وفي الأوليين لغير مأموم سمع,
الشروح عليها
وفي الأوليين لغير مأموم سمع, وترك السورة جائز ومقتضى كلام الإمام الحرمة.
وتسن في الركعتين الأوليين من رباعية أو ثلاثية ولا تسن في الأخيرتين إلا لمسبوق بأن لم يدرك الأوليين مع إمامه فيقرؤها في باقي صلاته إذا تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا
فيما أدركه لأن الإمام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى.
ويسن أن يطول قراءة الأولى على الثانية ما لم يرد نص بتطويل الثانية وأن يقرأ على ترتيب المصحف وعلى التوالي ما لم تكن التي تليها أطول ولو تعارض الترتيب وتطويل الأولى كأن قرأ الإخلاص فهل يقرأ الفلق نظرا للترتيب؟ أو الكوثر نظرا لتطويل الأولى؟ كل محتمل والأقرب الأول.
قاله شيخنا في شرح المنهاج وإنما تسن قراءة الآية لإمام ومنفرد.
ولغير مأموم سمع قراءة إمامه في الجهرية فتكره له
وقيل: تحرم أما مأموم لم يسمعها أو سمع صوتا لا يميز حروفه فيقرأ سرا لكن يسن له كما في أوليي السرية تأخير فاتحته عن فاتحة إمامه إن ظن إدراكها قبل ركوعه وحينئذ يشتغل بالدعاء لا القراءة.
وقال المتولي وأقره ابن الرفعة: يكره الشروع فيها قبله ولو في السرقة للخلاف في الاعتداد بها حينئذ ولجريان قول بالبطلان إن فرغ
(قوله: وترك السورة جائز) كالتعليل لعدم ضرورة.
فكأنه قال: وإنما لم تكن هناك ضرورة إليه لأن ترك السورة جائز من أصله.
(قوله: ومقتضى كلام الإمام) وهو أيضا مقتضى كلام ابن حجر كما علمت.
وقوله: الحرمة أي حرمة قراءة غير الفاتحة على من يلحن فيه لحنا يغير المعنى.
(قوله: وتسن) أي الآية.
(قوله: في الركعتين الأوليين) أي ولو من متنفل أحرم بأكثر من ركعتين، وذلك للاتباع في المكتوبات، وقيس بها غيرها.
(قوله: ولا تسن في الأخيرتين) أي في الرباعية، ولا في الأخيرة في الثلاثية.
وأما قراءته - صلى الله عليه وسلم - لها في غير الأوليين فهي لبيان الجواز.
(قوله: بأن لم يدرك الأوليين مع إمامه) تصوير للمسبوق، وأفاد به أن المراد به ما ذكر لا من لا يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة.
(قوله: فيقرؤها) أي الآية.
وقوله: فمن باقي صلاته أي في الثالثة والرابعة.
ونقل عن شرح العباب أنه يكرر السورة مرتين في ثالثة المغرب.
ح ل.
أي بأن أدرك الإمام في الثالثة ولم يتمكن من قراءة السورة معه فيها، وتركها في ثانيته أيضا، فإنه يسن له قراءة سورتين في ثالثته.
كما قالوا في صبح يوم الجمعة: لو ترك * (الم تنزيل) * في الأولى فإنه يسن له قراءتها مع * (هل أتى) * في الثانية.
اه بجيرمي.
(قوله: إذا تداركه) أي وقت تدارك الباقي.
فإذا مجردة عن الشرطية.
(قوله: ولم يكن قرأها فيما أدركه) الواو للحال، وهو قيد لقوله فيقرؤها.
فإن قرأها فيه - بأن كان سريع القراءة والإمام بطيئها - فلا يقرؤها في باقي صلاته.
وفي شرح المهذب أن المدار على إمكان القراءة وعدمها، فمتى أمكنت القراءة ولم يقرأ، لا يقرأ في الباقي، لأنه مقصر بترك القراءة.
وفي كلام الشهاب عميرة: لو تركها عمدا في الأوليين فالظاهر تداركها في الأخيرتين.
واعتمد ح ف كلام شرح المهذب، وهو الذي اقتصر عليه زي.
اه بجيرمي بتصرف.
(قوله: ما لم تسقط عنه) مرتبط بيقرؤها.
فيقرأ الآية مدة عدم سقوطها عنه،
فإن سقطت عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه فلا يقرؤها في باقي صلاته.
ولو قال: ولم تسقط عنه، عطفا على ولم يكن الخ، لكان أولى.
(قوله: لأن الإمام إذا تحمل الخ) تعليل لاشتراط عدم سقوطها عنه.
ونظر فيه الشيخ عميرة بأن الإمام لا تسن له السورة في الأخيرتين فكيف يتحملها عن المأموم؟ وأجاب ح ل: بأن سقوطها عنه لسقوط متبوعها، وهو الفاتحة، لا لتحمل الإمام لها عنه.
وهذا الجواب واضح في سقوطها في الأولى التي سبق فيها.
وما صورة سقوطها في الركعتين الأوليين معا؟ وصورها بعضهم بما إذا اقتدى بالإمام في الثالثة وكان مسبوقا - أي لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة - للوسط المعتدل - ثم ركع مع إمامه، ثم حصل له عذر - كزحمة مثلا - ثم تمكن من السجود فسجد.
وقام من سجوده فوجد الإمام راكعا، فيجب عليه أن يركع معه وسقطت عنه الفاتحة في الركعتين، فكذلك تسقط عنه السورة تبعا.
اه بجيرمي ملخصا.
(قوله: ويسن أن يطول إلخ) أي للاتباع، ولأن النشاط فيها أكثر، فخفف في غيرها حذرا من الملل.
(قوله: ما لم يرد نص بتطويل الثانية) وذلك كما في مسألة الزحام، فإنه يسن للإمام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود، وكما في سبح وهل أتاك، في صلاة الجمعة والعيد، وكما في صلاة ذات الرقاع للإمام، فيستحب له التخفيف في الأولى والتطويل في الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية.
(قوله: وأن يقرأ الخ) أي ويسن أن يقرأ.
(قوله: على ترتيب المصحف) أي بأن يقرأ الفلق ثم قل أعوذ برب الناس،
فلو عكس كان خلاف الأولى.
وقوله: وعلى التوالي قال ع ش: فلو تركه، كأن قرأ في الأولى الهمزة والثانية لإيلاف قريش، كان خلاف الأولى، مع أنه على ترتيب المصحف.
ومنه يعلم أن ما يفعل الآن في صلاة التروايح من قراءة ألهاكم ثم سورة الإخلاص إلخ، خلاف الأولى أيضا لترك الموالاة وتكرير سورة الإخلاص.
اه.
(قوله: ما لم تكن التي تليها أطول) فإن كانت أطول كالأنفال وبراءة لم يكن تركه خلاف الأولى، لئلا تطول الثانية على الأولى، وهو خلاف السنة.
(قوله: وإلا قرب الأول) أي فيقرأ الفلق.
وقال البجيرمي: المعتمد أنه يقرأ في الثانية بعض سورة الفلق أقل من سورة الإخلاص، جمعا بين الترتيب وتطويل الأولى على الثانية.
(قوله: وإنما تسن قراءة الآية) دخول على المتن.
(قوله: وغير مأموم سمع قراءة إمامه)
أما هو فلا يقرأ بل يستمع لقراءة إمامه، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) * الآية.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا إلا بأم القرآن.
حسن صحيح.
والاستماع مستحب.
وقيل: واجب.
وجزم به الفارقي في فوائد المهذب.
اه مغنى.
(قوله: في الجهرية) متعلق بسمع،
ومقتضاه أنه إذا سمع قراءة إمامه في السرية بأن جهر بها، قرأ ولا يستمع.
وهو ما صححه في الشرح الصغير اعتبارا بالمشروع.
لكن الذي في الروضة - اقتضاء والمجموع تصريحا - اعتبار فعل الإمام، فعليه لا يقرأ بل يستمع.
أفاده في التحفة:
(قوله: فتكره له) أي للمأموم، وذلك للنهي عن قراءتها خلفه.
(قوله: وقيل تحرم) قال في التحفة: واختير إن آذى غيره.
اه.
(قوله: أما مأموم الخ) مفهوم قوله: سمع الخ.
وقوله: لم يسمعها أو سمع صوتا لا يميز حروفه أي لبعده، أو لكونه به صمم وإن قرب.
(قوله: لكن يسن له) أي للمأموم المذكور.
ولا محل لهذا الاستدراك هنا لأن شرطه تقديم كلام يوهم ثبوت شئ أو نفيه، ولا إيهام في الكلام المتقدم، إذ هو في قراءة الآية بعد الفاتحة والاستدراك في قراءة الفاتحة.
فلو حذف أداة الاستدراك وقدم ما بعده وذكره في الفرع الذي قبيل الفائدة،
بأن يقول: ويسن للمأموم الذي لم يسمع قراءة إمامه الفاتحة تأخير الخ، لكان أولى.
تأمل.
(قوله: كما في أوليي السرية) أي كما يسن له في أوليي السرية.
وقوله: تأخير نائب فاعل يسن.
(قوله: إن ظن إدراكها) أي الفاتحة.
فلو ظن أو علم أنه لا يمكنه قراءة الفاتحة بعد تأمينه مع إمامه سن له أن يقرأها معه.
ولا يجب، كما في بشرى الكريم.
(قوله: وحينئذ يشتغل) أي حين إذ أخر فاتحته عن فاتحة الإمام يشتغل بالدعاء مدة قراءة الإمام الفاتحة.
وقوله: لا القراءة أي لا يشتغل بقراءة قرآن غير الفاتحة،
قال في التحفة: لكراهة تقديم السورة على الفاتحة.
اه.
(قوله: يكره الشروع فيها) أي في الفاتحة.
وقوله: قبله أي الإمام.
(قوله: للخلاف في الاعتداد بها) أي بالفاتحة.
وقوله: حينئذ أي حين إذ شرع فيها قبله.
وظاهره عدم الاعتداد بها إذا شرع قبله،
ولو تأخر فراغ فاتحته عن الإمام.
فانظره.
(قوله: ولجريان قول بالبطلان) أي بطلان الصلاة.
وظاهره البطلان ولو أعادها بعد.
وهو خلاف ما في المنهاج،
ونصه مع التحفة: ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد صلاته، أو بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه لم يضره، ويجزئه الإتيان به في غير محله من غير فحش مخالفة.
وقيل: تجب إعادته مع فعل الإمام أو بعده، وهو الأولى.
فإن لم يعده بطلت لأن فعله مترتب على فعله فلا يعتد بما يسبقه به.
ويسن مراعاة هذا الخلاف، بل يسن ولو في أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام إن ظن أنه يقرأ السورة.
اه.
وسيأتي للشارح في مبحث القدوة نظير ما فيهما،
ونص عبارته هناك: وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه، لم يضر.
وقيل: تجب الإعادة مع فعل الإمام أو بعده، وهو أولى.
فعليه: إن لم يعده بطلت،
ويسن مراعاة هذا الخلاف.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.