وجميلة وبعيدة وبكر وولود أولى.
الشروح عليها
وجميلة وبعيدة وبكر وولود أولى. وتكره بنت الزنا والفاسق.
وجميلة أولى: لخبر: "خير النساء من تسر إذا نظرت" [مستدرك الحاكم ٢/١٦١] .
وقرابة بعيدة عنه ممن في نسبه أولى من قرابة قريبة وأجنبية لضعف الشهوة في القريبة فيجئ الولد نحيفا.
والقريبة من هي في أول درجات العمومة والخؤولة.
والأجنبية أولى من القرابة القريبة ولا يشكل ما ذكر بتزوج النبي ص زينب مع أنها بنت عمته لأنه تزوجها بيانا للجواز ولا بتزوج علي فاطمة رضي الله عنهما لأنها بعيدة إذ هي بنت ابن عمه لا بنت عمه.
وبكر أولى من الثيب للأمر به في الأخبار الصحيحة إلا لعذر: كضعف آلته عن الاقتضاض.
وولود وودود أولى للأمر بهما.
ويعرف ذلك في البكر بأقاربها.
والأولى أيضا أن تكون وافرة العقل وحسنة الخلق وأن لا تكون ذات ولد من غيره إلا لمصلحة وأن لا تكون شقراء ولا طويلة مهزولة للنهي عن نكاحها.
ومحل رعاية جميع ما مر حيث لم تتوقف العفة على غير متصفة
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: وتكره بنت الزنا والفاسق) وذلك لأنه يعير بها لدناءة أصلها، وربما اكتسبت من طباع أبيها.
اه.
ع ش.
قال الأذرعي: ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة،
ومن لا يعرف لها أب.
اه.
(قوله: وجميلة) أي بحسب طبعه ولو سوداء عند حجر أو بحسب ذوي الطباع السليمة عند م ر.
وتكره بارعة الجمال لأنها إما أن تزهو، أي تتكبر، لجمالها، أو تمتد الأعين إليها
(قوله: لخبر إلخ) دليل الأولوية الجميلة على غيرها.
وقوله إذا نظرت: للبناء للمجهول، والتاء فيه للتأنيث.
وتمام الحديث وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في نفسها ومالها
(قوله: قرابة) أي يقرأ بالتنوين، وما بعده صفة.
وفي الكلام حذف: أي ونكاح ذات قرابة بعيدة أولى من نكاح ذات قرابة قريبة أو أجنبية
(قوله: ممن في نسبه) الأولى إسقاط لفظ ممن، والإقتصار على قوله في نسبه، ويكون الجار والمجرور متعلقا ببعيدة: أي بعيدة عنه في النسب، كما صنع في فتح الجواد، وذلك لأنه على إبقائه يصير الجار والمجرور صفة للقرابة، أو حالا على قول، ويكون المعنى حينئذ قرابة كائنة من الأقارب التي في نسبه أو حال كونها منهم، ولا معنى لذلك
(قوله: وأجنبية) معطوف على قرابة قريبة، وهذا يعين تقدير المضاف المار لأنه لا معنى لكون القرابة البعيدة أولى من الأجنبية، إذ التفضيل بين الذوات لا بين الوصف والذات
(قوله: لضعف الشهوة الخ) تعليل لأولوية غير ذات القرابة القريبة عليها.
وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله والبعيدة أولى من الأجنبية، قالوا لأن مقصود النكاح اتصال القبائل لأجل اجتماع الكلمة، وهذا مفقود في نكاح القريبة، لأن الإتصال فيها موجود، والأجنبية ليست من قبائله حتى يطلب اتصالها.
اه.
ح ل
(قوله: والقريبة) المراد به المرأة القريبة، لا المتقدمة في الذكر، لأن تلك صفة القرابة
(قوله: من هي في أول درجات العمومة والخؤولة) أي كبنت العم وبنت الخال وبنت العمة وبنت الخالة، والمرأة البعيد بضدها وهي التي لا تكون في أول درجات ما ذكر: كبنت ابن العم أو بنت ابن الخال أو بنت ابن العمة أو بنت ابن الخالة.
(قوله: والأجنبية أولى من القرابة القريبة) أي أولى من ذات القرابة القريبة لما مر
(قوله: ولا يشكل ما ذكر) أي من أن ذات القرابة البعيدة أولى من ذات القرابة القريبة ومن الأجنبية،
وأن الأجنبية أولى من ذات القرابة القريبة
(قوله: بتزوج النبي الخ) متعلق بيشكل.
وقوله زينب: أي بنت جحش رضي الله عنها، وهي المعنية بقوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * أي فلما طلقها وانقضت عدتها زوجناكها وكانت تفتخر على نسائه - صلى الله عليه وسلم - تقول: إن آباءكن أنكحوكن وإن الله تعالى أنكحني إياه من فوق سبع سموات.
وفيها نزل الحجاب، وغضب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقولها في صفية بنت حيي تلك اليهودية، فهجرها في ذي الحجة والمحرم وبعض صفر، وهي أول نسائه وفاة ولحوقا به - صلى الله عليه وسلم -.
ففي حديث مسلم: عن عائشة أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن له أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، فكان أسرعهن لحوقا به زينب بنت جحش قيل إن طول يدها بسبب أنها كانت تعمل وتتصدق كثيرا توفيت سنة عشرين، وفيها فتحت مصر،
وقيل إحدى وعشرين، وقد بلغت ثلاثا وخمسين سنة، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها عمر بن الخطاب وكانت عائشة تقول هي التي تساويني في المنزلة عنده - صلى الله عليه وسلم -، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة.
وقوله مع أنها أي زينب.
وقوله بنت عمته: أي النبي - صلى الله عليه وسلم -
(قوله: لأنه تزوجها بيانا للجواز) أي جواز نكاح زوجة المتبني لأنها كانت تحت زيد بن حارثة الذي تبناه النبي - صلى الله عليه وسلم -
(قوله: ولا بتزوج إلخ) أي ولا يشكل بتزوج لي رضي الله عنه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مع أنها من الأقارب لأنها ذات قرابة بعيدة لا قريبة
(قوله: للأمر به) أي بتزوج البكر.
وقوله في الأخبار الصحيحة: منها قوله عليه السلام: هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها ومنها عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ومعنى أنتق: أكثر أولادا، يقال للمرأة الكثيرة الأولاد: ناتق.
قال البجيرمي: وفي البكارة ثلاث فوائد: إحداها أن تحب الزوج الأول وتألفه، والطباع مجبولة على الأنس بأول مأولف،
وأما التي مارست الرجال فربما لا ترضى ببعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتكره الزوج الثاني.
الفائدة الثانية أن ذلك أكمل في مودته لها.
الثالثة: لا تحن إلا للزوج الأول.
ولبعضهم: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل؟ اه.
وفي المغني:(روى) أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال: كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه، فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينما هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته، فقال النساء ثلاث: واحدة لك، وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك.
فالبكر لك، وذات الولد من غيرك عليك، والثيب لا لك ولا عليك.
ثم قال أطلق الجواد، فقال له أخبرني بقصتك.
فقال أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضيهم، فركبت هذه القصبة وتباهلت لأخلص من القضاء.
قال في الإحياء: وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج الولي ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في خديجة إنها أول نسائي
(قوله: إلا لعذر: كضعف آلته عن الإفتضاض) أي إزالة البكارة: أي وكاحتياجه لمن يقوم على عياله.
ومنه ما اتفق لجابر رضي الله عنه، فإنه لما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ اعتذر له فقال: إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن.
فقال - صلى الله عليه وسلم - أصبت
(قوله: وولود وودود أولى) أي من غير الولود والودود
(قوله: للأمر بهما) أي بالولود والودود: أي بنكاحهما في قوله عليه السلام: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده.
وروي سوداء ولود خير من حسناء عقيم
(قوله: ويعرف ذلك) أي كونها ولودا
(قوله: والأولى أيضا أن تكون وافرة العقل وحسنة الخلق) قال بعضهم: ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا استحقرته: بالسن، والطول، والمال، والحسب،
وأن تكون فوقه بأربع: بالجمال، والأدب، والخلق، والورع.
قال في المغني:
وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما توجد في نساء الجنان.
فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منهن
(قوله: وأن لا تكون الخ) أي والأولى أن لا تكون ذات ولد من رجل غيره.
وقوله إلا لمصلحة: أي كتربية أولاده، كما في حديث جابر المار، ولأنه تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة
(قوله: وأن لا تكون شقراء)
قال في التحفة: قيل الشقرة بياض ناصع يخالفه نقط في الوجه لونها غير لونه.
اه.
وكأنه أخذ ذلك من العرف لأن كلام أهل اللغة مشكل فيه: إذ الذي في القاموس الأشقر من الناس من يعلو بياضه حمرة.
اه.
ويتعين تأويله بما يشير إليه قوله يعلوه بأن المراد أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة، إذ هذا هو المذموم،
بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في الدنيا لأنه لونه - صلى الله عليه وسلم - الأصلي، كما بينته في شرح الشمائل، اه.
(قوله: ولا طويلة مهزولة) أي والأولى أن لا تكون طويلة مهزولة
(قوله: للنهي عن نكاحها) دليل لأولوية عدم كونها ذات ولد الخ، فالضمير في نكاحها راجع للثلاث ذات الولد والشقراء والطويلة المهزولة، والأولى أن يأتي بنون النسوة، كما تقدم غير مرة، والنهي المذكور في حديث زيد بن حارثة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - له لا تتزوج خمسا: شهبرة وهي الزرقاء البذية، ولا الهبرة وهي الطويلة المهزولة، ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة، ولا هندرة وهي القصيرة الذميمة، ولا لفوتا وهي ذات الولد من غيرك
(قوله: ومحل رعاية جميع ما مر) أي من الصفات من كونها دينة جميلة نسيبة بكرا ولودا
(قوله: حيث لم تتوقف العفة على غير متصفة بها) أي بالصفات السابقة: أي ما عدا الوصف الأول، بأن وجدت العفة في غير المتصفة بالصفات.
وكان الملائم بتعبيره أولا بدينة أن يقول: حيث لم تتوقف الديانة التي هي العدالة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.