مد طعام على معسر ولو مكتسبا ورقيق ومدان على موسر ومد ونصف على متوسط,
الشروح عليها
مد طعام على معسر ولو مكتسبا ورقيق ومدان على موسر ومد ونصف على متوسط, وتصدق في قدر أقرائها بيمين إن كذبها وإلا فلا يمين.
وتجب النفقة أيضا لمطلقة حامل بائن بالطلاق الثلاث أو الخلع أو الفسخ بغير مقارن وإن مات الزوج قبل الوضع ما لم تنشز.
ولو أنفق بظنه فبان عدمه رجع عليها
أما إذا بانت الحامل بموته فلا نفقة
وكذا لا نفقة لزوجة تلبست بعدة شبهة بأن وطئت بشبهة وإن لم تحبل لانتفاء التمكين إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة.
ثم الواجب لنحو زوجة ممن مر مد طعام من غالب قوت محل إقامتها لا إقامته ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة.
قال شيخنا: ومنه يؤخذ أن الواجب هنا عدم الصارف لا قصد الأداء خلافا لابن المقري ومن تبعه.
على معسر ولو بقوله ما لم يتحقق له مال وهو من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة ولو مكتسبا وإن قدر على كسب واسع.
وعلى رقيق ولو مكاتبا وإن كثر ماله.
ومدان على موسر وهو من لا يرجع بتكليفه مدين معسرا.
ومد ونصف على متوسط وهو من يرجع بذلك معسرا.
(قوله: وتصدق) أي الرجعية.
وقوله في قدر أقرائها
فلو ادعت أن قرأها - أي طهرها - تسع وعشرون يوما غالبه وادعى هو أن قرأها خمسة عشر يوما أقله صدقت هي لانها مؤتمنة على ما في رحمها
(قوله: إن كذبها) قيد في اليمين
(قوله: وإلا) أي وإن لم يكذبها، فلا يمين عليها
(قوله: وتجب النفقة) الاولى التعبير هنا وفي جميع ما يأتي بالمؤنة لانها تشمل الكسوة والمسكن -
بخلاف النفقة فإنها خاصة بالقوت والحامل البائن يجب لها النفقة والكسوة والمسكن لا الاولى فقط.
وعبارة المنهج مع شرحه: ولا مؤنة من نفقة وكسوة لحامل بائن وتجب لحامل إلخ.
اه.
وقوله أيضا: أي كما تجب لرجعية.
وقوله لمطلقة حامل: إنما وجبت لها لآية * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) * ولانه كالمستمتع برحمها لاشتغاله بمائه،
ثم إن وجوب النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل على الأصح لأنها تلزم المعسر وتتقدر بالامداد بحسب يسار الزوج وإعساره وتسقط بالنشوز - ولا تسقط بمضي الزمان ولو كانت للحمل لتقدرت بقدر كفايته وهي متعذرة ولم تجب على المعسر وسقطت بمضي الزمان.
وقوله بالطلاق الثلاث: متعلق ببائن.
وقوله أو الخلع: معطوف على الطلاق: أي أو بائن بالخلع.
وقوله أو الفسخ: معطوف أيضا على الطلاق: أي أو بائن بالفسخ، وفيه أن عبارته تفيد أن البائن بالفسخ مطلقة مع أنه تقدم أن الفسخ لا يحسب طلاقا، فالأولى أن يقول وتجب لحامل بائن إلخ.
ويحذف لفظ مطلقة.
وقوله بغير مقارن: متعلق بالفسخ: أي الفسخ بسبب غير مقارن للعقد بأن يكون طرأ بعده كردة،
أما إذا قارن العقد بأن وجد حالته كعيب أو غرور فلا نفقه لها بفسخه به.
قال في التحفة: لانه يرفع العقد من أصله.
اه.
وتوقف فيه سم وقال الجمل: هذا التعليل ضعيف،
والمعتمد أنه يرفعه من حينه ومع ذلك لا تستحق.
اه
(قوله: وان مات الزوج قبل الوضع) غاية لوجوب النفقه للمطلقة الحامل: أي تجب النفقة لها وإن مات قبل أن تضع حملها لما علمت أن الاصح أن النفقة تجب لها لا للحمل ولان البائن لا تنتقل لعدة الوفاة ولان المؤن وجبت قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء وإذا مات أخرجت من تركته.
وقوله ما لم تنشز: قيد لوجوب النفقة.
وخرج به ما لو نشزت بأن خرجت من المسكن لغير حاجة فانها تسقط نفقتها
(قوله: ولو أنفق) أي الزوج عليها.
وقوله يظنه: أي الحمل.
وقوله فبان عدمه: أي تبين أن لا حمل وقوله رجع عليها: أي بما دفعه لها بعد عدتها لانه بان أن لا شئ عليه
(قوله: أما إذا إلخ) محترز قوله بائن بالطلاق الثلاث الخ.
وقوله فلا نفقة: أي لها عليه، وذلك لخبر الدارقطني: ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة وإنما وجبت فيما لو توفي بعد بينونتها لانها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء ولان البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة كما مر آنفا
(قوله: وكذا لا نفقة) أي أصلا لا على الزوج ولا على الواطئ بشبهة.
وقوله لزوجة إلخ: أي ولو كانت رجعية لكن يشترط فيها أن تحمل من وطئ الشبهة،
أما إذا لم تحمل فيجب لها النفقة لان عدة الطلاق حينئذ مقدمة على عدة الشبهة - كما في فتح الجواد - وعبارته مع الأصل: وتجب لزوجة ورجعية
لا إذا تلبست إحداهما بعدة شبهة بأن وطئت الزوجة بشبهة وإن لم تحبل أو الرجعية بها وحبلت لانتفاء تمكين الزوجة: إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة ولان الرجعية مشغولة بحق غيره واشترط حبلها لان عدة الشبهة لا تقدم إلا حينئذ كما مر.
اه.
بتصرف.
(قوله: بأن وطئت بشبهة) أي ولو بنكاح فاسد، والباء لتصوير المتلبسة بعدة الشبهة
(قوله: وإن لم تحبل) غاية في عدم وجوب النفقة
(قوله: لانتفاء التمكين) علة لعدم وجوب النفقة: أي وإنما لم تجب لانتفاء التمكين منها الموجب للنفقة
(قوله: إذ يحال إلخ) علة للعلة أي وإنما انتفى التمكين لانه يحال بينها وبينه إلى انقضاء عدة الشبهة
(قوله: ثم الواجب الخ) دخول في على المتن.
وقول ممن مر: بيان لنحو الزوجة وهو الرجعية والحامل البائن بما تقدم
(قوله: مد طعام) خبر الواجب
(قوله: من غالب الخ) بيان للمد: أي حال كونه كائنا من غالب قوت محل إقامتها سواء كان من بر أو غيره كأقط كالفطرة وإن لم يلق بها ولا ألفته: إذ لها إبداله،
فإن اختلف غالب قوت محل إقامتها وجب لائق به يسارا وضده ولا عبرة بما يتناوله هو توسعا أو بخلا
(قوله: لا إقامته) أي لا من غالب قوت محل إقامة الزوج
(قوله: ويكفي) أي في براءة ذمته من النفقة.
وقوله دفعه: أي المد، ومثله بقية المؤن ويكفي الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ والدفع يكون لها إن كانت كاملة، وإلا فلوليها وسيد غير المكاتبة.
وقوله كالدين في الذمة: أي فإنه يكفي فيه الدفع من غير افتقار إلى إيجاب وقبول
(قوله: قال شيخنا) أي في شرح الارشاد، ونص عبارته: ويكفي دفعة من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة، ومنه يؤخذ إلخ.
اه.
وقوله ومنه يؤخذ: أنظر من أين يؤخذ ذلك؟
فإن كان من جعل أدائه كأداء الدين ففيه نظر: لأنه لا بد في وقوع ما دفعه عن الدين من قصد الأداء عن جهة الدين، كما يعلم من عبارة شرح الروض الآتية قريبا، وكما تقدم عن ابن حجر في باب الضمان ونصه هناك: قال السبكي في تكملة شرح المهذب عن الامام متى أدى المدين بغير قصد شئ حالة الدفع لم يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الأداء عن جهة الدين، وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء الدين لا تجب فيه النية.
اه.
وجرى عليه الزركشي وغيره.
اه.
وإن كان من الاكتفاء بالدفع بقطع النظر عن التشبيه فمحتمل، ويدل على هذا التقييد بقوله هنا: أي في النفقة فقط لا في الدين إلا أنه بعيد.
تأمل.
وقوله عدم الصارف: أي أن لا يكون صارف يصرف الأداء عن جهة النفقة بأن ينوي به مثلا غير أدائها كالتبرع أو قضاء دينه الذي عليه لها غير النفقة (قوله: خلافا لابن المقري ومن تبعه) أي فإنهم اشترطوا قصد الاداء.
وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله وعليه دفع حب إلخ -
قال في شرح الروض: بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ.
اه.
وقضية قوله كسائر الديون اعتبار القصد فيها
(قوله: على معسر) متعلق بالواجب الذي قدره الشارح أو يجب في المتن.
وقوله ولو بقوله: أي ولو ثبت إعساره بقوله كأن قال أنا معسر وحلف على ذلك فإنه يصدق بيمينه.
وقوله ما لم يتحقق له مال: قيد في ثبوت إعساره بقوله، وخرج به ما لو تحقق له ذلك فإنه لا يثبت إعساره بقوله بل لا بد من البينة.
وعبارة النهاية: ولو ادعت يسار زوجها صدق بيمينه إن لم يعهد له مال وإلا فلا،
فإن ادعى تلفه ففيه تفصيل الوديعة.
اه.
وقوله ففيه تفصيل الوديعة هو أنه إن ادعى تلفه مطلقا: أي من غير ذكر سبب له أصلا أو سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف دون عمومه فإنه يصدق بيمينه وإن عرف عمومه ولم يتهم فيصدق بلا يمين وإن ذكر سببا ظاهرا وجهل طولب ببينة بوجوده ثم يحلف أنها تلفت به
(قوله: وهو) أي المعسر.
وقوله من لا يملك إلخ: بيان لضابط المعسر.
والمعنى أن ضابط المعسر هو من لا يملك شيئا من المال يكون به غير مسكين بأن لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا منه يكون معه مسكينا فالمراد بالمعسر هنا مسكين الزكاة بالنسبة للمال،
أما بالنسبة للكسب فلا كما تفيده الغاية بعد فالذي يكتسب قدر كفايته كل يوم معسر هنا لا في الزكاة ويعتبر إعساره،
ومثله اليسار والتوسط بطلوع فجر كل يوم لأنه وقت الوجوب فنعتبر ما عنده عند طلوع الفجر.
هذا إذا كانت ممكنة عنده،
أما الممكنة بعده فيعتبر عقب التمكين
(قوله: ولو مكتسبا) غاية للمتن.
أي أنه يجب على المعسر مد طعام ولو كان مكتسبا، فاكتسابه لا يخرجه عن الاعسار.
ويصح أن يجعل غاية لضابط المعسر في الشرح: أي أن ضابط المعسر هو الذي لا يملك الخ،
ولو كان مكتسبا لا يخرجه عن كونه لا يملك شيئا.
وقوله وإن قدر على كسب واسع غاية في المكتسب: أي أن المكتسب معسر ولو قدر على الكسب الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الاعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة.
وكتب ع ش ما نصه: قوله وإن قدر زمن كسبه على مال واسع: أي فهو معسر في الوقت الذي لا مال بيده وإن كان لو اكتسب حصل مالا كثيرا وموسر حيث اكتسب وصار بيده مال وقت طلوع الفجر.
اه.
وفي سم ما نصه: قوله ومنه كسوب، أي قادر على المال بالكسب،
فإن حصل مالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر بأنه قد يكون معسرا وقد يكون غيره.
اه
(قوله: وعلى رقيق) معطوف على معسر: أي
ويجب مد أيضا على رقيق: أي من فيه رق ولو كان مكاتبا أو مبعضا، وذلك لضعف ملكه إن كان مكاتبا، ونقص حاله إن كان مبعضا، وعدم ملكه إن كان غيرهما
(قوله: ومدان على موسر) معطوف على مد على معسر من عطف المفردات: أي والواجب مدان على موسر، وإنما فاوتوا بين المعسر والموسر في قدر الواجب لقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته،
ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) *
وأما كون الواجب على الموسر خصوص المدين وعلى المعسر خصوص المد فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وذلك في كفارة نحو الحلق في النسك، وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين، وهو يكتفي به الزهيد ويقنع به الرغيب،
ولما أوجبوا على الموسر الاكثر، وعلى المعسر الاقل أوجبوا على المتوسط ما بينهما لأنه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك فأوجبنا عليه قدرا وسطا وهو مد ونصف.
قال في النهاية: وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لانها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لانها تجب للمريضة والشبعانة، وما اقتضاه ظاهر خبر هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول فيه: يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط، بل بها بحسب المعروف، وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول - كما هو واضح - ولو فتح للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف.
اه
(قوله: وهو) أي الموسر.
وقوله من لا يرجع: أي يصير فهو من رجع بمعنى صار ومعسرا خبره.
وقوله مدين: مفعول المصدر، والمعنى أن ضابط الموسر هو الذي لو كلفناه كل يوم مدين لا يصير معسرا.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله من لا يرجع الخ - بأن يكون الفاضل من ماله بعد التوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين - ح لي.
اهـ.
وقوله على العمر الغالب: أي إن لم يستوفه.
وقوله أو سنه.
أي أن استوفاه.
(والحاصل) أن الموسر هو الذي عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب ويزيد عليه مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شئ فمعسر،
وإن زاد عليه شئ ولم يبلغ مدين فمتوسط.
وفي حاشية الشرقاوي ما نصه، وهناك ضابط للشيخين أخصر من ذلك، وهو أن من زاد دخله على خرجه فموسر،
ومن استوى دخله وخرجه فمتوسط،
ومن زاد خرجه على دخله فمعسر.
اه
(قوله: ومد ونصف الخ) معطوف أيضا على مد إلخ: أي فالواجب مد ونصف على متوسط
(قوله: وهو) أي المتوسط.
وقوله من يرجع إلخ: أي من يصير بتكليفه مدين كل يوم معسرا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.