فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

١١- وصلاة على النبي بعده وأقلها: اللهم صل على محمد وسن في أخير صلاة على آله,

٢٥٩

ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقل ولو بمرادفه كالنبي بالرسول وعكسه ومحمد بأحمد وغيره.

ويكفي: وأن محمدا عبده ورسوله لا وأن محمدا رسوله.

٢٦٠

ويجب أن يراعي هنا التشديدات وعدم إبدال حرف بآخر والموالاة لا الترتيب إن لم يخل بالمعنى.

٢٦١

فلو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله إلا الله أبطل لتركه شدة منه كما لو ترك إدغام [تنوين] ١ دال محمد في راء رسول الله.

٢٦٢

ويجوز في النبي الهمزة والتشديد.

١١- وحادي عشرها: صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده أي بعد تشهد أخير فلا تجزئ قبله.

وأقلها: اللهم صل أي ارحمه رحمة مقرونة بالتعظيم.

أو: صلى الله على محمد أو على رسوله أو على النبي دون أحمد.

وسن في تشهد أخير وقيل: يجب صلاة على آله فيحصل أقل الصلاة على الآل بزيادة وآله مع أقل الصلاة لا في الأول على

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقل) أي من الألفاظ الثابتة في أقل التشهد،

١٬٨٠٢

ولو أتى بالأكمل، اقتصارا على الوارد.

(قوله: ولو بمرادفه) غاية لمقدر، أي بلفظ آخر ولو كان مرادفا له.

(قوله: كالنبي بالرسول) أي كإبدال النبي بالرسول، في قوله: السلام عليك أيها النبي، وهو من الإبدال بالمرادف، بناء على أنهما مترادفان.

وإلا فهو من الإبدال بالأخص منه، إذ الرسول أخص من النبي على الأصح.

وقوله: وعكسه أي وإبدال الرسول بالنبي في قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله.

وإنما لم يجزئ ذلك لأن الرسالة أخص من النبوة على الأصح، فلا يلزم من كونه نبيا كونه رسولا، فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام الرسالة من النبيين.

(قوله: ومحمد بأحمد) أي وإبدال محمد بأحمد، وهذا من الإبدال بالمرادف لا غير.

(قوله: وغيره) أي وكغير ذلك، فهو معطوف على مدخول الكاف، وذلك كإبدال أشهد بأعلم فلا يجزئ، لأن الشارع تعبدنا بالأولى ويحتمل أنه معطوف على أحمد، أي وإبدال محمد بغير أحمد من بقية أسماء النبي.

(قوله: ويكفي وأن محمدا عبده ورسوله) أي بزيادة عبده، والإتيان بالضمير في رسوله بدل الاسم الظاهر.

(قوله: لا وأن محمدا رسوله) أي لا يكفي بالضمير مع إسقاط عبده، لأنه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد،

١٬٨٠٣

بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد، لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد.

والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، كذا في التحفة.

وخالف الرملي فجوز وأن محمدا رسوله.

١٬٨٠٤

والحاصل: يكفي وأن محمدا رسول الله،

١٬٨٠٥

وأن محمدا عبده ورسوله.

وأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف.

وذكر الواو بين الشهادتين لا بد منه، وإنما لم يجب في الأذان لأنه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب ترك العطف.

وتركها في الإقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الأذان.

(قوله: ويجب أن يراعي هنا) أي في التشهد، كما في الفاتحة.

وقوله: التشديدات في الإمداد نقلا عن افتاء الرافعي: من خفف تشديد التحيات بطلت صلاته.

اه كردي.

(قوله: وعدم إبدال حرف بآخر) أي

١٬٨٠٦

ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر،

١٬٨٠٧

وهذا يغني عنه قوله: ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ اللفظ صادق بالحرف الواحد.

(قوله: والموالاة) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس.

نعم، يغتفر زيادة الكريم بعد أيها النبي، وزيادة يا قبله، وزيادة والملائكة المقربين بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله.

١٬٨٠٨

ويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه،

١٬٨٠٩

وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلم، وعدم الصارف.

وعبارة الأنوار: وشرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديدات، والإعراب المخل - أي تركه - والموالاة، والألفاظ المخصوصة، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا،

١٬٨١٠

ولو قرأ ترجمته بلغة من لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته، كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

اه.

سم.

(قوله: لا الترتيب) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره.

(قوله: إن لم يخل بالمعنى) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق، أي إن لم يخل ترك الترتيب، كأن قال: السلام عليك أيها النبي التحيات لله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

١٬٨١١

فإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن تعمد، كأن قال: التحيات عليك السلام لله.

(قوله: فلو أظهر الخ) تفريع على وجوب مراعاة التشديدات.

(قوله: أبطل لتركه شدة) أي إن لم يعده على الصواب بل استمر إلى السلام، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لأن في ذلك ترك شدة أو إبدال حرف بآخر، وهو مبطل إن غير المعنى، بل وإن لم يتغير المعنى كما هنا.

كذا في التحفة والنهاية.

ونازع سم في الإبطال من القادر وقال: لأنه لا يزيد على اللحن الذي لا يغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الإظهار في مثل ذلك.

قال ابن الجزري في أحكام النون الساكنة والتنوين، وخير البزي بين الإظهار والإدغام فيهما - أي النون والتنوين - عندهما، أي عند اللام والراء الخ.

اه.

(قوله: كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله) أي فإنه يبطل لتركه شدة، ويأتي فيه ما مر.

١٬٨١٢

وقال بعضهم: ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام.

اه.

(قوله: ويجوز في النبي الهمز والتشديد) أي فهو مخير بين الإتيان بالأول أو بالثاني،

١٬٨١٣

ولا يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد، خلافا للزيادي القائل بجوازه وقفا، وهو ضعيف.

(قوله: وحادي عشرها) أي أركان الصلاة.

وهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح الجزأين لأنه مركب، وهو إذا أضيف يبقى بناؤه،

١٬٨١٤

ويجوز كسر الراء على الإعراب، لكنه قليل.

قال ابن مالك: وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب

(قوله: صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * فدل ذلك على الوجوب، لأن الأمر للوجوب.

وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، وللأخبار الصحيحة في ذلك، منها حديث: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآله.

ومنه، قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليدع بما شاء.

والمناسب لها من الصلاة آخرها، ووجه المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق فخاطبه بالسلام عليه، فناسب أن يصلي عليه بعده، أن الصلاة عليه دعاء، والدعاء بالخواتيم أليق.

والأولى أن يستدل على كونها بعد التشهد بما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو لنفسه.

(قوله: أي بعد تشهد أخير) أي بعد تشهد يعقبه سلام،

١٬٨١٥

وإن لم يكن للصلاة تشهد أول.

فقوله: أخير المفيد تقدم أول ليس بقيد بل هو جري على الغالب من أن للصلاة تشهدين.

(قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبله، أي التشهد، لأنه لا بد من الترتيب بينها وبين التشهد.

(قوله: وأقلها) أي أقل الصلاة الواجبة.

وسيذكر أكملها.

(قوله: اللهم صل إلخ) لا يقال: لم يأت بما في آية صلوا عليه، إذ فيها السلام.

ولم يأت به لأنا نقول قد حصل بقوله السلام عليك إلى آخره.

(قوله: أي ارحمه إلخ) تفسير لمعنى الصلاة.

ولا يقال: الرحمة حاصلة له عليه الصلاة والسلام فطلبها طلب لما هو حاصل.

لأنا نقول: المقصود بصلاتنا عليه - صلى الله عليه وسلم - طلب رحمة لم تكن حاصلة له، فإنه ما من وقت إلا وهناك نوع من رحمة لم يحصل له، فلا يزال يترقى في الكمالات إلى ما لا نهاية له.

فهو - صلى الله عليه وسلم - ينتفع بصلاتنا عليه على الصحيح.

لكن لا ينبغي للمصلي أن يقصد ذلك، بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة والسلام، وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبه، لأنه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا.

وقد تقدم في أول الكتاب نحوه.

(قوله: أو صلى الله) أي أو يقول: صلى الله.

فهو مخير بين الإتيان بصيغة الأمر أو بالماضي.

(قوله: على محمد إلخ) تنازعه كل من صل وصلى.

(قوله: دون أحمد) فلا يجزئ الإتيان به لعدم وروده.

١٬٨١٦

وكذلك لا يجزئ - صلى الله عليه وسلم - أو على الحاشر، أو العاقب، أو البشير، أو النذير.

وإنما أجزأت دون عليه في الخطبة لأنها أوسع من الصلاة.

واعلم أنه يشترط في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - شروط التشهد، من رعاية الكلمات والحروف، ورعاية التشديدات، وإسماع نفسه، وكونها بالعربية.

(قوله: وسن في تشهد أخير) المراد به ما مر.

(قوله: وقيل: يجب) أي الإتيان بالصلاة على الآل فيه، وهو على القول القديم لإمامنا رضي الله عنه.

واستدل له بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: قولوا اللهم صل على محمد وآله والأمر يقتضي الوجوب.

وللإمام الشافعي رضي الله عنه: يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له فقوله: لا صلاة له.

يحتمل أن المراد صحيحة، فيكون موافقا للقول القديم بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل أن المراد لا صلاة كاملة، فيوافق أظهر قوليه وهو الجديد.

(قوله: صلاة على آله) نائب فاعل سن.

(قوله: فيحصل أقل الصلاة على الآل الخ) أي ويحصل الأكمل بما يأتي في الصلاة الإبراهيمية.

(قوله: بزيادة وآله) أي زيادة هذا اللفظ.

(قوله: مع أقل الصلاة) الأولى التعبير بعلى بدل مع.

(قوله: لا في الأول) أي لا تسن الصلاة على الآل في التشهد الأول لما ذكره.

١٬٨١٧

وفي سم ما نصه: لو فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي (ص قبل فراغ إمام سن له الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.

كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي.

(قوله: لبنائه) أي التشهد الأول على التخفيف.

أي والملائم له عدم الإتيان بالصلاة على الآل فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.