وكره بفاسق ومبتدع.
الشروح عليها
وكره بفاسق ومبتدع. وكره اقتداء بفاسق ومبتدع كرافضي وإن لم يوجد أحد سواهما ما لم يخش فتنة.
وقيل: لا يصح الاقتداء بهما.
وكره أيضا اقتداء بموسوس وأقلف لا بولد الزنا لكنه خلاف الأولى.
واختار السبكي ومن تبعه انتقاء الكراهة إذا تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه بل هي أفضل من الانفراد.
وجزم شيخنا بأنها لا تزول حينئذ بل الانفراد أفضل منها.
وقال بعض أصحابنا: والأوجه عندي ما قاله السبكي رحمه الله تعالى.
تتمة [في بيان الأعذار المرخصة لترك الجماعة] وعذر الجماعة كالجمعة مطر يبل ثوبه للخبر الصحيح [النسائي رقم: ٨٥٤, أبو داود رقم: ١٠٥٧, ابن ماجه رقم: ٩٣٦, مسند أحمد رقم: ١٩٧٦٩, ٢٠١٨٨] أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر يبل أسفل النعال
بخلاف ما لا يبله نعم قطر الماء من سقوف الطريق عذر وإن لم يبله لغلبة نجاسته أو استقذاره ووحل لم يأمن معه التلوث بالمشي فيه أو الزلق وحر شديد وإن وجد ظلا يمشي فيه وبرد شديد وظلمة شديدة بالليل ومشقة مرض وإن لم تبح الجلوس في الفرض لا صداع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ يسير ومدافعة حدث من بول أو غائط أو ريح فتكره الصلاة معها وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ نفسه كما صرح به جمع وحدوثها في الفرض لا يجوز قطعه ومحل ما ذكر في هذه: إن اتسع الوقت بحيث لو فرغ نفسه أدرك الصلاة كاملة وإلا حرم التأخير لذلك وفقد لباس لائق به وإن وجد ساتر العورة وسير رفقة لمريد سفر مباح وإن أمن لمشقة استيحاشه وخوف ظالم على معصوم من عرض أو نفس أو مال وخوف من حبس غريم معسر وحضور مريض وإن لم يكن نحو قريب بلا متعهد له أو كان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا لكن يأنس به وغلبة نعاس عند انتظاره للجماعة وشدة جوع وعطش وعمى حيث لم يجد قائدا بأجرة المثل وإن أحسن المشي بالعصا.
تنبيه [في بيان حكم هذه الأعذار] إن هذه الأعذار تمنع كراهة تركها حيث سنت وإثمه حيث وجبت ولا تحصل فضيلة الجماعة كما قال النووي في المجموع واختار غيره ما عليه جمع متقدمون من حصولها إن قصدها لولا العذر.
قال في المجموع: يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصفه لخبر أبي داود [رقم: ١٠٥٣] وغيره. [النسائي رقم: ١٣٧٢, ابن ماجه رقم: ١١٢٨, مسند أحمد رقم: ١٩٥٨٣, ١٩٦٤٦] .
(قوله: وكره اقتداء إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: وصح اقتداء بفاسق ومبتدع، لكن مع الكراهة.
(وقوله: ومبتدع) أي لا نكفره ببدعته، كالمعتزلي، وهو القائل بخلق القرآن أو عدم الرؤية.
والقدري، وهو القائل بخلق العبد أفعاله الاختيارية.
والجهمي، وهو القائل بمذهب جهم بن صفوان الترمذي، وهو أنه لا قدرة للعبد بالكلية.
والمرجئ، وهو القائل بالإرجاء، وهو أنه لا يضر مع الإيمان معصية.
والرافضي، وهو القائل بأن عليا - كرم الله وجهه - أسر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخلافة، وأنه أولى من غيره.
أما الذي نكفره ببدعته فلا تصح القدوة به أصلا، وذلك كالمجسمة، وهم القائلون بأن الله جسم كالأجسام تعالى الله عن ذلك كالفلاسفة، وهم منكرو حدوث العالم، وعلمه تعالى بالجزئيات، والبعث للأجسام.
وهذه الثلاثة هي أصل كفرهم.
ونظمها بعضهم في قوله: بثلاثة: كفر الفلاسفة العدا * * إذ أنكروها وهي قطعا مثبته علم بجزئي، حدوث عوالم، * * حشر لأجساد وكانت ميته
(قوله: كرافضي) تمثيل للمبتدع، لا تنظير.
(قوله: وإن لم يوجد أحد سواهما) أي يكره الاقتداء بهما وإن لم يوجد إلخ، وذلك للخلاف في صحة الاقتداء بهما لعدم أمانتهما، فقد لا يحصل منهما محافظة على بعض الواجبات، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم.
وإنما صحت الصلاة خلفهما - على المعتمد - لما روى الشيخان: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج.
قال الشافعي - رضي الله عنه -: وكفى به فاسقا.
(وقوله: ما لم يخش فتنة) أي ما لم يخش المأموم إن لم يأتم بهما فتنة، كأن يكون الإمام الفاسق، أو المبتدع واليا ظالما.
(قوله: وقيل لا يصح الاقتداء بهما) أي الفاسق والمبتدع.
(قوله: وكره أيضا اقتداء بموسوس) هو الذي يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم بحصوله من غير دليل ظاهر، كأن يتوهم وقوع نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير ذلك، وإنما كره الاقتداء خلفه لأنه يشك في أفعال نفسه.
(وسئل) ابن حجر عن الاقتداء بالموسوس هل يصح أم لا؟ وعن الفرق بين الوسوسة والشك؟ (فأجاب) بأن الصلاة خلفه صحيحة إلا أنها مكروهة، لأنه يشك في أفعال نفسه.
والفرق بين الوسوسة والشك، أن الشك يكون بعلامة، كترك ثياب من عادته مباشرة النجاسة، والاحتياط هنا مطلوب،
بخلاف الوسوسة، فإنها الحكم بالنجاسة من غير علامة، بأن لم يعارض الأصل شئ، كإرادة غسل ثوب جديد اشتراه احتياطا، وذلك من البدع.
كما صرح به النووي في شرح المهذب.
فالاحتياط حينئذ ترك هذا الاحتياط.
اهـ.
من الفتاوي ملخصا.
(قوله: وأقلف) أي وكره أيضا اقتداء بأقلف، وهو الذي لم يختن، سواء ما قبل البلوغ وما بعده، لأنه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته، فضلا عن إمامته، وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته، لأنها لما كانت واجبة الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر.
(قوله: لا بولد الزنا) أي لا يكره الاقتداء بولد الزنا.
قال شيخ الإسلام في شرح التحرير: وإن عده الأصل في المكروه.
وكتب محشيه ما نصه: كلام الأصل هو المعتمد في ولد الزنا ومن لا يعرف له أب، لكن بشرط أن يكون الاقتداء به من ابتداء الصلاة، ولم يكن المقتدي مثله.
وعبارة الرملي: وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه، وهي مصورة بكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم تساوي المأموم،
فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس.
اه.
لكن بحث في التفصيل المذكور بأن من كره الاقتداء به لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله أو غيره، ولا بين الابتداء والانتهاء.
اه.
(قوله: لكنه) ألاقتداء بولد الزنا،
ومثله ولد الملاعنة، ومن لا يعرف له أب كاللقيط.
(وقوله: خلاف الأولى) أي لغير مثله وغير من وجده قد أحرم،
أما لمثله أو لمن وجده قد أحرم فلا بأس بذلك.
اه.
ش ق.
(قوله: واختار السبكي ومن تبعه انتفاء الكراهة) أي كراهة الاقتداء بمن ذكر من الفاسق ومن بعده.
(قوله: إذا تعذرت الجماعة) أي إقامتها.
وقوله: إلا خلف من تكره خلفه أي فإنها حينئذ لا تتعذر.
(قوله: بل هي) أي الجماعة خلف من تكره خلفه، والإضراب انتقالي.
وقوله: أفضل قال سم: بذلك أفتى شيخنا الشهاب الرملي.
اه.
(قوله: وجزم شيخنا) عبارته: ولو تعذرت إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تنتف الكراهة، كما شمله كلامهم، ولا نظر لإدامة تعطلها لسقوط فرضها حينئذ.
وبما تقرر علم ضعف اختيار السبكي ومن تبعه: أن الصلاة خلف هؤلاء، ومنهم المخالف، أفضل من الانفراد.
اه.
(قوله: بأنها) أي الكراهة.
(وقوله: لا تزول حينئذ) أي حين إذ تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه.
(قوله: ما قاله السبكي) أي من انتفاء الكراهة حينئذ.
(قوله: تتمة) أي في بيان الأعذار المرخصة لترك الجماعة حتى تنتفي الكراهة، حيث سنت، والإثم: حيث وجبت، والأصل فيها خبر ابن حيان والحاكم في صحيحيهما: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له - أي كاملة - إلا من عذر وهي على قسمين: عامة: كالمطر، والريح، وشدة الحر، وشدة البرد.
وخاصة: كشدة نعاس، ومرض يشق، وتمريض قريب.
قوله: وعذر الجماعة هو مفرد مضاف لمعرفة، فيعم جميع الأعذار التي ذكرها.
وقوله: كالجمعة ومتعلق بمحذوف حال من الجماعة أي حال كونها كالجمعة.
أي فأعذارهما متحدة.
وكان الأولى أن يعد أولا أعذار الجماعة ثم يقول: وأعذار الجمعة هي أعذار الجماعة، أي مما يمكن مجيئه في الجمعة كما سيأتي التنبيه عليه في بابها.
(قوله: مطر) هو وما عطف عليه خبر عذر، ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا.
ومثل المطر الثلج، والبرد.
وقوله: يبل ثوبه
قال في الإيعاب ولو كان عنده ما يمنع بلله كلباد لم ينتف عنه كونه عذرا فيما يظهر، لأن المشقة مع ذلك موجودة، ويحتمل خلافه.
اه.
كردي.
(قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون المطر عذرا، ولفظ الخبر: روى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن أبي المليح عن أبيه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلوا في رحالكم.
(قوله: بخلاف الخ) محترز قوله يبل ثوبه.
(قوله: ما لا يبله) أي الثوب، بأن كان خفيفا أو كان يمشي في ركن.
(قوله: نعم، قطر الماء الخ) إستدراك من عدم عدما لا يبل الثوب عذرا.
يعني أن تقاطر الماء من السقوف بعد فراغ المطر يعد عذرا،
وإن كان لا يبل الثوب، وذلك لغلبة نجاسته أو استقذاره.
(وقوله: من سقوف الطريق) أي من السقوف التي في طريق مريد الجماعة، فالإضافة لأدنى ملابسة.
(قوله: ووحل) معطوف على مطر، وهو بفتح الحاء، وإسكانها لغة رديئة، وإنما كان عذرا لأنه أشق من المطر.
(وقوله: لم يأمن إلخ) يفيد أنه يشترط فيه أن يكون شديدا.
فعليه: غير الشديد لا يكون عذرا.
وقد صرح بالقيد المذكور في المنهاج - وهو المعتمد عند شيخ الإسلام والرملي والخطيب - وعبارة الأخير مع الأصل:
وكذا وحل شديد على الصحيح، ليلا كان أو نهارا، لأنه أشق من المطر،
بخلاف الخفيف منه.
والشديد هو الذي لا يأمن معه التلويث، كما جزم به في الكفاية، لكن ترك في المجموع والتحقيق التقييد بالشديد،
ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف.
قال الأذرعي: وهو الصحيح، والأحاديث دالة عليه.
وجرى على التقييد ابن المقري في روضه تبعا لأصله.
وينبغي اعتماده.
(فإن قيل) حديث ابن حبان المتقدم أصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم، ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلوا في رحالكم (أجيب) بأن النداء في الحديث كان للمطر كما مر، والكلام في الوحل بلا مطر.
اه.
(وقوله: معه) أي الوحل.
(وقوله: التلوث) أي لأسفل الرجل.
قال ش ق: وكالرجل: الثوب، لا النعل، لأن أقل شئ يلوثه.
اه.
(وقوله: بالمشي) الباء سببية متعلقة بتلوث.
(وقوله: فيه) أي في الوحل.
(وقوله: أو الزلق) معطوف على التلوث، أي أو لم يأمن من الزلق بالمشي فيه.
(قوله: وحر شديد) معطوف على مطر أيضا.
وقيده في التحفة وغيرها بكون الوقت ظهرا.
والذي اعتمده الجمال الرملي - في النهاية وغيرها - عدم التقييد به، فهو عنده عذر مطلقا.
(قوله: وإن وجد ظلا يمشي فيه) غاية لعد الحر عذرا.
وكتب عليها سم ما نصه: أقول لا يخفى على متأمل أن هذا الكلام مما لا وجه فيه، وذلك لأن من البديهي أن الحر إنما يكون عذرا إذا حصل به التأذي،
فإذا وجد ظلا يمشي فيه،
فإن كان ذلك الظل دافعا للتأذي بالحر فلا وجه حينئذ، لكون الحر عذرا.
اه.
(قوله: وبرد شديد) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة برد شديد.
ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا،
وأن يكون مألوفا في ذلك المحل أو غير مألوف إذ المدار على ما يحصل به التأذي والمشقة.
(قوله: وظلمة شديدة بالليل) أي أو وقت الصبح كما في التحفة والنهاية - وإنما كانت عذرا فيه - دون النهار - لعظم مشقتها فيه.
(قوله: ومشقة مرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف.
أي والمرض الذي يشق معه الحضور مشقة تسلبه كمال الخشوع.
(قوله: وإن لم تبح الجلوس في الفرض) غاية في كون مشقة المرض عذرا، أي أنها تعد عذرا،
وإن كانت لا تبيح له الجلوس في صلاة الفرض.
(وقوله: لا صداع يسير) بالرفع، معطوف على مشقة، وهو محترزها.
وعبارة النهاية: أما الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر، لأنه لا يسمى مرضا.
(قوله: ومدافعة حدث) بالرفع، معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة مدافعة حدث - أي غلبته -.
ومحل كون المدافعة عذرا في ترك الجماعة: إن لم يتمكن من تفريغ نفسه والتطهر قبل فوت الجماعة،
فإن تمكن من ذلك ولم يفعله لا تكون عذرا في ذلك.
ومثلها: مدافعة كل خارج من الجوف، كغلبة القئ، ودم القروح، وكل مشوش للخشوع.
(قوله: من بول إلخ) بيان للحدث.
فالمراد بالحدث هنا: ما يخرج من أحد السبيلين.
(قوله: فتكره الصلاة معها) أي المدافعة، أي وإذا كرهت الصلاة فالجماعة أولى.
والأصل في ذلك خبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان أي البول والغائط.
(قوله: وإن خاف الخ) غاية في الكراهة، أي تكره الصلاة مع المدافعة المذكورة.
وإن خاف أن الجماعة تفوته لو فرغ نفسه من الحدث، فالسنة في حقه أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه.
(قوله: وحدوثها) أي المدافعة.
(وقوله: في الفرض) أي في أثناء الصلاة المفروضة.
(وقوله: لا يجوز قطعه) أي الفرض، أي فيحرم عليه ذلك.
نعم، إن اشتد الحال وخاف ضررا يبيح التيمم بكتمه إلى تمام الصلاة فله القطع، بل قد يجب.
(قوله: ومحل ما ذكر في هذه) انظر على أي شئ، ما واقعة؟ وعلى أي شئ يعود اسم الإشارة؟ والذي يظهر من سياقه أن ما واقعة على كون مدافعة الحدث عذرا في ترك الجماعة، واسم الإشارة يعود على المدافعة المذكورة، أو على البول والغائط والريح.
والتقدير: ومحل كون مدافعة الحدث من البول والغائط والريح عذرا في هذه، أي المدافعة المذكورة، أو البول، والغائط والريح.
وفي ذلك ركاكة لا تخفى.
ولو جعلت ما واقعة على العذر من حيث هو، واسم الإشارة يعود على المدافعة صح ذلك، والتقدير: ومحل العذر، أي كونه يعذر في هذه المدافعة: أي بها.
لصح ذلك، إلا أنه بعيد.
فكان الأولى والأخصر أن يحذف قوله في هذه وعبارة الفتح مع الأصل وإنما يكون ذلك - أي الحقن وما عطف عليه - عذرا بسعة أي مع سعة وقت لتفريغ نفسه من ذلك وللصلاة كاملة فيه، وإلا لزمته الصلاة معه، ولا كراهة إلا أن يخشى من كتمه مبيح تيمم.
ويجري التقييد بسعة في أكثر الأعذار.
ويسن أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه، بل يكره له الصلاة مع الحقن،
وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ، كما صرح به جمع.
وما اقتضاه صنيعه أن الجماعة عند ضيق الوقت لا تسقط، اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما، لانتفاء كراهة الصلاة معه.
اه.
بتصرف.
(قوله: إن اتسع الوقت) أي وقت الصلاة.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لاتساع الوقت.
(وقوله: لو فرغ نفسه) أي من البول أو الغائط أو الريح.
(قوله: وإلا حرم التأخير لذلك) أي وإن لم يتسع الوقت حرم تأخير الصلاة لذلك، أي لتفريغ نفسه، بل يصلي معها من غير كراهة، محافظة على حرمة الوقت.
لكن محل الحرمة ما لم يخش من كتم ذلك ضررا، وإلا فرغ نفسه،
وإن خشي خروج الوقت.
(قوله: وفقد لباس لائق به) معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة فقد لباس يليق به، بأن لم يجد لباسا أصلا، أو وجده لكنه غير لائق به لبسه.
وإنما كان ذلك عذرا في ترك الجماعة لأن عليه مشقة في خروجه كذلك.
قال الكردي في الإمداد والنهاية: يظهر أن العجز عن مركوب لمن لا يليق به المشي كالعجز عن لباس لائق: اه.
زاد في العباب: ويؤخذ من ذلك أنه لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به مجالسته أو من يتأذى بحضوره كان عذرا، وهو محتمل.
ويحتمل أنه غير عذر هنا مطلقا.
ويفرق بينه وبين فقد اللباس اللائق.
بأن فقده يخل بالمروءة.
اه.
وهذا الاحتمال أوجه من الأول.
اه.
(قوله: وإن وجد ساتر العورة) غاية في كون فقد اللائق عذرا، أي يعذر بفقد اللائق به،
وإن وجد ما يستر عورته، أي أو وجد ما يستر بدنه إلا رأسه مثلا، لأن عليه مشقة في خروجه كذلك، كما مر.
(قوله: وسير رفقة) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة سير رفقة، أي يريد السفر معهم ويخاف من التخلف للجماعة على نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم.
(قوله: لمريد سفر مباح) أي وإن قصر،
ولو سفر نزهة، لا السفر لمجرد رؤية البلاد.
(قوله: وإن أمن) أي في السفر وحده على نفسه أو ماله، وهو غاية لكون سير الرفقة عذرا في ترك الجماعة.
(وقوله: لمشقة استيحاشه) أي فيما إذا أمن.
والإضافة للبيان، أي لمشقة وهي استيحاشه.
أي حصول وحشة تحصل له بسبب سيره وحده.
(قوله: وخوف ظالم) بالرفع، معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة خوف ظالم، أي خوف منه.
فالإضافة على معنى من، وذكر ظالم مثال، لا قيد، إذ الخوف على خبزه في التنور، وطبيخه في القدر على النار، ولا متعهد يخلفه عذر.
قال الزركشي: هذا إذا لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة، وإلا فليس بعذر.
(وقوله: على معصوم) خرج به الحربي، والمرتدي، والزاني المحصن، وتارك الصلاة أموالهم، فالخوف عليهم ليس عذرا.
(وقوله: من عرض) بيان للمعصوم، وهو بكسر العين، محل المدح والذم، ويصور الخوف عليه من ظالم، بما إذا كان يقذفه لو خرج للجماعة.
(قوله: وخوف من حبس الخ) معطوف على مطر أيضا.
أي وعذر الجماعة خوف من حبس إلخ.
(وقوله: غريم معسر) بتنوين غريم وجعل ما بعده وصفا له إن أريد منه المدين.
وبترك تنوينه مضافا إلى ما بعده إن أريد منه الدائن.
وعلى الأول يكون إضافة حبس إليه من إضافة المصدر لمفعوله.
والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الدائن غريمه المعسر.
وعلى الثاني تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الغريم مدينه المعسر.
ويوجد في بعض نسخ الخط: وخوف من حبس غريم لمعسر، بزيادة لام الجر.
وهو يؤيد الثاني.
ولو قال وخوف من حبس غريم له وهو معسر.
لكان أنسب بما قبله وأولى.
إذ عبارته فيها إظهار في مقام الإضمار، وذلك لأن فاعل الخوف مقدر، أي وخوفه، أي مريد الجماعة، من حبس غريم.
فالمناسب لذلك أن يأتي بالضمير، بأن يقول بعده له، ثم يأتي بالقيد وهو قوله وهو معسر.
وعبارة المنهج مع شرحه: وخوف من ملازمة أو حبس غريم له، وبه - أي بالخائف - إعسار يعسر عليه إثباته.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: وحضور مريض) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة حضور مريض، ولا فرق فيه بين أن يكون فاسقا أو لا، فيسن القيام بخدمته من حيث المرض، لا من حيث الفسق.
كما قيل في إيناس الضيف أنه يسن من حيث كونه ضيفا، لا من حيث كونه فاسقا.
(قوله: وإن لم يكن نحو قريب) أي أن حضور المريض الذي لا متعهد له عذر مطلقا سواء كان نحو قريب كزوج، وصديق، وصهر، ومملوك، وأستاذ، وعتق، ومعتق أم لا كأجنبي.
(قوله: بلا متعهد له) الجار، والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمريض،
ولو قدمه على الغاية لكان أولى.
إذ الغاية إنما هي بالنسبة له.
(قوله: أو كان إلخ) المناسب أو وكان، بزيادة واو العطف - كما صرح بها في المنهج - أي أو بمتعهد وكان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا ولكن يأنس المريض بحضوره.
(والحاصل) أن هذا المريض إذا لم يكن له متعهد يطعمه ويسقيه ويقوم بما يحتاجه فحضور الشخص عنده عذر في ترك الجماعة مطلقا، سواء كان نحو قريب أم لا.
وإذا كان له متعهد: فإن كان المريض نحو قريب محتضرا أو يأنس به يكون عذرا أيضا،
وإن لم يكن كذلك بأن كان غير نحو قريب، أو كان ولم يكن محتضرا ولا يأنس بالحاضر فلا يكون عذرا.
(قوله: لكن يأنس) أي نحو القريب غير المحتضر.
(وقوله به) أي بالحاضر.
(قوله: وغلبة نعاس) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة غلبة نعاس،
ومثلها بالأولى غلبة النوم، والمراد بها أن يعجز عن دفع ما ذكر من النعاس والنوم من الصلاة.
وخرج بالغلبة مجرد النعاس والسنة - بكسر السين - وهما ما يتقدم النوم من الفتور، فليسا بعذر.
(وقوله: عند انتظاره للجماعة) الظرف متعلق بمحذوف صفة لغلبة، أي غلبة حاصلة له عند انتظاره للجماعة.
قال في فتح الجواد: وعند عزمه على الذهاب إليها.
اه.
(قوله: وشدة الخ) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة شدة جوع وعطش، لكن بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه وقد اتسع الوقت، للخبر الصحيح: لا صلاة بحضرة طعام.
وقريب الحضور كالحاضر، فيبدأ بالأكل أو الشرب، فيأكل لقما يكسر بها شدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يتناول مرة واحدة، كسويق ولبن.
(قوله: وعمى) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة عمى.
(قوله: حيث الخ) قيد في كون العمى عذرا، أي محل كونه عذرا إذا لم يجد قائدا بأجرة المثل، أي وكان قادرا عليها، وهي فاضلة عما يعتبر في الفطرة.
فإن وجد قائدا بما ذكر فلا يكون العمى عذرا في ترك الجماعة.
(قوله: وإن أحسن) أي الأعمى، وهي غاية في كون العمى عذرا.
أي أنه يعد عذرا وإن كان يحسن المشي بالعصا، وذلك لأنه قد تحدث له وهدة يقع فيها فيتضرر بذلك.
(تتمة) بقي من الأعذار أكل منتن كبصل، أو ثوم، أو كراث،
وكذا فجل في حق من يتجشأ منه، نئ أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي، لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته،
فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم قال جابر - رضي الله عنه - ما أراه يعني إلا نيئه.
زاد الطبراني: أو فجلا.
ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث.
وإن عذر كذي بخر، أو صنان مستحكم، وحرفة خبيثة.
وإنما يكون ما ذكر عذرا إذا لم يسهل إزالته بغسل أو معالجة،
فإن سهلت لم يكن عذرا.
وزلزلة، وسمن مفرط، واشتغال بتجهيز ميت، وحمله، ودفنه، ووجود من يؤذيه في طريقه - ولو بنحو شتم - ما لم يمكن دفعه من غير مشقة، وتطويل الإمام على المشروع، وتركه سنة مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها، أو من يكره الاقتداء به، وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله، وهو أمرد، أو يخشى هو افتتانا ممن هو كذلك.
وقد نظم ابن رسلان معظم الأعذار في قوله: وعذر تركها وجمعة مطر * * ووحل وشدة البرد وحر ومرض وعطش وجوع * * قد ظهرا أو غلب الهجوع مع اتساع وقتها وعري * * وأكل ذي الريح الكريه ني
(قوله تنبيه) أي في بيان حكم هذه الأعذار.
(قوله: إن هذه الأعذار) أي ونحوها مما مر.
(قوله: تمنع إلخ) محل كونها تمنع ما ذكر إذا لم يتأت له إقامة الجماعة في بيته، وإلا فلا يسقط عنه طلبها، لكراهة انفراده،
وإن حصل بغيره شعارها.
اه.
نهاية.
(وقوله: كراهة تركها) أي الجماعة.
(وقوله: حيث سنت) أي حيث قلنا إن الجماعة سنة.
(قوله: وإثمه) بالنصب، معطوف على كراهة، أي وتمنع إثم الترك.
(وقوله: حيث وجبت) أي حيث قلنا إن الجماعة واجبة.
(والحاصل) الأعذار المذكورة تسقط الحرمة على القول بالفرضية، والكراهة على القول بالسنية.
(قوله: ولا تحصل فضيلة الجماعة) أي لمن تركها بعذر.
(قوله: واختار غيره) أي غير النووي.
(قوله: ما عليه إلخ) مفعول اختار.
(وقوله: من حصولها) أي فضيلة الجماعة، وهو بيان لما.
(وقوله: إن قصدها لولا العذر) قيد في حصول الفضيلة له، أي أنها تحصل له إن قصد فعلها لولا العذر موجود.
وظاهره أنها تحصل له الفضيلة كفضيلة من صلى جماعة.
وفي البجيرمي أن الذي يحصل له دون فضل من يفعلها.
وفيه أيضا الجمع بين القولين.
وعبارته: وقيل بل يحصل له فضل الجماعة، لكن دون فضل من فعلها، أي حيث قصد فعلها لولا العذر.
وقرر شيخنا زي اعتماده، ونقل شيخنا م ر أن بعضهم حمل القول بعدم حصول فضلها على من تعاطى سبب العذر، كأكل البصل، ووضع الخبز في التنور.
والقول بحصول فضلها على غيره كالمطر والمرض.
قال: وهو جمع لا بأس به.
اه.
(والحاصل) أن من رخص له ترك الجماعة حصلت له فضيلتها، وحينئذ يقال: لنا منفرد يحصل له فضيلة الجماعة.
وحينئذ تقبل شهادة من داوم على تركها لعذر،
وإذا أمر الإمام الناس بالجماعة لا تجب على من ذكر لقيام العذر.
اه ح ل.
اه.
(قوله: قال في المجموع: يستحب إلخ) الأولى ذكره في باب الجمعة،
وإن كان له مناسبة هنا من جهة أن أعذار الجمعة كأعذار الجماعة.
(وقوله: لخبر أبي داود وغيره)
قال في الزواجر: أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم: من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار،
فإن لم يجد فنصف دينار
وفي رواية للبيهقي: بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع، أو مد.
وفي أخرى لابن ماجه مرسله: أو صاع حنطة، أو نصف صاع.
اه.
والله سبحانه تعالى أعلم. (فصل في صلاة الجمعة) أي في بيان شرائط وجوبها، وشرائط صحتها، وبيان آدبها.
وهي من خصائص هذه الأمة، وليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتتدارك به، بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول سيدنا عمر - رضي الله عنه -: الجمعة ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - - وقد خاب من افترى.
رواه الإمام أحمد وغيره.
وميم الجمعة: تضم، وتسكن، وتفتح، وحكي كسرها.
وجمعها: جمعات.
وهذه اللغات في اسم اليوم.
وأما اسم الأسبوع، فهو بالسكون، لا غير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.