ويصدق إن ثوب ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغهما ثم: اللهم رب هذه الدعوة إلى آخره.
الشروح عليها
ويصدق إن ثوب ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغهما ثم: اللهم رب هذه الدعوة إلى آخره. ويصدق أي يقول: صدقت وبررت مرتين أي صرت ذا بر أي خير كثير.
إن ثوب أي أتى بالتثويب في الصبح.
ويقول في كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها.
وسن لكل من مؤذن ومقيم وسامعهما.
أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغهما أي بعد فراغ كل منهما إن طال فصل بينهما وإلا فيكفي لهما دعاء واحد.
ثم يقول كل منهم رافعا يديه: اللهم رب هذه الدعوة أي الأذان والإقامة إلى آخره تتمته: التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. [البخاري رقم: ٦١٤] .
والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة والمقام المحمود مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة.
ويسن أن يقول بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.
[أبو داود رقم: ٥٣٠, الترمذي رقم: ٣٥٨٩] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإقامة على ما قاله النووي في شرح الوسيط واعتمده شيخنا ابن زياد
وقال: أما قبل الأذان فلم أر في ذلك شيئا.
وقال الشيخ الكبير البكري أنها تسن قبلهما ولا يسن محمد رسول الله بعدهما.
قال الروياني في البحر: يستحب أن يقرأ بين الأذان والإقامة آية الكرسي لخبر: إن من قرأ ذلك بين الأذان والإقامة لم يكتب عليه ما بين الصلاتين.
فرع أفتى البلقيني فيمن وافق فراغه من الوضوء فراغ المؤذن بأنه يأتي بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي فرغ منها ثم بذكر الأذان قال: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الأذان لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم بالدعاء لنفسه.
(قوله: أي يقول: صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى، وحكي فتحها.
زاد في العباب: وبالحق نطقت.
وقيل: يقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: وسن لكل من مؤذن إلخ) وذلك لخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صل علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو،
فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة.
أي غشيته ونالته.
وحكمة سؤال ذلك - مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى - إظهار شرفه وعظم منزلته.
(قوله: بعد فراغهما) أي الأذان والإقامة.
(قوله: أي بعد فراغ الخ) أشار بهذا إلى سنية الصلاة والسلام بعد تمام كل واحد منهما بالقيد الآتي، لا بعد تمام مجموعهما مطلقا كما يتوهم من الإضافة.
(قوله: إن طال فصل بينهما) أي بين الأذان والإقامة.
ولم أر هذا القيد في التحفة والنهاية وفتح الجواد والأسنى وشرح المنهج والمغنى والإقناع، فانظره.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يطل الفصل بينهما بأن قرب.
وقوله: فيكفي لهما أي بعد الإقامة.
وقوله:
دعاء واحد المراد به الصلاة والسلام لأنهما دعاء، ويحتمل أن المراد به ما يشملهما ويشمل الدعاء الآتي، وهو بعيد.
ولو قال: فيكفي لهما صلاة واحدة وسلام واحد، لكان أنسب.
(قوله: كل منهم) أي المؤذن والمقيم والسامع.
(قوله: التامة) أي السالمة من تطرق الخلل إليها لاشتمالها على معظم شرائع الإسلام.
وقوله: الصلاة القائمة أي التي ستقام قريبا.
(قوله: والفضيلة) عطف تفسير، أو أعم.
تحفة.
(قوله: الذي) منصوب بدلا مما قبله، أو بتقدير أعني، أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف.
اه شرح المنهج.
وقوله: وعدته أي بقولك: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *.
(قوله: بعد أذان المغرب) أي وبعد إجابة المؤذن والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل من هذه سنة مستقلة فلا يتوقف طلب شئ منها على فعل غيره.
ويسن أن يقول أيضا بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك، الخ.
قال ع ش: وإنما خص المغرب والصبح بذلك لكون المغرب خاتمة عمل النهار والصبح خاتمة عمل الليل ومقدمة عمل النهار.
اه.
(قوله: وأصوات دعاتك) أي وهذه أصوات دعاتك، وهي بضم الدال جمع داع.
(قوله: وتسن الصلاة إلخ) أي غير الصلاة والسلام بعد فراغ الأذان.
(قوله: إنها) أي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: قبلهما أي الأذان والإقامة.
(قوله: ولا يسن محمد رسول الله بعدهما) أي الأذان والإقامة، بأن يقول بعد لا إله إلا الله فيهما.
محمد رسول الله.
(قوله: ما بين الصلاتين) أي ما يقع بينهما من الذنوب.
(قوله: أفتى البلقيني إلخ) ولا تعارض إجابة الأذان وذكر الوضوء، بأن فرغ منه وسمع الأذان، بدأ بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي باشرها وفرغ منها.
اه سم.
(قوله: بأنه يأتي إلخ) متعلق بأفتى.
وقوله: لأنه للعبادة التي فرغ منها أي وباشرها، وهي مقدمة على العبادة المباشر لها غيره.
(قوله: قال) أي البلقيني.
(قوله: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء) أي وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(قوله: ثم بدعاء الأذان) أي بعد الشهادتين يأتي به.
(قوله: لتعلقه) أي دعاء الأذان، بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
أي وما كان متعلقا به - صلى الله عليه وسلم - مقدم على ما كان متعلقا به نفسه.
وقوله: ثم بالدعاء لنفسه أي الذي بعد الوضوء، وهو: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين.
(فوائد) ذكر في هامش مقامات الحريري ما نصه: من قال حين يسمع المؤذن مرحبا بالقائل عدلا، مرحبا بالصلاة أهلا.
كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة.
اه.
وفي الشنواني ما نصه: من قال حين يسمع قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا.
وذكر أبو محمد بن سبع في شفاء الصدور: وأن من قال إذا فرغ المؤذن من أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه.
اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك، فاجعلها لي قربة عندك وحجابا من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة برحمتك، إنك على كل شئ قدير.
أدخله الله الجنة بغير حساب.
والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في صلاة النفل أي في بيان حكمها، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره.
وما يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.