٣- ووصية بتقوى الله فيهما ٤- وقراءة آية في إحداهما,
الشروح عليها
٣- ووصية بتقوى الله فيهما ٤- وقراءة آية في إحداهما, الحمد للرحمن أو للرحيم.
وكاللهم صل أو صلى الله أو أصلي على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو نحوه فلا يكفي: اللهم سلم على محمد وارحم محمدا ولا صلى الله عليه بالضمير وإن تقدم له ذكر يرجع إليه الضمير كما صرح به جمع محققون.
وقال الكمال الدميري: وكثيرا ما يسهو الخطباء في ذلك انتهى.
فلا تغتر بما تجده مسطورا في بعض الخطب النباتية على خلاف ما عليه محققو المتأخرين.
٣- وثالثها: وصية بتقوى الله ولا يتعين لفظها ولا تطويلها بل يكفي نحو أطيعوا الله مما فيه حث على
طاعة الله أو زجر عن معصية لأنها المقصود من الخطبة فلا يكفي مجرد التحذير من غرور الدنيا وذكر الموت وما فيه من الفظاعة والألم.
قال ابن الرفعة: يكفي فيها ما اشتملت على الأمر بالاستعداد للموت.
ويشترط أن يأتي بكل من الأركان الثلاثة فيهما أي في كل واحدة من الخطبتين.
ويندب أن يرتب الخطيب الأركان الثلاثة وما بعدها بأن يأتي أولا بالحمد فالصلاة فالوصية فبالقراءة فبالدعاء.
٤- ورابعها: قراءة آية مفهمة في إحداهما وفي الأولى أولى.
(قوله: وكاللهم صل الخ) تمثيل للفظ الصلاة، لكن باعتبار المادة أيضا، كما علمت.
(قوله: أو نحوه) أي ما ذكر من بقية أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -: كالبشير، والنذير.
وتقدم أنه يتعين في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير لفظ محمد، ولا يجزئ غيره من بقية أسمائه - صلى الله عليه وسلم -.
والفرق أن الخطبة أوسع بابا من الصلاة.
(قوله: فلا يكفي اللهم سلم الخ) أي لعدم الإتيان بلفظ الصلاة.
(قوله: ولا صلى الله عليه - بالضمير -) أي ولا يكفي صلى الله عليه، بالإتيان بالضمير بدل الاسم الظاهر، قياسا على التشهد.
(قوله: وإن تقدم الخ) غاية في عدم الاكتفاء بالضمير.
أي لا يكفي ذلك، وإن تقدم للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الكلام ذكر، أي اسم يرجع إليه الضمير.
(قوله: كما صرح به) أي بعدم الاكتفاء بالضمير.
(قوله: في ذلك) أي في الإتيان بالضمير في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة.
(قوله: فلا تغتر بما تجده مسطورا) أي من الإتيان بالضمير.
(قوله: على خلاف إلخ) أي حال كون الذي تجده مسطورا كائنا على خلاف ما عليه محققو المتأخرين من عدم الإكتفاء بالضمير.
(قوله: وثالثها) أي أركان الخطبتين.
(قوله: وصية بتقوى الله) فلا يكفي التحذير من الدنيا وغرورها، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن المعصية.
كما سيذكره.
(قوله: ولا يتعين لفظها) أي الوصية بالتقوى، لأن الغرض الوعظ، والحمل على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كأطيعوا الله، وراقبوه.
وفي المغني ما نصه:(تنبيه) قوله: ولا يتعين لفظها: يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة الروضة، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه.
ويحتمل أن مراده ولا يتعين واحد من اللفظين، لا الوصية ولا التقوى، وهو ما قررت به كلامه، تبعا للشارح.
وجزم الأسنوي باحتمال الأول، ففسر به لفظ المصنف.
قال بعض المتأخرين: ويمكن أن يكون مراده ما في الروضة: أن الخلاف في لفظ الوصية،
ولا يجب لفظ التقوى قطعا.
ويؤيده ما نقلاه عن الإمام وأقراه، أنه يكفي أن يقول أطيعوا الله.
اه.
(قوله: ولا تطويلها) أي ولا يتعين طول الكلام في الوصية، بل يكفي ما يدل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كما علمت.
(قوله: بل يكفي الخ) الإضراب انتقالي، والمناسب أن يقول فيكفي إلخ، لأن المقام للتفريع.
(قوله: مما فيه حث الخ) بيان لنحو أطيعوا الله.
(وقوله: أو زجز إلخ) التعبير يفيد أنه لا يشترط الجمع بين الحث على الطاعة والزجر عن المعصية، بل يكفي أحدهما، وهو كذلك.
كما صرح به في التحفة، وعلله بلزوم أحدهما للآخر.
(قوله: لأنها المقصود من الخطبة) علة لإيجاب الوصية بالتقوى، وكان الأولى أن يقدمها على قوله: ولا يتعين لفظها، كما في التحفة.
(قوله: فلا يكفي الخ) مفرع على اشتراط الوصية بالتقوى، وإنما لم يكف ذلك لأنه معلوم حتى عند الكافر.
(وقوله: وذكر الموت) بالجر معطوف على التحذير، أي ولا يكفي مجرد ذكر الموت.
(وقوله: وما فيه) معطوف على الموت، وضمير فيه يعود عليه.
(قوله: قال ابن الرفعة يكفي فيها) أي الوصية بالتقوى.
(وقوله: ما إلخ) أي صيغت اشتملت على الأمر بالاستعداد للموت، بأن يقال: استعدوا أو تأهبوا للموت.
وذلك لأن الاستعداد له إنما يكون بفعل الطاعات وترك المحرمات، فالأمر به يستلزم الحث على طاعة الله والزجر عن معصية الله،
بخلاف ذكر الموت، وما فيه من الفظاعة والألم، فإنه لا يكفي فيها، لأنه لا يفيد حثا على الطاعة، ولا زجرا عن المعصية.
(واعلم) أن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، ظاهرا وباطنا، مع استشعار التعظيم لله، والهيبة والخشية والرهبة من الله، وهي وصية الله رب العالمين للأولين والآخرين.
قال الله تعالى: * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له.
وما من شر عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز وحصن حصين للسلامة منه، والنجاة من ضرره.
وكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة، رزقنا الله التقوى والاستقامة، وأعاذنا من موجبات الندامة، بجاه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المظلل بالغمامة.
(قوله: ويشترط أن يأتي الخ) أي لأن كل خطبة مستقلة ومنفصلة.
(وقوله: بكل من الأركان الثلاثة) وهي الحمدلة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والوصية بالتقوى.
(وقوله: فيهما) متعلق بيأتي.
(ويندب أن يرتب الخطيب الخ) وإنما لم يجب لحصول المقصود بدونه وقال بالوجوب الرافعي والماوردي وقوله وما بعدها أي وما بعد الأركان الثلاثة من القراءة والدعاء
(قوله بأن يأتي إلخ) تصوير للترتيب
(قوله أو لا) لو حذفه ما ضره
(قوله: فبالقراءة) أي فيأتي بالقراءة،
ولو حذف الباء هنا وفيما بعد لكان أخصر.
(قوله: ورابعها) أي أركان الخطبتين.
(قوله: قراءة آية) أي سواء كانت وعدا، أم وعيدا، أم حكما، أم قصة.
ومثلها بعض آية طويلة - على ما قاله الإمام واعتمده م ر - وخالف في التحفة - فقال: لا يكتفي ببعض آية وإن طال.
(وقوله: مفهمة) أي معنى مقصودا كالوعد والوعيد.
وخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الإفهام، وإنما اشترط الإفهام هنا، لأن المقصود الوعظ،
بخلاف العاجز عن الفاتحة: لا يشترط في الإتيان ببدلها الإفهام، بل إذا حفظ آية غير مفهمة - ولو منسوخة الحكم فقط دون التلاوة - كفت قراءتها.
وفي سم: هل تجزئ الآية مع لحن يغير المعنى؟ فيه نظر.
وقد يتجه عدم الإجزاء، والتفصيل بين عاجز انحصر الأمر فيه وغيره اه.
(قوله: في إحداهما) أي لثبوت أصل القراءة من غير تعيين محلها، فدل على الاكتفاء بها في إحداهما.
اه.
تحفة.
(قوله: وفي الأولى أولى) أي وكون قراءة الآية في الخطبة الأولى، أي بعد فراغها، أولى من كونها في الخطبة الثانية، لتكون في مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.