وغسل عن نحو جنابة قبل فجر وكف شهوة,
الشروح عليها
قال الشيخان: لا شيء أفضل بعد التمر غير الماء فقول الروياني: وغسل عن نحو جنابة قبل فجر وكف شهوة, الحلو أفضل من الماء ضعيف كقول الأذرعي: الزبيب أخو التمر وإنما ذكره لتيسره غالبا بالمدينة.
ويسن أن يقول عقب الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت [أبو داود رقم: ٢٣٥٨] ويزيد من أفطر بالماء: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. [أبو داود رقم: ٢٣٥٧] .
وسن غسل عن نحو جنابة قبل فجر لئلا يصل الماء إلى باطن نحو أذنه أو دبره.
قال شيخنا: وقضيته أن وصوله لذلك مفطر وليس عمومه مرادا كما هو ظاهر أخذا مما مر: إن سبق ماء نحو المضمضة المشروع أو غسل الفم المتنجس: لا يفطر لعذره فليحمل هذا على مبالغة منهي عنها.
وسن كف نفس عن طعام فيه شبهة وشهوة مباحة من مسموع ومبصر ومس طيب وشمه ولو تعارضت كراهة مس الطيب للصائم ورد الطيب: فاجتناب المس أولى لان كراهته تؤدي إلى نقصان العبادة.
قال في الحلية: الأولى للصائم ترك الاكتحال.
ويكره سواك بعد الزوال وقت غروب وإن نام أو أكل كريها ناسيا.
وقال جمع: لم يكره بل يسن إن تغير الفم بنحو نوم.
ومما يتأكد للصائم: كف اللسان عن كل محرم ككذب وغيبة
(قوله: قال الشيخان إلخ) ساقه تأييدا لكلامه المار، وتوصلا للرد على الروياني.
(قوله: فقول الروياني) مبتدأ، خبره ضعيف.
وقوله: الحلوا - بالقصر، ويجوز المد - وهي الحلاوة التي عملت بالنار.
وما لم يعمل بالنار - كالزبيب - يقال له حلو.
ولعل مراد الروياني بها: ما كان فيه حلاوة مطلقا - عملت بالنار أولا.
(والحاصل) أن الأفضل أن يفطر بالرطب، ثم التمر.
وفي معناه: العجوة، ثم البسر، ثم الماء.
وكونه من ماء زمزم أولى، ثم الحلو - وهو ما لم تمسه النار كالزبيب، واللبن، والعسل - واللبن أفضل من العسل، واللحم أفضل منهما، ثم الحلواء.
ولذلك قال بعضهم: فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم * * فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر فإن لم يجد إلا الجماع أفطر عليه.
وقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه.
محمول على ما إذا وجد غيره.
(قوله: كقول الأذرعي الخ) أي فهو ضعيف أيضا.
(قوله: وإنما ذكره إلخ) هذا من قول الأذرعي، وهو جواب من الأذرعي عن سؤال ورد عليه حاصله: أنه إذا كان الزبيب أخا التمر - كما قلت - فلم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث خصوص التمر، ولم يذكر الزبيب؟ وحاصل الجواب أنه إنما ذكره لأنه هو المتيسر غالبا في المدينة، لا لبيان أنه هو الأفضل مطلقا، ففاعل ذكر يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والضمير البارز يعود على التمر، ومتعلقه محذوف.
(قوله: ويسن أن يقول) أي المفطر.
(وقوله: عقب الفطر) أي عقب ما يحصل به الفطر، لا قبله، ولا عنده.
(قوله: اللهم لك صمت) قدم الجار والمجرور إفادة لكمال الإخلاص.
أي صمت، لا لغرض ولا لأحد غيرك، بل خالصا لوجهك الكريم.
(قوله: وعلى رزقك أفطرت) أي وأفطرت على رزقك الواصل إلي من فضلك، لا بحولي وقوتي.
قال الكردي: وتسن زيادة: وبك آمنت، وعليك توكلت، ورحمتك رجوت، وإليك أنبت.
وفي الإيعاب: ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: يا واسع الفضل اغفر لي.
وأنه كان يقول: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت.
قال: وقال سليم ونصر المقدسي: يسن أن يعقد الصوم حينئذ،.
وتوقف فيه الأذرعي ثم قال: وكأن وجهه: خشية الغفلة.
(قوله: ويزيد) أي على قوله اللهم لك الخ.
(وقوله: من أفطر بالماء) الذي في البجيرمي على الإقناع أنه يقول ما ذكر وإن أفطر على غير ماء، لأن المراد دخل وقت إذهاب الظمأ.
اه.
وعليه: فكان الأولى أن يسقط قوله ويزيد من أفطر بالماء، ويقتصر على ما بعده.
(وقوله: ذهب الظمأ) هو مهموز الآخر، مقصور.
والمراد به العطش.
ولم يقل وذهب الجوع، لأن أرض الحجاز حارة، فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش.
(قوله: وثبت الأجر) أي أجر الصوم عندك.
(قوله: إن شاء الله تعالى) يقال ذلك تبركا.
(قوله: وسن غسل عن نحو جنابة) أي كحيض ونفاس.
(قوله: قبل فجر) متعلق بغسل أو بسن.
(قوله: لئلا يصل الماء الخ) عبارة المنهج القويم ليؤدي العبادة على طهارة،
ومن ثم ندب له المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، ولئلا يصل الماء إلى باطن أذنه أو دبره،
ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر - إن لم يتهيأ له الغسل الكامل قبله - وللخروج من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - بوجوبه، للخبر الصحيح: من أصبح جنبا فلا صوم له.
وهو مؤول أو منسوخ.
اه.
قال العلامة الكردي: وفي حاشية التحفة لأبي اليتيم: الأولى في التعليل أن يقال يسن الغسل ليلا لأجفل أن يؤدي العبادة على الطهارة.
(قوله: وقضيته) أي التعليل المذكور.
(قوله: إن وصوله) أي الماء.
(وقوله: لذلك) أي لباطن.
نحو أذنه أو دبره.
(قوله: وليس عمومه مرادا) الضمير يعود على قضيته، وذكره باعتبار تأويلها بالمقتضي وهو مذكر، والمعنى ليس عمومه: أي هذا المقتضي، وهو أن وصول الماء إلى ما ذكر مفطر مطلقا، بمراد، بل المراد تقييده بما إذا وقعت منه المبالغة المنهي عنها.
(قوله: كما هو) أي عدم إرادة العموم ظاهر.
(قوله: أخذا مما مر) منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف، أي وأخذ هذا المذكور - وهو عدم إرادة العموم - أخذا، أو على الحالية منه، أي حال كون هذا المذكور مأخوذا مما مر.
(وقوله: إن سبق الخ) المصدر المؤول بدل من ما، وأعطف بيان له، ووجه الأخذ أنه قد مر أنه إن سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق المأمور بهما أو ماء غسل الفم المتنجس: لا يفطر - لتولده من مأمور به، فليكن ما ذكر - وهو دخول الماء من أذنه أو أدبره في غسل نحو الجنابة - مثله في أنه لا يفطر به، لتولده من مأمور به.
وقوله نحو المضمضة: هو الاستنشاق.
(وقوله: المشروع) صفة لنحو، وهو المأمور به في نحو الوضوء.
وخرج به غير المشروع - كأن وضع الماء في فمه أو أنفه من غير غرض، فسبق إلى جوفه - وما زاد على المشروع، كان سبق الماء إلى جوفه من نحو رابعة، وقد تقدم أن يفطر بذلك، لتولده من غير مأمور به.
(قوله: أو غسل الخ) معطوف على نحو، أي أو أن سبق ماء غسل الفم المتنجس.
(قوله: لا يفطر) الجملة خبر أن، ومحل عدم الفطر بالسبق في الأول: إذا لم يبالغ فيه، وإلا أفطر.
وأما في الثاني: فلا يفطر مطلقا، بالغ أو لا - كما مر.
(قوله: لعذره) أي في السبق المذكور، وذلك لأنه متولد من مأمور به.
(قوله: فليحمل هذا) أي قضية التعليل، وهو أن وصول الماء إلى باطن الأذن أو الدبر، مفطر.
(وقوله: على مبالغة منهي عنها) انظر كيف تتصور المبالغة هنا؟ ويمكن أن يقال إنه مثل تصويرها في نحو المضمضة، وذلك بأن يملأ أذنه ماء، بحيث يسبق غالبا إلى باطنها، ولكن هذا لا يظهر في المبالغة في وصول الماء إلى باطن الدبر، ولعله فيها بالنسبة إليه - أن يكثر من ترديد الماء في حد الظاهر من الدبر، بحيث يسبق إلى باطنه.
(قوله: وسن كف نفس عن طعام فيه شبهة) وبالأولى، ما إذا كان حراما محضا.
(والحاصل): يتأكد عليه أن يحفظ بطنه عن تناول الحرام والشبهة، خصوصا عند الإفطار.
قال بعض السلف: إذا صمت فانظر على أي شئ تفطر؟ وعند من تفطر؟
(قوله: وشهوة مباحة) معطوف على طعام.
أي وكف نفس عن شهوة لها مباحة.
والمراد من ذلك أن يجانب الرفاهية، والإكثار من تناول الشهوات واللذات، وأقل ذلك أن تكون عادته من الترفه واحدة في رمضان وغيره، وهذا أقل ما ينبغي، وإلا فللرياضة ومجانبة شهوات النفس أثر كبير في تنوير القلب، وتطلب بالخصوص في رمضان.
وأما الذين يجعلون لهم في رمضان عادات من الترفهات والشهوات التي لا يعتادونها في غير رمضان، فغرور منهم غرهم به الشيطان حسدا منه لهم، حتى لا يجدوا بركات صومهم ولا تظهر عليهم آثاره من الأنوار والمكاشفات.
(واعلم) أنه يتأكد عليه أيضا أن يتجنب الشبع المفرط لأجل أن يظهر عليه أثر الصوم، ويحظى بسره ومقصوده الذي هو تأديب النفس وتضعيف شهواتها،
فإن للجوع وخلو المعدة أثرا عظيما في تنوير القلب ونشاط الجوارح في العبادة، والشبع أصل القسوة والغفلة، والكسل عن الطاعة المطلوب إكثارها بالخصوص في رمضان.
قال عليه الصلاة والسلام: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه،
فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.
وقال بعضهم: إذا شبعت البطن جاعت جميع الجوارح.
وإذا جاعت البطن شبعت جميع الجوارح.
وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن لا نشبع الشبع الكامل قط، لا سيما في ليالي رمضان،
فإن الأولى النقص فيها عن مقدار ما كنا نأكله في غيرها، وذلك لأنه شهر الجوع،
ومن شبع في عشائه وسحوره فكأنه لم يصم رمضان.
وحكمه حكم المفطر من حيث الأثر المشروع له الصوم، وهو إضعاف الشهوة المضيقة لمجاري الشيطان في البدن، وهذا الأمر بعيد على من شبع من اللحم والمرق، اللهم إلا أن تكون امرأة مرضعة، أو شخصا يتعاطى في النهار الأعمال الشاقة،
فإن ذلك لا يضره إن شاء الله تعالى.
وقد قالوا: من أحكم الجوع في رمضان: حفظ من الشيطان إلى رمضان الآتي، لأن الصوم جنة على بدن الصائم ما لم يخرقه شئ،
فإذا خرقه دخل الشيطان له من الخرق.
اه.
(قوله: من مسموع إلخ) بيان للشهوة، وهو يفيد أن المراد بالشهوة: المشتهى.
وبه يندفع ما يقال أن الشهوة هي ميل النفس إلى المطلوب، وهي لا يمكن كف النفس عنها، والتحري عنها.
وحاصل الدفع أن المراد بها المشتهى، وهو المسموع والمبصر، ومس الطيب، وشمه، وهذا يمكن كف النفس عن سماعه، والنظر إليه، ومسه وشمه.
ثم إن المراد بالمسموع والمبصر: المباحان، بدليل تقييد المبين الذي هو الشهوة بالمباحة، فخرج المحرم منهما، فيجب كف النفس عنه.
والمسموع المباح: مثل الصوت الحاصل بالتغني والألحان،
بخلاف الصوت الحاصل من آلات اللهو والطرب المحرمة - كالوتر - فهو حرام يجب كف النفس من سماعه.
والمبصر المباح: كالنظر في الزخارف، والنقوش، والرياحين،
بخلاف غير المباح: كالنظر للأجنبية، أو الأمرد الجميل فهو حرام، يجب كف النفس عنه.
(قوله: ومس طيب وشمه) أي فهما مباحان، يسن كف النفس عنهما.
وفي التحفة: بل قال المتولي بكراهة النظر إليه.
وجزم غيره بكراهة شم ما يصل ريحه لدماغه أو ملبوسه.
اه.
(قوله: ولو تعارضت كراهة مس الطيب الخ) فيه أنه لم يذكر هنا كراهة المس حتى يصح ما قاله من المعارضة، وإنما الذي يفهم من كلامه هنا الإباحة، فكان الأولى أن يصرح بالكراهة أولا، ثم يرتب عليها ما ذكره.
(وقوله: ورد الطيب) هو بالجر، معطوف على مس، أي وكراهة رد الطيب - أي على من يهديه له - والمراد أنه إذا لم يرد الطيب ارتكب كراهة المس بأن لم يتيسر له قبوله إلا بالمس،
وإذا لم يمسه ارتكب كراهة الرد فتعارضا عليه حينئذ.
(وقوله: فاجتناب المس) أي مع ارتكاب كراهة الرد.
(وقوله: أولى) أي من قبول الطيب مع ارتكاب كراهة المس.
(قوله: لأن كراهته) أي المس، وهو علة الأولوية.
(وقوله: تؤدي إلى نقصان العبادة) أي
بخلاف كراهة رد الطيب، فإنها لا تؤدي إلى ذلك.
(قوله: الأولى للصائم ترك الاكتحال) أي لما فيه من الزينة والترفه اللذين لا يناسبان الصوم، وللخروج من خلاف الإمام مالك رضي الله عنه، فإنه يقول بإفطاره به، ويعلم من التعبير بالأولوية أن الاكتحال: خلاف الأولى فقط، فلا يضر،
وإن وجد لون الكحل في نحو نخامته وطعمه بحلقه، إذ لا منفذ من عينه لحلقه، فهو كالواصل من المسام.
وروى البيهقي والحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان يكتحل بالإثمد وهو صائم لكن ضعفه في المجموع.
(قوله: ويكره سواك) أي على المشهور المعتمد، ومقابله قول الجمع الآتي: وإنما كره على الأول، للخبر الصحيح: لخلوف فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من ريح المسك.
وهو بضم المعجمة: التغير، واختص بما بعد الزوال، لأن التغير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام، وبعده من أثر العبادة.
ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به، فلا يختص بيوم القيامة، وذكره في الخبر ليس للتقييد، بل لأنه محل الجزاء.
وأطيبيته عند الله تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، ولا تزول الكراهة إلا بالغروب.
(قوله: بعد زوال) أي أو عقب الفجر لمن واصل الصوم، لكونه لم يجد مفطرا يفطر به، أو وجده وارتكب حرمة الوصال، فتزول كراهة الاستياك في حقه بالغروب، وتعود بالفجر.
والوصال: أن يستديم جميع أوصاف الصائمين، فالجماع - ونحوه مما ينافي الصوم - يمنع الوصال، على المعتمد.
(قوله: وقبل غروب) أما بعده فلا كراهة، فهي تزول بالغروب.
(قوله: وإن نام إلخ) غاية لكراهة السواك بعد الزوال.
أي يكره وإن نام بعد الزوال أو أكل شيئا كريها كبصل نسيانا، وهذا هو الذي استوجهه شيخه ابن حجر، وعبارته - في باب الوضوء - ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه: كره أيضا على الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له،
ولو ضمنا، وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم.
اه.
وجرى الجمال الرملي - تبعا لإفتاء والده - على أنه يكره الاستياك حينئذ، فمحل الكراهة عنده بعد الزوال إن لم يكن له سبب يقتضيه،
أما لو كان له ذلك: كأن أكل ذا ريح كريه ناسيا، أو نام وتغير فمه بذلك - سن له الاستياك، لأن الخلوف الحاصل من الصوم قد اضمحل، وذهب بالكلية بالتغير الحاصل من أكل ما ذكر أو من النوم.
ووافق المؤلف - في باب الوضوء - م ر، وخالف شيخه،
وعبارته هناك: ويكره للصائم بعد الزوال إن لم يتغير فمه بنحو نوم.
اه.
فيكون جرى هناك على قول، وهنا على قول.
(قوله: وقال جمع: لم يكره)
أشار إليه ابن رسلان في زبده بقوله: أما استياك صائم بعد الزوال * * فاختير لم يكره،
ويحرم الوصال قال م في شرحه عليه: ونقله - أي هذا القول - الترمذي عن الشافعي، وبه قال المزني، واختاره جماعة منهم النووي، وابن عبد السلام، وأبو شامة.
اه.
(قوله: بل يسن) إضراب انتقالي - فبعد أن ذكر عدم الكراهة عنده انتقل إلى ذكر السنية،
ولا يلزم من عدمها السنية، لأنه صادق بالمباح، وبخلاف الأولى.
(وقوله: إن تغير) قيد في السنية، فهو راجع لما بعد، بل فقط: أي بل قالوا يسن بشرط أن يتغير فمه بنحو نوم كالأكل لذي ريح كريه ناسيا.
واعتمد هذا الخطيب، ومثله الجمال الرملي، ونقله عن إفتاء والده - كما علمت.
(قوله: ومما يتأكد للصائم الخ) أي من حيث الصوم، فلا ينافي ذلك وجوب الكف عن ذلك من حيثية أخرى،
فإذا كف لسانه عن ذلك يثاب عليه ثوابين: واجبا - من حيث وجوب صون اللسان عن المحرمات - ومندوبا - من حيث الصوم - وإذا لم يكف لسانه عن ذلك - بأن اغتاب مثلا - حصل الإثم المرتب على الغيبة في نفسها، للوعيد الشديد عليها، وحصل بمخالفته أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك إحباط ثواب الصوم زيادة على ذلك الإثم.
وإنما عبروا بالندب تنبيها على أنه لا يبطل بفعله أصل الصوم، إذ لو عبروا بالوجوب لتوهم منه عدم صحة الصوم معه - كالاستقاءة ونحوها -.
(وقوله: كف اللسان عن كل محرم) أي منعه عنه، وحفظه منه.
(قوله: ككذب وغيبة) تمثيل للمحرم، والكذب: هو الإخبار بما يخالف الواقع.
والغيبة: هي ذكرك أخاك المسلم بما يكره،
ولو بما فيه، ولو بحضرته.
وهي من الكبائر: في حق أهل العلم وحملة القرآن.
ومن الصغائر: في حق غيرهم.
وقد يجبان - كالكذب - لإنقاذ مظلوم، وذكر عيب نحو خاطب، وهذان لا يتأكد كف اللسان عنهما - لوجوبهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.