ووتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ,
الشروح عليها
ووتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ,
ويسن وتر أي صلاته بعد العشاء لخبر: "الوتر حق على كل مسلم" [أبو داود رقم: ١٤٢٢, النسائي رقم: ١٧١٠- ١٧١٢, مسند أحمد رقم: ٣٣, ٢٣, الدارمي رقم: ١٥٨٢] وهو أفضل من جميع الرواتب للخلاف في وجوبه.
وأقله ركعة وإن لم يتقدمها نفل من سنة العشاء أو غيرها.
قال في المجموع: وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس فسبع فتسع وأكثره إحدى عشرة ركعة.
فلا يجوز الزيادة عليها بنية الوتر وإنما يفعل الوتر أوتارا ولو أحرم بالوتر ولم ينو عددا صح واقتصر على ما شاء منه على الأوجه.
قال شيخنا: وكأن بحث بعضهم إلحاقه بالنفل المطلق من أن له إذا نوى عددا أن يزيد وينقص توهمه من ذلك وهو غلط صريح وقوله: إن في كلام الغزالي عن الفوراني ما يؤخذ منه ذلك وهم أيضا كما يعلم من البسيط ويجري ذلك فيمن أحرم بسنة الظهر الأربع بنية الوصل فلا يجوز له الفصل بأن يسلم من ركعتين وإن نواه قبل النقص خلافا لمن وهم فيه أيضا انتهى.
ويجوز لمن زاد على ركعة الفصل بين كل ركعتين بالسلام وهو أفضل من الوصل بتشهد أو تشهدين في الركعتين الأخيرتين.
ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين.
والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث وفيها مكروه للنهي عنه في ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب [كنز العمال رقم: ١٩٥٧٢, مستدرك الحاكم ١/٣٠٤, قيام الليل لمحمد بن نصر صفحة: ١٢٥, والبيهقي ٣/٣١, فتح الباري ١٤- كتاب الوتر ١- باب ما جاء في الوتر] .
ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى {سَبِّحِ} وفي الثانية {الْكَافِرُون} وفي الثالثة الإخلاص والمعوذتين للاتباع
فلو أوتر بأكثر من ثلاث فيسن له ذلك في الثلاثة الأخيرة إن فصل عما قبلها وإلا فلا.
كما أفتى به البلقيني.
ولمن أوتر بأكثر من ثلاث قراءة الإخلاص في أولييه فصل أو وصل وأن يقول بعد الوتر ثلاثا سبحان الملك
القدوس [أبو داود رقم: ١٤٢٣] ويرفع صوته بالثالثة ثم يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك [أبو داود رقم: ١٤٢٧, الترمذي رقم: ٣٥٦٦, النسائي رقم: ١٧٤٧] .
ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء ولو بعد المغرب في جمع التقديم وطلوع الفجر.
ولو خرج الوقت لم يجز قضاؤها قبل العشاء كالرواتب البعدية خلافا لما رجحه بعضهم ولو بان بطلان عشائه بعد فعل الوتر أو التراويح وقع نفلا مطلقا. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
فرع يسن لمن وثق بيقظته قبل الفجر بنفسه أو غيره أن يؤخر الوتر كله لا التراويح عن أول الليل وإن
فاتت الجماعة فيه بالتأخير في رمضان لخبر الشيخين [البخاري رقم: ٩٩٨, مسلم رقم: ٧٥١] "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" .
وتأخيره عن صلاة الليل الواقعة فيه.
ولمن لم يثق بها أن يعجله قبل النوم ولا يندب إعادته.
ثم إن فعل الوتر بعد النوم حصل له به سنة التهجد أيضا وإلا كان وترا لا تهجدا.
وقيل: الأولى أن يوتر قبل أن ينام مطلقا ثم يقوم ويتهجد لقول أبي هريرة رضي الله عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتر قبل أن أنام رواه الشيخان [البخاري رقم: ١٩٨١, مسلم رقم: ٧١٢] .
وقد كان أبو بكر رضي عنه يوتر قبل أن ينام ثم يقوم ويتهجد وعمر رضي الله عنه ينام قبل أن يوتر ويقوم ويتهجد ويوتر.
فترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا أخذ بالحزم يعني أبا بكر وهذا أخذ بالقوة يعني عمر [أبو داود رقم: ١٤٣٤] .
وقد روي عن عثمان مثل فعل أبي بكر وعن علي مثل فعل عمر رضي الله عنهم.
قال في الوسيط: واختار الشافعي فعل أبي بكر رضي الله عنه.
وأما الركعتان اللتان يصليهما الناس جلوسا بعد الوتر فليستا من
(قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها.
(قوله: أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لأنه أشهر الوتر في الصلاة.
وقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته.
(قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم) .
دليل لسنية الوتر.
وتمام الخبر المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة رضي الله عنه.
والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب لم يكن للصلوات وسطى.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.
(قوله: وهو) أي الوتر، أفضل.
وقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من الأخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر.
(قوله: وأقله ركعة) أي لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل.
وفي الكفاية عن أبي الطيب أنه يكره الإتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي.
اه.
مغني.
وفي الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة.
اه.
(قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء،
وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل.
والقائل بالأول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها،
ولو فرضا.
كما في التحفة والنهاية.
وقوله: من سنة إلخ بيان للنفل.
(قوله: وأدنى الكمال الخ) أي إن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم سبع ثم تسع.
فكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها.
والأصل في ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
(قوله: وأكثره إحدى عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
وقيل: أكثره ثلاث عشرة، للخبر الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث عشرة.
لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء.
(قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ)
فلو زاد على الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الإحرام الأخير في الفصل إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا.
اه تحفة.
(قوله: وإنما يفعل الوتر أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة.
ولا حاجة إلى ذكر الشارح هذا لأنه قد علم من قوله: وأقله ركعة.
وقوله: قال في المجموع إلخ.
ولعله سرى له من عبارة الإرشاد وشرحه، ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة.
وإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا.
اه.
(قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت الوتر، وأطلق.
(قوله: صح) أي إحرامه.
(قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من الوتر.
أي فإن شاء أن يقتصر على واحدة فله ذلك،
وإن شاء أن يقتصر على ثلاث فله ذلك، وهكذا.
وقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي إن إحرامه ينحط على ثلاث.
اه.
(قوله: إلحاقه) أي الوتر.
(قوله: من أن له) أي للموتر.
(قوله: توهمه) الجملة خبر كأن.
(وقوله: من ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء.
وقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لأن الصورة السابقة مفروضة فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون كبير.
(قوله: وقوله) أي هذا البعض.
وهو مبتدأ خبره وهم.
وهو بفتح الهاء مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى.
وأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ، بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره.
أفاده في المصباح.
(قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص.
(قوله: ويجري ذلك الخ) إسم الإشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى عددا.
المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح
والحاصل أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص،
ومثله ما إذا نوى عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الأربع، فليس له أن ينقص عنه.
ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما.
وفي حواشي التحفة للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو أربعا؟ مقتضى ما مر في الوتر.
نعم، وليس ببعيد.
والله أعلم.
ثم رأيت المحشي قال: فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو أربع.
اه.
وقوله: بنية الوصل لا
فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر الأربع.
(قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل.
(قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال إنه يجوز السلام من ركعتين.
(قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر.
(قوله: الفصل بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الأفضل،
ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو ستا بتسليم واحد، جاز.
كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض المتأخرين.
اه.
(قوله: وهو) أي الفصل.
وقوله: أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالإحدى عشرة مثلا وصلا أفضل من ثلاث مثلا فصلا.
وقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لأن في صحة قضاء النوافل خلافا.
وإنما كان الفصل أفضل لأن أحاديثه أكثر، كما في المجموع.
منها الخبر المتفق عليه: كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.
ولأنه أكثر عملا، والمانع له الموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه.
ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل،
وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا.
اه تحفة.
(قوله: بتشهد) أي في الأخيرة.
وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من التشبيه بالمغرب.
وقوله: أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين.
أي على هيئة صلاة المغرب.
(قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده.
وكذلك لا يجوز فعل أولهما قبل الأخيرتين.
(قوله: والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث الخ) الذي يظهر من صنيعه إن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف الأولى،
وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط،
فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى.
ومن ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن البكري،
ونصها: ويكره الوصل عند الإتيان بثلاث ركعات،
فإن زاد ووصل فخلاف الأولى.
اه.
(واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع ما قبلها وصل،
وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا.
وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا،
فلو صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الأخيرة.
(قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل.
(وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب) .
قال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات،
فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه.
لأنا نقول هو موجود أيضا من حيث الإتيان بتشهدين أحدهما قبل الأخيرة والآخر بعدها.
اه.
(قوله: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ الخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة رضي الله عنها بأي شئ كان يوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى،
وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون،
وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل رضي الله عنه عمن نسي قراءة سبح وقل يأيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب،
فإن القياس كما بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها،
وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا تدارك.
ويفرق بأن الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص.
بخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع تدارك فيها.
اه.
(قوله: فلو أوتر بأكثر من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
(قوله: فيسن له ذلك) أي المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والإخلاص والمعوذتين في الثالثة.
(قوله: إن فصل) قيد في السنية.
والفعل يقرأ بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الأخيرة.
وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة لئلا يلزم خلوما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف السنة.
قال في التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في الاولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك.
اه.
وأطلق في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة،
ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الأعلى،
وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الإخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة.
ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر.
اه.
وظاهره وإن وصلها بما قبلها.
ومثلها المغني.
(قوله: ولمن أوتر بأكثر الخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث.
أي ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الإخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث،
ونصها: ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الإخلاص.
اه.
وانظر إذا قرأ ذلك في الأوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات؟
فإن كان يقرأ سبح وما بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا.
وإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين، فما يقرأ في الخامسة مثلا؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الإخلاص مقيدة بما إذا عجز عن غيرها أو مطلقا؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في الأذكار والإحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والأسنى والمغنى وغيرها، فلتراجع.
ثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه،
وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الإخلاص ما تيسر عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة.
هذا في الثمان الركعات، وأما الثلاث الأخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الأعلى والإخلاص والمعوذتين والكافرون.
اه.
وقوله: وإلا كرر من الإخلاص صريح في أنه لا يقرأ الإخلاص إلا عند العجز عن غير ها.
وقوله: وأما الثلاث الأخيرة إلخ ظاهره ولو وصلها بما قبلها.
(قوله: وأن يقول الخ) أي
ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس.
لما رواه أبو داود والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم في الوتر قال سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته.
وفي الإحياء: يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت.
وقوله: ثم يقول الخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك إلخ.
وقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك.
(قوله: ووقت الوتر كالتروايح إلخ) وذلك لنقل الخلف عن السلف.
وروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر.
قال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ولو بعد المغرب الخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء،
ولو صلى بعد أن صلى المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم.
قال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو نوى الإقامة.
لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي.
وهو ظاهر لأن كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة.
اه.
(قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق
(قوله: ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل الوتر ولا العشاء.
وقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر.
وقوله: قبل العشاء أي التي فاتته.
وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو متوقف عليه قضاء كالأداء.
وقوله: كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما.
(قوله: خلافا لما رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب البعدية.
قال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة أيضا.
إذ القضاء يحكي الأداء، فالأوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على الفرض في القضاء كالأداء.
ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا.
اه.
وقوله: قصرا للتبعية على الوقت.
معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل العشاء إذا كان الوقت باقيا،
فإن خرج الوقت زالت التبعية.
(قوله: ولو بأن بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التروايح.
(قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتروايح وقوله: نفلا مطلقا
قال في شرح الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا.
(قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها.
واليقظة بفتح القاف، كما في شرح المنهج.
وقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته.
أي لا فرق فيها بين أن تحصل له بنفسه أو بغيره.
(قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن، أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل.
قال في الإحياء: وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته للقيام.
فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أنام إلا على وتر.
وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل، قال - صلى الله عليه وسلم -: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة.
وقالت عائشة رضي الله عنها: أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر.
اه.
وقوله: لا التروايح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر التروايح، بل السنة أن يقدمها.
(قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره عن أول الليل إلى آخره.
(قوله: وإن فاتت إلخ) غاية لسنية تأخيره.
وقوله: فيه أي في الوتر.
وقوله: بالتأخير الباء سببية متعلق بفاتت.
(قوله: لخبر الشيخين إلخ) دليل لسنية تأخيره إلخ.
ولو أخره عن قوله: وتأخيره إلخ، وجعله دليلا له لكان أولى.
(قوله: وتأخيره عن صلاة الليل) معطوف على أن يؤخر، أي
ويسن تأخيره عن صلاة ليل من نحو راتبة أو تراويح أو تهجد، وهو صلاة بعد النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلا.
(قوله: ولمن لم يثق بها) أي باليقظة.
وقوله: أن يعجله أي لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله،
ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل.
(قوله: ولا يندب إعادته) أي لا تطلب إعادته،
فإن أعاده بنية الوتر عامدا عالما حرم عليه ذلك، ولم ينعقد لخبر: لا وتران في ليلة.
اه نهاية.
ومثله في التحفة.
(قوله: ثم إن فعل الخ) أي
ثم إن أخره وفعله بعد النوم حصل له بالوتر سنة التهجد، لما مر من أن التهجد هو الصلاة بعد النوم.
(قوله: وإن كان وترا) أي وإن لم يفعله بعد النوم بل فعله قبله كان وترا لا تهجدا، فليس كل وتر تهجدا كعكسه، فبينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في صلاة بعد النوم بنية الوتر، وينفرد الوتر بصلاة قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده من غير نية الوتر.
(قوله: وقيل الأولى إلخ) مقابل للقول بالتفصيل بين الوثوق باليقظة وعدمه.
(قوله: مطلقا) أي سواء وثق بيقظته أم لا.
(قوله: ثم يقوم) أي من النوم.
(قوله: لقول أبي هريرة الخ) دليل لكون الأولى الإيتار قبل النوم.
(قوله: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلخ) الذي في الأسنى والمغنى والإحياء ومختصر ابن أبي جمرة: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى،
وأن أوتر قبل أن أنام.
فلعل ما ذكره الشارح رواية بالمعنى.
وحملوا الخبر المذكور على من لم يثق بيقظته آخر الليل، جمعا بين الأخبار.
قال بعضهم: ويمكن حمله أيضا على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل القيام قيام داود.
كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه.
أي فقوله أن أوتر قبل أن أنام، أي النومة الثانية لا الأولى.
(قوله: وقد كان أبو بكر رضي الله عنه الخ) شروع في بيان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في تقديمه قبل النوم وتأخيره بعده.
فأبو بكر رضي الله عنه عمل بالأول وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، وسيدنا عمر رضي الله عنه عمل بالثاني وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، ولكل وجهة.
(قوله: فترافعا) أي سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما.
(قوله: فقال) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: هذا الخ أي فأقرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - وصوب فعل كل منهما.
وقال مشيرا لأبي بكر: هذا أخذ بالحزم أي بالاحتياط والإتقان، ومشيرا إلى سيدنا عمر: هذا أخذ بالقوة.
قال في الإحياء: فالأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل، والأقوياء من آخره.
والحزم التقديم له، فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل.
اه.
(قوله: فليستا) أي الركعتان من السنة، أي سنة - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، وعليه
فلو صلاهما مع الوتر لم يصح وتره أصلا إن أحرم بالجميع دفعة واحدة وكان عالما عامدا، وإلا انعقد نفلا مطلقا.
فإن سلم من كل ركعتين صح، ما عدا الإحرام السادس فإنه لا يصح إن كان عامدا عالما، وإلا صح نفلا مطلقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.