وبما هو محل تصرفه ومن عدو,
الشروح عليها
وبما هو محل تصرفه ومن عدو, ولا على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته
أما رجعي فتقبل قطعا هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة فإن ادعاه الأب لعدم نفقة لم تقبل شهادته للتهمة
وكذا لو ادعته أمه.
قال ابن الصلاح: لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان فيه تصديق ابنه.
وتقبل شهادة كل من الزوجين والأخوين والصديقين للآخر.
وترد الشهادة بما هو محل تصرفه كأن وكل أو أوصى فيه لأنه يثبت بشهادته ولاية له على المشهود به نعم: لو شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم قبله قبلت.
وكذا لا تقبل شهادة وديع لمودعه ومرتهن لراهنه لتهمة بقاء يدهما
أما ما ليس وكيلا أو وصيا فيه فتقبل.
ومن حيل شهادة الوكيل ما لو باع فأنكر المشتري الثمن أو اشترى فادعى أجنبي بالمبيع فله أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا أو بأن هذا ملكه إن جاز له أن يشهد به للبائع ولا يذكر أنه وكيل وصوب الأذرعي حله باطنا لان فيه توصلا للحق بطريق مباح
وكذا لا تقبل ببراءة من ضمنه الشاهد أو أصله أو فرعه أو عبده لأنه يدفع به الغرم عن نفسه أو عمن لا تقبل شهادة له.
وترد الشهادة من عدو على عدوه عداوة دنيوية لا له وهو من يحزن بفرحه وعكسه
فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.
تنبيه: قال شيخنا ظاهر كلامه قبولها من ولد العدو ويوجه بأنه لا يلزم من عداوة الأب عداوة الابن.
فائدة: حاصل كلام الروضة وأصلها أن من قذف آخر لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر وإن لم يطلب المقذوف حده
وكذا من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر.
قال شيخنا: يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما فلا تقبل الشهادة من أحدهما على الآخر نعم يتردد النظر فيمن اغتاب آخر بمفسق يجوز له غيبته به وإن أثبت السبب المجوز لذلك.
فرع: تقبل شهادة كل مبتدع لا نكفره ببدعته وإن سب الصحابة رضوان الله عليهم كما في الروضة
وادعى السبكي والأذرعي أنه غلط.
(قوله: ولا على أبيه) أي ولا ترد شهادة البعض على أبيه.
والمراد بالبعض الجنس فيشمل الاثنين، إذ شرط صحة الشهادة به رجلان،
وكذا يقال فيما يأتي.
وعبارة متن المنهاج: وكذا تقبل شهادتهما على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الاظهر.
قال في التحفة: لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمهما الشهادة به.
اه.
(قوله: طلاقا) مفعول مطلق لطلاق.
(وقوله: بائنا) هو ما يكون بالثلاث أو بالخلع.
(قوله: وأمه تحته) أي وأم الشهد تحت أبيه، وهو ليس بقيد، وإنما أتى به لأن التهمة إنما تتوهم حينئذ.
(قوله: أما رجعي) مقابل قوله بائنا.
(وقوله: فتقبل قطعا) لم يذكر في الصورة السابقة ما يفيد الخلاف حتى يجزم هنا بالقبول، فكان الأولى أن يزيد في الصورة السابقة ما يفيده، وهو في الأظهر كما في المنهاج.
(قوله: هذا كله) أي ما ذكر ممن عدم رد الشهادة على أبيه بطلاق الضرة بائنا في الاظهر، وعدم رده قطعا إذا كان رجعيا.
(وقوله: في شهادة حسبه) أي بأن شهد ولداه عليه من غير تقدم دعوى.
(قوله: أو بعد دعوى الضرة) أي أن زوجها طلقها، وأقامت ولديه يشهدان به عليه.
(قوله: فإن ادعاه الأب الخ) أي فإن ادعى الطلاق الاب في زمن سابق لاسقاط نفقة ماضية، وأقام بعضه يشهد بذلك لم تقبل شهادته، لأنها في الحقيقة شهادة للاب لا عليه، فالتهمة موجودة.
قال في المغني: ولكن تحصل الفرقة بدعواه الخلع كما مر في بابه.
اه.
(قوله: وكذا لو ادعته أمه) أي
وكذلك لا تقبل شهادة بعضه لو ادعت أمه طلاق ضرتها.
وإقامته يشهد بذلك للتهمة.
(قوله: لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله) أي في استيفائه من ذلك الآخر.
(قوله: فأنكر) أي المدين أن عليه دينا للموكل.
(قوله: فشهد به) أي بالدين.
(وقوله: أبو الوكيل) أي الذي هو الفرع، والمراد شهد مع غيره.
(قوله: قبل) أي أبو الوكيل، والاولى قبلت: أي شهادته.
(قوله: وإن كان فيه إلخ) الواو للحال،
وإن صلة، وضمير فيه يعود على قبول شهادته، أي تقبل شهادته والحال أن في قبولها تصديق ابنه.
قال في التحفة والنهاية: لضعف التهمة جدا.
اه.
(قوله: وتقبل شهادة كل الخ) أي لانتفاء التهمة.
(وقوله: من الزوجين) محل القبول فيهما ما لم يشهد الزوج بزنا زوجته، أو أن فلانا قذفها، وإلا فلا تقبل على الراجح.
(وقوله: للآخر) متعلق بتقبل، والمراد الآخر من الزوجين، والاخوين، والصديقين، فتقبل شهادة الزوج لزوجته وبالعكس: أي لان الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة، كما لو شهد الاجير للمستأجر وعكسه وتقبل شهادة الاخ لاخيه،
وكذا بقية الحواشي، والصديق لصديقه، وهو من صدق في ودادك بأن يهمه ما أهمك.
قال سم: وقليل ذلك: أي في زمانه، ونادر في زماننا، وذلك لضعف التهمة لأنهما لا يتهمان تهمة الاصل والفرع.
أفاده المغني.
(قوله: وترد الشهادة بما هو محل تصرفه) يعني وترد شهادة مأذون له في التصرف، كوكيل وولي ووصي في الشئ الذي هو محل تصرفه، وهو المال مثلا.
(قوله: كأن وكل أو أوصى) يقرآن بالبناء للمجهول، وفيه نائب فاعلهما، وضميره يعود على ما هو محل تصرفه، وهو تمثيل لكون الشهادة تكون فيما هو محل التصرف.
وفي العيارة حذف: أي ثم ادعى فيه فشهد كل من الوكيل أو الوصي بثبوته للموكل أو لليتيم: مثلا وإيضاحه أن يكون المالك قد وكله في بيع شئ مثلا، ثم ادعى شخص أنه ملكه فشهد هو - أي الوكيل - بأنه ملك موكله أو أوصاه على يتيم.
ثم ادعى آخر ببعض مال اليتيم فشهد هو - أي الوصي - بأنه ملك اليتيم فترد شهادة من ذكر للتهمة.
(قوله: لأنه) الضمير يعود على معلوم من المقام، وهو المأذون له في التصرف - وكيلا كان أو وصيا - وهو علة لرد الشهادة فيما هو محل تصرفه.
(وقوله: يثبت بشهادته) أي بثبوت المال لموكله أو اليتيم.
(وقوله: ولاية) أي سلطنة لنفسه على المشهود به.
أي فالتهمة موجودة في حقه.
(قوله: نعم لو شهد الخ) استدراك على رد شهادة من ذكر فيما ذكر،
وعبارة شرح الرملي: فإن عزل الوكيل نفسه ولم يخص في الخصومة قبلت، أو بعدها - أي الخصومة - فلا وإن طال الفصل.
اه.
(وقوله: بعد عزله) أي عزل الولي له بالنسبة للوكيل، أو عزل القاضي له بالنسبة للوصي.
(قوله: ولم يكن خاصم) أي ولم يكن من ذكر خاصم المدعي لمال موكله، أو اليتيم قبل العزل،
فإن خاصم ثم عزل لم تقبل.
(قوله: قبلت) أي شهادته، وهو جواب لو.
(قوله: وكذا لا تقبل شهادة وديع) أي بأن الوديعة ملك للمودع.
(وقوله: مرتهن لراهنه) أي ولا تقبل شهادة مرتهن، أي بأن الرهن ملك للراهن عنده.
(قوله: لتهمة بقاء يدهما) أي إستدامة يدهما: أي الوديع والمرتهن على الوديعة والرهن، والتهمة تبطل الشهادة.
(قوله: أما ما ليس الخ) أي
أما الشئ الذي ليس وكيلا فيه، أو وصيا فيه، فتقبل شهادة الوكيل أو الوصي.
وعبارة المغني: وأفهم كلامه كغيره القطع بقبول شهادة الوكيل لموكله بما ليس وكيلا فيه، ولكن حكى الماوردي فيه وجهين وأصحهما الصحة.
اه.
(قوله: ومن حيل شهادة الوكيل) أي من المحيل المصححة لشهادة الوكيل.
(قوله: ما لو باع) أي الوكيل شيئا ولم يقبض ثمنه.
(قوله: فأنكر المشتري الثمن) أي بأن ادعى أداءه إليه.
(قوله: أو اشترى) أي الوكيل شيئا.
(قوله: فادعى أجنبي بالمبيع) أي بأنه ملكه.
(قوله: فله) أي للوكيل.
(وقوله: أن يشهد لموكله بأن الخ) راجع للصورة الأولى، أعني صورة ما لو باع الوكيل إلخ.
(وقوله: له) أي للموكل.
(وقوله: عليه) أي المشتري.
(وقوله: كذا) أي الثمن.
(وقوله: أو بأن هذا الخ) راجع للصورة الثانية: أعني صورة ما إذا اشترى الخ، فهو على اللف والنشر المرتب.
(وقوله: ملكه) أي أو أن يشهد بأن هذا البيع الذي ادعاه الاجنبي ملك الموكل.
(قوله: إن جاز له أن يشهد به للبائع) أي محل جواز شهادته بأن هذا ملك موكله، إن جاز للوكيل أن يشهد به للبائع لو فرض أنه استشهد عليه، بأن يعلم أنه ملك له حقيقة.
(قوله: ولا يذكر) أي في الشهادة أنه وكيل،
فإن ذكر ذلك لا تقبل شهادته.
(قوله: وصوب الاذرعي حله) أي ما ذكر من شهادة الوكيل بما ذكر.
قال في التحفة بعده: ثم توقف - أي الاذرعي - فيه لحمله الحاكم على الحكم بما لو عرف حقيقته لم يحكم به.
ويجاب بأنه لا أثر لذلك، لان القصد وصول المستحق لحقه.
اه.
(وقوله: باطنا) أي بينه وبين الله بمعنى أنه لا يعاقبه على ذلك.
(قوله: لان في توصلا للحق) علة الحل باطنا: أي وإنما حل له أن يشهد بما تقدم لان فيه إيصال الحق للمستحق.
(وقوله: بطريق مباح) الذي يظهر أنه متعلق بتوصلا،
وأن المراد بالطريق المباح هي شهادته بما ذكر لعلمه أن المشهود به ملك حقيقة للمشهود له،
وإذا كان كذلك يكون من قبيل الإظهار في مقام الاضمار، لان التقدير وإنما جازت الشهادة بما ذكر لأن فيها توصلا للحق بها.
(قوله: وكذا لا تقبل ببراءة الخ) أي وكما لا تقبل شهادة الوكيل أو الوصي فيما هو محل التصرف فيه، لا تقبل الشهادة ببراءة الذي ضمنه الشاهد، أو أصله، أو فرعه، أو رقيقه.
فالضمان لا فرق فيه بين أن يكون من الشاهد نفسه، أو من أصل الشاهد، أو من
فرع الشاهد، أو من رقيقه، فالشاهد في الاول هو الضامن، وفيما عداه غيره.
لان الضامن الأصل أو الفرع أو الرقيق والشاهد غير ذلك ببراءة الذي ضمنه من الدين الذي عليه، ومثلها الاداء.
(وقوله: لأنه) أي الشاهد الضامن هو، أو أصله، أو فرعه، أو عبده.
(وقوله: يدفع به) الاولى بها: أي بشهادته كما في التحفة.
(وقوله: الغرم عن نفسه) وذلك لأنه لو لم يؤد المضمون الدين الذي عليه فالمطالب به الضامن: أي فالتهمة موجودة.
(وقوله: أو عمن الخ) معطوف على عن نفسه،
ومن واقعة على الضامن الأصل أو الفرع أو الرقيق.
(وقوله: لا تقبل شهادته) الضمير يعود على من، وضمير له يعود على الشاهد، والتقدير: أو لانه يدفع الغرم عن أصله أو فرعه أو رقيقه الذين لا تقبل شهادته له لو أشهدهم، أي فالتهمة موجودة.
(قوله: وترد الشهادة من عدو على عدوه) أي لحديث: لا تقبل شهادة ذي غمر على أخيه.
رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، والغمر - بكسر الغين - الغل والحقد لما في ذلك من التهمة.
(قوله: عداوة دنيويه) خرج به الدينية: أي المتعلقة بالدين، كشهادة مسلم على كافر فتقبل، ولا بد أن تكون ظاهرة لان الباطنة لا يطلع عليها إلا علام الغيوب.
وفي معجم الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سيأتي قوم في آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة.
قيل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام: أي شئ كان أشد عليك مما مر بك؟ قال شماتة الاعداء.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله منها.
فنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك.
(وقوله: لا له) أي لا ترد الشهادة لعدوه إذ لا تهمة حينئذ.
وما أحسن ما قيل: ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الاعداء
(قوله: وهو) أي عدو الشخص.
(وقوله: من يحزن الخ) عبارة المنهاج: وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته، ويحزن بسروره، ويفرح بمصيبته.
اه.
وهو بمعنى ما ذكره المؤلف.
(وقوله: وعكسه) هو من يفرح بحزنه.
(قوله: فلو عادى الخ) مرتب على محذوف، يعلم من عبارة التحفة ونصها: وقد تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما،
فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.
اه.
ومثلها عبارة النهاية والخطيب، ونص الثاني: وقد تكون العداوة من الجانبين، وقد تكون من أحدهما، فيختص برد شهادته على الآخر.
ولو عادى من يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها.
اه.
(وقوله: من يريد الخ) من واقعة على الشاهد، وهو المعادي - بفتح الدال -.
(وقوله: أن يشهد عليه) فاعل يشهد يعود على من وهو العائد، وضمير عليه يعود على المشهود عليه الذي هو المعادي - بكسر الدال - والمعنى أن هذا المشهود عليه عادى الشاهد، فهذه العداوة لا تمنع شهادة الشاهد عليه، وإلا اتخذ الناس العداوة المذكورة ذريعة ووصلة لرد الشهادة عليه.
(قوله: وبالغ) أي المشهود عليه.
(وقوله: في خصومته) أي الشاهد.
(قوله: فلم يجبه) أي لم يجب الشاهد من بالغ في الخصومة.
(قوله: قبلت شهادته) أي هذا الذي خوصم وعودي.
(وقوله: عليه) أي على المشهود عليه الذي هو المعادي والمخاصم.
(قوله: قبولها) أي الشهادة.
(وقوله: من ولد العدو) أي
فلو شهد ولد عدوه عليه قبلت.
ومثل الولد الاصل كما في المغنى نص عبارته: وخرج بالعدو أصله وفرعه فتقبل شهادتهما إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه.
اه.
(قوله: ويوجه) أي قبول شهادة ولد العدو.
(وقوله: بأنه لا يلزم من عداوة إلخ)
قال في التحفة: وزعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه، وأنه ينبغي أن لا تقبل ولو بعد موت أبيه،
وإن كان الأصح على ما قيل عند المالكية قبوله بعد موته لا في حياته ليس في محله، لأن الكلام في ولد عدو لم يعلم حاله، وحينئذ يبطل زعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه لاطلاقه.
أما معلوم الحال من عداوة أو عدمها فحكمه واضح.
اه.
(قوله: أن من قذف آخر) أي قبل الشهادة كما في النهاية.
(قوله: لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة القاذف على المقذوف، ولا المقذوف على القاذف، لان كلا عدو للآخر.
(قوله: وإن لم إلخ) غاية في عدم قبول شهادة كل.
(وقوله: حدة) أي القاذف.
(قوله: وكذا الخ) أي من قذف آخر في عدم قبول شهادة كل من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله.
(وقوله: فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة المدعي بقطع الطريق على آخر، ولا شهادة الآخر عليه للعداوة بينهما.
(قوله: قال شيخنا يؤخذ من ذلك) أنظر من أين يؤخذ؟ فإنه لا يلزم من عدم قبول الشهادة في القذف ودعوى قطع الطريق عدم قبولها في كل فسق.
ولعل في العبارة سقطا هو المأخوذ منه ذلك يعلم من عبارة التحفة ونصها: بعد نقله حاصل كلام الروضة إلخ: ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر، لانه نسبه فيهما إلى الفسق، وهذه النسبة تقتضي العدالة عرفا،
وإن صدق ورد المقذوف والمدعى عليه كذلك، لان نسبته للزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم منه بشهادة باطلة عليه، وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر إلخ.
اه.
فقوله: وحينئذ يؤخذ من ذلك: أي من توجيه عدم قبول الشهادة في صورة القذف، وصورة قطع الطريق، بحصول العداوة بينهما بسبب ذلك.
(قوله: اقتضى وقوع عداوة) الجملة في محل جر صفة لفسق، وذلك كشرب الخمر ونحوه.
(قوله: نعم يتردد النظر) أي في قبول الشهادة من أحدهما على الآخر، وعدم قبولها.
(قوله: فيمن اغتاب الخ) متعلق بيتردد، أو بالنظر.
(قوله: يجوز له غيبته به) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء وبضم الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله،
ويصح قراءته بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة - وغيبته مفعوله، والفاعل ضمير يعود على مفسق، وعلى كل الجملة صفة لمفسق: أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن اغتاب غيبته به.
(قوله: وإن أثبت إلخ) غاية في تردد النظر.
(وقوله: السبب المجوز لذلك) أي للغيبة، وذلك السبب كالتجاهر به أو كظلمه له.
واعلم: أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر، ولم يذكر ما انحط رأيه عليه، فكان عليه أن يذكره لانه من تتميم عبارته، ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك: وقضية ما تقرر في الدعوى بالقطع - أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر،
وإن أثبت المدعي دعواه انه هنا كذلك، وعليه فيفرق بين مسألة القطع ومسألة الغيبة، بأن المعنى المجوز للغيبة، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب، فجوز له الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد، وهو أن ذلك الامر يحمل على الانتقام بشهادة باطلة، وذلك جائز وقوعه من كل منهما، فلم تقبل شهادة أحدهما على الآخر.
اه.
ببعض تصرف.
(قوله: فرع تقبل شهادة الخ) عبارة الروض وشرحه.
فرع: تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله، وخلقه أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة، لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم، إلا الخطابية وهم أصحاب الخطاب الاسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم ادعى الالهية لنفسه، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه في دعواه، أي لانهم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو غيرها، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب، إذ الكذب عندهم كفر، وإلا منكري العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات، ومنكري حدوث العالم، والبعث والحشر للاجسام، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة، لا من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة، لا الخروج عن الملة، بدليل أنهم لم يحلقوهم بالكفار في الارث والانكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها.
فلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت، قبلت شهادته له لتصريحه بالمعاينة، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف، لانه يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا، فلا نكفر متأولا بما له وجه محتمل.
نعم، قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته لانه كذب الله تعالى في أنها محصنة قال الله تعالى: * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) * الآية.
وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى.
اه.
بالحرف.
(قوله: لا نكفره ببدعته) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر، فلا تقبل شهادته كما مر.
(قوله: وإن سب الصحابة) غاية في قبول الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة. وعبارة المغني.
تنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة رضي الله عنهم وغيره، وهو المرجح في زيادة الروضة، قال
بخلاف من قذف عائشة رضي الله عنها فإنه كافر، أي لانه كذب الله تعالى،
وقال السبكي في الحلبيات في تكفير من سب الشيخين وجهان لاصحابنا،
فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته،
ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبوله.
اه.
فجعل ما رجحه في الروضة غلطا.
قال الأذرعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع التصريح به،
وأن الماوردي قال: من سب الصحابة، أو لعنهم، أو كفرهم، فهو فاسق مردود الشهادة.
اه.
وقوله: وهو المرجح في زيادة الروضة جزم به في التحفة والنهاية.
(قوله: وادعى السبكي والاذرعي) عبارة التحفة وإن ادعى بزيادة إن الغائية.
(وقوله: أنه غلط) أي أن قبول الشهادة ممن يسب الصحابة غلط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.