وأول واجب على الآباء تعليمه أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بمكة ودفن بالمدينة.
الشروح عليها
وأول واجب على الآباء تعليمه أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بمكة ودفن بالمدينة.
وإن أبى القياس ذلك. انتهى.
ويجب أيضا على من مر نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات ونحوها من سائر الشرائع الظاهرة ولو سنة كسواك وأمره بذلك ولا ينتهي وجوب ما مر على من مر إلا ببلوغه رشيدا وأجرة تعليمه ذلك كالقرآن والآداب في ماله ثم على أبيه ثم على أمه.
تنبيه ذكر السمعاني في زوجة صغيرة ذات أبوين أن وجوب ما مر عليهما فالزوج وقضيته وجوب ضربها.
وبه ولو في الكبيرة صرح جمال الإسلام ابن البزري قال شيخنا: وهو ظاهر إن لم يخش نشوزا وأطلق الزركشي الندب.
وأول واجب حتى على الأمر بالصلاة كما قالوا على الآباء ثم على مر من تعليمه أي المميز أن نبينا محمدا ص بعث بمكة وولد بها ودفن بالمدينة ومات بها.
(قوله: ويجب أيضا على من مر) أي من الأبوين والوصي ومالك الرقيق، ومثلهم الملتقط والمودع والمستعير، فالإمام فصلحاء المسلمين.
(قوله: وتعليمه الواجبات) أي كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وما يتعلق بها من الأركان والشروط.
(قوله: ولو سنة كسواك) وخالف في شرح الروض عن المهمات في ذلك فقال: المراد بالشرائع ما كان في معنى الطهارة والصلاة كالصوم ونحوه، لأنه المضروب على تركه.
وذكر نحوه الزركشي.
اه.
ثم رأيت في شرح العباب ذكر أن ظاهر كلام القمولي الضرب على السنن.
اه سم بتصرف.
(قوله: وجوب ما مر) أي من الأمر والضرب على من مر، أي كل من الأبوين، الخ.
(قوله: في ماله) أي الصبي،
ولا يجب ذلك على الأب والأم.
ومعنى أن الوجوب في ماله ثبوتها في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه،
فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال.
(قوله: ذكر السمعاني الخ) حاصل ما ذكره أنه يجب على الأبوين ما مر، أي من نحو التعليم والضرب للزوجة الصغيرة،
فإن فقدا فالوجوب على الزوج.
(قوله: وبه إلخ) أي وبوجوب الضرب،
ولو في الزوجة الكبيرة، صرح جمال الإسلام البزري،
قال في التحفة في فصل التعزيز: وبحث ابن البزري - بكسر الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها.
وهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا بل إن توقف الفعل عليه ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه.
اه.
(قوله: إن لم يخش نشوزا)
قال في شرح العباب: بخلاف ما لو خشي ذلك لما فيه من الضرر عليه.
اه.
(قوله: وأطلق الزركشي الندب) أي أنه جري على ندب ضربها مطلقا خشي نشوزا أم لا.
(قوله: وأول واجب إلخ) يعني أن أول ما يجب تعليمه للصبي أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلخ، ويكون ذلك مقدما على الأمر بالصلاة.
قال في التحفة: يجب تعليمه ما يضطر إلى معرفته من الأمور الضرورية التي يكفر جاحدها ويشترك فيها العام والخاص، ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بمكة ودفن بالمدينة، كذا اقتصروا عليهما.
وكأن وجهه أن إنكار أحدهما كفر، لكن لا ينحصر الأمر فيهما.
وحينئذ فلا بد أن يذكر له من أوصافه - صلى الله عليه وسلم - الظاهرة المتواترة ما يميزه ولو بوجه، ثم ذينك.
وأما مجرد الحكم بهما قبل تمييزه بوجه فغير مفيد، فيجب بيان النبوة والرسالة وأن محمدا الذي هو من قريش واسم أبيه كذا واسم أمه كذا وبعث ودفن بكذا نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة.
ويتعين أيضا ذكر لونه، ثم أمره بها، أي الصلاة ولو قضاء.
اه.
والحاصل: يجب على الآباء والأمهات أن يعلموا أبناءهم جميع ما يجب على المكلف معرفته، كي يرسخ الإيمان في قلوبهم ويعتادوا الطاعات، كتعليمهم ما يجب لمولانا عزوجل، وما يستحيل، وما يجوز.
وجملة ذلك إحدى وأربعون عقيدة فأولها الوجود، ويستحيل عليه العدم.
والثاني القدم، ومعناه لا أول لوجوده، ويستحيل عليه الحدوث.
والثالث البقاء، ومعناه الذي لا آخر لوجوده، ويستحيل عليه الفناء.
والرابع مخالفته تعالى للحوادث في ذاته وصفاته وأفعاله، ويستحيل عليه المماثلة.
والخامس قيامه تعالى بالنفس، ومعناه عدم احتياجه إلى ذات يقوم بها، ولا إلى موجد يوجده، ويستحيل عليه أن لا يكون قائما بنفسه.
والسادس الوحدانية، بمعنى أنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ويستحيل عليه التعدد.
والسابع القدرة، ويستحيل عليه العجز.
والثامن الإرادة، ويستحيل عليه الكراهية.
والتاسع العلم، ويستحيل عليه الجهل.
والعاشر الحياة، ويستحيل عليه الموت.
والحادي عشر السمع، ويستحيل عليه الصمم.
والثاني عشر البصر، ويستحيل عليه العمى.
والثالث عشر الكلام، ويستحيل عليه البكم.
والرابع عشر كونه قادرا، ويستحيل عليه كونه عاجزا.
والخامس عشر كونه مريدا، ويستحيل عليه كونه مكرها.
والسادس عشر كونه عالما، ويستحيل عليه كونه جاهلا.
والسابع عشر كونه حيا، ويستحيل عليه كونه ميتا.
والثامن عشر كونه سميعا، ويستحيل عليه كونه أصم.
والتاسع عشر كونه بصيرا، ويستحيل عليه كونه أعمى.
والعشرون كونه متكلما، ويستحيل عليه كونه أبكم.
فهذه أربعون عشرون واجبة، وعشرون مستحيلة، والواحد والأربعون الجائز في حقه تعالى وهو فعل كل ممكن أو تركه.
وتعليمهم ما يجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما يستحيل، وما يجوز.
وجملة ذلك تسع عقائد.
فالواجب: الصدق والأمانة، والتبليغ، والفطانة.
والمستحيل: الكذب، والخيانة، وكتمان شئ مما أمروا بتبليغه، والبلادة.
والجائز في حقهم ما هو من الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص مراتبهم العلية، كالأكل والشرب والجماع والمرض الخفيف.
فهم عليهم الصلاة والسلام أكمل الناس عقلا وعلما، بعثهم الله وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة، فبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده.
وتعليمهم أن الله سبحانه وتعالى بعث النبي الأمي العربي القرشي الهاشمي سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - برسالته إلى كافة الخلق، العرب والعجم والملائكة والإنس والجن والجمادات.
وأن شريعته نسخت الشرائع، وأن الله فضله على سائر المخلوقات.
ومنع صحة التوحيد بقول لا إله إلا الله، إلا إن أضاف الناطق إليه محمد رسول الله.
وألزم سبحانه وتعالى الخلق تصديقه في كل ما أخبر به عن الله عن أمور الدنيا والآخرة، وتعليمهم أنه ولد بمكة وهاجر إلى المدينة وتوفي فيها، وأنه أبيض مشرب بحمرة، وأنه أكمل الناس خلقا.
وتعليمهم نسبه - صلى الله عليه وسلم - من جهة أبيه وأمه.
وزاد بعضهم أولاده، لأنهم سادات الأمة.
فلا ينبغي للشخص أن يهملهم، وهم سبعة: ثلاثة ذكور وأربعة إناث، وترتيبهم في الولادة: القاسم وهو أول أولاده - صلى الله عليه وسلم -، ثم زينب، ثم رقيه، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم عبد الله وهو الملقب بالطاهر وبالطيب، وكلهم من سيدتنا خديخة رضي الله عنها، والسابع إبراهيم، وهو من مارية القبطية.
وقد نظم بعضهم أسماء هم متوسلا بهم، فقال: يا ربنا بالقاسم ابن محمد فبزينب فرقية فبفاطمة فبأم كلثوم فبعد الله ثم بحق إبراهيم نجي ناظمه فهذه نبذة من العقائد اللازمة، وقد تكفل بها علماء التوحيد، فيجب على من مر تعليم المميز ذلك حتى تكون نشأته على أكمل الإيمان، وبالله التوفيق.
فصل في شروط الصلاة أي في بيان الشروط المتوقف عليها صحة الصلاة.
وهي جمع شرط بسكون الراء، وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، أو إلزام الشئ والتزامه.
وبفتحها، العلامة.
واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته.
اه.
تحفة.
إذا علمت ذلك تعلم إن قول الشارح: الشرط ما يتوقف عليه صحة الصلاة وليس منها ليس معنى لغويا ولا اصطلاحيا له، وإنما هو بيان لما يراد به هنا - أي في الصلاة - وليس هذا من شأن التعاريف.
وقوله: وليس منها قيد لإخراج الركن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.