بيعرف.
وقوله يظن أن فاقده، أي ذلك الحقير
(قوله: يعرض عنه بعده) أي بعد ذلك الزمن الذي حصل التعريف فيه
(قوله: ويختلف ذلك) أي الزمن الذي يعرف فيه الحقير، والمراد قدره.
وقوله باختلاف المال: أي قلته وكثرته
(قوله: فدانق الفضة حالا) أي يعرف حالا، أي مدة يسيرة من لقطه.
وقوله والذهب الخ: أي ودانق الذهب يعرف ثلاثة أيام
(قوله: أما ما يعرض عنه) أي
أما الحقير الذي يعرض عنه في الغالب، وهو محترز قوله لا يعرض عنه.
وقوله كحبة زبيب: تمثيل لما يعرض عنه غالبا
(قوله: استبد به واجده) أي استقل به.
ولو في حرم مكة ولا يعرفه رأسا.
وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يعرف زبيبة فضربه بالدرة، وكانت من نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
وقال: إن من الورع ما يمقت الله عليه
(قوله: ومن رأى لقطة فرفعها برجله ليعرفها وتركها لم يضمنها) فيه أنه تقدم للشارح في باب الوقف ما يقتضي أنه لو رفع السجادة من الصف برجله ضمن،
ونص عبارته هناك: فلو كان له سجادة فيه فينحيها برجله من غير أن يرفعها بها عن الأرض لئلا تدخل في ضمانه.
اه.
ثم رأيت في الروض وشرحه ما نصه: وإن رآها مطروحة فدفعها برجله مثلا ليعرفها جنسا أو قدرا وتركها حتى ضاعت لم يضمنها لأنها لم تحصل في يده.
وقضيته عدم ضمانها وإن تحولت من مكانها بالدفع.
وهو ظاهر.
اه.
فلعل في عبارة المؤلف تحريف دفعها، بالدال،
برفعها بالراء من النساخ (قوله: ويجوز أخذ نحو سنابل الخ) عبارة التحفة،
ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الإعراض عنها.
وقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له كالفقير، معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك، كما جرى عليه السلف والخلف، وبحث غيره تقييده بما ليس فيه حق بمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه، بخلاف السنابل.
اه.
(قوله: وكذا برادة) أي وكذا يجوز أخذ برادة الحدادين، أي القطع الصغار التي تسقط عند برد الحديد
(قوله: وكسرة خبز) أي يجوز أخذ كسرة خبز.
وقوله من رشيد: راجع للأخير بدليل عبارة التحفة المارة آنفا.
وخرج به غير الرشيد فلا يجوز أخذها منه
(قوله: ونحو ذلك) أي المذكور من السنابل والبرادة وكسرة الخبز
(قوله: فيملكه آخذه) أي ما ذكر مما مر
(قوله: وينفذ تصرفه) أي الآخذ ببيع وهبة ونحوهما
(قوله: ويحرم أخذ ثمر تساقط) أي من أشجاره كرطب وعنب وخوخ ومشمش وغيرها من بقية الأثمار
(قوله: إن حوط عليه) أي على ذلك الثمر، والمراد على أشجاره
(قوله: وسقط داخل الجدار) في التحفة في كتاب الصيد ما نصه: وكذا إن لم يحوط عليه أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه.
وقوله قال في المجموع إلخ: ساقه في التحفة تأييدا لكلامه المار، وهو أنسب من صنيع المؤلف.
فتنبه
(قوله: ما سقط خارج الجدار) أي المحوط على الأشجار
(قوله: إن لم يعتد إباحته) أي إباحة المالك له.
وقوله حرم: أي أخذه
(قوله: وإن اعتيدت) أي الإباحة.
وقوله حل: أي أخذه.
قال في التحفة كما تحل هدية أوصلها مميز.
اه.
(قوله: عملا الخ) علة للحل.
وقوله بالعادة المستمرة: أي المطردة.
وقوله المغلبة: أي تلك العادة المطردة.
وقوله على الظن: أي ظن الناس.
وقوله إباحتهم: أي الملاك.
وقوله له: أي لآخذه.
(لطيفة) كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له أبو دجانة، فكان إذا صلى الفجر خرج مستعجلا ولا يصبر حتى يسمع دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له يوما: أليس لك إلى الله حاجة؟ فقال: بلى فقال فلم لا تقف حتى تسمع الدعاء؟ فقال: لي عذر يا رسول الله.
قال وما عذرك؟ فقال إن داري ملاصقة لدار رجل،
وفي داره نخلة، وهي مشرفة على داري،
فإذا هب الهواء ليلا يقع من رطبها في داري،
فإذا انتبه أولادي، وقد مسهم الضر من الجوع فما وجدوه أكلوه، فأعجل قبل انتباههم، وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة في فمه فأخرجتها بأصبعي من فيه وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الآخرة، فبكى لفرط جوعه.
فقلت له: لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل إلى جوفك، وحملتها مع غيرها إلى صاحبها.
فدمعت عينا النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأل عن صاحب النخلة، فقيل له فلان المنافق، فاستدعاه وقال له: بعني تلك النخلة التي في دارك بعشرة من النخل: عروقها من الزبرجد الأخضر، وساقها من الذهب الأحمر، وقضبانها من اللؤلؤ الأبيض، ومعها من الحور العين بعدد ما عليها من الرطب.
فقال له المنافق: ما أنا تاجر أبيع بنسيئة، لا أبيع إلا نقدا لا وعدا، فوثب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال: هي بعشرة من النخيل في الموضع الفلاني، وليس في المدينة مثل تلك النخيل، ففرح المنافق وقال بعتك.
قال قد اشتريت، ثم وهبها لأبي دجانة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ضمنت لك يا أبا بكر عوضها، ففرح الصديق، وفرح أبو دجانة رضي الله عنهما، ومضى المنافق إلى زوجته يقول قد ربحت اليوم ربحا عظيما، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل، والنخلة التي بعتها مقيمة عندي في داري أبدا نأكل منها ولا نوصل منها شيئا إلى صاحبها، فلما نام تلك الليلة وأصبح الصباح وإذا بالنخلة قد تحولت بالقدرة إلى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق، فتعجب غاية العجب.
وهذه معجزة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي قدرة الله تعالى ما هو أعظم من ذلك
(تتمة) تعرض المصنف للقطة ولم يتعرض للقيط، وحاصل الكلام عليه أنه إذا وجد لقيط، أي صغير، ضائع لا يعلم له كافل من أب أو جد أو من يقوم مقامهما أو مجنون بالغ بقارعة الطريق فأخذه وكفالته وتربيته واجبة على الكفاية لقوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره،
فإذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة اللقيط الإثم عن الباقي،
فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع،
ولو علم به واحد فقط تعين عليه، ويحب الإشهاد على التقاطه خوفا من أن يسترقه اللاقط،
ولو كان ظاهر العدالة، وفارق الإشهاد على التقاط اللقطة حيث لم يجب بأن الغرض منها المال غالبا والإشهاد في التصرف المالي مستحب ولأن الغرض منه حفظ حريته ونسبه فوجب الإشهاد عليه، كافي النكاح، فإنه يجب الإشهاد عليه لحفظ نسب الولد لأبيه وحريته، وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط.
ويجب الإشهاد على ما معه من المال تبعا له،
وإن كان لا يجب الإشهاد على المال وحده،
فلو ترك الإشهاد لم تثبت له ولاية الحفظ، بل ينزعه منه، وجوبا، الحاكم دون الآحاد،
ثم إن لم يوجد له مال فنفقته في بيت المال من سهم المصالح، فإم لم يكن في بيت المال مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض عليه الحاكم،
فإن عسر الاقتراض وجب على موسرينا قرضا عليه إن كان حرا، وإلا فعلى سيده.
وقد نظم ابن رسلان مبحث اللقيط في زبده فقال: للعدل أن يأخذ طفلا نبذافرض كفاية وحضنه كذا وقوته من ماله بمن قضى لفقده أشهد ثم اقترضا وعليه إذ يفقد بيت المال والقرض خذ منه لذي الكمال (واعلم) أن اللقيط في دار الإسلام، أو ما ألحق بها، مسلم تبعا للدار إلا إن أقام كافر بينة بنسبه فيتبعه في النسب والدين فيكون كافرا تبعا له،
بخلاف ما إذا استلحقه بلا بينة لأنه قد حكم بإسلامه تبعا لدار الإسلام أو ما ألحق بها وهي دار الكفر التي بها مسلم يمكن كونه منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا، ولا يكفي اجتيازه بدار الكفر، بخلافه بدار الإسلام فإنه يكفي اجتيازه بها لحرمتها.
ولو وجد اللقيط بدار الكفر التي لا مسلم بها فهو كافر وهو حر وإن ادعى رقه لاقط أو غيره لأن غالب الناس أحرار إلا أن تقام برقه بينة متعرضة لسبب الملك كإرث أو شراء: كأن تشهد أنه رقيق لفلان ورثه من أبيه أو اشتراه، وإلا إن أقر بالرق بعد كماله لشخص ولم يكذبه المقر له، بأن صدقه أو سكت ولم يسبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية،
أما إذا كذبه المقر له فلا يقبل إقراره بالرق له،
وإن عاد المكذب وصدقه لأنه لما كذبه حكم بحريته بالأصل فلا يعود رقيقا،
وكذا لو سبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية لأنه لما حكم بحريته بإقراره السابق لم يقبل إقراره بالرق بعد ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب النكاح] هذا هو الربع الثالث من الفقه.
وإنما قدموا العبادات لأنها أهم، ثم المعاملات لأن الاحتياج إليها أهم، ثم ذكروا الفرائض في أول النصف الثاني للإشارة إلى أنها نصف العلم، ثم النكاح لأنه إذا تمت شهوة البطن يحتاج لشهوة الفرج، ثم الجنايات لأن الغالب أن الجناية تحصل بعد استيفاء شهوتي البطن والفرج، ثم الأقضية والشهادات لأن الإنسان إذا وقعت منه الجنايات رفعوه للقاضي واحتاجوا للشهادة عليه، ثم ختموا بالعتق رجاء أن يختم الله لهم بالعتق من النار.
والنكاح من الشرائع القديمة، فإنه شرع من لدن آدم عليه السلام واستمر حتى في الجنة، فإنه يجوز للإنسان النكاح في الجنة،
ولو لمحارمه، ما عدا الأصول والفروع، فلا ينكح أمه ولا بنته فيها.
قال الأطباء: ومقاصد النكاح ثلاثة: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن، ونيل اللذة.
وهذه الثالثة هي التي تبقى في الجنة، إذ لا تناسل هناك ولا احتباس، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع،
فمن الأول قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * وقوله تعالى: * (وأنكحوا الأيامى منكم) *.
ومن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أحب فطرتي فليستسن بسنتي،
ومن سنتي النكاح وفي رواية: فمن رغب عن سنتي فمات قبل أن يتزوج صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة وقال - صلى الله عليه وسلم -: من ترك التزويج مخافة العالة فليس مني وأخرج الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر: الدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة وابن ماجة عن أبي أمامة: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته،
وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته،
وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله والطبراني عن ابن مسعود تزوجوا الأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسر والبيهقي عن أبي سعيد وابن عباس رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه،
وإذا بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه وروي أنه: دخل رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له عكاف، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا عكاف ألك زوجة؟ قال: لا، قال ولا جارية؟ قال ولا جارية.
قال وأنت بخير موسر؟ قال وأنا بخير موسر.
قال أنت من إخوان الشياطين.
لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم.
إن من سنتي النكاح: شراركم عزابكم، أراذل أمواتكم عزابكم رواه الإمام أحمد في مسنده.
وقد نظم ابن العماد هذا المعنى في قوله: شراركم عزابكم جاء الخبرأراذل الأموات عزاب البشر وفي المجالس السنية للفشني ما نصه: قال بعض الشراح إنما كان من لا يتزوج أو يتسرى مع القدرة عليه من شرار الأمة في الأحياء وأراذلها في الأموات لمخالفته ما أمر الله به ورسوله وحث عليه، وسمي من شرار الخلق لعدم غض بصره وتحصين فرجه، ولعدم ستر شطر دينه، للأخبار الواردة في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: من تزوج فقد ستر شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر وأيضا فإن مثل هذا لا يؤمن غالبا على النساء ولا على المجاورة في السكنى وغيرها.
فربما تسلط الشيطان فيقع الفساد.
اه. (وحكي) أبو العباس أحمد بن يعقوب أنه رؤي معروف الكرخي في النوم، فقيل له ما صنع الله بك؟ قال أباحني الجنة، غير أن في نفسي حسرة: إني خرجت من الدنيا ولم أتزوج (وحكي) أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى برهة من دهره، فانتبه من نومه ذات يوم وقال زوجوني، فزوجوه، فسئل عن ذلك: فقال لعل الله يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة.
ثم قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكنت من جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش والكرب ما كاد أن يقطع عنقي،
وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب، فنحن كذلك إذ ولدان قد ظهروا وبأيديهم أباريق من فضة مغطاة بمناديل من نور وهم يتخللون الجموع ويتجاوزون أكثر الناس ويسقون واحدا بعد واحد، فمددت يدي إليهم وقلت لبعضهم اسقني فقد أجهدني العطش، فنظر إلي وقال ليس لك ولد فينا، إنما نسقي آباءنا وأمهاتنا.
فقلت من أنتم؟ فقالوا: نحن أطفال المسلمين وأركان النكاح خمسة: زوج، وزوجة، وولي، وشاهدان، وصيغة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.