لزوجة مكلفة فسخ نكاح من أعسر بأقل نفقة أو كسوة أو بمسكن أو بمهر قبل وطء,
الشروح عليها
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض بحاله وخيارها حينئذ عقب الرفع إلى القاضي فوري فيسقط الفسخ بتأخيره بلا عذر كجهل ولا فسخ بعد الوطء لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا في الذمة
فلو وطئها مكرهة فلها الفسخ بعده أيضا.
قال بعضهم: إلا إن سلمها الولي له وهي صغيرة بغير مصلحة فتحبس نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ إن عجز عنه ولو بعد الوطء لان وجوده هنا كعدمه.
أما إذا قبضت بعضه فلا فسخ لها على ما أفتى به ابن الصلاح واعتمده الأسنوي والزركشي وشيخنا وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ أيضا واعتمده الأذرعي.
تنبيه: يتحقق العجز عما مر بغيبة ماله لمسافة القصر فلا يلزمها الصبر إلا إن قال أحضر مدة الإمهال أو
بتأجيل دينه بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر أو بحلوله مع إعسار المدين ولو الزوجة لأنها في حالة الإعسار لا تصل لحقها والعسر منظر وبعدم وجدان المكتسب من يستعمله إن غلب ذلك أو بعروض ما يمنعه عن الكسب.
(قوله: عن تسليم العوض) هو المهر
(قوله: مع بقاء المعوض بحاله) هو البضع، وذلك لان تلفه إنما هو بالوطئ،
فإذا لم يوجد بقي على حاله.
والقاعدة أنه إذا لم يسلم أحد العاقدين العوض وكان المعوض باقيا بعينه رجع فيه مالكه وفسخ العقد
(قوله: وخيارها) أي في الفسخ.
وقوله حينئذ: أي حين إذا أعسر بالمهر المذكور، وليس والمراد حينئذ أعسر بأقل النفقة وبأقل الكسوة وبالمسكن وبالمهر فيكون راجعا لجميع ما قبله لانه غير صحيح: إذ الفورية خاصة في الخيار بالاعسار بالمهر.
وأما ما عداه فسيصرح المؤلف بأنه بعد توفر شروط الفسخ يمهل ثلاثة أيام، وحينئذ فلا يكون فوريا.
وقوله عقب الرفع: قال ع ش: أما الرفع نفسه فليس فوريا،
فلو أخرت مدة ثم أرادته مكنت.
والفرق أنه بعد الرفع ساغ لها الفسخ فتأخيرها رضا بإلاعسار وقبل الرفع لم تستحق الفسخ الآن لعدم الرفع المقتضي لاذن القاضي لاستحقاقها الفسخ.
وقوله فوري: قال في شرح الروض: وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني.
قال الاذرعي: وليس بواضح بل قد يقال بأن الامهال هنا هو أولى لانها تتضرر بتأخير النفقة،
بخلاف المهر.
اه.
قال سم: وما قاله الاذرعي هو الوجه، والفورية إنما تعتبر بعد الامهال.
اه
(قوله: فيسقط الفسخ) أي خياره فليس لها الخيار بالفسخ إذا أخرته بلا عذر عن الرفع إلى الحاكم أو عن الامهال على ما قاله الاذرعي، واستوجهه سم، وقوله كجهل مثال للعذر،
فإذا جهلت أن الخيار فوري وأخرته عن الرفع المذكور لها الفسخ بعد ذلك
(قوله: ولا فسخ بعد الوطئ) أي طائعة وكان حقه أن يذكره كما ذكره فيما تقدم لاجل أن يلائم التفريع بعده
(قوله: لتلف المعوض) تعليل لعدم جواز الفسخ: يعني ليس لها الفسخ بما ذكر لكون المعوض، وهو البضع، قد تلف بالوطئ، والعوض، وهو المهر، صار دينا في ذمته بتمكينها له لأنه يشعر برضاها بذمته.
والفسخ لا يتصور إلا إذا كان المعوض باقيا بحاله، والعوض ليس في الذمة، فصار حكمه حينئذ حكم عجز المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع وتلفه
(قوله: فلو وطئها مكرهة) محترز طائعة التي قدرتها أو التي ذكرت في كلامه
(قوله: فلها الفسخ بعده) أي بعد وطئها الذي أكرهت عليه لان وجوده كعدمه، وقوله أيضا: أي كقبل الوطئ
(قوله: قال بعضهم إلخ) مرتبط بقوله ولا فسخ بعد الوطئ فالاستثناء منه، فكان الأولى تقديمه على قوله ولو وطئها مكرهة.
واستوجه في النهاية القول المذكور وقوله له: أي للزوج وقوله وهي صغيرة: أي والحال أنها صغيرة: أي أو مجنونة.
وقوله بغير مصلحة: متعلق بسلمها والمصلحة كأن كانت تحتاج إلى الانفاق وليس هناك من ينفق عليها فيسلمها له لاجل الانفاق
(قوله: فلها الفسخ حينئذ) أي حين إذ سلمها الولي بغير مصلحة وحبست نفسها عنه عقب بلوغها أو عقب إفاقتها من الجنون، وقوله إن عجز عنه: أي عن المهر
(قوله: ولو بعد الوطئ) الاولى عدم ذكر هذه الغاية لأن الإستثناء من قوله ولا فسخ بعد الوطئ، كما علمت
(قوله: لان وجوده) أي الوطئ: وقوله هنا: أي في حالة ما إذا سلمها الولي له بغير مصلحة.
وقوله كعدمه: أي الوطئ
(قوله: أما إذا قبضت بعضه) مفهوم قوله لم تقبض منه شيئا
(قوله: فلا فسخ لها) أي بعجزه عن بقيته
(قوله: على ما أفتى إلخ) أي أن عدم الفسخ مبني على ما أفتى به الخ، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر.
قال: لان البضع لا يقبل التبعيض فبأداء البعض يدور الامر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم غيره، والاول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح.
اه.
وقوله حكم المقبوض: أي فلا فسخ.
وقوله أو حكم غيره: أي فيثبت الفسخ.
وقال في التحفة: وفارق جواز الفسخ بالفلس بعد قبض بعض الثمن بإمكان التشريك فيه دون البضع.
اه
(قوله: وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ) أي لانه يلزم على عدم جوازه إجبارها على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو درهما واحدا من صداق هو ألف درهم وهو في غاية البعد، وقوله واعتمده الاذرعي: أي وقال هو الوجه نقلا ومعنى، واعتمد هذا الخطيب في مغنيه أيضا
(قوله: يتحقق العجز) أي المثبت للفسخ.
وقوله عما مر: أي من أقل النفقة وأقل الكسوة والمسكن والمهر
(قوله: بغيبة ماله) أي الزوج
(قوله: لمسافة القصر) خرج غيبته لدون مسافة القصر فلا يتحقق العجز بها لأنه في حكم الحاضر فيكلف إحضاره عاجلا
(قوله: فلا يلزمها الصبر) أي فلها الفسخ حالا لتضررها بالانتظار الطويل.
قال في شرح الروض: وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته،
وإذا غاب هو موسرا فقدرته حاصلة والتعذر من جهتها.
اه
(قوله: إلا إن قال أحضر الخ) أي فيلزمها الصبر، وعبارة شرح المنهج: نعم، لو قال أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر إجابته ذكره الأذرعي وغيره.
اه.
وقوله مدة الامهال: قال في الجمل أي إمهال المعسرين وهي ثلاثة أيام،
فإذا لم يحضره فيها أمهل ثلاثة أخرى،
فإذا لم يحضره فيها فسخت ولا يمهل مدة ثالثة.
اه.
شيخنا.
اه.
ثم إن هذا في غير الاعسار بالمهر لأنه ليس فيه إمهال بل الفسخ فيه فوري، كما علمت
(قوله: أو بتأجيل دينه الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بتأجيل دينه الذي له على غيره إن كان الاجل بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر فما فوق،
فإن كان بدون قدر ذلك فلا يتحقق العجز به
(قوله: أو بحلوله الخ) معطوف على بغيبة ماله أي ويتحقق العجز أيضا بحلول الدين مع كون المدين معسرا، وقوله ولو الزوجة: أي ولو كان المدين الزوجة
(قوله: لأنها الخ) تعليل للاخير، وقوله لا تصل لحقها: أي لكون الزوج ليس عنده إلا الدين الذي على معسر وقوله والمعسر منظر كالعلة لقوله لا تصل لحقها، وإنما كان منظرا لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) *
(قوله: وبعدم وجدان الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز بعدم وجدان المكتسب من يستعمله لانه حينئذ في حكم المعسر وقوله إن غلب ذلك: أي أن كان عدم وجود من يستعمله غالبا لا نادرا: أي وتعذرت النفقة لذلك، كما في حاشية الجمل نقلا عن الروض وشرحه،
ونص عبارته: وإن كانت تحصل البطالة على الجعلاء: أي العملة بأن لم يجدوا من يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك وكان ذلك يقع غالبا لانادرا جاز لها الفسخ لتضررها.
اه.
وفي النهاية: فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر،
ومثله نحو نساج ينسج في الاسبوع ثوبا أجرته تفي بنفقة الاسبوع،
ومن تجمع له أجرة الاسبوع في يوم منه وهي نفي بنفقة جميعه، وليس المراد أنا نصبرها أسبوعا بلا نفقة، وإنما المراد أنه في حكم واحد نفقتها وينفق مما استدانه لامكان الوفاء.
ويعلم من ذلك أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ونأمره بالاستدانة والانفاق لا نفسخ عليه لو امتنع لما تقرر أنه في حكم الموسر الممتنع.
اه.
(قوله: أو بعروض) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بعروض مانع كمرض يمنعه عن الكسب، ولا بد من تقييد ذلك بكونه لا يتوقع زوال المانع عن قرب، كما يفيده عبارة التحفة والنهاية ونصهما: ولا أثر لعجزه إن رجى برؤه قبل مضي ثلاثة أيام.
اه.
وفي الروض وشرحه: فلو أبطل من كان يكتسب في الاسبوع نفقة جميعه الكسب أسبوعا لعارض فسخت لتضررها لا لامتناع له من الكسب فلا تفسخ اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.