٤- وفي وقت ظهر,
الشروح عليها
٤- وفي وقت ظهر, بين أن يحضروا البلد للجمعة وبين أن يقيموها في قريتهم وإذا حضروا البلد لا يكمل بهم العدد لأنهم في حكم المسافرين وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة ولو بامتناع بعضهم منها يلزمهم السعي إلى بلد يسمعون من جانبه النداء.
قال ابن عجيل: ولو تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم فلكل حكمه.
قال شيخنا: إنما يتجه ذلك إن عد كل مع ذلك قرية مستقلة عرفا.
فرع لو أكره السلطان أهل قرية إن ينتقلوا منها ويبنوا في موضع آخر فسكنوا فيه وقصدهم العود إلى البلد الأول إذا فرج الله عنهم لا تلزمهم الجمعة بل لا تصح منهم لعدم الاستيطان.
٤- ورابعها: وقوعها في وقت ظهر
فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها أو شك في ذلك صلوا ظهرا ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا وهم فيها ولو قبيل السلام وإن كان ذلك بإخبار عدل على الأوجه وجب الظهر بناء على ما مضى وفاتت الجمعة
بخلاف ما لو شك في خروجه لأن الأصل بقاؤء.
ومن شروطهما أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها إلا أن كثر أهله وعسر اجتماعهم بمكان واحد منه ولو غير مسجد من غير
(قوله: وإذا حضروا) أي أهل القرية.
(قوله: لا يكمل بهم العدد) أي إذا نقص عدد أهل البلد.
وذلك لعدم استيطانهم، وهذا مبني على القولين.
(قوله: وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة) النفي مسلط على القيد وهو تنعقد، أي وإذا كان في القرية جمع لا تنعقد بهم، بأن يكونوا أقل من أربعين، أو كانوا أربعين لكن بعضهم ليس مستوطنا، أو امتنع من حضورها، كما يفيد هذا الغاية بعده.
(وقوله: ولو بامتناع بعضهم منها) أي ولو انتفى انعقاد الجمعة بالجمع الذي في القرية بسبب امتناع بعض من تنعقد به من الجمعة، بأن يكون العدد المعتبر لا يكمل إلا به.
قال سم: وتوقف في ذلك م ر وجوز ما هو الإطلاق من أنه حيث كان فيهم جمع تصح به الجمعة ثم تركوا إقامتها: لم يلزم من أرادها السعي إلى القرية التي يسمع نداءها، لأنه معذور في هذه الحالة لأنه ببلد الجمعة، والمانع من غيره.
بخلاف ما إذا لم يكن فيهم جمع تصح به الجمعة، لأن كل أحد في هذه الحالة مطالب بالسعي إلى ما يسمع نداءه، وهو محل جمعته.
اه.
(قوله: يلزمهم السعي الخ) جواب إذا، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: الجمعة على من سمع النداء.
(وقوله: يسمعون) أي ولو بالقوة.
(وقوله: من جانبه) أي من طرف البلد الذي يلي السامع.
(وقوله: النداء) أي نداء شخص صيت عرفا يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف بمستو،
ولو تقديرا مع سكون الريح، لأنها تارة تعين على السمع، وتارة تمنعه، وسكون الصوت لأنه يمنع وصول النداء، واعتبر ما ذكر من الشروط، لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور، بخلافه عند فقدها، أو فقد بعضها.
وأفهم قولنا بمستو ولو تقديرا: أنه لو علمت قرية سمعوا النداء،
ولو استوت لم يسمعوا، أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت لسمعوا: وجبت في الثانية، دون الأولى لتقدير الاستواء.
(قوله: مواضع متقاربة) أي قرى متقاربة.
(قوله: وتميز كل باسم) أي بأن يكون لكل موضع اسم مخصوص.
(قوله: فلكل حكمه) أي فلكل موضع من هذه المواضع حكم مختص به،
فإن كان كل موضع مشتملا على أربعين كاملين لزمتهم الجمعة وإلا فلا تلزمهم،
وإن كان لو اجتمعوا كلهم في موضع واحد يبلغون أربعين،
وإن سمع أهل كل موضع نداء الآخر.
(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.
(قوله: إنما يتجه ذلك) أي كون كل موضع له حكم مستقل.
(قوله: إن عد كل مع ذلك) أي مع تميز كل باسم قرية مستقلة،
فإن لم يعد كل مع ذلك قرية مستقلة كالمواضع، المتعددة بمكة المسماة بالحواير،
فإن كل موضع له اسم مخصوص كالشبيكة والشامية، فليس لكل حكم مخصوص، بل الكل حكمه حكم موضع واحد وعيارة فتاوي.
ولم يقيد ابن حجر في فتاويه بهذا القيد، ونص عبارته.
(سئل) رحمه الله تعالى عن بلد تسمى راون بها ثلاث قرى مفصولة مختصة كل قرية باسم وصفة بين كل قرية أقل من خمسين ذراعا فبنوا مسجد لإقامة الجمعة في خطة أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة طويلة، فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاثة بجمعة، وأهل القريتين بنوا مسجدا ثانيا بجمعة أخرى.
فهل يلزمهم أن يجتمعوا بجمعة واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم أو لا؟ (فأجاب) نفع الله به: حيث كانت القرى المذكورة يتمايز بعضها عن بعض، وكان في كل قرية أربعون من أهل الجمعة، خرجوا عن عهدة الواجب، وصحت جمعتهم، سواء المتقدمة والمتأخرة الخ.
(قوله: لو أكره السلطان) مثله نائبه.
(قوله: أهل قرية) أي أو أهل بلد.
(قوله: أن ينتقلوا) المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة متعلقة بأكره، أي أكرههم على الانتقال.
(وقوله: منها) أي من قريتهم.
(قوله: ويبنوا) معطوف على ينتقلوا، أي وأكرههم على أن يبنوا.
(قوله: فسكنوا فيه) مرتب على محذوف، أي فامتثلوا أمره وانتقلوا إلى الموضع الآخر وبنوا فيه وسكنوا وهم مكرهون.
(قوله: وقصدهم العود) أي والحال أن قصدهم العود، فالجملة حال من واو سكنوا.
(قوله: إلى البلد الأول) المناسب أن يقول إلى قريتهم، كما هو ظاهر.
(قوله: إذا إلخ) متعلق بالعود.
(قوله: لا تلزمهم الجمعة) أي في الموضع المنقول إليه.
وهذا جواب لو.
قال ع ش: لو سمعوا النداء من قرية أخرى وجب عليهم السعي إليها.
اه.
(قوله: بل لا تصح منهم) أي لا تنعقد منهم لو أقاموها في الموضع الذي انتقلوا إليه.
والإضراب انتقالي.
(قوله: لعدم الاستطيان) أي في الموضع الذي انتقلوا إليه، وهذا تعليل لعدم الصحة بمعنى الانعقاد،
(قوله: ورابعها) أي شروط صحة الجمعة.
(وقوله: وقوعها في وقت ظهر) أي بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين، وذلك للاتباع.
رواه البخاري، وعليه جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم.
قال في المغنى: وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال، ويدل لنا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس رواه البخاري.
اه.
(قوله: فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها، بأن لم يبق منه ما يسع ذلك.
(وقوله: أو شك) أي قبل الاحرام.
(وقوله: في ذلك) أي في ضيق الوقت أي شك هل بقي وقت يسعهما أم لا؟
(قوله: صلوا ظهرا) أي وأحرموا بها، فلا يصح إحرامهم بالجمعة لفوات الوقت،
ولو علق في صورة الشك فتوى الجمعة إن بقي الوقت، وإلا فالظهر فبان بقاؤه صحت نيته، ولا يضر هذا التعليق، لاستناده إلى أصل بقاء الوقت، كما لو نوى صوم غد ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه.
وخالف فيه ابن حجر.
(قوله: ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا)
قافل البجيرمي: عبارة ابن شرف: فإن خرج الوقت، أي يقينا لا ظنا، حتى لو ظن أن الوقت لا يسعها لم تنقلب ظهرا إلا بعد خروجه.
اه.
(قوله: وهم فيها) الجملة حال من فاعل خرج، أي خرج وقتها، والحال أنهم في أثناء الصلاة.
(قوله: ولو قبيل السلام) أي ولو كان خروج الوقت حصل قبيل السلام، أي التسليمة الأولى، أي أو عندها.
(قوله: وإن كان ذلك) أي الخروج أي العلم به.
(وقوله: بإخبار عدل) أي وألحق بالعدل الفاسق إذا وقع في القلب صدقة.
(قوله: وجب الظهر بناء على ما مضى) أي وجب أن يتموها ظهرا حال كونهم باقين على ما فعلوا منها، ولا يعيدونها من أولها.
وإتمامها ظهرا بناء متحتم لأنهما صلاتا وقت واحد، فوجب بناء أطولهما على أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر،
ولا يجوز الاستئناف، لأنه يؤدي إلى إخراج بعض الصلاة عن الوقت مع القدرة على إيقاعها فيه.
وكتب سم ما نصه: قوله: وجب الظهر بناء.
ينبغي تصوير المسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها، لكنه طول حتى خرج الوقت،
أما لو أحرم بها في وقت لا يسعها جاهلا بأنه لا يسعها: فالوجه عدم انعقادها جمعة.
وهل تنعقد ظهرا أو نفلا مطلقا؟ فيه نظر.
والثاني أوجه، لأنه أحرم بها في وقت لا يقبلها، فهو كما لو أحرم قبل الوقت جاهلا.
فليتأمل.
اه.
(قوله: وفاتت الجمعة) أي لامتناع الابتداء بها بعد خروج وقتها، ففاتت بفواته كالحج.
اه.
تحفة.
(قوله: بخلاف ما لو شك) أي وهم في أثناء الصلاة.
وهذا محترز قوله يقينا أو ظنا.
(وقوله: في خروجه) أي الوقت.
(وقوله: لأن الأصل بقاؤه) تعليل المحذوف، أي فلا يضر، لأن الأصل بقاء الوقت.
أي ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
وبه فارق الشك قبل الإحرام، فإنه يضر، كما مر.
(قوله: ومن شروطها) أي صحة الجمعة.
وهذا هو الشرط السادس كما مر التنبيه عليه.
(وقوله: أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها) الفعلان تنازعا قوله جمعة.
والعبرة بتمام التحرم وهو الراء من أكبر.
فلو سبقها به جمعة.
صحت الجمعة السابقة لاجتماع شرائطها، واللاحقة باطلة، فيجب أن تصلى ظهرا.
أو قارنها جمعة أخرى يقينا أو شكا بطلت الجمعتان، لأن إبطال إحداهما ليس بأولى من الأخرى، فوجب إبطالهما.
ولأن الأصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة.
ويجب حينئذ استئنافها جمعة إن وسع الوقت، وإلا وجب أن يصلوا ظهرا،
فإن سبقت إحداهما والتبست بالأخرى، كأن سمع مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين مثلا فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدمة ممن وقعت، صلوا كلهم ظهرا.
(والحاصل) لهذه المسألة خمسة أحوال الحالة الأولى: أن يقعا معا، فيبطلان، فيجب أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت.
الحالة الثانية: أن يقعا مرتبا، فالسابقة هي الصحيحة، واللاحقة باطلة، فيجب على أهلها صلاة الظهر.
الحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية، فيجب عليهم أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت، لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل منهم.
الحالة الرابعة: أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة، فيجب عليهم الظهر، لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر.
لكن لما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر.
الحالة الخامسة: أن يعلم السبق، وتعلم عين السابقة، لكن نسيت، وهي كالحالة الرابعة.
(وقوله: بمحلها) متعلق بمحذوف صفة جمعة أي جمعة تقام في محل الجمعة الأخرى.
ولا فرق في المحل المذكور بين أن يكون بلدة أو مصرا أو قرية.
(لطيفة) سئل الشيخ الرملي - رحمه الله - عن رجل قال: أنتم يا شافعية خالفتم الله ورسوله، لأن الله تعالى فرض خمس صلوات، وأنتم تصلون ستا بإعادتكم الجمعة ظهرا، فماذا يترتب عليه في ذلك؟ (فأجاب) بأن هذا الرجل كاذب فاجر جاهل.
فإن اعتقد في الشافعية أنهم يوجبون ست صلوات بأصل الشرع كفر، وأجري عليه أحكام المرتدين، وإلا استحق التعزير اللائق بحاله، الرادع له ولأمثاله عن ارتكاب مثل قبيح أفعاله.
ونحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل الشرع، وإنما تجب إعادة الظهر إذا لم يعلم تقدم جمعة صحيحة، إذ الشرط عندنا أن لا تتعدد في البلد إلا بحسب الحاجة، ومعلوم لكل أحد أن هناك فوق الحاجة، وحينئذ من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر وجبت عليه الظهر، وكان كأنه لم يصل جمعة، وما انتقد أحد على أحد من الأئمة إلا مقته الله تعالى - رضوان الله عليهم أجمعين -.
(قوله: إلا إن كثر أهله) أي أهل ذلك المحل.
(قوله: وعسر اجتماعهم إلخ) هذا ضابط الكثرة، أي كثروا بحيث يعسر اجتماعهم، أي اجتماع من يحضرون بالفعل عند سم،
ولو كانوا أرقاء وصبيانا ونساء، حتى لو كانوا ثمانين مثلا وعسر اجتماعهم في مكان واحد بسبب واحد منهم فقط، بأن سهل اجتماع ما عدا واحد جاز التعدد.
والذي استوجهه ابن حجر: أن العبرة في العسر بمن يغلب فعلهم لها، سواء لزمتهم أم لا، حضروا بالفعل أم لا.
وقيل: العبرة بأهل البلد كلهم.
وهذا هو ظاهر عبارة الشارح.
وقيل: العبرة بالذين تنعقد بهم الجمعة.
وكلاهما بعيد، كما نص عليه في التحفة.
(قوله: بمكان واحد منه) أي من محل الجمعة.
(قوله: ولو غير مسجد) أي ولو كان ذلك المكان غير مسجد.
وأفاد بهذه الغاية أنه لا يشترط في المكان الذي يعسر اجتماعهم فيه أن يكون مسجدا، بل الشرط أنه لا يكون في البلد محل يسعهم للصلاة فيه ولو كان فضاء، فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد.
قال البجيرمي: ويعلم من هذا أن غالب ما يقع من التعدد غير محتاج إليه، إذ كل بلد لا يخلو غالبا عن محل يسع الناس،
ولو نحو خرابة، وحريم البلد.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.