وذكر ودعاء سرا عقبها,
الشروح عليها
وذكر ودعاء سرا عقبها, وسن ذكر ودعاء سرا عقبها أي الصلاة أي يسن الإسرار بهما لمنفرد ومأموم وإمام لم يرد تعليم
الحاضرين ولا تأمينهم لدعائه بسماعه وورد فيهما أحاديث كثيرة ذكرت جملة منها في كتابي إرشاد العباد فاطلبه فإنه مهم.
وروى الترمذي [رقم: ٣٤٩٩] عن أبي أمامة قال: قيل لرسول الله ص: أي الدعاء أسمع؟ أي أقرب إلى الإجابة؟ قال: جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات.
وروى الشيخان [البخاري رقم: ٢٩٩٢, ومسلم رقم: ٢٧٠٤] عن أبي موسى قال: كنا مع النبي ص فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يأيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب" احتج به البيهقي وغيره للإسرار بالذكر والدعاء وقال الشافعي في الأم: أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيا الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر فإن الله تعالى يقول: {وَلا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [١٧ سورة الإسراء الآية: ١١٠] يعني والله أعلم: الدعاء ولا تجهر حتى تسمع غيرك ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك انتهى.
فائدة: قال شيخنا: أما المبالغة في الجهر بهما في المسجد بحيث يحصل تشويش على مصل فينبغي حرمتها.
فروع يسن افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي ص والختم بهما وبآمين وتأمين مأموم سمع دعاء الإمام وإن حفظ ذلك ورفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه ومسح الوجه بهما بعده واستقبال القبلة حالة
الذكر أو الدعاء إن كان منفردا أو مأموما
أما الإمام إذا ترك القيام من مصلاه الذي هو أفضل له فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين ويساره إلى القبلة.
قال شيخنا: ولو في الدعاء وانصرافه لا ينافي ندب الذكر له عقبها لأنه يأتي به في محله الذي ينصرف إليه ولا يفوت بفعل الراتبة وإنما الفائت به كماله لا غيره وقضية كلامهم حصول ثواب الذكر وإن جهل معناه ونظر فيه الأسنوي ولا يأتي هذا في القرآن
(قوله: وسن ذكر ودعاء) عطف الدعاء على الذكر من عطف الخاص على العام.
كما يدل لذلك قول ابن حجر في خطبة متن المنهاج عند قول المصنف: من الأذكار.
ونص عبارته: جمع ذكر، وهو لغة: كل مذكور.
وشرعا: قول سيق لثناء أو دعاء.
وقد يستعمل شرعا لكل قول يثاب قائله.
اه.
واعلم أن المأثور منهما أولى من غيره، وهو كثير يضيق نطاق الحصر عنه، فينبغي أن يعتنى به لمزيد بركته وظهور غلبة رجاء استجابته ببركته - صلى الله عليه وسلم -.
فمن ذلك: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير.
لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.
لا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون.
سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته.
سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب.
ثم: سبحان الله، ثلاثا وثلاثين، والحمد لله مثلها، والله أكبر مثلها.
وقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.
ثم يدعو بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهي: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل،
ومن غلبة الدين وقهر الرجال.
اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا.
اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي.
اللهم إني أسألك ك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي.
اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة.
اللهم إني أسألك علما نافعا، وأسألك رزقا طيبا، وأسألك عملا متقبلا.
اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك.
اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه.
اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.
وينبغي للداعي أن يراعي شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه.
وسيذكر الشارح قريبا بعضا من ذلك.
(فائدة قال النووي في الأذكار.
وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قضى صلاته مسح وجهه بيده اليمنى.
ثم قال: أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
اللهم أذهب عني الهم والحزن.
اه.
وفي رواية: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب ... إلخ.
(فائدة) أخرى، ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه، في كتابه المسمى بالدلالة على الله عز وجل، عن سيدنا أبي العباس الخضر عن نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين السلام، أنه قال: سألت أربعة وعشرين ألف نبي عن استعمال شئ يأمن العبد به من سلب الإيمان، فلم يجبني أحد منهم حتى اجتمعت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فسألته عن ذلك فقال: حتى أسأل جبريل عليه السلام.
فسأله عن ذلك فقال: حتى أسأل رب الغزة عن ذلك.
فسأل رب العزة عن ذلك، فقال الله عزوجل: من واظب على قراءة آية الكرسي وآمن الرسول، إلى آخر السورة، وشهد الله إلى قوله الإسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب، وسورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة، أمن من سلب الإيمان.
(وقوله: سرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالسر، وهو ضد الجهر.
وقوله: عقبها أي الصلاة.
أفهم التعبير بالعقبية أنهما يقدمان على النافلة راتبة كانت أو غيرها، وأنه لو قدمها عليهما فاتا عليه.
وسيذكر خلافه.
وعبارة ع ش: وفي سم على المنهج: السنة أن يكون الذكر والدعاء قبل الإتيان بالنوافل بعدها، راتبة كانت أو غيرها.
شرح الروض: أي فلو أتى به بعد الراتبة فهل يحصل أو لا؟ فيه تردد نقله الزيادي.
أقول: والأقرب الثاني لطول الفصل.
اه.
وقوله: والأقرب الثاني.
سيأتي عن سم على حجر أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة، فيفيد أنه لو قدمها عليهما كان التقديم مفضولا مع حصولهما.
(قوله: أي يسن الخ) تفسير مراد لقوله سرا.
(قوله: بهما) أي بالذكر والدعاء.
(قوله: لم يرد إلخ) في محل جر، صفة لإمام،
فإن أراد ذلك جهر بهما.
قال ع ش: وينبغي جريان ذلك في كل دعاء وذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموما كان أو غيره، من الأدعية الواردة أو غيرها،
ولو دنيويا.
اه.
وقوله: تعليم الحاضرين أي الذكر والدعاء.
(وقوله: ولا تأمينهم) أي ولم يرد تأمين الحاضرين لدعائه.
(قوله: وورد فيهما) أي في فضلهما والحث عليهما - أي مطلقا - عقب الصلاة وغيره.
وقوله: أحاديث كثيرة من جملة ما ورد في الدعاء ما رواه الحاكم عن علي رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض.
وروي عن عائشة رضي الله عنها إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة: من لم يسأل الله يغضب عليه.
ومن جملة ما ورد في الذكر قوله عليه الصلاة والسلام: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين.
ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.
غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.
(قوله: وروى الترمذي إلخ) هذا مما ورد في الدعاء والحديث الذي بعده في الذكر، وهو متضمن لبعض الآداب.
(قوله: جوف الليل) منصوب على الظرفية بمقدر، أي الدعاء في جوف الليل أسمع.
ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو جوف الليل.
وعليه فيقدر في السؤال مضاف محذوف أي: أي وقت الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل.
وقوله: ودبر معطوف على جوف.
ويجري فيه الاحتمالان في سابقه.
(قوله: أشرفنتا على واد) أي اطلعنا.
(قوله: اربعوا على أنفسكم) هو بفتح الباء، ومعناه: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم.
(قوله: أنه) أي الله عزوجل.
(قوله: احتج به) أي استدل بهذا الخبر.
وقوله: للإسرار أي لندبه.
(قوله: أختار) هو بصيغة المضارع، مقول القول.
(قوله: للإمام والمأموم) أي المنفرد.
(قوله: أن يذكر الله تعالى) المراد بالذكر ما يشمل الدعاء.
(قوله: إلا إن يكون إماما الخ) استثناء من قوله: ويخفيا الذكر.
واسم يكون يعود على أحد المذكورين وهو الإمام، ويحتمل عوده على الذاكر المفهوم من الذكر.
ولو حذف أن يكون وقال: إلا الإمام الخ لكان أولى.
(وقوله: أن يتعلم) بالبناء للمجهول.
(وقوله: منه) نائب فاعله، أي أن يتعلم الحاضرون منه.
(قوله: فإن الله يقول إلخ) دليل الاختيار.
(قوله: ولا تخافت بها) يقال: خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن.
ويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه.
وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت.
اه.
مصباح ومختار.
(قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة رضي الله عنها.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالصلاة القراءة فيها.
وقال: نزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به.
فقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا) * زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن.
(قوله: في الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء.
(قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة.
(قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله: واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الأمل ببسط كف خذ الأقوال ثالثها عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الإطراق قد ذكروا قولين أقواهما رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بهاكما دعا سادة فاختره وانتحل وقوله: بالحمد لله والصلاة الخ
قال في الأذكار: وينافي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عجل هذا.
ثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو بعد بما شاء.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك - صلى الله عليه وسلم -.
اه.
وينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ومجامع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه.
(قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ويسن أيضا الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
(قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا.
(قوله: وتأمين مأموم) أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه،
فإن لم يسمعه دعا بنفسه.
(قوله: وإن حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء.
(قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع يديه عند الدعاء.
ولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الأخرى.
(قوله: الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل.
(وقوله: حذو منكبيه) أي إلا إذا اشتد الأمر فإنه يجاوز المنكب.
قال الكردي: وفي شرح العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين.
وقال الغزالي: حتى يرى بياض إبطيه.
ثم قال في الإيعاب: وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الأمر.
ويؤيده ما في مسلم من رفعه - صلى الله عليه وسلم - يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه.
وحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة.
اه.
(قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه.
وقوله: بعده أي الدعاء.
(قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي للاتباع.
(قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته.
(قوله: الذي هو) أي القيام.
وقوله: أفضل له أي للإمام.
ومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء.
وقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب حرام لأنه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم.
وزيفه ابن حجر في شرح العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للإمام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء والذكر المطلوبين عقبها.
(قوله: فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في غير محراب المسجد النبوي،
أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه - صلى الله عليه وسلم -.
هذا معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن كان في المسجد النبوي.
قال: كما اقتضاه إطلاقهم.
ويؤيده أن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر.
واستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء.
وقد نظم ذلك فقال: وسن للإمام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل
وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ونبي أرسلا
(قوله: ولوفي الدعاء) أي الأفضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة الدعاء.
(قوله: وانصرافه) أي الإمام من مصلاه الذي هو أفضل.
وقوله: لا ينافي الخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا أن يقال أنه في كل شئ بحسبه.
والمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة بغيرهما،
وإن قام من مصلاه وجلس في غيره.
وقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي ينتقل إليه.
ومقتضى هذا أن جميع الأذكار في سائر الأوقات يقرؤها في المحل المنتقل إليه.
ثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الأذكار التي طلب الإتيان بها قبل تحوله.
ثم رأيته في شرح العباب قال: نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح جلس حتى تطلع الشمس.
واستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
الحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه.
ويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما.
اه.
(قوله: ولا يفوت) أي الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما علمت.
وعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة.
اه.
وقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة.
وقد يقال وقوعه بعد توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها.
اه.
(قوله: وإنما الفائت به كماله) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة.
اه سم.
(قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء.
(قوله: ونظر فيه) أي في حصول الثواب مع جهل المعنى.
(قوله: ولا يأتي هذا) أي التنظير المذكور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.