مقرونا به النية ويتعين: الله أكبر,
الشروح عليها
مقرونا به النية ويتعين: الله أكبر, وجعل فاتحة الصلاة ليستحضر المصلي معناه الدال على عظمة من تهيأ لخدمته حتى تتم له الهيبة والخشوع ومن ثم زيد في تكراره ليدوم استصحاب ذينك في جميع صلاته.
مقرونا به أي بالتكبير النية لان التكبير أول أركان الصلاة فتجب مقارنتها به بل لا بد أن يستحضر كل معتبر فيها مما مر وغيره كالقصر للقاصر وكونه إماما أو مأموما في الجمعة والقدوة لمأموم في غيرها مع ابتدائه. ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء.
وفي قول صححه الرافعي يكفي قرنها بأوله.
وفي المجموع والتنقيح المختار ما اختاره الإمام والغزالي: أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.
وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي لا يجوز سواه. وصوبه السبكي وقال: من لم يقل به وقع في الوسواس المذموم.
وعند الأئمة الثلاثة: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير.
ويتعين فيه على القادر لفظ: الله أكبر للاتباع أو الله الأكبر ولا يكفي أكبر الله ولا الله كبير أو أعظم ولا الرحمن أكبر.
ويضر إخلال بحرف من الله أكبر وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وكألف بعد الباء وزيادة واو قبل الجلالة وتخلل واو ساكنة ومتحركة بين الكلمتين
وكذا زيادة مد الألف التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء ولا يضر وقفة يسيرة بين كلمتيه
(قوله: وجعل) أي تكبير التحرم.
(قوله: معناه) أي التكبير، وهو اتصاف الله سبحانه وتعالى بالكبرياء والعظمة.
(وقوله: الدال) من دلالة الكل على بعض أجزائه.
(قوله: من تهيأ لخدمته) الموصول واقع على الباري سبحانه، والضمير المستتر في الفعل عائد على المصلي، والضمير المضاف إليه عائد على الموصول وهو الرابط.
(قوله: حتى تتم إلخ) الأظهر أن حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع.
أي فتتم له الهيبة والخشوع.
(قوله: ومن ثم الخ) أي من أجل أنه إنما جعل فاتحة الصلاة ليستحضر إلخ.
وقوله: زيد في تكراره أي التكبير.
(قوله: ليدوم استصحاب ذينك) أي الهيبة والخشوع، إذ لا روح ولا كمال للصلاة بدونهما.
(قوله: مقرونا به) منصوب على الحال من تكبير المخصص بالإضافة.
وقوله: النية نائب فاعله، والمراد بها النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها، من قصد الفعل أو والتعيين، أو والفرضية والقصر في حق المسافر، والإمامة والمأمومية في الجملة.
وذلك بأن يستحضر قبيل التكبير في ذهنه ذات الصلاة تفصيلا، وما يجب التعرض له من صفاتها، ثم يقصد فعل ذلك المعلوم، ويجعل قصده مقارنا للتكبير من ابتدائه إلى انتهائه.
وما ذكر هو الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.
ونازع في هذا إمام الحرمين وقال أنه لا تحويه القدرة البشرية.
واختار الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية، وذلك بأن يستحضر في ذهنه هيئة الصلاة إجمالا مع ما يجب التعرض له مما مر، ويقرنه بجزء من التكبير.
قال العلامة البجيرمي: وهو المعتمد.
كما قرره شيخنا ح ف، وهو عن شيخه الخليفي، وهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخي، وهو عن شيخه الشوبري، وهو عن شيخه الرملي الصغير، وهو عن شيخ الإسلام.
قال: وكان الشيخ الطوخي يقول: هو مذهب الشافعي.
قال بعضهم: واحذر أن يستفزك الشيطان بشؤم الوسواس،
فإذا عرض لك بطلب المحال أو ما ليس في طوقك له قوة بحال فمل عما قالوه للتسهيل الذي قال به الغزالي وإمامه الجليل، واختاره في المجموع والتنقيح، وذلك لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه.
وما أحسن قول ابن العماد في منظومته: ولم يجعل الله في ذا الدين من حرج * * لطفا وجودا على أحيا خليقته وما التنطع إلا نزغة وردت * * من مكر إبليس فاحذر سوء فتنته إن تستمع قوله فيما يوسوسه * * أو نصح رأي له ترجع بخيبته القصد خير وخير الأمر أوسطه * * دع التعمق واحذر داء نكبته
(قوله: لأن التكبير الخ) تعليل لوجوب اقتران النية بالتكبير.
(وقوله: أول أركان الصلاة) يرد عليه أن أولها هو النية لا التكبير.
ولو قال: لأنه أول أعمال الصلاة الظاهرة لكان أولى.
(قوله: فتجب مقارنتها الخ) لا حاجة إليه إذ هو عين المعلل.
(قوله: بل لا بد) بل هنا للانتقال لا للإبطال.
(قوله: فيها) أي في النية، وهو متعلق بمعتبر.
وقوله: مما مر أي من قصد الفعل والتعيين والفرضية.
وقوله: وغيره أي غير ما مر.
(قوله: كالقصر إلخ) تمثيل للغير.
(قوله: في الجمعة) قيد في الإمامية والمأمومية، ومثل الجمعة المعادة والمنذورة جماعة، كما في الكردي.
(قوله: في غيرها) أي الجمعة.
(قوله: مع ابتدائه) الظرف متعلق بيستحضر، والضمير يعود على التكبير.
(قوله: ثم يستمر) معطوف على يستحضر، فالفعل منصوب.
(قوله: لذلك كله) أي لذلك المستحضر في ذهنه، ولا يكفي التوزيع بأن يبتدئ ذلك مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه، لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن تمام النية.
(قوله: يكفي قرنها بأوله) أي التكبير، لأن استصحابها دواما لا يجب ذكرا.
ورد بأن الانعقاد يحتاط له.
اه تحفة.
(قوله: عند العوام) أي لا عند الخواص، فإنهم رضي الله عنهم يوسع لهم الزمان، فلهم قدرة على الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله: عند العوام، هل هو متعلق بالاكتفاء؟ أي يكفي للعوام المقارنة العرفية؟ أو بالعرفية، أي العرفية عند العوام؟ وحينئذ ما المراد بهم؟ وقد أسقط هذه الكلمة في شرح المنهج.
فليحرر.
شوبري.
أقول: الظاهر أنه يصح تعلقه بكل منهما.
وعلى الأول فالمراد بالعوام العاميون، وعلى الثاني فالمراد بهم عامة الناس،
والثاني هو المعتمد.
فليتأمل.
مدابغي على التحرير.
اه.
(قوله: بحيث يعد مستحضرا للصلاة) مرتبط بمحذوف تقديره: ويكفي الاستحضار العرفي أيضا بحيث إلخ.
فالحيثية بيان للاستحضار العرفي لا للمقارنة العرفية.
لأن المقارنة العرفية معناها أن يوجد اقترانها عند أي جزء، ولا يضر عزوبها بعد.
والاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع الأركان تفصيلا.
والمقارنة الحقيقية أن يستحضر الأركان من أول التكبيرة إلى آخرها كما مر.
(قوله: إنه الحق) أي ما اختاره الإمام هو الحق، أي الصواب الذي لا يجوز غيره.
ومقتضاه عدم الاكتفاء بالاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية مطلقا وليس مرادا.
(قوله: في الوسواس المذموم) هو ناشئ من خبل في العقل أو جهل في الدين.
فإن قلت هذا مناف لقول بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين.
قلت: لا منافاة، لأن الأول محمول على من يسترسل في الوسواس حتى يكاد لا تتم له عبادة،
والثاني محمول على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل. قال جرير بن عبيدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة، فقال: إنما مثل ذلك البيت الذي تمر فيه اللصوص فإن كان فيه شئ عالجوه وإلا مضوا وتركوه.
يعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى للشيطان عليه سبيل، ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن ذكر الله.
فالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر الله تعالى.
قال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور، وأنا اليوم مثل العصفور.
فقلت: لم ذلك؟ قال: لأنك تذيبني بكتاب الله تعالى.
وقال عثمان بن العاصي رضي الله عنه: يا رسول الله الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي.
فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب، إذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا.
قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
فمن كثرت وسوسته في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شيطان الوسوسة خنزب ثلاث مرات،
فإن الله يذهبه.
وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه ما يدفع الوسواس والخواطر الرديئة، فكان يقول لهم: من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره ويقول: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال، سبع مرات.
ويقول ذلك المصلي قبل الإحرام.
وفي الخبر: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاستعيذوا بالله منه، فإنه يأتي إلى المتوضئ فيقول له: ما أسبغت وضوءك، ما غسلت وجهك، ما مسحت رأسك، ويذكره بأشياء يكون فعلها.
فمن نابه شئ من ذلك فليستعذ بالله من الولهان،
فإن الله يصرفه عنه.
وقال بعض العلماء: يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما،
فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس - أي تأخر -.
ويعيد لا إله إلا الله لأنه رأس الذكر.
وقال السيد الجليل أحمد بن الجوزي أبي الحواري: شكوت إلى أبي سليمان الداراني - رضي الله عنه - الوسوسة فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست فافرح،
فإذا فرحت به انقطع عنك.
فإنه ليس شئ أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن،
فإذا اغتممت به زادك.
قال الشيخ محيي الدين النووي: وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه،
فإن اللص لا يقصد بيتا خرابا.
اه.
بجيرمي بتصرف.
(قوله: ويتعين فيه) أي في التكبير، لأنه المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.
أي علمتموني.
وقوله: على القادر أي على النطق بالتكبير بالعربية.
وخرج به العاجز عما ذكر فإنه يترجم وجوبا بأي لغة شاء.
ولا يعدل عنه لذكر أو غيره، ويحب تعلمه لنفسه ونحو طفله،
ولو بالسفر وإن طال، إن قدر.
ويؤخر الصلاة عن أول الوقت للتعلم إن رجاه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها، فحينئذ يجب فعلها بحسب حاله، ولا يعيد إلا فيما فرط في تعلمه.
واعلم أنه يشترط لتكبيرة الإحرام عشرون شرطا، نظمها بعضهم فقال: شروط لتكبير سماعك أن تقم * * وبالعربي تقديمك الله أولا ونطق بأكبر لا تمد لهمزة * * كباء بلا تشديدها
وكذا الولا على الألفات السبع في الله لا تزد كواو ولا تبدل لحرف تأصلا دخول لوقت واقتران بنية * * وفي قدوة أخر وللقبلة اجعلا وصارفا اعدم واقطعن همز أكبر * * لقد كملت عشرون تعدادها انجلا وقوله في النظم: لا تمد لهمزة.
أي من الله وأكبر، فتحته شرطان.
وقوله كواو، أي قبل لفظ الجلالة أو بعده، وقبل أكبر، فتحته شرطان أيضا.
(قوله: لفظ) فاعل يتعين، وهو مضاف لجملة الله أكبر.
(قوله: للاتباع) وهو ما مر.
(قوله: أو الله الأكبر) معطوف على الله أكبر.
ولو قال: ويكفي الله الأكبر لكان أولى.
وعبارة المغني مع الأصل: ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم - أي اسم التكبير - كالله الأكبر بزيادة الألف واللام، لأنه لفظ يدل على التكبير وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الإشعار بالتخصيص.
وكذا لا يضر الله أكبر وأجل، والله الجليل أكبر، في الأصح.
وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل، كقوله الله عزوجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى،
بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى كقوله: الله هو الأكبر أو طالت صفاته كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر.
اه بحذف.
(قوله: ولا يكفي أكبر الله) أي بتقديم الخبر على المبتدأ.
فإن أتى بلفظ أكبر ثانيا.
كأن قال: أكبر الله أكبر،
فإن قصد عند لفظ الجلالة الابتداء صح، وإلا فلا.
(قوله: ولا الله كبير) أي ولا يكفي الله كبير، لفوات معنى التفضيل وهو التعظيم.
وقوله: أو أعظم أي ولا يكفي الله أعظم، لأنه لا يسمى تكبيرا.
(قوله: ولا الرحمن أكبر) أي ولا يكفي الرحمن أكبر، لفوات لفظ الجلالة، ولا يكفي بالأولى الرحمن أجل أو أعظم، لفوات اللفظين.
(قوله: ويضر إخلال بحرف) المراد بالإخلال عدم الإتيان به على ما ينبغي، بأن لم يأت به أصلا، أو أتى به من غير مخرجه، وهذا في غير الألثغ،
أما هو فلا يضر في حقه.
قال في النهاية: فإن قيل: لم اختص انعقادها بلفظ التكبير دون لفظ التعظيم؟.
قلنا: إنما اختص به لأن لفظه يدل على القدم والتعظيم على وجه المبالغة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر ملء ما بين السموات والأرض.
وقال - صلى الله عليه وسلم - - حكاية عن الله عزوجل -: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري،
فمن نازعني في شئ منهما قصمته ولا أبالي.
استعار للكبرياء الرداء وللعظمة الإزار، والرداء أشرف من الإزار.
اه.
(قوله: وزيادة الخ) أي ويضر زيادة، فهو معطوف على إخلال.
وخرج ب قوله: يغير المعنى ما لا يغيره، كالله الأكبر.
فزيادة أل فيه لا تغير المعنى بل تقويه بإفادة الحصر كما مر.
وكذا لا يضر ما مر من الله الجليل أكبر، أو الله عزوجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى.
(قوله: كمد همزة الله) هو وما بعده تمثيل لزيادة الحرف الذي يغير المعنى، وذلك لأنه يصير به استفهاما.
(قوله: وكألف بعد الباء) أي فهو يغير المعنى أيضا لأنه يصير بذلك جمع كبر - بفتح أوله - وهو طبل له وجه واحد.
(قوله: وزيادة واو قبل الجلالة) بالرفع، معطوف على إخلال، وبالجر معطوف على مد.
ولو حذف لفظ زيادة - كما حذفها من الذي قبلها - لكان أولى، وذلك بأن يقول: والله أكبر، فيضر لإفادة الواو العطف، ولم يتقدم هنا ما يعطف عليه.
(قوله: وتخليل واو ساكنة) بالرفع، معطوف على إخلال.
وهذا مما يؤيد الاحتمال الأول فيما قبله.
وعبارة التحفة: يضر زيادة واو ساكنة لأنه يصير جمع لاه، أو متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما.
اه.
(قوله: وكذا زيادة مد الخ) أي
وكذا يضر زيادة مد الألف الكائنة بين اللام والهاء إلى حد لا يقول به أحد من القراء.
قال ع ش: وغاية مقدار ما نقل عنهم - على ما نقله ابن حجر - سبع ألفات، وتقدر كل ألف بحركتين، وهو على التقريب.
اه.
(قوله: بين كلمتيه) أي التكبير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.