فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ولا تنعقد به ولا بمن به رق وصبا وشرط ١- وقوعها جماعة في الركعة الأولى, وعلى مقيم متوطن بمحل يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين فتلزمهما الجمعة.

ولكن لا تنعقد الجمعة به أي بمقيم غير متوطن ولا بمتوطن خارج بلد إقامتها وإن وجبت عليه بسماعه النداء منها.

ولا بمن به رق وصبا بل تصح منهم لكن ينبغي تأخر إحرامهم عن إحرام أربعين ممن تنعقد به الجمعة على ما اشترطه جمع محققون وإن خالف فيه كثيرون.

وشرط لصحة الجمعة مع شروط غيرها ستة:

١- أحدها: وقوعها جماعة بنية إمامة واقتداء مقترنة بتحرم في الركعة الأولى فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى. ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية

٤٧٥

فلو صلى الإمام بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل منهم ركعة واحدة أو لم يحدث بل فارقوه في الثانية وأتموا منفردين أجزأتهم الجمعة نعم يشترط بقاء العدد إلى سلام الجميع حتى لو أحدث واحد من الأربعين قبل سلامه ولو بعد سلام من عداه منهم بطلت جمعة الكل ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن سلم أتى بركعة بعد سلامه جهرا وتمت جمعته إن صحت جمعة الإمام

٤٧٦

وكذا من اقتدى به وأدرك ركعة معه كما قاله شيخنا.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وعلى مقيم إلخ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود: الجمعة على من سمع النداء.

(وقوله: متوطن) الأولى حذفه، لأن التوطن ليس بشرط، فمتى أقام بمحل يسمع منه نداء الجمعة وجبت عليه، سواء توطن فيه أم لا.

وعبارة التحفة: مقيم بمحلها، أو بما يسمع منه النداء.

اه.

ومثلها النهاية.

ويمكن أن يقال إنه قيد به لأجل الإستدراك الآتي.

(قوله: يسمع منه) أي من المحل الذي أقام فيه.

والمراد من طرفه الذي يليه.

(وقوله: النداء) أي الأذان الكائن من الواقف بطرف بلد الجمعة، والمعتبر سماع واحد فأكثر من ذلك المحل بالقوة، مع اعتدال الصوت، واستواء المكان، وعدم المانع من هواء أو شجر، مثلا.

(قوله: ولا يبلغ أهله) أي ذلك المحل الذي يسمع منه النداء،

٣٬٤٢٨

فإن بلغوا ذلك لا يجب عليهم الذهاب إلى محل النداء، بل يحرم عليهم، فيلزمهم إقامتها في محلهم، لئلا يتعطل عن الجمعة.

(قوله: فتلزمهما) أي المقيم غير المتوطن بمحل الجمعة، والمقيم المتوطن في محل يسمع منه النداء.

ولا حاجة إلى هذا التفريع لأنه عين قوله وتجب على مقيم الخ.

تأمل.

(قوله: ولكن لا تنعقد الجمعة) استدراك على المتن أو على قوله فتلزمهما.

(قوله: أي بمقيم إلخ) تفسير لضمير به.

(قوله: ولا بمتوطن) أي ولا تنعقد بمتوطن في محل خارج محل إقامة الجمعة، وهذا هو الحامل له على التقييد فيما سبق بمتوطن، كما مر التنبيه عليه.

(قوله: وإن وجبت) أي الجمعة.

وهذه الغاية تورث ركاكة في العبارة، إذ قوله ولكن لا تنعقد: استدراك من وجوبها عليهما.

فيكون التقدير: تجب الجمعة على المقيم المتوطن بمحل يسمع منه النداء، ولكن لا تنعقد به،

٣٬٤٢٩

وإن وجبت عليه بسماعه النداء، فالأولى إسقاطها.

فتنبه.

(وقوله: منها) متعلق بمحذوف حال من النداء، أي حال كون النداء كائنا من بلد الإقامة.

(قوله: ولا بمن به رق) معطوف على الجار والمجرور قبله، أي ولا تنعقد الجمعة بمن به رق، ومقتضى العطف أن ما ذكر داخل في حيز الإستدراك من وجوبها على المقيم والمتوطن السابقين، وهو لا يصح، كما هو ظاهر.

٣٬٤٣٠

ولو حذف أداة الاستدراك فيما مر أو قال هنا ومن به رق كذلك لكان أولى.

فتأمل:

(وقوله: وصبا) معطوف على رق، أي ولا تنعقد بمن به صبا، ومثل الرقيق والصبي، الأنثى والخنثى، والمسافر، والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء، فلا تنعقد بهم الجمعة، وتصح منهم.

(قوله: بل تصح) أي الجمعة.

والإضراب انتقالي.

(وقوله: منهم) الصواب منهما، أي ممن به رق ومن به صبا، ولا يقال إن ضمير الجمع عائد على جميع من مر من المقيم، والمتوطن،

٣٬٤٣١

ومن به رق، ومن به صبا لأن الأولين قد صرح بوجوبها عليهما، ويعلم منه صحتها منهما.

(قوله: لكن ينبغي الخ) أي يجب وهو استدراك صوري من كونها تصح منهم.

(وقوله: تأخر إحرامهم) ضمير الجمع هنا في محله، لأنه عائد على المقيم، والمتوطن،

٣٬٤٣٢

ومن به رق ومن به صبا.

(قوله: على ما اشترطه الخ) أي إن انبغاء تأخر إحرامهم مبني على ما اشترطه جمع محققون، كابن الرفعة، والأسنوي، وشيخ الإسلام، من تقدم إحرام من تنعقد به على من لا تنعقد به.

(قوله: وإن خالف فيه) أي فيما اشترطه بعضهم كثيرون، وهذا هو الراجح عند ابن حجر والخطيب والرملي.

وعبارة الفتح: قال جمع: ولا بد من تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لأنهم تبع، ورده آخرون، وأطالوا فيه.

وهو الأوجه: اه.

وعبارة المغني: وهل يشترط تقدم إحرام من تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لأنه تبع أو لا؟ اشترط البغوي ذلك.

ونقله في الكفاية عن القاضي.

٣٬٤٣٣

والراجح صحة تقدم إحرامهم، كما اقتضاه إطلاق كلام الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه وأفتى به شيخي.

اه.

وعبارة النهاية: ولا يشترط لصحتها تقدم إحرام أربعين ممن تنعقد بهم على إحرام الناقصين، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، واقتضاه كلام الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه.

اه.

(قوله: وشرط لصحة الجمعة) أي انعقادها.

والشروط المارة إنما هي للوجوب.

(قوله: مع شروط غيرها) أي غير الجمعة من بقية الصلوات، كالطهارة، وستر العورة.

واستقبال القبلة، ودخول الوقت.

(قوله: ستة) نائب فاعل شرط، وفيه أن المعدود خمسة،

٣٬٤٣٤

إلا أن يكون عد قوله: ومن شروطها أن لا يسبقها بتحرم إلخ.

سادسا، لكن كان ينبغي له أن يقول: وسادسها أن إلخ.

٣٬٤٣٥

وفي نسخة: خمسة، وهي موافقة للعد، لا الواقع.

(قوله: أحدها) أي الشروط الستة.

(وقوله: وقوعها جماعة) أي لأنها لم تقع في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلا كذلك.

(قوله: بنية إمامة) متعلق بمحذوف صفة لجماعة.

أي جماعة مصحوبة بنية الإمام الإمامة، لأن نية الإمامة في الجمعة واجبة على الإمام لتحصل له الجماعة،

٣٬٤٣٦

فإن لم ينوها بطلت جمعته،

٣٬٤٣٧

وكذا تبطل جمعة المأمومين خلفه إن لم يكن الإمام زائدا على الأربعين، لعدم تمام العدد ببطلان صلاته،

٣٬٤٣٨

فإن كان زائدا على الأربعين لم تبطل جمعتهم، كما لو بان أنه لم ينو أصلا، وأنه محدث، كما مر التنبيه عليه في مبحث القدوة.

(قوله: واقتداء) أي ونية اقتداء من المأمومين.

(قوله: مقترنة) بالنصب، حال من نية: أي حال كون النية مقترنة بالتحرم.

وبالجر، صفة لها.

(قوله: في الركعة الأولى) أي للمأموم، والجار والمجرور متعلق بوقوعها.

(قوله: فلا تصح الخ) مفهوم قوله جماعة.

(وقوله: بالعدد) أي مع استكمال العدد.

(وقوله: فرادى) حال من العدد.

أي فلا تصح الجمعة بالعدد، أي بأربعين حال كونهم منفردين، أي لم يصلو جماعة.

(قوله: ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية) تصريح بمفهوم قوله في الركعة الأولى، وهذا

٣٬٤٣٩

بخلاف العدد، فإنه شرط في جميعها كما سيذكره.

(قوله: فلو صلى الإمام) مفرع على عدم اشتراط الجماعة في الركعة الثانية.

(وقوله: بالأربعين) أفاد أن الإمام زائد على الأربعين، وهو متعين بالنسبة لما إذا أحدث، لما سيذكره أنه يشترط بقاء العدد إلى السلام.

(قوله: ثم أحدث) أي الإمام.

(قوله: بل فارقوه) أي ولو بلا عذر.

(قوله: أجزأتهم الجمعة) جواب لو.

(قوله: نعم، يشترط الخ) إستدراك من قوله ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية، أو من قوله أجزأتهم الجمعة.

(وقوله: بقاء العدد) المراد بقاؤه مستكملا لشروط الصحة، بحيث لا تبطل صلاة واحد من الأربعين بحدث أو غيره.

(وقوله: حتى لو أحدث الخ) تفريع على أنه يشترط بقاء العدد.

(قوله: قبل سلامه) أي قبل سلام نفسه.

وانظر: هل هذا القيد له مفهوم أولا؟ والظاهر الثاني، لأنه إذا أحدث بعد سلامه وقبل سلام من عداه، صدق عليه أن العدد لم يبق.

ثم رأيت هذا القيد ساقطا من عبارة الفتح، وهو الأولى،

٣٬٤٤٠

ونصها: ومتى أحدث منهم واحد لم تصح جمعة الباقين.

وبه يلغز فيقال: جمع بطلت صلاتهم بحدث غيرهم، مع أنه ليس بإمام لهم، ولا مؤتم بأحدهم.

اه.

(قوله: بطلت جمعة الكل) أي وإن كان المحدث هو الآخر،

٣٬٤٤١

وإن ذهب الأولون إلى أماكنهم، فيلزمهم إعادتها جمعة إن أمكن، وإلا فظهرا، - كما في البجيرمي - ولا يشكل على ذلك أنه لو بان الأربعون أو بعضهم محدثين صحت جمعة الإمام، والمتطهر منهم تبعا، لأنه هناك لم يتبين إلا بعد السلام، فوجدت صورة العدد إلى السلام، فلم يؤثر تبين الحدث الرافع له،

٣٬٤٤٢

بخلاف ما هنا، فإن خروج أحد الأربعين قبل سلام الكل بطل صورة العدد قبل السلام، فاستحال القول بالصحة هنا.

(قوله: ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية) أي ركوع الإمام في الركعة الثانية.

(قوله: واستمر معه إلى أن سلم) أي واستمر المأموم مع الإمام إلى أن سلم،

٣٬٤٤٣

فلو فارقه أو بطلت صلاة الإمام لم يدرك الجمعة.

وهذا معتمد ابن حجر تبعا لظاهر تعبير الشيخين.

والذي اعتمده الجمال الرملي والخطيب وسم وغيرهم: أنه لا يشترط استمراره معه إلى السلام، بل متى أدرك ركوع الإمام أدرك الجمعة،

٣٬٤٤٤

ولو نوى المفارقة وبطلت صلاة الإمام.

(قوله: أتى) أي المأموم، وهو جواب لو.

(وقوله: جهرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالجهر في قراءتها، أو على الحالية من فاعل أتى بتأويله باسم الفاعل، أي حال كونه جاهرا في قراءته.

وبه يلغز ويقال: لنا منفرد يصلي بعد الزوال الصلاة المفروضة يجهر فيها.

(قوله: وتمت جمعته) أي للخبر الصحيح: من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى.

٣٬٤٤٥

وفي رواية صحيحة: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة.

٣٬٤٤٦

قال في التحفة: وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه،

٣٬٤٤٧

وإن فارقه بعدها، لما مر أن الجماعة لا تجب إلا في الركعة الأولى، وبإدراك ركعة معه،

٣٬٤٤٨

وإن لم تكن أولى الإمام ولا ثانيته، بأن قام لزائده، ولو عامدا.

اه.

(قوله: إن صحت جمعة الإمام) أي بأن كان متطهرا.

وخرج به ما إذا لم تصح بأن محدثا أو ذا خبث، فلا تتم له جمعته.

(قوله: وكذا من اقتدى به) أي

٣٬٤٤٩

وكذلك تتم جمعة من اقتدى بالمسبوق بعد انقطاع قدوته في ركوع ركعته الثانية إن صحت جمعته.

٣٬٤٥٠

وفي التحفة ما نصه: لو أراد آخر أن يقتدي به في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز.

كما في البيان عن أبي حامد، وجرى عليه الريمي وابن كبن وغيرهما.

قال بعضهم: وعليه، لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا، حصلت الجمعة للكل، ونازع بعضهم أولئك بأن الذي اقتضاه كلام الشيخين وصرح به غيرهما أنه لا يجوز الاقتداء بالمسبوق المذكور.

اه.

وفيه نظر.

وليس هنا فوات العدد في الثانية، وإلا لم تصح للمسبوق نفسه، بل العدد موجود حكما، لأن صلاته كمن اقتدى به، وهكذا تابعة للأولى.

اه.

وفي الكردي: وخالف الجمال الرملى فأفتى بانقلابها ظهرا.

قال القليوبي: إن كانوا جاهلين، وإلا لم ينعقد إحرامهم من أصله.

وهو الوجه الوجيه.

قال: بل أوجه منه عدم انعقاد إحرامهم مطلقا.

فتأمله.

اه.

(قوله: وتجب على من جاء الخ) أي إن كان ممن تجب عليه الجمعة، وإلا بأن كان مسافرا أو عبدا أو نحوهما ممن لا تلزمه الجمعة، فينوي ذلك استحبابا.

وعليه يحمل كلام الروض والأنوار، حيث عبر الأول بالاستحباب،

٣٬٤٥١

والثاني بالوجوب.

شويري.

بجيرمي.

وإنما وجبت نية الجمعة موافقة للإمام، ولأن اليأس منها لا يحصل إلا بالسلام، إذ قد يتذكر الإمام ترك ركن فيتداركه بالإتيان بركعة فيدرك المسبوق الجمعة.

وبذلك يلغز ويقال: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى.

وجوابه ما ذكر، فإنه نوى الجمعة ولم يصلها، وصلى ظهرا ولم ينوها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.