ونظر نحو سماء وبصق أماما ويمينا,
الشروح عليها
ونظر نحو سماء وبصق أماما ويمينا, فلا يكره لحاجة كما لا يكره مجرد لمح العين.
ونظر نحو سماء مما يلهي كثوب له أعلام لخبر البخاري [رقم: ٧٥٠] : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" ومن ثم كرهت أيضا في مخطط أو إليه أو عليه لأنه يخل بالخشوع.
وبصق في صلاته وكذا خارجها.
أماما أي قبل وجهه وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا كما أطلقه النووي.
ويمينا لا يسارا لخبر الشيخين [البخاري رقم ٤٠٥, ومسلم رقم: ٤٩٣] : إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عز وجل فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه بل عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوب من جهة يساره وهو أولى.
قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار إظهارا لشرف الأول ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار وإنما يحرم البصاق في المسجد إن بقي جرمه
لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه.
وزعم حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه بعيد غير معول عليه ودون تراب لم يدخل في وقفه.
قيل: ودون حصره لكن يحرم عليها من جهة تقذيرها كما
(قوله: فلا يكره لحاجة) محترز قوله بلا حاجة.
وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فأرسل فارسا في الشعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب.
اه نهاية.
(قوله: كما لا يكره مجرد لمح العين) أي لأنه ليس فيه التفات.
وعبارة المغنى: وخرج بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به.
ففي صحيح ابن حبان من حديث على بن شيبان قال: قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه.
اه.
(قوله: ونظر نحو سماء) أي وكره نظره إلى نحو السماء،
ولو بدون رفع رأسه، وعكسه وهو رفع رأسه بدون نظر كذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الأعمى كما قاله البرماوي.
اه بجيرمي.
(قوله: مما يلهي) أي يشغل عن الصلاة، وهو بيان لنحو سماء.
(قوله: كثوب له أعلام) أي خطوط.
وهو مثال لما يلهي.
(قوله: لخبر البخاري) دليل لكراهة النظر إلى السماء فقط.
(قوله: ما بال أقوام) أي ما حالهم؟ وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره، لأن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة.
وقوله: فاشتد أي قوي قول النبي في ذلك، أي في رفع البصر، أي في الإنكار في ذلك.
وقوله: لينتهن جواب قسم محذوف، وهو مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال.
والأصل والله لينتهونن.
(وقوله: عن ذلك) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
وقوله: أو لتخطفن أبصارهم بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير، تهديدا لهم.
وهو خبر بمعنى الأمر.
والمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع البصر إلى السماء أو خطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى.
أما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله القاضي عياض، لأن السماء قبلة الدعاء، كالكعبة قبلة الصلاة.
وكرهه آخرون.
اه شرح البخاري شيخ الإسلام ع ش بزيادة.
(قوله: ومن ثم كرهت الخ) أي ومن أجل ورود الخبر المذكور دليلا لكراهة النظر إلى السماء كرهت أيضا إلخ، بجامع الإلهاء عن الصلاة في كل.
وكان الأولى والأنسب أن يقول كعادته: ويقاس بما في الخبر ما في معناه من كل ما يلهي.
وذلك لأنه قد نص على كراهة النظر إلى السماء وإلى نحوها من كل ما يلهي كالثوب المخطط.
والخبر الذي ساقه لا يصلح دليلا إلا لكراهة النظر إلى السماء ولا يصلح دليلا لغيره، وساق في شرح المنهج والمغنى والنهاية حديث عائشة دليلا لكراهة النظر لنحوها بعد أن ساقوا الخبر الذي ساقه الشارح دليلا لكراهة رفع البصر إلى السماء.
وحديث عائشة هو: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما فرغ قال: ألهتني هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته.
قوله: في مخطط أي ثوب فيه خطوط، سواء كانت تصاوير أو غيرها.
وقوله: أو إليه أي بأن يكون أمامه ثوب فيه ذلك.
وقوله: أو عليه كسجادة وقوله: لأنه يخل بالخشوع علة للمعلل مع علته، أي وإنما كرهت في مخطط للخبر المذكور لأنه يخل بالخشوع.
قال في التحفة: وزعم عدم التأثر به حماقة، فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - مع كماله الذي لا يداني، لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال: ألهتني أعلام هذه.
وفي رواية: كادت أن تفتنني أعلامها.
اه.
قال العلامة الكردي: وظاهر أن محل ذلك في البصير.
اه.
(قوله: وبصق في صلاته إلخ) أي وكره بصق إلخ، وهو بالصاد والسين والزاي.
ومحل الكراهة إذا كان في غير المسجد،
أما فيه فيحرم.
فإذا كان فيه وأراد أن يبصق فليكن في ثوب، وليكن عن يساره.
وعبارة النهاية: ومحل ما تقرر في غير المسجد،
فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب الأيسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام.
كما صرح به في المجموع والتحقيق لخبر: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.
ويجب الإنكار على فاعله.
ويحصل الغرض ولو بدفنها في ترابه أو رمله،
بخلاف المبلط فدلكها فيه ليس بدفن بل زيادة في تقديره.
ويسن تطييب محله.
وإنما لم تجب إزالته منه - مع كون البصاق محرما فيه - للاختلاف في تحريمه.
اه.
وقوله: ويحصل الغرض أي وهو كفارتها.
اه ع ش.
وسنقل الشارح عن حجر ذلك أيضا، لكن قيده ببقاء جرم البصاق.
(قوله: وكذا خارجها) أي وكذا يكره البصق أماما خارج الصلاة.
(قوله: أماما) بفتح الهمزة، ظرف متعلق ببصق.
(قوله: وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا) تبع في هذه الغاية شيخه ابن حجر، وهو خلاف ما عليه الرملي فإنه قيد ذلك بما إذا كان مستقبلا إكراما للقبلة.
ونقله أيضا سم عن شرح البهجة لشيخ الإسلام، ونصه: وظاهر أن محل كراهة ذلك - أي البصق أمامه - على قول النووي - أي وهو الكراهة خارجها - إذا كان متوجها إلى القبلة.
اه.
(قوله: كما أطلقه النووي) عبارة منهاجه: وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه.
اه.
(قوله: ويمينا) معطوف على أماما.
(قوله: لا يسارا) أي لا يكره البصق لجهة اليسار.
قال الجمال الرملي: ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين في غير مسجده - صلى الله عليه وسلم -،
أما فيه فبصاقه عن يمينه أولى لان النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يساره.
اه.
وقوله: فبصاقه عن يمينه أي في ثوب عن جهة يمينه، لا في أرض المسجد فإنه حرام كما علمت.
وتردد حجر في التحفة في استثناء مسجده - صلى الله عليه وسلم -، ونص عبارته: أو عن يمينه ولو في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، على ما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث بعضهم استثناءه.
وقد يؤيده الأول أن امتثال الأمر خير من سلوك الأدب، على قول.
فالنهي أولى لأنه يشدد فيه دون الأمر.
اه.
(قوله: لخبر الشيخين) دليل لكراهة البصق أماما ويمينا لا يسارا في خصوص الصلاة.
(قوله: فإنه يناجي ربه) مأخوذ من المناجاة، وهي بحسب الأصل المساررة بين اثنين، والمراد بها هنا المخاطبة.
أي فإنما يخاطب ربه.
(قوله: فلا يبزقن الخ) أي وإذا كان يناجي ربه فلا ينبغي أن يبزق أمامه ولا عن يمينه، بل يكون على أحسن الحالات وأكملها من إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله.
(قوله: بل عن يساره الخ) عبارة المغني: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه.
زاد البخاري: فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه.
انتهى.
وظاهرها أن ما ذكره الشارح من قوله: بل عن يساره إلى قوله: وهو أولى، ليس من الحديث.
ولعله سرى له من عبارة التحفة المرتبطة بالمتن، فانظرها.
وعبارة مختصر ابن أبي جمرة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فحكها بيده، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه.
وقال: أن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه.
ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض،
وقال: أو يفعل هكذا.
اه.
(قوله: وهو أولى) أي البصق في ثوب من جهة يساره أولى من البصق لا في ثوب عن اليسار أو تحت القدم.
(قوله: قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة الخ) عبارة التحفة: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار، إظهارا لشرف الأول.
وقضية كلامهم أن الطائف يراعي ملك اليمين دون الكعبة وهو محتمل.
نعم إن أمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار فهو الأولى،
وكذا في مسجده - صلى الله عليه وسلم -.
ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر، كما هو ظاهر.
سواء من بالمسجد وغيره، لأن البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه
لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه، سواء من به وخارجه، إذ الملحظ التقدير وهو منتف فيه.
اه.
وقوله: أن يطاطئ رأسه أي يرخي رأسه ويميله.
والظاهر أن الطأطأة المذكورة اعتبرها لأجل أن لا يكون البصاق قبل وجهه فإنه مكروه عنده،
ولو إلى غير جهة القبلة، ولأجل أن يتيسر له البصاق تحت قدمه إن أراده.
وقوله: ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار أي بل تحت قدمه، أو في منديل بيده.
وعبارة النهاية: ولم يراع ملك اليسار لأن الصلاة أم الحسنات البدنية،
فإذا دخل فيها تنحى عنه ملك اليسار إلى فراغه منها إلى محل لا يصيبه شئ من ذلك، فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان.
اه.
وهذه الحكمة لا تظهر في البصاق خارج الصلاة فإن ملك اليسار لم يتنح عنه حينئذ.
(قوله: وإنما يحرم البصاق في المسجد إلخ) ليس لفظ التحفة كما يعلم من لفظها السابق، فالشارح رحمه الله تصرف فيها بما لا ينبغي.
(قوله: لا إن استهلك) أي البصاق، في نحو ماء مضمضمة.
أي فلا يحرم مج الماء المستهلك فيه البصاق في المسجد لذهاب جرمه.
(قوله: وأصاب جزءا) معطوف على بقي جرمه.
وقوله: من أجزائه أي المسجد.
(قوله: دون هوائه) أي فلا يحرم البصاق فيه إلى خارج المسجد، أو في نحو ثوب، سواء كان الفاعل داخله أم خارجه.
لأن الملحظ التقدير، كالفصد في إناء أو قمامة به،
وإن لم يكن ثم حاجة.
وما زعمه بعضهم من حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزأئه،
وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه فيه، مردود.
(قوله: ودون تراب الخ) معطوف على دون هوائه، أي فلا يحرم البصاق فيه.
قال سم: ينبغي إلا إذا كان يبقى هو أو أثره ويتأذى به المصلون والمعتكفون،
ولو بنحو إصابة أثوابهم أو أبدانهم، واستقذار ذلك.
اه.
وقوله: لم يدخل في وقفه فإن دخل فيه حرم لأنه صار من أجزاء المسجد.
(قوله: قيل: ودون حصره) حكاه بقيل تبعا لحجر، وجزم به في النهاية،
ونصها: ولا يحرم البصق على حصر المسجد إن أمن وصول شئ منه له حيث البصاق في المسجد.
اه.
(قوله: فورا من جهة تقديرها) أي من جهة أن في البصاق فيها تقديرا لها مع أنها كفاية حق للغير.
وهو المالك لها إن وضعها في المسجد لمن يصلي عليها من غير وقف،
ومن ينتفع بالصلاة عليها إن كانت موقوفة للصلاة.
أفاده ع ش.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.