ويكفي فرعان لأصلين.
الشروح عليها
ويكفي فرعان لأصلين. ويكفي فرعان لأصلين أي لكل منهما فلا يشترط لكل منهما فرعان ولا تكفي شهادة واحد على هذا وواحد على آخر ولا واحد على واحد في هلال رمضان.
فرع [في رجوع الشهود عن شهادتهم] : لو رجعوا عن الشهادة قبل الحكم منع الحكم أو بعده لم ينقض ولو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع محرم وفرق القاضي بين الزوجين فرجعوا عن شهادتهم دام الفراق لان قولهما في الرجوع محتمل والقضاء لا يرد بمحتمل.
ويجب على الشهود حيث لم يصدقهم الزوج مهر مثل ولو قبل وطئ أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر لأنه بدل البضع الذي فوتوه عليه بالشهادة إلا أن ثبت أن لا نكاح بينهما بنحو رضاع فلا غرم إذ لم يفوتوا شيئا.
ولو رجع شهود مال غرموا للمحكوم عليه البدل بعد غرمه لا قبله وإن قالوا أخطأنا موزعا عليهم بالسوية.
تتمة: قال شيخ مشايخنا زكريا كالغزي في تلفيق الشهادة لو شهد واحد بإقراره بأنه وكله في كذا وآخر بأنه أذن له في التصرف فيه أو فوضه إليه لفقت الشهادتان لان النقل بالمعنى كالنقل باللفظ وبخلاف ما لو شهد
واحد بأنه قال وكلتك في كذا وآخر قال بأنه قال: ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فوضته إليك أو شهد واحد باستيفاء الدين والآخر بالإبراء منه فلا يلفقان انتهى.
قال شيخ مشايخنا أحمد المزجد: لو شهد واحد ببيع والآخر بإقرار به أو واحد بملك ما ادعاه وآخر بإقرار الداخل به لم تلفق شهادتهما
فلو رجع أحدهما وشهد كالآخر قبل لأنه يجوز أن يحضر الأمرين.
ومن ادعى ألفين وأطلق فشهد له واحد وأطلق وآخر أنه من قرض ثبت أو فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وآخر بألف قرضا لم تلفق وله الحلف مع كل منهما ولو شهد واحد بالإقرار وآخر بالاستفاضة حيث تقبل لفقا انتهى.
وسئل الشيخ عطية المكي نفعنا الله به عن رجلين سمع أحدهما تطليق شخص ثلاثا والآخر الإقرار به فهل يلفقان أو لا فأجاب بأنه يجب على سامعي الطلاق والإقرار به أن يشهدا عليه بالطلاق الثلاث بتا ولا يتعرضا لإنشاء ولا إقرار وليس هذا من تلفيق الشهادة من كل وجه بل صورة إنشاء الطلاق والإقرار به واحدة في الجملة والحكم يثبت بذلك كيف كان وللقاضي بل عليه سماعها انتهى.
خاتمة في الأيمان
لا ينعقد اليمن إلا باسم خاص بالله تعالى أو صفة من صفاته: كوالله والرحمن والإله ورب العالمين
وخالق الخلق ولو قال وكلام الله, ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ أو وكتاب الله أو وقرآن الله أو والتوراة أو والإنجيل فيمين
وكذا والمصحف إن لم ينو بالمصحف الورق والجلد وإن قال وربي وكان عرفهم تسمية السيد ربا فكناية وإلا فيمين ظاهرا إن لم يرد غير الله.
ولا ينعقد بمخلوق كالنبي والكعبة للنهي الصحيح عن الحلف بالآباء وللأمر بالحلف بالله.
وروى الحاكم [مستدرك الحاكم ١/١٨, ٥٢, ٤/٢٩٧] خبرا: "من حلف بغير الله فقد كفر" وحملوه على ما إذا قصد تعظيمه كتعظيم الله تعالى فإن لم يقصد ذلك أثم عند أكثر العلماء أي تبعا لنص الشافعي الصريح فيه كذا قاله بعض شراح المنهاج والذي في شرح مسلم [الحديث رقم: ١٦٤٦] عن أكثر الأصحاب الكراهة وهو المعتد وإن كان الدليل ظاهرا في الإثم.
قال بعضهم وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الأعصار لقصد غالبهم به إعظام المخلوق به ومضاهاته لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وإذا حلف بما ينعقد به اليمين ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل
ولو قال بعد يمينه إن شاء الله وقصد اللفظ والاستثناء قبل فراغ اليمين واتصل الاستثناء بها لم تنعقد اليمين فلا حنث ولا كفارة وإن لم يتلفظ بالاستثناء بل نواه لم يندفع الحنث ولا الكفارة ظاهرا بل يدين. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ولو قال لغيره أقسمت عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن كذا وأراد يمين نفسه فيمين ومتى لم يقصد يمين نفسه بل الشفاعة أو يمين المخاطب أو أطلق فلا تنعقد لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب.
ويكره رد السائل بالله تعالى أو بوجهه في غير المكروه
وكذا السؤال بذلك.
ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فليس بيمين لانتفاء اسم الله أو صفته ولا كفارة وإن حنث نعم يحرم ذلك كغيره ولا يكفر بل إن قصد تبعيد نفسه عن المحلوف أو أطلق حرم ويلزمه التوبة فإن علق أو أراد الرضا بذلك إن فعل كفر حالا وحيث لم يكفر سن له أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك.
ومن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد كلا والله وبلا والله في نحو غضب أو صلة كلام لم ينعقد.
والحلف مكروه إلا في بيعة الجهاد والحث على الخير والصادق في الدعوى.
ولو حلف في ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه حنث ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وكفارة أو ترك مستحب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة أو على ترك مباح أو فعله كدخول دار وأكل طعام كلا آكله أنا فالأفضل ترك الحنث إبقاء لتعظيم الاسم.
فرع: يسن تغليظ يمين من المدعي والمدعى عليه وإن لم يطلبه الخصم في نكاح وطلاق ورجعة وعتق
ووكالة وفي مال بلغ عشرين دينارا لا فيما دون ذلك لأنه حقير في نظر الشرع نعم لو رآه الحاكم لنحو جراءة الحالف فعله والتغليظ يكون بالزمان وهو بعد العصر وعصر الجمعة أولى وبالمكان وهو للمسلمين عند المنبر وصعودهما عليه أولى وبزيادة الأسماء والصفات.
ويسن أن يقرأ على الحالف آية آل عمران: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} [٣ سورة آل عمران الآية: ٧٧] وأن يوضع المصحف في حجره ولو اقتصر على قوله والله كفى.
ويعتبر في الحلف نية الحاكم المستحلف فلا يدفع إثم اليمين الفاجرة بنحو تورية كاستثناء لا يسمعه الحاكم إن لم يظلمه خصمه كما بحثه البلقيني
أما من ظلمه خصمه في نفس الأمر كأن ادعى على معسر فيحلف لا تستحق علي شيئا أي تسليمه الآن فتنفعه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ التورية والتأويل لان خصمه ظالم إن علم أو مخطئ إن جهل
فلو حلف إنسان ابتداء أو حلفه غير الحاكم اعتبر نية الحالف ونفعته التورية وإن كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق.
واليمين يقطع الخصومة حالا لا الحق فلا تبرأ ذمته إن كان كاذبا
فلو حلفه ثم أقام بينة بما ادعاه حكم بها كما لو أقر الخصم بعد حلفه والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف.
واليمين المردودة وهي يمين المدعي بعد النكول كإقرار المدعى عليه لا كالبينة
فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع لتكذيبه لها بإقراره.
وقال الشيخان في محل تسمع وصحح الأسنوي الأول والبلقيني الثاني وقال شيخنا والمتجه الأول.
فرع [في بيان صفة كفارة اليمين] : يتخير في كفارة اليمين بين عتق رقبة كاملة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل أو الكسب ولو نحو غائب علمت حياته أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مد حب من غالب قوت البلد أو كسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو إزار أو مقنعة أو منديل يحمل في اليد أو الكم لا خف فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها خلافا لكثيرين.
(قوله: ويكفي فرعان لاصلين) أي يكفي شهادة فرعين على شهادة أصلين معا بأن يقولا: نشهد أن زيدا وعمرا شهدا بكذا وأشهدانا على شهادتهما، وذلك لانهما شهدا على قول اثنين، فهو كما لو شهدا على مقرين.
(قوله: أي لكل منهما) دفع بهذا التفسير ما يوهمه ظاهر المتن من أن الفرعين يوزعان على الاصلين، فيشهد واحد لهذا وواحد لهذا، مع أنه لا يكفي ذلك، بل لا بد من شهادة مجموع الفرعين لكل واحد من الاصلين.
(قوله: فلا يشترط لكل منهما فرعان) أي فلا يشترط أن يكون لكل أصل فرعان غير فرعي الآخر يتحملان شهادته، بل يكفي فرعان فقط يتحملان عنهما معا.
(قوله: ولا تكفي شهادة واحد إلخ) أي وإن أوهمه المتن، لولا تفسير الشارح بقوله: أي لكل منهما كما علمت.
(قوله: ولا واحد على واحد في هلال رمضان) أي ولا يكفي تحمل واحد شهادة واحد في هلال رمضان وإن كان الهلال يثبت بواحد، لان الفرع لا يثبت بشهادته الحق، بل يثبت بها شهادة الحق، وهي لا بد فيها من رجلين، كما تقدم.
(قوله: فرع) أي في رجوع الشهود عن شهادتهم.
(قوله: لو رجعوا) أي الشهود كلهم، أي أو من يكمل النصاب به، والمراد بالرجوع التصريح به فيقول: رجعت عن شهادتي،
ومثله: شهادتي باطلة، أو لا شهادة لي فيه.
فلو قال: أبطلت شهادتي، أو فسختها، أو رددتها، هل يكون رجوعا؟
فيه وجهان: قال في التحفة: ويتجه أنه غير رجوع، إذ لا قدرة له على إنشاء إبطالها.
اه.
(قوله: عن الشهادة) أي التي أدوها بين يدي الحكم.
(قوله: قبل الحكم) أي بشهادتهم ولو بعد ثبوتها، بناء على الأصح أنه ليس بحكم مطلقا.
(قوله: منع الحكم) جواب لو، والفعل مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على الرجوع المأخوذ من رجعوا، والحكم مفعوله: أي منع رجوعهم الحكم بهذه الشهادة، والمراد أن الحاكم يمتنع عليه أن يحكم بهذه الشهادة.
قال في المغني: وإن أعادوها، سواء كانت في عقوبة أو في غيرها، لان الحاكم لا يدري أصدقوا في الاول أو في الثاني، فينتفي ظن الصدق، وأيضا فإن كذبهم ثابت لا محالة
إما في الشهادة، أو في الرجوع،
ولا يجوز الحكم بشهادة الكذاب ولا يفسقون برجوعهم إلا إن قالوا تعمدنا شهادة الزور،
ولو رجعوا عن شهادتهم في زنا حدوا حد القذف،
وإن قالوا غلطنا لما فيه من التعيير وكان حقهما التثبت، وكما لو رجعوا عنها بعد الحكم.
اه.
(قوله: أو بعده) معطوف على قبله: أي أو رجعوا بعد الحكم.
(وقوله: لم ينقض) أي ذلك الحكم لجواز كذبهم في الرجوع،
ويجب إستيفاء ما ترتب على الحكم إن كان غير عقوبة،
فإن كان عقوبة ولو آدمي كزنا، وقود، وحد قذف، لم تستوف لانها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة، هذا إن رجعوا قبل استيفائها،
فإن رجعوا بعد استيفائها بقتل أو رجم، أو جلد مات منه، أو قطع بجناية أو سرقة، وقالوا تعمدنا شهادة الزور، اقتص منهم مماثلة، أو أخذت منهم دية مغلظة موزعة على عدد رؤوسهم،
فإن قالوا أخطأنا في شهادتنا، فدية مخففة موزعة على عدد رؤوسهم تكون في مالهم لا على عاقلة، لان إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم.
(قوله: ولو شهدوا) قال في التحفة: إعادة ضمير الخ على الاثنين سائغ.
اه.
(قوله: بطلاق بائن) أي بخلع أو ثلاث، وخرج به الرجعي فلا غرم فيه عليهم، إذ لم يفوتوا شيئا،
فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا كما في البائن.
(قوله: أو رضاع محرم) بكسر الراء المشددة، وهو - كما تقدم في بابه - خمس رضهات متفرقات.
(قوله: وفرق القاضي إلخ) قال في النهاية: وما بحثه البلقيني من عدم الاكتفاء بالتفريق، بل لا بد من القضاء بالتحريم، ويترتب عليه التفريق، لانه قد يقضي به من غير حكم كما في النكاح الفاسد: رد بأن تصرف الحاكم في أمر رفع إليه وطلب منه فصله حكم منه.
اه.
(قوله: فرجعوا عن شهادتهم) أي بعد التفريق.
(قوله: دام الفراق) أي في الظاهر إن لم يكن باطن الامر فيه كظاهره كما هو واضح فليراجع.
اه.
رشيدي.
قال في المغني: تنبيه: قوله دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في الرضاع واللعان،
فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة لم يرتفع الفراق كان أولى.
اه.
(قوله: لان قولهما) أي الشاهدين، وهو علة دوام الفراق.
(قوله: محتمل) أي صدقه وكذبه.
(قوله: والقضاء) أي قضاء القاضي.
(وقوله: لا يرد بمحتمل) أي بقول محتمل صدقا وكذبا.
(قوله: ويجب على الشهود) أي الذين رجعوا عن شهادتهم.
(قوله: حيث لم يصدقهم الزوج) أي في شهادتهم بما ذكر من الطلاق والرضاع،
فإن صدقهم بأن قال إنهم محقون في شهادتهم بما ذكر، فلا يجب عليهم له شئ.
ومحله أيضا حيث لم يكن الزوج قنا كله،
فإن كان كذلك فلا يجب عليهم له شئ لأنه لا يملك شيئا،
ولا يجب عليهم شئ أيضا لمالكه لانه لا تعلق له بزوجة عبده،
فلو كان مبعضا وجب له عليهم قسط الحرية.
كذلك في التحفة، واستظهر في المغني إلحاق ذلك بالاكساب فيكون لسيده كله فيما إذا كان قنا، وبعضه فيما إذا كان مبعضا.
(قوله: مهر مثل) أي ساوى المسمى في العقد أو لا.
(قوله: ولو قبل وطئ) أي ولو وقع الفراق قبل الوطئ، والغاية للرد على القائل بوجوب نصفه فقط حينئذ لانه الذي فوتاه.
(قوله: أو بعد إبراء الخ) معطوف على قبل وطئ: أي يجب عليهم ذلك ولو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر.
(قوله: لأنه) أي مهر المثل، وهو علة لوجوب مهر المثل مطلقا ولو قبل الوطئ أو بعد الابراء.
(وقوله: الذي فوتوه عليه) إسم الموصول صفة للبضع، وضمير فوتوه المنصوب يعود عليه: وضمير عليه يعود على الزوج: أي لان مهر المثل بدل البضع الذي فوته الشهود على الزوج.
(وقوله: بالشهادة) أي بسببها، فالباء سببية متعلقة بفوتوه.
(قوله: إلا أن ثبت) أي ببينة أو إقرار أو علم قاض.
وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو شهدا بطلاق وفرق بينهما فرجع فقامت بينة أو ثبت بحجة أخرى أنه لا نكاح بينهما كأن ثبت أنه كان بينهما رضاع محرم، أو أنها بانت من قبل، فلا غرم عليهما إذ لم يفوتا عليه شيئا،
فإن غرما قبل البينة إستردا.
اه.
(قوله: بنحو رضاع) أي بسبب نحو رضاع، وهو متعلق بما تعلق به خبر لا.
(قوله: فلا غرم) أي عليهما للزوج، والملائم لما قبله أن يقول فلا يجب عليهم مهر المثل.
(قوله: إذ لم يفوتوا إلخ) علة لعدم الغرم.
(قوله: ولو رجع) أي بعد الحكم.
(وقوله: شهود مال) أي عين ولو أم ولد شهدا بعتقها، أو دين.
(قوله: غرموا الخ) أي لانهم حالوا بينه وبين ماله،
ومن ثم لو فوتوه ببدله كبيع بثمن يعادل المبيع، لم يغرموا كما قاله الماوردي واعتمده البلقيني.
اه.
تحفة.
(وقوله: البدل) أي وهو القيمة في المتقوم، والمثل في المثلي، واختلف في القيمة فقيل: تعتبر وقت الحكم لانه المفوت حقيقة،
وقيل: وقت الشهادة لانها السبب،
وقيل: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع، واعتمد في التحفة بالنسبة للشاهد الثاني، وبالنسبة للحاكم فيما إذا رجع عن حكمه الاول.
(قوله: بعد غرمه) أي بعد دفع المحكوم عليه المال للمدعي، والظرف متعلق بغرموا، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله،
ويصح العكس، وعليه يكون الضمير عائدا على المال.
(قوله: لا قبله) أي لا يغرمون له قبل أن يغرم هو للمدعي.
(قوله: وإن قالوا أخطأنا) أي غلطنا في شهادتنا، وهو غاية لغرمهم للمحكوم عليه البدل.
(قوله: موزعا الخ) حال من مفعول غرموا وهو البدل: أي غرموه حال كونه موزعا عليهم، أو من فاعله وهو الواو: أي غرموا حال كونهم موزعا عليهم البدل بالسوية، ولا فرق في ذلك بين أن يرجعوا معا أو مرتبين.
تنبيه: محل ما تقدم فيما إذا رجعوا كلهم،
فإن رجع بعضهم، فإن كان الباقي نصابا فلا غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقي،
وإن كان دون نصاب فعلى الراجع نصف البدل يغرمه للمحكوم عليه.
وحمله أيضا فيما إذا اتحد نوع الشهود،
فإن اختلف كأن شهد رجل وامرأتان فيما يثبت بهم ثم رجعوا فعليه نصف وعليهما نصف لانهما كرجل واحد، أو شهد رجل وأربع نسوة فيما يثبت بمحضهن كرضاع ونحوه فعليه ثلث وعليهن ثلثان لما تقرر أن كل ثنتين برجل.
(قوله: تتمة الخ) المناسب ذكر حاصل ما فيها عند قوله فيما تقدم.
قال شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى.
اه.
(قوله: لو شهد واحد بإقراره إلخ) أي بأن قال أشهد أن زيدا مثلا أقر عندي بأنه وكل عمرا في كذا وكذا.
(قوله: وآخر بأنه إلخ) عبارة التحفة: وآخر بإقراره بأنه أذن الخ، بزيادة لفظ إقراره.
ومثله في النهاية، فلعله ساقط من النساخ.
(قوله: لفقت الشهادتان) أي جمع بينهما وعمل بهما، والمراد بالشهادتين قوله: شهد بأنه وكله في كذا بلفظ الوكالة.
وقوله: شهد آخر بأنه أذن له الخ.
بمعناها.
(قوله: لان النقل بالمعنى) أي نقل الشهادة بمعنى اللفظ الصادر من المشهود عليه كنقلها باللفظ، والمراد بالنقل التعبير بذلك.
قال في التحفة: ويتعين حمله على ما ذكرته من أنه يجوز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من كل وجه لا غير.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: بخلاف ما لو شهد واحد بأنه قال إلخ) عبارة التحفة: أو قال واحد قال وكلت،
وقال الآخر قال فوضت إليه، لم يقبلا.
لان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكأن الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة.
ثم قال: ويؤيد قولي: وكان الفرض إلى آخره قولهم: لو شهد له واحد ببيع وآخر بالاقرار به لم يلفقا.
فلو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر قبل، لأنه يجوز أن يحضر الامرين، فتعليلهم هذا صريح فيما ذكرته.
فتأمله.
اه.
(قوله: أو شهد واحد باستيفاء الدين) أي بأن قال أشهد أن فلانا أوفى فلانا دينه.
(قوله: والآخر بالابراء منه) أي بأن قال: أشهد أن فلانا أبرأه فلان من الدين.
(قوله: فلا يلفقان) أي الشهادتان لما علمته في المثال الأول، ولعدم التساوي في كل وجه في المثال الثاني، إذ استيفاء الدين أعم من الابراء.
(قوله: لو شهد واحد ببيع) أي بأن قال: أشهد أن فلانا باع عبده مثلا على فلان.
(قوله: والآخر بإقرار به) أي وشهد الآخر بالاقرار بالبيع بأن قال: أشهد أن فلانا أقر بأنه باع عبده على فلان.
(قوله: أو واحد بملك ما ادعاه) أي أو شهد واحد بأن هذا العبد مثلا ملك فلان المدعى به.
(قوله: وآخر بإقرار الداخل به) أي وشهد آخر بإقرار الداخل: أي من هو تحت يده بالملك للمدعي.
(قوله: لم تلفق شهادتهما) أي لعدم تساويهما في الصورتين.
(قوله: فلو رجع أحدهما) أي عن شهادته التي تخالف شهادة الآخر.
(قوله: قبل) جواب لو.
(قوله: لأنه يجوز أن يحضر الامرين) أي الامر الذي شهد به أولا ورجع عنه، والامر الثاني الذي رجع إليه.
(قوله: ومن ادعى ألفين) أي على آخر.
(وقوله: وأطلق) أي لم يبين السبب.
(قوله: فشهد له واحد) أي.
بما ادعاه من الالفين.
(وقوله: وأطلق) أي كالمدعي.
(قوله: وآخر أنه من قرض) أي وشهد آخر أن ما ادعاه من الالفين ثبت عليه قرضا: أي ونحوه، والمراد أنه بين السبب لم يطلق.
(قوله: ثبت) أي ما ادعاه بهذه الشهادة، لان شهادة الثاني المقيدة لا تنافي شهادة الاول المطلقة، فلم يحصل تخالف.
(قوله: أو فشهد له إلخ) أي أو ادعى ألفين وأطلق، فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وشهد له الآخر بألف قرضا، لم تلفق الشهادتان لتنافيهما من جهة السبب.
(قوله: وله) أي للمدعي بالالفين.
(وقوله: الحلف مع كل منهما) أي من الشاهدين، وتثبت له الالفان حينئذ.
(قوله: ولو شهد واحد بالاقرار) أي إقرار المدعى عليه بالملك مثلا للمدعي.
(قوله وآخر بالاستفاضة) أي وشهد آخر بالملك بالاستفاضة، أي بالشيوع.
(وقوله: حيث تقبل) أي الاستفاضة بأن كانت من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب وكانت في ملك مطلق، أو وقف، أو عتق، إلى آخر ما مر.
(قوله: لفقا) أي الشهادتان وثبت بهما الحق للمدعي.
(قوله: عن رجلين) متعلق بسئل.
(قوله: سمع أحدهما) أي أحد الرجلين.
(وقوله: تطليق شخص ثلاثا) أي تطليق شخص زوجته بالثلاث.
(قوله: والآخر الاقرار به) أي وسمع الرجل الآخر الاقرار به: أي بالطلاق ثلاثا.
(قوله: فهل يلفقان) أي الشهادتان ويقع الطلاق.
(قوله: أو لا) أي أو لا يلفقان فلا يقع الطلاق.
(قوله: فأجاب) أي الشيخ عطية.
(وقوله: بأنه) أي الحال والشأن.
(قوله: يجب على سامعي) بصيغة التثنية، وحذفت منه النون لإضافته إلى ما بعده.
(قوله: أن يشهدا عليه) أي على المسموع منه ذلك.
(وقوله: بتا) أي جزما.
(قوله: ولا يتعرضا إلخ) بيان لمعنى قوله بتا.
(قوله: وليس هذا) أي قبول شهادتهما.
(وقوله: من تلفيق الشهادة من كل وجه) أي لفظا ومعنى.
(قوله: بل صورة الخ) لو أتى به على صورة العلة وقال: لان صورة الخ لكان أولى.
(وقوله: واحدة) أي وهي قوله طلقتها ثلاثا.
والفرق بينهما معنى، لأن الإقرار إخبار عما مضى، والانشاء حصول في الحال.
(وقوله: في الجملة) أي في غالب الأحوال، وقد تختلف الصورة كما لو قال لوليها زوجها، فهذا إقرار بالطلاق كما مر في بابه، وليست صورته كصورة إنشائه.
(قوله: والحكم) أي على المدعى عليه بالطلاق، وهذا من
تتمة الدليل على أن هذا من تلفيق الشهادة من كل وجه.
(وقوله: يثبت بذلك) أي بصدور صورة الطلاق منه.
(وقوله: كيف كان) أي على أي حالة وجد ذلك، سواء كان بقصد الانشاء أو بقصد الاقرار.
(قوله: وللقاضي عليه) أي بل يجب.
(وقوله: سماعها) أي الشهادة الصادرة منهما وإن اختلفت معنى والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قوله: خاتمة في الإيمان) أي في بيان أحكامها.
وإنما ذكرها عقب الدعوى والبينات لان الايمان قد تحتاج لتقدم دعوى، والفقهاء يذكرونها قبل القضاء، لان القاضي قد يحتاج إلى اليمين من الخصوم فلا يقضي إلا بعدها.
فلكل وجهة.
والايمان - بفتح الهمزة - جمع يمين، وهي في اللغة اليد اليمنى.
وأطلقت على الحلف لانهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه.
وقيل القوة، ومنه قوله تعالى: * (لاخذنا منه باليمين) *.
أي بالقوة.
وعليه فتسمية الحلف به لانه يقوي على الحنث أو عدمه، وعلى الاول جرى م ر في النهاية، وعلى الثاني جرى ابن حجر في التحفة.
وفي الشرع تحقيق أمر محتمل باسم من اسمائه تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا في العادة كحلفه ليدخلن الدار، أو ممتنعا فيها كحلفه ليقتلن الميت، أو ليقتلن زيدا بعد موته.
والمراد بتحقيق ذلك، إلتزام تحقيقه وإيجابه على نفسه، والتصميم على تحصيلة، وإثبات أنه لا بد منه وأنه لا سعة في تركه.
وليس المراد به جعله محققا حاصلا، لان ذلك غير لازم.
والمراد بالامر النسبة الكلامية: كما إذا
قلت: زيد قائم، فعورضت فيه فقلت: والله إنه قائم تحقيقا لذلك، والمراد بالمحتمل، المحتمل عقلا، فيدخل فيه المحال العادي.
وخرج بتحقيق أمر: لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل المراد به هنا غيره وهو الواجب فقط: كقوله والله لاموتن، فليس بيمين لامتناع الحنث فيه: أي مخالفة المحلوف عليه، فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *.
أي قصدتموها بدليل آية أخرى وهي: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *.
وقوله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *.
الآية.
وأخبار منها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحلف: لا، ومقلب القلوب.
رواه البخاري، ومنها قوله عليه السلام: والله لاغزون قريشا - ثلاث مرات ثم
قال في الثالثة: إن شاء الله.
رواه أبو داود.
وقد أمره الله بالحلف على تصديق ما أمر به في ثلاثة مواضع من القران: في يونس في قوله تعالى: *
(قل إي وربي إنه لحق) *.
وفي سبأ في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم) *.
وفي التغابن في قوله تعالى: * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا.
قل بلى وربي لتبعثن) *.
وأركانها: حالف، ومحلوف به، ومحلوف عليه.
وشرط في الأول التكليف والاختيار والنطق والقصد، فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون والمكره ويمين اللغو.
وفي الثاني أن يكون إسما من اسمائه تعالى، أو صفة من صفاته على ما سيأتي.
وفي الثالث أن لا يكون واجبا بأن يكون محتملا عقلا ولو كان مستحيلا عادة كما علمت.
واعلم: أن الايمان نوعان: واقعة في خصومة، وواقعة في غيرها.
فالتي تقع فيها إما أن تكون لدفع وهي يمين المنكر للحق بأن قال: لي عليك كذا، فأنكر وحلف لدفع مطالبة المدعي بالحق،
وإما أن تكون للاستحقاق وهي خمسة: اللعان: فالحالف يستحق بحلفه حد زوجته لزناها إن لم تحلف هي.
والقسامة: فالمستحق يحلف ويستحق الدية.
واليمين مع الشاهد في الاموال: أي ما يؤول إليها.
واليمين المردودة على المدعي بعد النكول.
واليمين مع الشاهدين.
والتي تقع في غير الخصومة ثلاثة أقسام: إثنان لا ينعقدان وهما: لغو اليمين، ويمين المكره - بفتح الراء - وواحد ينعقد، وهو يمين المكلف المختار القاصد في غير واجب.
واعلم: أيضا أن الفقهاء يجمعون النذر مع الايمان في كتاب واحد لما بينهما من المناسبة، وهي أن بعض أقسام النذر فيه كفارة يمين، والمؤلف رحمه الله تعالى خالفهم، وذكره في أواخر باب الحج عقب مبحث الاضحية، وله وجه أيضا كما نبهنا عليه هناك، وهو أن بعض أقسام الحج قد يكون منذورا
وكذلك الأضحية، فناسب أن يستوفي الكلام على النذر هناك.
(قوله: لا ينعقد اليمين إلا الخ) إنعقادها بهذين النوعين من حيث الحنث المرتب عليه الكفارة،
أما من حيث وقوع المحلوف عليه فلا ينحصر فيهما بل يحصل بغيرهما أيضا، كالحلف بالعتق والطلاق المعلقين على شئ كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو فعبدي حر.
وأما قولهم الطلاق والعتق لا يحلف بهما، فمعناه أنهما لا يكونان مقسما بهما كقوله: والطلاق، أو والعتق لا أفعل كذا.
(وقوله: بإسم) المراد بالاسم ما دل على الذات فقط كالله، أو على الذات والمعنى كالخالق، وبالصفة ما دلت على المعنى فقط كعظمته.
(وقوله: خاص بالله تعالى) أي بأن لا يطلق على غيره كالله، وكرب العالمين، ومالك يوم الدين، وكالحي الذي لا يموت، وكمن نفسي بيده - أي بقدرته يصرفها كيف يشاء - والذي أعبده أو أسجد له.
فلا فرق بين المشتق وغيره، ولا بين أن يكون من الاسماء الحسنى أو لا، ولا بين أن يكون من الاسماء المضافة أو لا.
واعلم: أن أسماءه تعالى ثلاثة أنواع، كما يعلم من عبارة المنهاج: ما لا يحتمل غير الله تعالى وهو ما ذكر، وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه تعالى كالرحيم والخالق والرازق، وما يستعمل فيه وفي غيره على حد سواء كالموجود والعالم والقسم الاول لا تقبل فيه إرادة غير الله تعالى لأنه لا يحتمل غيره، إذ الفرض أنه مختص بالله تعالى،
وأما إذا قال أردت به غير اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا،
وقال: أردت أتبرك بالله تعالى أو أستعين بالله، فإنه يقبل منه لان التورية نافعة كما سيصرح به ما لم تكن بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه.
قال في فتح الجواد خلافا لما توهمه عبارة المنهاج: أي من عدم قبول ذلك منه على أنه قيل إنها سبق قلم.
اه.
ونص عبارة المنهاج: لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله: والله ورب العالمين، والحي الذي لا يموت،
ومن نفسي بيده، وكل إسم مختص به.
ولا يقبل قوله: لم أرد به اليمين.
اه.
والقسم الثاني: تنعقد به اليمين ما لم يرد به غير الله بأن أراده، أو أطلق لانصرافه عند الاطلاق إليه تعالى لكونه غالبا فيه،
فإن أراد به غيره لم تنعقد اليمين لانه يطلق على غيره: كرحيم القلب، وخالق الافك، ورازق الجيش، ورب الابل، فيقبل هنا إرادة غيره تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين.
والقسم الثالث: تنعقد به اليمين إن أراده تعالى
بخلاف ما إذا أراد به غيره، أو أطلق لانه لما أطلق عليه وعلى غيره سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية.
(قوله: أو صفة من صفاته) أي الذاتية كما في التحفة والنهاية وشرح التحرير، وكتب الرشيدي ما نصه: قوله: الذاتية.
أخرج الفعلية كالخلق والرزق فلا تنعقد بها - كما صرح به الرافعي - وأخرج السلبية ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لكن بحث الزركشي الانعقاد بهذه لانها قديمة متعلقة به تعالى.
اه.
وكتب ش ق ما نصه: ليس المراد بها - أي بالذاتية - خصوص صفات المعاني السبعة المذكورة في الكلام، بل المراد ما يشملها وغيرها من كل ما قام بالذات كالعظمة.
ومثلها الصفات السلبية على المعتمد كعدم الجسمية، وكالقدم، والبقاء،
وكذا الاضافية كالازلية، والقبلية للعالم،
بخلاف الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء والاماتة، فلا ينعقد بها اليمين وإن نوى، خلافا للحنفية.
اه.
قال في شرح الروض: والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الاولى ما استحقه في الازل، والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الازل يقال علم في الازل، ولا يقال رزق في الازل إلا توسعا.
اه.
(قوله: كوالله) هو وما بعده إلى قوله وخالق الخلق أمثلة للاسم.
(وقوله: ولو قال وكلام الخ) أمثلة للصفة،
ولو حذف لفظ لو وعطف ما بعدها على ما قبلها لكان أولى.
تنبيه: اللحن هنا لا يؤثر في الانعقاد،
فلو رفع الاسم الداخل عليه واو القسم، أو نصبه، أو سكنه، انعقد به اليمين.
كما في المغنى وشرح المنهج.
(قوله: وكلام الله) أي أو مشيئته وعلمه وقدرته وعزته وعظمته وكبريائه وحقه ان لم يرد بالحق العبادات - وبالعلم والقدرة المعلوم والمقدور - وبالبقية ظهور آثارها الظاهرة وهي قهر الجبابرة في العظمة والكبرياء، وعجز المخلوقات عن إيصال مكروه إليه تعالى في العزة،
فإن أراد ذلك فليس بيمين.
(قوله: فيمين) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهو يمين ومحله إن أراد بذلك كله الصفة القديمة،
فإن أراد غيرها بأن أراد بالكلام الالفاظ التي نقرؤها، وبكتاب الله المكتوب من النقوش، وبالقرآن المقروء من الالفاظ التي نقرؤها أو الخطبة، وبالتوراة والانجيل الالفاظ التي تقرأ، فليس ذلك بيمين.
(قوله: وكذا والمصحف) أي وكذلك يكون يمينا إذا حلف بالمصحف.
(قوله: إن لم ينو الخ) فإن نوى ذلك فليس بيمين.
(قوله: وإن قال وربي) أي بالاضافة،
فإن قال والرب بالالف واللام فهو يمين صريحا، لانه لا يستعمل في غير الله تعالى.
(قوله: وكان عرفهم) أي عرف أهل بلدة الحالف.
(قوله: فكناية) أي فإن نوى به اليمين انعقد، وإلا فلا.
(قوله: وإلا) أي بأن لم يكن في عرفهم ذلك.
(وقوله: فيمين ظاهرا) أي صريحا فينعقد به اليمين من غير نية.
(قوله: إن لم يرد غير الله) قيد في كون الحلف بوربي ينعقد به اليمين.
وخرج به ما إذا أراد به غير الله فإنه لا يكون يمينا لانه يصح إطلاقه على غير الله تعالى ولو لم يكن في عرف بلده ذلك الاطلاق.
(قوله: ولا ينعقد) أي اليمين بمعنى الحلف والاولى، فلا ينعقد بفاء التفريع، لأن المقام له، إذ هو مفهوم حصر انعقاد اليمين في القسمين السابقين.
والمعنى: إذا حلف بغير الله لا تنعقد يمينه،
ولو شرك في حلفه بين ما يصح الحلف به وغيره كوالله والكعبة فالوجه انعقاد اليمين إن قصد الحلف بكل أو أطلق.
وكذا لو قصد الحلف بالمجموع، لان جزء هذا المجموع يصح الحلف به، فالمجموع الذي جزؤه كذلك يصح الحلف به.
كذا في سم
(قوله: كالنبي) أي بأن يقول والنبي، أو وحق النبي لافعلن كذا.
وينبغي للحالف أن لا يتساهل في الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه غير موجب للكفارة، سيما إذا حلف على نية أن لا يفعل،
فإن ذلك قد يجر إلى الكفر لعدم تعظيمه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاستخفاف به.
(قوله: للنهي الصحيح إلخ) أي في خبر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم،
فمن كان حالفا فليلحف بالله أو ليصمت.
(وقوله: وللامر بالحلف بالله) أي في الخبر السابق في قوله: فمن كان حالفا الخ، وهو محل الدلالة على النهي عن الحلف بالكعبة، أو النبي، أو نحوهما.
ولا يرد على ذلك أنه ورد في القرآن الحلف بغير الله تعالى كقوله تعالى: والشمس، والضحى، لانه على حذف مضاف: أي ورب الشمس مثلا.
أو أن ذلك خاص به تعالى،
فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك.
(قوله: فقد كفر) في رواية فقد أشرك.
(قوله: وحملوه) أي خبر الحاكم المذكور.
(قوله: على ما إذا قصد) أي الحالف.
(وقوله: تعظيمه) أي غير الله.
(قوله: فإن لم يقصد ذلك) أي تعظيمه كتعظيم الله تعالى.
(قوله: أثم الخ) أي فهو حرام، ولا يكفر به.
(قوله: أي تبعا لنص الشافعي)
قال في النهاية: وأخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية.
اه.
(قوله: كذا قاله إلخ) أي قال أنه يأثم بذلك عند أكثر العلماء تبعا للنص.
(قوله: والذي إلخ) مبتدأ خبره الكراهة: أي كراهة الحلف بغير الله مع عدم قصد ما مر.
(قوله: وهو المعتمد) أي القول بالكراهة المعتمد.
وفي التحفة قال ابن الصلاح، يكره بما له حرمة شرعا كالنبي،
ويحرم بما لا حرمة له كالطلاق.
وذكر الماوردي أن للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل يعزله الامام إن فعله.
وفي خبر ضعيف: ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به إلا منافق.
اه.
(قوله: وان كان إلخ) غاية في كون القول بالكراهة هو المعتمد.
(قوله: قال بعضهم وهو) أي القول بالاثم.
(قوله: لقصد غالبهم) أي الحالفين بغير الله
(وقوله: إعظام المخلوق به) أي باليمين.
(وقوله: ومضاهاته) أي المخلوق: أي مشابهته لله.
وفيه أنهم إن قصدوا المضاهاة يكفرون لاثباتهم الشركة ولا يأثمون فقط.
فتأمل.
(قوله: تعالى الله) أي تنزه الله وتباعد.
(وقوله: عن ذلك) أي عن كون أحد يضاهيه، أو يعظم كتعظيمه.
(وقوله: علوا) أي تعاليا، فوضع إسم المصدر في موضع المصدر مثل: * (والله أنبتكم من الارض نباتا) *.
(وقوله: كبيرا) صفة لعلوا، وفيها تمام المبالغة في النزاهة.
(قوله: وإذا حلف بما ينعقد به اليمين) أي مما مر في كلامه من اسم خاص به تعالى أو صفة من صفاته.
(وقوله: ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل) وهذه العبارة مساوية لعبارة المنهاج، وقد علمت عن فتح الجواد أنه قيل إنها سبق قلم،
وكذلك قاله شيخ الاسلام ونص عبارة المنهج مع شرحه له: إلا أن يريد به غير اليمين فليس بيمين، فيقبل منه ذلك - كما في الروضة وأصلها - ثم قال: فقول الاصل ولا يقبل قوله، لم أرد به اليمين مؤول أو سبق قلم.
اه.
(قوله: ولو قال بعد يمينه إن شاء الله) مثل الإثبات النفي، كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين كما مر في باب الطلاق.
(قوله: وقصد اللفظ الخ) فيه أنه لا يشترط قصد اللفظ قبل فراغ اليمين، بل الشرط قبله قصد الاستثناء.
أي التعليق.
وعبارة الروض وشرحه: ويشترط التلفظ بالاستثناء وقصده قبل فراغ اليمين واتصاله بها.
اه.
(قوله: واتصل الاستثناء بها) أي باليمين اتصالا عرفيا لا حقيقيا، لأنه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت.
(قوله: لم تنعقد اليمين) جواب لو، وإنما لم تنعقد لعدم العلم بوقوع المعلق عليه، لان مشيئته تعالى وما ألحق بها غير معلومة لنا،
وقيل تنعقد لكن مع عدم المؤاخذة بها.
(قوله: فلا حنث ولا كفارة) تفريع على عدم انعقاد اليمين.
(قوله: وإن لم يتلفظ بالاستثناء) أي أو تلفظ به ولكن لم يقصد الاستثناء بأن سبق لسانه إليه، أو قصد التبرك، أو أن كل شئ بمشيئة الله، أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا، أو أطلق.
(قوله: لم يندفع إلخ) جواب أن.
(وقوله: الحنث) بكسر الحاء: أي إثم حلف اليمين بفعل المحلوف عليه كأن قال والله لا أكلم زيدا فكلمه.
قال في القاموس: الحنث - بالكسر - الاثم والحلف في اليمين، والميل من باطل إلى حق وعكسه.
اه.
وقال في المصباح: حنث في يمينه يحنث حنثا إذا لم يف بموجبها فهو حانث، وحنثته - بالتشديد - جعلته حانثا، والحنث الذنب، وتحنث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث.
قال ابن فارس: والتحنث التعبد.
ومنه: كان - صلى الله عليه وسلم - يتحنث في غار حرام.
اه.
(قوله: بل يدين) - بضم ياء المضارعة وفتح الدال وتشديد الياء المفتوحة -: أي يعمل باطنا بما نواه وقصده،
فإن قصد قبل فراغ اليمين الاستثناء لم تنعقد باطنا وإن لم يقصد ذلك انعقدت.
(قوله: ولو قال لغيره أقسمت عليك) أي أو أقسم عليك.
وفي البجيرمي: لو حذف لفظ عليك فيمين لا يجري فيها تفصيل.
اه.
(قوله: أو أسألك بالله) قال ع ش: وكذا لو قال بالله لا تفعلن كذا من غير ذكر المتعلق.
اه.
(قوله: وأراد يمين نفسه) أي فقط بأن أراد تحقيق هذا الامر المحتمل،
فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فالاكل أمر محتمل،
فإذا أراد تحقيقه وأنه لا بد من الاكل كان يمينا،
وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك تأكل، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله، فلا يكون يمينا لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ومتى لم يقصد يمين نفسه) إظهار في مقام الإضمار،
فلو قال ومتى لم يردها لكان أولى.
(قوله: بل الشفاعة) أي بل قصد الشفاعة بالله أن يفعل المخاطب كذا.
(وقوله: أو يمين المخاطب) أي جعل المخاطب حالفا بالله تعالى.
(وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد يمين نفسه ولا يمين المخاطب، ويحمل في هذه الحالة على الشفاعة: أي جعلت الله شفيعا عندك في فعل كذا.
(قوله: فلا تنعقد) أي اليمين.
(قوله: لأنه لم يحلف هو) أي القائل ذلك ولا المخاطب.
واعلم أن اللفظ الذي ينعقد به اليمين
إما أن يكون صريحا - والمراد به هنا ما يحصل الانعقاد عند الاطلاق - وذلك كما في القسمين الاولين المارين: أعني ما كان بمختص بالله من اسم، أو صفة له، وما كان إطلاقه عليه غالبا،
وإما أن يكون كناية وهي ما ليس كذلك، فلا ينعقد بها اليمين إلا بالنية، وذلك كأن يأتي بالجلالة مع حذف حرف القسم نحو: الله - بتثليب الهاء أو تسكينها - لافعلن كذا.
ونحو لعمر الله، أو على عهد الله، أو ميثاقه، أو ذمته، أو أمانته، أو كفالته لافعلن كذا.
ونحو أشهد، أو شهدت بالله لقد كان الامر كذا.
ونحو عزمت، أو أعزم بالله لافعلن كذا.
أو عليك لتفعلن كذا، ونحو ذلك كالالفاظ التي تطلق على المولى وعلى غيره على حد سواء كالموجود والعالم والحكيم.
واختلف في بله - بتشديد اللام وحذف الالف - فقال في التحفة هي لغو وإن نوى بها اليمين، لان هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة.
وقال في النهاية هي يمين إن نواها - خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو -.
وفي البجيرمي: وبقي ما لو قال: والله بحذف الالف بعد اللام هل يتوقف الانعقاد على نيتها أو لا؟ ويظهر الآن الثاني لعدم الاشتراك في اللفظ بين الاسم الكريم وغيره،
بخلاف البله فإنها مشتركة بين الحلف بالله وبلة الرطوبة، وبقي أيضا ما لو حذف الهاء من لفظ الجلالة وقال باللا، أو واللا هل هي يمين أو لا؟ فيه نظر.
والأقرب الثاني لانها بدون الهاء ليست من أسمائه ولا صفاته، ويحتمل الانعقاد عند نية اليمين، ويحتمل على أنه حذف الهاء ترخيما والترخيم جائز في غير المنادى على قلة.
اه.
(قوله: ويكره رد السائل بالله تعالى) لخبر من سأل بالله تعالى فأعطوه.
وفي الزواجر: أخرج الطبراني وغيره: ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: بينما هو يمشي ذات يوم في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك.
فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه.
فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك.
فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني.
فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم.
أقول: لقد سألتني بأمر عظيم.
إما أني لا أخيبك بوجه ربي، بعني.
قال: فقدمه إلى السوق فباعة بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شئ.
فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل.
قال: أكره أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف.
قال: ليس يشق علي.
قال: قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة.
قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه.
ثم عرض للرجل سفر، فقال: إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة.
قال: أوصني بعمل.
قال: إني أكره أن أشق عليك.
قال: ليس يشق علي.
قال: فاضرب من اللبن لبيتي حق أقدم عليك.
قال: فمر الرجل لسفره.
قال: فرجع وقد شيد بناءه.
قال: أسألك بوجه الله ما سببك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقعني في هذه العبودية.
فقال الخضر: سأحدثك من أنا: أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده ولا لحم له يتقعقع.
فقال الرجل: آمنت بالله.
شققت عليك يا نبي اللهلم أعلم.
قال: لا بأس.
أحسنت وأتقنت.
فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أحكم في أهله ومالي بما شئت، أو اختر فأخلي سبيلك.
قال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي.
فخلى سبيله.
فقال الخضر: الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها.
اه.
(قوله: أو بوجهه) أي وجه الله: كأن يقول أسألك بوجه الله لتفعلن كذا.
(قوله: في غير المكروه) متعلق برد، وهو على حذف مضاف: أي في سؤال غير المكروه،
أما سؤال المكروه فلا يكره رده،
ومثله المحرم بالاولى، وذلك لما أخرجه الطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا بضم فسكون -
قال في الزواجر: أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالا قبيحا بكلام قبيح.
اه.
(قوله: وكذا السؤال بذلك) أي
وكذا يكره السؤال بالله أو بوجهه لحديث: لا يسئل بوجه الله إلا الجنة.
(قوله: ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني) أي أو مستحل الخمر، أو الزنا، أو أنا برئ من الإسلام، أو من الله، أو من رسوله، ونحو ذلك.
(قوله: فليس) أي قوله المذكور بيمين، وهو جواب لو.
(قوله: لانتفاء إلخ) علة عدم انعقاد قوله المذكور يمينا.
(قوله: ولا كفارة) أي عليه.
(قوله: وإن حنث) أي بأن فعل المحلوف عليه.
(قوله: نعم يحرم ذلك) أي قوله ما ذكر لأنه معصية، والتلفظ بها حرام.
(قوله: بل أن قصد الخ) الصواب حذف لفظ بل ولفظ حرم، لانه قيد لقوله ولا يكفر.
(وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد شيئا.
(قوله: ويلزمه التوبة) أي لانه حرام، والتوبة واجبة من كل معصية.
ولا ينافي ذلك قوله بعد: سن له أن يستغفر الله، لان ذلك باللسان وهو ليس بواجب.
(قوله: فإن علق) أي قصد تعليق التهود ونحوه مما مر على فعل ذلك
(وقوله: أو أراد الرضا بذلك) أي بالتهود ونحوه.
(وقوله: أن فعل) أي المعلق عليه.
(وقوله: كفر حالا) أي لأن فيه رضا بالكفر وهو كفر كما مر في باب الردة.
قال في المغني: فإن لم يعرف قصده لموت أو لغيبة وتعذرت مراجعته، ففي المهمات القياس تكفيره إذا عرى عن القرائن الحاملة على غيره، لان اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام الاذكار يقتضي خلافه.
اه.
والاوجه ما في الاذكار.
اه.
وقوله: والأوجه الخ.
قال في التحفة هو الصواب.
(قوله: وحيث لم يكفر) أي بأن قصد تبعيد نفسه أو أطلق.
(قوله: سن له أن يستغفر الله) أي باللفظ، وإلا فالتوبة واجبة كما صرح به آنفا بقوله ويلزمه التوبة، وذلك كأن يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وهي أكمل من غيرها.
(قوله: ويقول إلخ) أي وسن له أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال في التحفة: وحذفهم أشهد هنا لا يدل على عدم وجوبه في الاسلام الحقيقي لانه يغتفر فيما هو للاحتياط، ما لا يغتفر في غيره، على أنه لو قيل الأولى أن يأتي هنا بلفظ أشهد فيهما، لم يبعد لانه إسلام إجماعا، بخلافه مع حذفه.
اه.
(قوله: وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك) أي قوله لا إله إلا الله إلخ.
أي لخبر الصحيحين: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله.
ورده الجمهور بأن الامر فيه محمول على الندب.
(قوله: ومن سبق لسانه الخ)
عبارة الروض وشرحه: ومن حلف بلا قصد، بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، كقوله في حالة غضب، أو لجاج، أو صلة كلام، لا والله تارة، وبلى والله تارة أخرى، أو سبق لسانه بأن حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلغو: أي فهو لغو يمين، إذ لا يقصد بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * ولخبر: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله.
رواه أبو داود وابن حبان وصححه.
فلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد، قال الماوردي الاولى لغو، والثانية منعقدة لانها استدراك مقصود منه.
اه.
وقوله: قال الماوردي إلخ.
قال في التحفة: هو ظاهر إن علم أنه قصدها.
وكذا إن شك، لأن الظاهر أنه قصدها،
أما إذا علم أنه لم يقصدها فواضح أنه لغو.
اه.
وقال في المغني: وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله لا تقوم، وهو مما تعم به البلوى.
اه.
وهو ظاهر إن لم يقصد اليمين فإن قصدهم كانت يمينا كما نبه عليه في التحفة والنهاية.
(قوله: بلا قصد) لا حاجة إليه بعد قوله سبق لسانه كما نبه عليه في المغنى وعبارته: تنبيه: لا حاجة لقوله بلا قصد بعد قوله ومن سبق لسانه.
اه.
(قوله: كلا والله وبلى والله) أي كقوله ذلك.
(وقوله: في نحو غضب) متعلق بقوله المقدر.
(قوله: لم ينعقد) أي اليمين بذلك، وهو جواب من.
(قوله: والحلف مكروه) أي لقوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) * أي نصبا لها بأن تكثروا منها لتصدقوا، ولخبر: إنما الحلف حنث أو ندم، رواه ابن حبان في صحيحه، ولانه ربما يعجز عن الوفاء فيما حلف عليه.
قال حرملة: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط.
تنبيه: كان الأولى للمؤلف أن يزيد بعد قوله مكروه لفظ في الجملة، وذلك لأن من اليمين ما هو معصية كما سيأتي في كلامه، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو مستحب.
كأن توقف عليها فعل مندوب أو ترك مكروه، ومنها ما هو واجب فيما إذا توقف عليها فعل واجب، أو ترك حرام.
(قوله: إلا في بيعة الجهاد الخ) لو قال كغيره إلا في طاعة كبيعة الجهاد الخ.
لكان أولى، إذ عبارته تفيد الحصر في هذه الثلاثة مع أنه ليس كذلك، بل مثلها كل طاعة من فعل واجب، أو ترك حرام، أو فعل مندوب، فلا كراهة في الحلف في جميع ذلك.
ومثل في شرح الروض للبيعة على الجهاد بقوله عليه الصلاة والسلام: والله لاغزون قريشا الحديث المار.
وقوله والحث على الخير: أي كقوله والله إن لم تثبت لتندم.
(قوله: والصادق في الدعوى) الملائم لما قبله أن يقول: وفي الدعوى الصادقة: أي عند حاكم.
ولا تكره اليمين أيضا فيما إذا دعت حاجة إليها كتوكيد كلام كقوله - صلى الله عليه وسلم -: فوالله لا يمل الله حتى تملوا أي لا يترك ثوابكم حتى تتركوا العمل، أو تعظيم أمر كقوله عليه السلام: والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
(قوله: ولو حلف الخ) هذا إشارة إلى استثناء رابع، فكأنه قال: وتكره إلا إن حلف على الاتكاب معصية فتحرم.
(وقوله: ولزمه حنث الخ) تلخص من كلامه أن الحنث تارة يجب كما في هذه الصورة، وتارة يندب كما ذكره بقوله: أو ترك مستحب، أو فعل مكروه.
وتارة يكون خلاف الأولى كما ذكره بقوله: أو على ترك مباح أو فعله.
وبقي عليه الكراهة، وذلك كما إذا حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه، والتحريم كما إذا حلف على فعل واجب، أو ترك حرام، فيحرم عليه الحنث بترك واجب أو فعل حرام.
فتحصل أن الحنث تعتريه أحكام خمسة ولا تعتريه الإباحة، لانه في صورة المباح يكون خلاف الاولى، وبضد ما قيل في الحنث يقال في البر، فحيث وجب الحنث حرم البر، وحيث حرم الحنث وجب البر، وحيث ندب الحنث كره البر، وحيث كره الحنث ندب البر.
اه.
بجيرمي.
بتصرف
(وقوله: عصى) أي بالحلف، واستثنى بالبلقيني من الصورة الأولى: أعني ترك الواجب مسألتين، الاولى: الواجب الذي يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به، فإنه يمكن سقوطه بالعفو.
الثانية: الواجب على الكفاية، كما لو حلف لا يصلي على فلان الميت حيث لم تتعين عليه، فإنه لا يعصي بهذا الحلف.
اه.
مغني.
(وقوله: ولزمه حنث وكفارة) أي لان الاقامة على هذه الحالة معصية، ولخبر الصحيحين: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير.
ولكيفر عن يمينه.
وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا فلا، كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا بأن يعطيها من صداقها، أو يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء التعظيم.
اه.
شرح المنهج: وقوله: بأن يعطيها من صداقها: أي مع كون النفقة باقية في ذمته، والاولى ويمثل بنفقة القريب لانها تسقط بمضي الزمان.
اه.
بجيرمي.
(قوله: أو ترك إلخ) بالجر عطف على ترك واجب أن قوله مستحب: أي كسنة الظهر.
(وقوله: أو فعل الخ) عطف على ترك أيضا.
(وقوله: مكروه) أي كالتفات في الصلاة.
(قوله: سن حنثه وعليه كفارة) أي لان اليمين والاقامة عليه مكروهان، ولآية: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *.
وسبب نزولها أن الصديق رضي الله عنه حلف أن لا ينفق على مسطح بعدما قال لعائشة: ما هي بريئة منه فأنزل الله: * (ولا يأتل أولو الفضل) * الآية، فقال: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجريه عليه من النفقة.
ظريفة: يحكى أن ابن المقري منع النفقة عن ولده لما رآه غير مستقيم فكتب إليه ولده: تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقه فإن أمر الافك من مسطح يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه فأجابه بقوله: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقه لانه يقوى على توبة توجب إيصالا إلى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقه
(قوله: أو علي ترك مباح أو فعله) معطوفان على في ترك واجب، أي أو حلف على ذلك.
(وقوله: كدخول دار الخ) مثال للمباح.
تنبيه: أختلف فيما لو حلف لا يأكل طيبا، ولا يلبس ناعما، فقيل مكروه لقوله تعالى: *
(قل من حرم زينة الله) * الآية،
وقيل طاعة لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش،
وقيل يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، وهذا كما قال الرافعي الصواب.
(قوله: فالافضل ترك الحنث) وقيل الافضل له الحنث ليستنفع الفقراء بالكفارة.
قال الأذرعي ويشبه أن محل الخلاف ما إذا لم يكن في ذلك أذى للغير،
فإن كان بأن حلف لا يدخل دار أحد أبويه أو أقاربه أو صديقه، فالافضل الحنث قطعا.
وعقد اليمين على ذلك مكروه بلا شك.
وكذا حكم الاكل واللبس.
اه.
مغني
(قوله: إبقاء لتعظيم الاسم) أي المحلوف به، أي ولقوله تعالى: * (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *.
تنبيهات: من حلف أن لا يفعل شيئا ككونه لا يزوج موليته، أو لا يطلق امرأته، أو لا يعتق عبده، أو لا يضرب غلامه، فأمر غيره بفعله ففعله وكيله ولو مع حضوره لم يحنث، لانه حلف على فعله ولم يفعل، إلا أن يريد الحالف استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو أن لا يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل وكيله فيما ذكر عملا بإرادته،
فإن فعل الشئ الذي حلف عليه بنفسه عامدا عالما مختارا حنث،
بخلاف ما لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث حينئذ.
ومن الفعل جاهلا أن يدخل دار الا يعرف أنها المحلوف عليها، أو يسلم على زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف أنه لا يسلم عليه.
ومن حلف لا يبيع هذا العبد، أو لا يشتري هذا الثوب، فوهبه في الأولى، أو وهب له في الثانية، لم يحنث لانه لم يفعل المحلوف عليه.
ومن حلف لا يبيع ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد الحلف بالوكالة السابقة، ففي فتاوي القاضي حسين: أنه لا يحنث، لانه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل.
وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه، وكان قد أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين، فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث.
ومن حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالاداء لم يحنث، كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه.
ومن حلف لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ حنث، لانه يسمى أكلا عرفا، والايمان مبنية على العرف.
بخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ فإنه لا يحنث، لأنه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة.
ولو حلف لا يلبس خاتما فلبسه في غير الخنصر لم يحنث.
ومن حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث.
ومن حلف لا يتغدى، أو لا يتعشى، أو لا يتسحر، فلا يحنث في الاول إلا بأكله قبل الزوال، لان وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال.
ولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال، لأن وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل.
ولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف الليل، لان وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر.
ومن حلف لا يفارق غريمه حتى يوفيه حقه، فهرب غريمه منه لم يحنث ولو تمكن من إتباعه، بل ولو أذن له في الهرب، لانه لم يفارقه هو.
ومن حلف لا يدخل الدار، حنث بدخوله داخل بابها حتى دهليزها،
ولو برجل واحدة معتمدا عليها فقط، لا بصعوف سطح من خارج الدار،
ولو محوطا بأن يكون له درج يصعد عليها له من خارجها.
وإذا حلف الامير مثلا لا يضرب زيدا فأمر الجلاد فضربه لم يحنث، أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه فبناه فكذلك لا يحنث، أو حلف أن لا يحلق رأسه فأمر حلاقا فحلقه لم يحنث - كما جرى عليه ابن المقري - لعدم فعله،
وقيل يحنث للعرف.
ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد،
ولو أضاف العقد إلى ما لا يقبله: كأن حلف لا يبيع الخمر، ولا المستولدة، ثم أتى بصورة البيع،
فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث،
وإن أطلق فلا.
وكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما، فلا يحنث بالفاسد منهما إلا الحج، فإنه يحنث بالفاسد.
ولو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجنازة، لأنها لا تسمى صلاة عرفا.
ومن حلف ليثنين على الله أحسن الثناء، أو أعظمه، أو أجله، فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده.
أو حلف ليصلين على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأفضل الصلاة عليه، فليصل بالصلاة الابراهيمية التي في التشهد.
وهنا فروع كثيرة تركناها خوف الاطالة.
(قوله: فرع إلخ) الأولى فروع، لأنه ذكر أربعة الاول: قوله يسن تغليظ الخ، الثاني: قوله ويعتبر في الحلف الخ، الثالث: قوله واليمين يقطع الخصومة الخ، الرابع: قوله واليمين المردودة إلخ.
واعلم أن ما ذكر يذكره الفقهاء في باب الدعوى، وهو الانسب وإن كان لذكره هنا وجه أيضا، وهو أن الكلام في الايمان وأنها قد تقع في خصومة كما مر.
(وقوله: تغليظ يمين الخ) إنما سن ذلك لان اليمين إنما وضعت للزجر عن التعدي، فغلظت مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد في نظر الشرع، وهو ما سيذكره من النكاح إلخ.
(وقوله: من المدعي) أي صادرة منه فيما إذا كان المدعى به يثبت بيمين وشاهد، أو في يمين الرد.
(وقوله: والمدعى عليه) أي وتغليظ يمين صادرة من المدعى عليه فيما إذا لم يكن عند المدعي بينة.
(قوله: وإن لم يطلبه) أي التغليظ، وهو غاية في سنية التغليظ: أي يسن وإن لم يطلبه الخصم.
قال في التحفة: بل وإن أسقطه كما قاله القاضي.
اه.
(قوله: في نكاح الخ) أي في دعوى ذلك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ليمين: أي يمين واقعة في دعوى الخ.
ويحتمل أن في بمعنى على، والجار والمجرور متعلق بيمين، ولا حاجة إلى تقدير مضاف: أي يمين على نكاح وطلاق الخ.
(وقوله: ووكالة) أي ولو في درهم.
اه.
تحفة.
(قوله: وفي مال) معطوف على نكاح.
(وقوله: بلغ عشرين دينارا) أي أو ما قيمته ذلك.
تنبيه: كان حقه أن يزيد ولعان كما في التحفة، لان قوله الآتي وصعودهما عليه أولى لا يظهر إلا في الزوجين المتلاعنين، لانهما هما اللذان يصعدان على المنبر.
(قوله: لا فيما دون ذلك) أي لا يسن تغليظ اليمين فيما دون عشرين دينارا.
(قوله: لأنه) أي ما دون ذلك.
(وقوله: حقير في نظر الشرع) أي فلم يعتن فيه بتغليظ اليمين.
(قوله: نعم إلخ) استدراك على عدم سنية التغليظ فيما دون ذلك.
(وقوله: لو رآه الحاكم) المفعول الثاني محذوف: أي رأى التغليظ أصلح فيما دون ذلك.
(وقوله: لنحو جراءة الحالف) أي على اليمين، واللام للتعليل، وهي متعلقة برأى، أو بمفعوله الثاني المحذوف.
(وقوله: فعله) أي فعل الحاكم التغليظ في اليمين.
(قوله: وهو) أي الزمان الذي يحصل به التغليظ.
(وقوله: بعد العصر) أي لان اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لخبر الصحيحين: عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم - وعد منهم رجلا حلف على يمين كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم.
(قوله: وعصر الجمعة أولى) أي من عصر غير الجمعة، لان يومها أشرف الاسبوع، وساعة الاجابة فيها بعد عصرها.
(قوله: وبالمكان) معطوف على بالزمان: أي والتغليظ يكون بالمكان أيضا.
(قوله: وهو) أي المكان الذي يحصل التغليظ به.
(وقوله: للمسلمين عند المنبر) الظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجار والمجرور قبله متعلق بما تعلق به هذا الخبر: أي وذلك المكان كائن عند المنبر بالنسبة للمسلمين: أي
أما بالنسبة لغيرهم إذا ترافعوا إلينا فبيعة - بكسر الباء - وهي معبد النصارى، أو كنيسة وهي معبد اليهود، أو بيت نار مجوس لا بيت أصنام وثني دخل دارنا بهدنة أو أمان وترافعوا إلينا، فلا يحلف فيه، لأنه لا أصل له في الحرمة والتعظيم، بل في مجلس الحكم.
وعبارة الخطيب في باب اللعان: فإن كان في غير المساجد الثلاثة فيكون في الجامع على المنبر كما صححه صاحب الكافي، لان الجامع هو المعظم من تلك البلدة والمنبر أولى،
فإن كان في المسجد الحرام فبين الركن الذي فيه الحجر الاسود وبين مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويسمى ما بينهما بالحطيم.
فإن قيل: لا شئ في مكة أشرف من البيت.
أجيب: بأن عدولهم عنه صيانة له عن ذلك.
وإن كان في مسجد المدينة فعلى المنبر - كما في الام والمختصر - لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
ومن حلف على منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من النار.
وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة لانها أشرف بقاعه لانها قبلة الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
وفي ابن حنبل أنها من الجنة.
اه.
ومحل ذلك في غير المرأة الحائض، أو النفساء، أو المتحيرة،
أما هي فعند باب الجامع لتحريم مكثها فيه.
(قوله: وصعودهما) أي الزوجين عند اللعان - كما علمت - وعبارة فتح الجواد مع الاصل: ورقي كل منهما عند لعانه عليه - أي المنبر - بطيبة شرفها الله، وبغيرها أيضا أولى - وإن قل القوم.
اه.
(وقوله: عليه) أي على المنبر.
(قوله: وبزيادة الخ) معطوف على بالزمان: أي ويكون التغليظ بزيادة الاسماء والصفات، كأن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، هذا إن كان الحالف مسلما،
فإن كان يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق، أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى، أو مجوسيا أو وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره.
ولا يجوز للقاضي أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر.
ومتى بلغ الامام أن القاضي يستحلف الناس بذلك عزله، كما قاله الشافعي رضي الله عنه.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى الاستحلاف بذلك.
اه.
(قوله: ويسن أن يقرأ الخ)
عبارة غيره: ومن التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة، ويقال له ضع يدك على ذلك ويقرأ قوله تعالى: * (إن الذين يشترون) * الآية.
اه.
(قوله: ولو اقتصر) أي الحالف.
(وقوله: كفى) أي في الحلف.
(قوله: ويعتبر) أي يعتمد.
(وقوله: في الحلف) أي بالله تعالى لأنه المراد عند الاطلاق.
(قوله: نية الحاكم) أي وعقيدته.
ومثل الحاكم نائبه، أو المحكم، أو المنصوب للمظالم، وغيرهم من كل من له ولاية التحليف، وإنما اعتبرت نيته دون نية الحالف لخبر مسلم: اليمين على نية المستحلف.
وحمل على الحاكم لانه الذي له ولاية الاستحلاف، ولانه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت الحقوق.
(وقوله: المستحلف) أي لمن توجه عليه الحلف.
(قوله: فلا يدفع إثم اليمين إلخ) مفرع على اعتبار نية الحاكم: أي وإذا كان المعتبر نية الحاكم لا نية الحالف،
فلو حلف وورى في حلفه، أو تأول، أو استثنى، فلا ينفعه ذلك ولا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة، لكن بشروط أربعة تستفاد من كلامه، وهي أن يكون ذلك الحلف عند القاضي أو المحكم،
فلو حلف عند المدعي فقط نفعه ذلك،
وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف،
فلو حلف قبل طلبه منه نفعه ذلك.
وأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العتق،
فإن كان بهما نفعه أيضا ذلك،
وأن لا يكون الحالف محقا وإلا نفعه.
(وقوله: بنحو تورية) هي قصد مجاز اللفظ لا حقيقته، كأن أدعى عليه ثوبا وأنكر فحلفه القاضي فقال: والله لا يستحق علي وثوبا، وأراد بالثوب الرجوع لانه من ثاب إذا رجع، وهذا مجاز مهجور.
أو كأن أدعى عليه درهما فأنكر فحلفه القاضي فقال: والله لا يستحق علي درهما، ونوى الحديقة لانه - كما في القاموس - يطلق عليها.
(وقوله: كاستثناء) تمثيل لنحو التورية.
قال البجيرمي: كأن كان له عليه خمسة فادعى عليه عشرة وأقام شاهدا واحدا على العشرة وحلف مع الشاهد أن له عليه عشرة وقال إلا خمسة سرا.
اه.
أي فقوله إلا خمسة لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة.
ومثل الاستثناء التأويل، وهو اعتقاد خلاف نية القاضي بأن ادعى عليه دينارا قيمة متلف فأنكر فقال له القاضي: قل والله لا يستحق علي دينارا، فقال له ذلك ونوى ثمن مبيع ونوى القاضي قيمة المتلف، أو قصد بالدينار اسم رجل.
(وقوله: لا يسمعه الحاكم) الجملة صفة لاستثناء، وضمير يسمعه يعود عليه.
وهذا القيد زاده لأجل أن يكون الاستثناء من نحو التورية لا للاحتراز، لانه لو أسمعه للحاكم لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة أيضا، بل يعزره الحاكم كما في النهاية ونصها: وخرج بحيث لا يسمعه ما لو سمعه فيعزره ويعيد اليمين: اه.
(قوله: أن لم يظلمه خصمه) قيد في عدم دفع إثم اليمين الفاجرة بذلك.
(وقوله: أما من ظلمه خصمه الخ) محترز القيد المذكور.
(قوله: كأن ادعى على معسر الخ) وكأن يدعي على شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه، فأجابه بنفي الاستحقاق، فقال المدعي للقاضي: حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني، وكان القاضي يرى إجابته لذلك، فحلف المدعى عليه أنه ما أخذ شيئا من ماله بغير إذنه، ونوى بغير استحقاق فإنه ينفعه ذلك ولا إثم عليه.
(قوله: أي تسليمه الآن) أي ونوى تسليمه الآن لكونه معسرا.
(قوله: فتنفعه التورية والتأويل) أي ولا يأثم بهما، والملائم لما قبله في الجواب أن يقول فلا إثم عليه بهما.
(قوله: لان خصمه ظالم) علة لكونه تنفعه التورية والتأويل حين إذ كان مظلوما.
(وقوله: إن علم) أي أن المدين معسر.
(وقوله: أو مخطئ) معطوف على ظالم: أي أو إن خصمه مخطئ إن جهل ذلك.
(قوله: فلو حلف إنسان الخ) مرتب على ما يستفاد من قوله المار المستحلف، وهو اشتراط طلب الحاكم الحلف.
إذ السين والتاء فيه للطلب كما في التحفة.
(وقوله: ابتداء) أي من غير أن يطلب منه أحد الحلف.
(وقوله: أو حلفه غير الحاكم) أي كالمدعي.
(قوله: اعتبر نية الحالف) أي اعتمدت نيته فيعمل بها.
(قوله: ونفعته التورية) أي فيتخلص بيمينه الموري فيها من استمرار الخصومة.
(قوله: وإن كانت) أي التورية حراما.
(وقوله: حيث الخ) قيد في الحرمة.
(قوله: واليمين يقطع الخصومة الخ) أي يفيد قطع ذلك: أي قطع المطالبة بالحق.
(وقوله: لا الحق) أي لا يقطع الحق: أي لا يفيد قطع الحق المدعى به، وذلك للخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه.
أي كأنه علم كذبه - كما رواه الإمام أحمد.
(قوله: فلا تبرأ إلخ) مفرع على قوله إلا الحق.
(وقوله: إن كان) أي الحالف كاذبا.
(قوله: فلو حلفه) أي حلف الحاكم المدعى عليه عند عدم البينة.
(قوله: ثم أقام) أي ثم بعد حلفه أقام المدعى بينة: أي أو شاهدا واحدا ليحلف معه.
(قوله: حكم بها) أي بالبينة، ولغت يمين المدعى عليه لما علمت أنها لا تفيد البراءة من حق، وإنما تفيد قطع الخصومة فقط.
(قوله: كما لو أقر الخصم) أي بالحق للمدعي، فإنه يثبت بإقراره.
(وقوله: بعد حلفه) أي بعدم الحق في ذمته مثلا.
(قوله: والنكول إلخ) لا يخفى أنه غير مرتبط بما قبله، فكان الصواب أن يؤخره عنه قوله: بعد النكول إلخ.
وعبارة المنهاج: وإذا نكل حلف المدعي وقضى له، ولا يقضي له بنكوله، والنكول أن يقول أنا ناكل، أو يقول له القاضي إحلف فيقول لا أحلف.
اه.
(قوله: واليمين) مبتدأ خبره قوله كإقرار الخ.
(وقوله: المردودة) أي من المدعى عليه، أو القاضي على المدعي.
(قوله: وهي) أي اليمين المردودة.
(وقوله: بعد النكول) أي نكول المدعى عليه من اليمين.
(قوله: كإقرار المدعى عليه) ينبني على ذلك أنه لا يحتاج لحكم حاكم بعدها بالحق، ولا تسمع بعدها دعوى بمسقط كأداء أو إبراء، لان الإقرار من المدعى عليه لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا يقبل الرجوع عنه،
بخلاف ما لو جعلت كالبينة فإنه يحتاج لذلك لاحتمال التزوير.
وتسمع الدعوى بما ذكر لعدم إقرار المدعى عليه.
اه ش ق.
(قوله: فلو أقام المدعى عليه) هو بصيغة اسم المفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور.
(وقوله: بعدها) أي اليمين المردودة.
(وقوله: بينة) مفعول أقام.
(وقوله: بأداء أو إبراء) أي أو نحوهما من المسقطات.
(وقوله: لم تسمع) أي البينة.
(وقوله: لتكذيبه) أي المدعى عليه، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله.
(وقوله: لها) أي للبينة، والاولى إياها، لان المصدر متعد بنفسه.
(وقوله: بإقراره) أي التنزيل لأنه لم يحصل إقرار بالفعل، وإنما حلف المدعي بعد النكول وهو كالاقرار.
(قوله: وقال الشيخان في محل) أي في موضع آخر من كتبهما غير ما ذكراه هنا: أي في باب الدعوى.
(قوله: وصحح الاسنوي الأول) أي عدم السماع.
(قوله: والبلقيني الثاني) أي وصحح البلقيني الثاني، أي السماع.
(قوله: وقال شيخنا إلخ) عبارة التحفة: وصحح الاسنوي الاول، والبلقيني الثاني وبسط الكلام عليه، وتبعه الزركشي فصوبه لانه إقرار تقديري لا تحقيقي فلا تكذيب فيه.
واعترض بأن ظاهر كلام الشيخين تفريع السماع على الضعيف أنها كالبينة: وهو متجه، فالمعتمد ما في المتن إلخ.
اه.
(وقوله: وهو) أي الاعتراض متجه.
(وقوله: فالمعتمد ما في المتن) أي من عدم سماعها.
(قوله: فرع) أي في بيان صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها مخيرة ابتداء مرتبة إنتهاء.
ومعنى كونها مخيرة ابتداء أنه يخبر المكفر فيها بين الاعتاق والاطعام والكسوة في ابتدائها، كما قال المؤلف: يتخير في كفارة اليمين بين الخ، ومعنى كونها مرتبة انتهاء أنه لا ينتقل إلى الخصلة الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قال،
فان عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام،
والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور اليمين والحنث معا، وللمكفر في غير صوم تقديمها على أحد سببيها كالزكاة، وليس له ذلك في الصوم لأنه عبادة بدنية، وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة،
بخلاف ما إذا كان ب حاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما.
(قوله: يتخير) أي المكفر، ويشترط فيه أن يكون حرا رشيدا،
فإن كان رقيقا ولو مكاتبا فلا يتخير بين الثلاثة المذكورة، بل عليه الصوم فقط، لأنه لا يملك، أو يملك ملكا ضعيفا.
فلو كفر عنه سيده بغير إذنه لم يجز،
وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ بعد موته بالاطعام والكسوة لانه لا رق بعد الموت: وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه، كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده.
وإن كان سفيها أو مفلسا فليس له التكفير إلا بالصوم.
والكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها.
وحينئذ يستقر الصوم في ذمته، ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم.
فلو أيسر بعد ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث.
(قوله: في كفارة اليمين) قد نظمها ابن رسلان في زبده بقوله: كفارة اليمين عتق رقبة مؤمنة سليمة من معيبه أو عشرة تمسكنوا قد أدى من غالب الاقوات مدا مدا أو كسوة بما يسمى كسوه ثوبا قباء أو ردا أو فروة وعاجز صام ثلاثا كالرقيق والافضل الولاء وجاز التفريق
(قوله: بين عتق رقبة) هو عندنا أفضل من الاطعام ولو في زمن الغلاء، والمراد بالعتق الاعتاق،
ولو عبر به لكان أولى ليخرج ما لو اشترى من يعتق عليه بقصد العتق عن الكفارة كأصله وفرعه، فإنه لا يجزئه عنها لانه مستحق العتق بجهة القرابة، فلا ينصرف عنها إلى الكفارة.
وعلم من ذلك أنه يشترط أن لا تكون الرقبة مستحقة للعتق بجهة أخرى غير الكفارة فتخرج أم الولد، فلا يجوز إعتاقها عن الكفارة لانها مستحقة للعتق بجهة أخرى.
(وقوله: كاملة) أي فلا يجزئ عتق نصف رقبة وإطعام خمسة أو كسوتهم،
وكذلك لا يجزئ إطعام خمسة وكسوة خمسة.
(وقوله: مؤمنة) أي قبل العتق فلا تجزئ الكفارة ولا المؤمنة مع العتق.
والمراد بالايمان فيها الاسلام، إذ المدار في إجراء الاحكام إنما هو الاسلام،
وأما الايمان بمعنى التصديق فأمر باطني لا اطلاع لنا عليه.
(قوله: بلا عيب الخ) أي
ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، لأن المقصود من العتق تكميل حال الرقيق ليترفع لوظائف الاحرار، ولا يتفرغ لها إلا أن استقل بكفاية نفسه، وإلا صار كلا، أي ثقلا على نفسه وعلى غيره، ولا يستقل بكفاية نفسه إلا السليم ولو بحسب الاصل، والظاهر، فيجزئ صغير ولو ابن يوم، لان الاصل والظاهر من حاله السلامة، ومريض يرجى برؤه،
فإن لم يبرأ تبين عدم الاجزاء على الاصح.
ولا يجزئ زمن، ولا هرم عاجز، ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد، أو فاقد أنملتين من غيرهما، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد بذلك،
بخلاف فاقد أنملة غير إبهام، أو أنملتين من الخنصر أو البنصر.
وأما من كل منهما فيضر، ويجزئ مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى.
(قوله: يخل بالعمل) أي يضر بالعمل إضرارا بينا لكونه عظيما
بخلاف غير البين لكونه يسيرا، فيجزئ فاقد الانف، أو الاذنين، أو أصابع الرجلين،
بخلاف فاقد أصابع اليدين.
ويجزئ الاخرس إذا كان له إشارة مفهمة، وفهم إشارة غيره، والاصم وهو فاقد السمع، والاعور الذي لم يضعف عورة بصر عينه السليمة، والاعرج الذي يمكنه تتابع المشي بأن يكون عرجه يسيرا، والاقرع وهو الذي لا نبات برأسه.
(وقوله: أو الكسب) أو بمعنى الواو، والعطف للتفسير أو مرادف.
(قوله: ولو نحو غائب) أي ولو كانت الرقبة غائبة، أو نحوها كمرهونة ومغصوبة فإنه يجزئ إعتاقها.
(وقوله: علمت حياته) أي نحو الغائب ولو بعد الاعتاق.
(قوله: أو إطعام) الأولى التعبير بالواو، لان مدخولها معطوف على مدخول بين وهي لا تدخل إلا على متعدد، والمراد بالاطعام التمليك، وإنما عبر به اقتداء بالآية الشريفة وهي: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين) * الآية، فلا يكفي أن يصنع لهم طعاما يغديهم به أو يعشيهم.
(وقوله: عشرة مساكين) لو ملكهم جملة الامداد كفى، كما لو ملكهم عشرة أثواب جملة فإنه يكفي،
بخلاف ما لو ملكهم ثوبا كبيرا يكفي العشرة، فلا يكفي وإن اقتسموه بعد ذلك، نعم لو قطعه عشرة قطع وأعطاه لهم كفى بشرط أن تسمى كل قطعة كسوة.
(قوله: كل مسكين مد) أي كل مسكين يعطى مدا، فلا يكفي دون مد لواحد منهم.
ولو أعطى العشرة أمداد لاحد عشر مسكينا لم يكف، لأن كل واحد أخذ دون مد.
(وقوله: حب) ليس بقيد، بل الضابط أن يكون من جنس الفطرة بأن يكون من غالب قوت البلد من الاقوات المفصلة هناك.
(وقوله: من غالب قوت البلد) أي بلد المكفر إن كفر عن نفسه،
فإن كفر عنه غيره فالعبرة بغالب قوت بلد المكفر عنه.
(قوله: أو كسوتهم) يقال فيه ما تقدم، والضمير يعود على العشرة مساكين، والمراد يدفع المكفر لكل واحد منهم ما يطلق عليه كسوة، وقد علمت أنه يجزئ أن يدفع للعشرة مساكين عشرة أثواب جملة، ثم يقتسموها بينهم،
بخلاف ما لو دفع ثوبا كبيرا وإن اقتسموه بعد ذلك، إلا إن قطعه عشرة قطع بالشرط المتقدم.
(وقوله: بما يسمى كسوة) أي بشئ يسمى كسوة مما يعتاد لبسه.
(وقوله: كقميص) لا يشترط فيه أن يكون صالحا للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير، أو ثوب امرأة،
ولا يشترط كونه جديدا.
فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته ولو كان مغسولا أو متنجسا، لكن يجب عليه أن يعلمهم بنجاسته،
بخلاف نجس العين فلا يجزئ، وبخلاف ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به.
(قوله: أو إزار) أو رداء أو عمامة، وإن قلت كذراع.
(قوله: لا خف) أي ونحوه من كل ما لا يسمى كسوة كقفازين ومنطقة - وهي ما يشد به الوسط - وخاتم وتكة وتبان: وهو سروال صغير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه الملاحون، ودرع من نحو حديد، ونعل وجورب وقلنسوة - وهي ما يغطى بها الرأس - وعرقية - وهي الطاقية المعروفة.
وقول شيخ الإسلام في شرح منهجه بأجزائها، محمول على أن المراد بها شئ آخر كالعراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج، وهذا الحمل وإن كان بعيدا أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الاصحاب.
ومما يبعد هذا الحمل المذكور كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين بل للدواب وقد قال تعالى: * (أو كسوتهم) * ولم يقل أو كسوة دوابهم.
(قوله: فإن عجز عن الثلاثة) أي عن كل واحد من الثلاثة، والمراد بالعجز ما يشمل الحسي، كأن لم يجد شيئا من الثلاثة رأسا، والشرعي بأن وجد ذلك ولكن لم يملك ثمنه، أو ملكه ولكن يحتاج إليه لمؤنة نفسه أو ممونه، وليس من العجز الشرعي وجود شئ من الثلاثة بأكثر من ثمن مثله كما في التيمم، بل يصبر إلى أن يجده بثمن مثله،
وكذلك ليس منه ما لو غاب ماله إلى مسافة القصر فيصير إلى أن يحضر ماله ويكفر به.
(قوله: لزمه صوم ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة، ويشترط تبييتها.
(قوله: ولا يجب تتابعها) أي لاطلاق الآية وهي: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) *.
(قوله: خلافا لكثيرين) أي قالوا بوجوب التتابع، واحتجوا بذلك بقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات، والقرائة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل بها، ولذلك أوجبوا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الاولى بقراءة: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) * مع كونها قرائة شاذة، وأجاب الاولون بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكما فلا يستدل بها،
بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما، والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب في الإعتاق] هو لغة: السبق والاستقلال مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار واستقل.
فكأن العبد إذا فك من الرق تخلص واستقل وسبق غيره ممن لم يعتق.
وشرعا: إزالة الرق عن آدمي كما سيذكره.
واعلم: أنه قد قام الاجماع على أن العتق بالقول قربة سواء المنجز والمعلق،
وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر: كإن دخلت الدار فأنت حر، أو إن لم تسافر فأنت حر، أو إن لم يكن الخبر الذي أخبرتكم به حقا فعبدي حر،
فإن لم يقصد به ذلك كان قربة نحو: إن طلعت الشمس فأنت حر.
وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربه لانه متعلق بقضاء أو طار، إلا إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة - والعتق بالقول من الشرائع القديمة بدليل عتق ذي الكراع الحميري ثمانية آلاف، وكان ذلك في الجاهلية.
وعتق أبي لهب ثويبة لما بشرته بولادة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما العتق بالفعل فهو من خصوصيات هذه الامة.
وأركانه ثلاثة: معتق وعتيق وصيغة.
ويشترط في المعتق أن يكون حرا كله مختارا مطلق التصرف.
وشرط في العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع ذلك الحق بيعه بأن لم يتعلق به حق أصلا، أو تعلق به حق جائز كالمعار، أو تعلق به حق لازم هو عتق كالمستولدة، أو تعلق به حق لازم غير عتق لا يمنع بيعه كالمؤجر،
بخلاف ما تعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كالمرهون فإن فيه تفصيلا: وهو أنه ينفذ من الموسر ولا ينفذ من المعسر.
وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالعتق، أو إشارة أخرس، أو كتابة بنية.
وهذه الاركان ما عدا العتيق مصرح بها في كلامه،
وأما العتيق فمعلوم من كلامه ضمنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.