وسبقه على إمام بركنين فعليين مبطل وبركن فعلي حرام ومقارنته في أفعال مكروهة كتخلف عنه إلى فراغ ركن.
الشروح عليها
وسبقه على إمام بركنين فعليين مبطل وبركن فعلي حرام ومقارنته في أفعال مكروهة كتخلف عنه إلى فراغ ركن. القراءة فيما مر بلا نزاع.
وسبقه أي المأموم على إمام عامدا عالما ب تمام ركنين فعليين وإن لم يكونا طويلين مبطل للصلاة لفحش المخالفة وصورة التقدم بهما: أن يركع ويعتدل ثم يهوي للسجود مثلا والإمام قائم أو كأن يركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد الإمام أن يركع سجد فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال.
ولو سبق بهما سهوا أو جهلا لم يضر لكن لا يعتد له بهما فإذا لم يعد للإتيان بهما مع الإمام سهوا أو جهلا أتى بعد سلام إمامه بركعة وإلا أعاد الصلاة.
وسبقه عليه عامدا عالما ب تمام ركن فعلي كأن ركع ورفع والإمام قائم حرام.
بخلاف التخلف به فإنه مكروه كما يأتي.
ومن تقدم بركن سن له العود ليوافقه إن تعمد وإلا تخير بين العود والدوام.
ومقارنته أي مقارنة المأموم الإمام في أفعال
وكذا أقوال غير تحرم مكروهة: كتخلف عنه أي الإمام إلى فراغ ركن وتقدم عليه بابتدائه وعند تعمد أحد هذه الثلاثة تفوته فضيلة الجماعة فهي جماعة صحيحة لكن لا ثواب عليها فيسقط إثم تركها أو كراهته.
فقول جمع انتفاء الفضيلة يلزمه الخروج عن المتابعة حتى يصير
(قوله: وسبقه الخ) لما أنهى الكلام على بيان حكم من يتخلف عن الإمام شرع يتكلم على بيان حكم من تقدم عليه، فذكر أنه إن تقدم عليه بركنين فعليين عامدا عالما بطلت صلاته،
وإن تقدم عليه بركن فعلي فقط حرم، ولا تبطل صلاته.
ثم إن سبق: مصدر مضاف لفاعله واقع مبتدأ، خبره مبطل، وكان الأولى والملائم لما قبله أن يقول وعدم سبقه الخ، ويحذف لفظ مبطل، وذلك ليفيد صراحة أن من شروط صحة القدوة عدم ذلك أيضا.
(قوله: على إمام) متعلق بسبقه، وعداه بعلى لكونه بمعنى التقدم، وهو يتعدى بنفسه، وبعلى.
(قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر.
وسيذكر محترزهما.
(قوله: بتمام ركنين) متعلق بسبق، أي عدم سبقه بركنين فعليين تامين.
ولا بد أن يكونا متواليين.
فخرج بالفعليين القوليان، كالتشهد الأخير والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه.
والقولي والفعلي: كالفاتحة، والركوع.
وخرج بالتامين التقدم بركن وبعض ركن، وبالمتواليين غيرهما، فلا ضرر في جميع ذلك.
(قوله: وإن لم يكونا طويلين) أي أنه يضر التقدم بركنين فعليين، سواء كانا طويلين كالسجدة الثانية والقيام، أو طويلا وقصيرا كالركوع، والاعتدال.
والغاية تشمل القصيرين، لكنه غير مراد، لعدم تصورهما.
(قوله: لفحش المخالفة) علة للبطلان بالتقدم بهما.
(قوله: وصورة الخ) هذه الصورة المعتمدة عند شيخ الإسلام والخطيب وم ر، قياسا على التخلف عن الإمام بهما،
فإن صورته - كما تقدم - أن يركع الإمام قبله ويعتدل ويهوي للسجود، وهو متلبس بالقيام.
(قوله: وأن يركع الخ) هذه صورة ثانية للتقدم على الإمام بهما.
قال الكردي: رجح هذه الصورة ابن حجر في شرحه على الإرشاد والعباب،
وفي الأسنى هو الأولى وأوردهما - أي الصورتين - معا في التحفة ولم يرجح منهما شيئا.
اه.
ويفارق التقدم حينئذ ما تقدم في التخلف بأن التقدم أفحش، فأبطل بركنين ولو على التعاقب.
(قوله: فلم يجتمع) أي المأموم.
(وقوله معه) أي الإمام
(قوله: ولو سبق) أي المأموم الإمام بهما، أي بركنين.
(قوله: سهوا أو جهلا) أي حال كونه ساهيا أي ناسيا أنه مقتد، أو حال كونه جاهلا بالتحريم.
وكتب سم ما نصه: قوله سهوا أو جهلا: فيه إشارة إلى أنه يجب العود إلى الإمام عند زوال السهو والجهل، وهو قريب، ويوجه بأن في السبق بهما فحش المخالفة، ولهذا عللوا به البطلان عند التعمد.
اه.
(قوله: لم يضر) أي لا يبطل الصلاة.
(قوله، لكن لا يعتد له) أي للمأموم.
(وقوله بهما) أي بالركنين اللذين سبق الإمام بهما سهوا أو جهلا.
(قوله: فإذا لم يعد الخ) تفريع على عدم الاعتداد له بهما، وكان المناسب في التفريع أن يقول فيجب عليه العود، ثم يرتب عليه قوله فإذا لم يعد إلخ.
فتنبه.
(وقوله للإتيان بهما) أي عند زوال سهوه أو جهله.
(وقوله سهوا أو جهلا) حالان من فاعل يعد.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن عدم العود لسهوه أو جهله، بل كان من عمد أو علم، بطلت صلاته، فتجب عليه إعادتها.
(قوله: وسبقه) أي المأموم.
وهو مصدر مضاف لفاعله، كالذي قبله.
وكان الملائم لما قبله أن يقول: بخلاف سبقه بركن، فإنه غير مبطل، إلا أنه حرام.
وذلك لأنه مفهوم قوله بركنين.
(وقوله عليه) أي على الإمام.
(قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر.
(قوله: بتمام ركن) يفهم منه أن التقدم ببعض ركن كأن ركع قبل الإمام ولحقه الإمام في الركوع، لا يحرم، وإنما يكره.
وهو كذلك عند ابن حجر.
والذي في المغني والنهاية أن السبق ببعض ركن كالسبق به تاما، أخذا من الحديث الآتي.
(وقوله فعلي) خرج القولي، ففيه تفصيل.
فإن كان تكبيرة الإحرام أو السلام أبطل الصلاة،
وإن كان الفاتحة أو التشهد فلا يبطل ولا يحرم.
(قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للسبق بتمام ركن فعلي.
(قوله: حرام) أي لخبر السلم: لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعو.
وفي رواية صحيحة رواها الشيخان: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟.
ومعنى ذلك أن يجعل الله رأسه على صورة رأس الحمار، ويبقى بدنه بدن إنسان أو يمسخ صورته كلها فيجعل جميع بدنه بدن حمار.
وفيه دليل على جواز المسخ - أعاذنا الله منه - وهو لا يكون إلا من شدة الغضب.
قال الكردي: وقد وقع ذلك في الدنيا.
(قوله: بخلاف التخلف به) أي بتمام ركن.
(وقوله: فإنه مكروه) أي على الأصح.
ومقابله أنها تبطل بالتخلف بركن أيضا.
وعبارة المنهاج مع شرح م ر: وإن تخلف بركن، بأن فرغ الإمام منه والمأموم فيما قبله، لم تبطل في الأصح.
والثاني تبطل، لما فيه من المخالفة من غير عذر.
اه.
(قوله: ومن تقدم) أي على إمامه.
(وقوله: سن له العود) أي إلى إمامه.
(وقوله إن تعمد) أي التقدم بركن
(قوله: وإلا تخير) أي وإن لم يكن تقدمه عمدا، بأن كان سهوا، تخير بين العود للركن الذي سبق الإمام منه، كما قبل الركوع في المثال الذي ذكره وبين الدوام - أي البقاء - في الركن الذي هو فيه، كاعتدال في المثال المذكور، ولا ينتقل عنه حتى يلحقه الإمام فيه.
وإنما سن العود للعامد جبرا لما فاته، وخير غيره لعدم تقصيره.
قال سم في حواشي التحفة: فإذا عاد إليه، هل يلغو الركن الذي أتى به أو لا، بل هو محسوب له، وركوعه مع الإمام لمحض المتابعة، حتى لو رفع منه قبل أن يطمئن المأموم لم يلزم الطمأنينة؟ فيه نظر.
(فإن قلت): إذا عاد إلى الإمام صار هذا اعتدالا، ويلزمه تطويله.
(قلت) : لا نسلم أنه اعتدال له، بل هو موافقة للإمام في قيامه.
اه.
(قوله: ومقارنته) هو مبتدأ.
والمناسب أن يكون من إضافة المصدر لفاعله،
وإن كانت المقارنة مفاعلة فهي من الجانبين.
(قوله: في أفعال) متعلق بمقارنته.
(قوله: وكذا أقوال) أي ومثل الأفعال الأقوال، في كراهة المقارنة.
وفي ع ش: قال بعضهم: إن المقارنة في الأفعال مكروهة تفوت فضيلة الجماعة لفحش المخالفة،
بخلاف المقارنة في الأقوال.
فليراجع.
اه.
(قوله: غير تحرم) سيأتي محترزه
(قوله: مكروهة) قال البجيرمي: وقيل خلاف الأولى ومحل الخلاف: إذا قصد ذلك، دون ما إذا وقع اتفاقا - كما هو ظاهر - وهل الجاهل بكراهتها كمن لم يقصدها لعذره؟ قياس كلامهم - في غير هذا المحل - أنه مثله.
اه.
(قوله: كتخلف عنه) أي ككراهة التخلف عنه بركن
(قوله: وتقدم عليه) أي وكتقدم عليه، فهو معطوف على تخلف.
(وقوله: بابتدائه) أي الركن
(قوله: وعند تعمد أحد هذه الثلاثة) هي: المقارنة.
والتخلف عنه بركن.
والتقدم عليه بابتداء الركن، بأن يشرع فيه قبل شروع الإمام
(قوله: تفوته فضيلة الجماعة) أي في الجزء الذي قارنته الكراهة فقط،
فإذا قارنته في الركوع مثلا فاته سبعة وعشرون ركوعا.
قال في فتح الجواد: والأوجه اختصاص الفوات بما صحبته الكراهة فقط،
وأن الفائت أصل الثواب لأن الكراهة لذات الجماعة، لا لأمر خارج.
ا.
هـ.
(قوله: فيسقط إثم تركها) أي على القول بأن الجماعة واجبة،
إما على العين أو الكفاية.
(وقوله: أو كراهته) معطوف على إثم، أي أو يسقط كراهة تركها، أي على القول بأنها سنة مؤكدة.
(قوله: فقول جمع) مبتدأ، خبره وهم.
(قوله: حتى يصير) أي من انتقى عنه فضيلة الجماعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.