كتشميت عاطس حمد الله تعالى,
الشروح عليها
كتشميت عاطس حمد الله تعالى, ومؤذن ومقيم بالإشارة وإلا فبعد الفراغ أي إن قرب الفصل ولا يجب عليهم
ويسن عند التلاقي سلام صغير على كبير وماش على واقف وراكب عليهم وقليلين على كثيرين.
فوائد: وحتى الظهر مكروه وقال كثيرون حرام وأفتى النووي بكراهة الانحناء بالرأس وتقبيل نحو رأس أو يد أو رجل لا سيما لنحو غني لحديث: من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه
ويندب ذلك لنحو صلاح أو علم أو شرف لان أبا عبيدة قبل يد عمر رضي الله عنهما.
ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة من نحو صلاح أو علم أو ولادة أو ولاية مصحوبة بصيانة.
قال ابن عبد السلام أو لمن يرجى خيره أو يخشى شره ولو كافرا خشي منه ضررا عظيما.
ويحرم على الرجل أن يحب قيامهم له.
ويسن تقبيل قادم من سفر ومعانقته للاتباع.
كتشميت عاطس بالغ حمد الله تعالى بيرحمك الله أو رحمكم الله وصغير مميز حمد الله بنحو أصلحك الله فإنه سنة على الكفاية إن سمع جماعة وسنة عين إن سمع واحد إذا حمد الله
(قوله: بالاشارة) متعلق بما تعلق به.
(قوله: لمصل إلخ) أي ويسن الرد بالاشارة لمصل إلخ.
(قوله: وإلا فبعد الفراغ) أي وإن لم يرد من ذكر من المصلي والمؤذن والمقيم بالاشارة، فليرد بعد الفراغ: أي من الصلاة أو الأذان أو الإقامة.
وما ذكر من سنية الرد بالاشارة أو بعد الفراغ هو الاوجه.
وقيل يجب بعد الفراغ.
وعبارة المغني: ولو سلم على المؤذن لم يجب حتى يفرغ.
وهل الاجابة بعد الفراغ واجبة أو مندوبة؟ لم يصر جوابه.
والاوجه - كما قال البلقيني - أنه لا يجب.
اه.
(قوله: أي إن قرب الفصل) أي بين السلام والرد: قال ع ش: بأن لا يقطع القبول عن الإيجاب في البيع.
اه.
(قوله: ولا يجب) أي الرد.
(وقوله: عليهم) أي على الآكل،
ومن في الحمام ومن بعده.
وقد نظم الجلال السيوطي المسائل التي لا يجب فيها الرد فقال: رد السلام واجب إلا على من في صلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو أدعية أو ذكر أو في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الانسان أو في إقامة أو الاذان أو سلم الطفل أو السكران أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في حمام أو مجنونا فواحد من بعده عشرونا وقوله: أو شابة يقرأ بتخفيف الباء للضرورة.
(قوله: ويسن عند التلاقي) أي في طريق.
وخرج بالتلاقي ما إذا كان القوم جلوسا، أو وقوفا، أو مضجعين، وورد عليهم غيرهم، فالوارد يبدأ بالسلام مطلقا سواء كان صغيرا أو كبيرا، قليلا أو كثيرا.
(قوله: سلام صغير الخ) فلو عكس، بأن سلم الكبير على الصغير، أو الواقف على الماشي، أو الماشي على الراكب، لم يكره،
وإن كان خلاف السنة
(وقوله: وماش على واقف) أي أو جالس أو مضطجع.
(وقوله: وراكب عليهم) أي ويسن سلام راكب على كبير وماش وواقف،
ولو كان الراكب صغيرا.
(قوله: وقليلين على كثيرين) أي
ويسن سلام قليلين على كثيرين.
قال في شرح الروض: فلو تلاقى قليل ماش، وكثير راكب، تعارضا.
اه.
(وقوله: تعارضا) أي فلا أولوية لأحدهما على الآخر.
(قوله: وحتى الظهر) أي عند السلام.
(وقوله: مكروه) أي لخبر: أن رجلا قال: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا.
قال أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا.
قال فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم رواه الترمذي.
ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح، أو غيرهما من خصال الفضل،
فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) *.
وعن الفضيل بن عياض رحمه الله: اتبع طريق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين.
ومحل كراهة التقبيل، إذا لم يكن لنحو صلاح،
أما إذا كان لذلك فلا يكره - بل يندب - كما سينص عليه قريبا.
(قوله: وقال كثيرون حرام) أي خصوصا إن وصل إلى حد الركوع
(قوله: وأفتى النووي بكراهة الانحناء بالرأس) معتمد
(قوله: وتقبيل الخ) معطوف على الانحناء: أي وأفتى بكراهة تقبيل الخ، ومحلها في غير تقبيل الامرد الحسن الوجه،
أما هو فيحرم بكل حال - سواء قدم من سفر أم لا - والمعانقة كالتقبيل، بل أولى.
(وقوله: لا سيما لنحو غني) أي خصوصا إذا كان لنحو غني.
ودخل تحت نحو: ذو ثروة وشوكة ووجاهة.
(وقوله: لحديث الخ) تعليل لكراهة التقبيل لنحو غني.
(وقوله: من تواضع) أي من أظهر التواضع، سواء كان بتقبيل أو قيام، أو غير ذلك.
(قوله: ويندب ذلك) أي التقبيل: قال الإمام النووي في الاذكار: إذا أراد تقبيل غيره، إن كان ذلك لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، وصيانته، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستحب.
وإن كان لغناه ودنياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك، فهو مكروه شديد الكراهة.
وقال المتولي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام.
روينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله عنه - وكان في وفد عبد القيس - قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجله،
ثم قال: وأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه، وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة فسنة،
وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الاطفال على هذا الوجه،
وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق، وسواء في ذلك الوالد وغيره، بل النظر إليه بالشهوة حرام إتفاقا: على القريب والاجنبي.
اه.
(قوله: ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة) أي إكراما وبرا وإحتراما له لا رياءا.
(وقوله: من نحو صلاح) بيان للفضيلة.
(وقوله: أو ولادة) أي ويسن القيام لمن له ولادة: كأب أو أم.
(وقوله: أو ولاية) أي ولاية حكم: كأمير وقاض.
(قوله: مصحوبة بصيانة) قال ع ش: راجع للجميع.
اه.
والمراد بالصيانة: العفة والعدالة، ومفهومها أنه لو كان كل ممن ذكر ليس فيه صيانة، بأن كان فاسقا أو ظالما، فلا يسن له القيام
(قوله: أو لمن يرجى خيره) أي
ويسن القيام لمن يترقب خيره، قال السيد عمر البصري: لعل المراد الخير الاخروي - كالمعلم - حتى لا ينافي الحديث المار.
اه.
(وقوله: أو يخشى شره) أي يخاف شره لو لم يقم له.
(قوله: ويحرم على الرجل أن يحب الخ) أي للحديث الحسن من أحب أن يتمثل الناس له قياما، فليتبوأ مقعده من النار.
(قوله: ويسن تقبيل إلخ) أي لما روي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يجر ثوبه، فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن.
(قوله: كتشميت عاطس) أي فهو سنة عندنا، واختلف أصحاب مالك في وجوبه: فقال القاضي عبد الوهاب هو سنة، ويجزئ تشميت واحد من الجماعة، كمذهبنا،
وقال ابن مزين يلزم كل واحد منهم، واختاره ابن العربي المالكي اه.
أذكار.
(قوله: بالغ) سيذكر مقابله.
(قوله: حمد الله تعالى) قيد وسيذكر محترزه، ولا بد أيضا أن لا يزيد عطاسه على ثلاث،
وأن لا يكون بسبب، وإلا فلا يسن التشميت.
(قوله: بيرحمك الله) أي أن التشميت يكون بيرحمك الله، أو ربك، أو بيرحمكم الله، أو رحمكم الله.
(قوله: وصغير مميز) معطوف على بالغ، وهو مفهومه: أي وكتشميت صغير مميز، ولم يقيد في التحفة والنهاية الصغير بكونه مميزا، ولعل ما جرى عليه الشارح هو الظاهر، لأن التشميت لا يسن إلا بعد الحمد،
وإذا كان غير مميز فلا يتصور منه حمد.
(وقوله: بنحو أصلحك الله) أي تشميت الصغير يكون بما يناسبه، كأصلحك الله، أو أنشأك الله إنشاء صالحا، أو بارك الله فيك، ولم يفرق النووي في الإذكار بين ما يشمت به الكبير والصغير.
(قوله: فإنه) أي التشميت سنة، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يحب العطاس
ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله،
وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان،
فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع،
فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان.
قال العلماء: والحكمة في ذلك أن العطاس سببه محمود، وهو خفة الجسم التي تكون لقلة الاخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه، لانه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك.
(قوله: على الكفاية إن سمع جماعة) أي العطاس والحمد عقبه، فالمفعول محذوف.
فإذا شمت واحد سقط الطلب عن الباقين، لكم الافضل أن يشمته كل واحد منهم، للحديث المتقدم.
(قوله: وسنة عين إن سمع واحد)
قال في الأذكار.
فإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون بعض، فالمختار أنه يشمته من سمعه دون غيره.
وحكى ابن العربي خلافا في تشميت الذي لم يسمع الحمد، إذا سمع تشميت صاحبه، فقيل يشمته لانه عرف عطاسه وحمده بتشميت غيره،
وقيل لا لانه لم يسمعه.
اه.
(قوله: إذا حمد الله الخ) أعاده لاجل بيان إشتراط العقبية، وبيان أن الحمد سنة عين للعاطس.
ولو قال أولا حمد الله عقب عطاسه بأن إلخ، ثم قال بعد قوله فإنه سنة عين كالحمد للعاطس، فإنه يسن إلخ لكان أخصر وأسبك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.