ودم ترك مأمور ذبح فصوم ثلاثة وقبل نحر وسبعة بوطئه ويجب على مفسد نسك بوطء بدنة
الشروح عليها
ودم ترك مأمور ذبح فصوم ثلاثة وقبل نحر وسبعة بوطئه ويجب على مفسد نسك بوطء بدنة الفدية إن كان إتلافا كحلق شعر وقلم ظفر وقتل صيد.
ولا تجب إن كان تمتعا كلبس وتطيب.
والواجب في إزالة ثلاث شعرات أو أظفار ولا اتحاد زمان ومكان عرفا فدية كاملة وفي واحدة: مد طعام.
وفي اثنتين مدان.
ودم ترك مأمور كإحرام من الميقات ومبيت بمزدلفة ومنى ورمي الأحجار وطواف الوداع كدم التمتع والقران ذبح أي ذبح شاة تجزئ أضحية في الحرم.
فـ الواجب على العاجز عن الذبح فيه ولو لغيبة ماله وإن وجد من يقرضه أو وجده بأكثر من ثمن المثل صوم أيام ثلاثة فورا بعد إحرام وقبل يوم نحر ولو مسافرا فلا يجوز تأخير شيء منها عنه لأنها تصير قضاء.
ولا تقديمه على الإحرام بالحج الآية.
ويلزمه أيضا صوم سبعة بوطنه أي إذا رجع إلى أهله.
ويسن تواليها كالثلاثة قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [٢ سورة البقرة الآية: ١٩٦] .
ويجب على مفسد نسك من حج وعمرة بوطء: بدنة بصفة الأضحية,
(قوله: إن كان) أي الشئ الذي فعله منها.
وقوله: إتلافا أي محضا كقتل الصيد أو مشوبا باستمتاع، لكن المغلب جانب الإتلاف، كحلق الشعر، وقلم الأظفار.
(قوله: ولا تجب) أي الفدية.
وقوله: إن كان أي الشئ الذي فعله منها.
وقوله: تمتعا أي محضا كاللبس، والطيب أو مشوبا بإتلاف، لكن المغلب فيه جانب التمتع، كالجماع.
(قوله: والواجب الخ) أعاده مع علمه من قوله: وفدية ما يحرم، لأجل بيان شروط ما تجب فيه الفدية الكاملة في إزالة الشعر أو الأظفار، وهي أن يكون المزال ثلاث شعرات فأكثر، أو ثلاثة أظفار فأكثر،
وأن تكون إزالة ذلك على التوالي في الزمان والمكان.
وقوله: باتحاد زمان ومكان الباء لتصوير الولاء، والمراد باتحاد الزمان: وقوع الفعل على الأثر المعتاد، وإلا فالاتحاد الحقيقي مع الاتحاد في الفعل مما لا يتصور ح ل.
ويمكن تصويره بأن يزيل شعرتين معا في زمن واحد.
والمراد باتحاد المكان أن يكون المكان الذي أزال الشعر فيه واحدا، وليس المراد به أن يكون العضو الذي أزال الشعر منه واحدا.
بدليل أنه لو أزال شعرة من لحيته، وشعرة من رأسه، وشعرة من باقي بدنه في مكان واحد، لزمته الفدية.
لا يقال يلزم من تعدد المكان تعدد الزمان فهلا اكتفى به؟ لأنا نقول: التعدد هنا عرفي، وقد يتعدد المكان عرفا، ولا يتعدد الزمان عرفا، لعدم طول الفصل.
لأن المراد باتحاد الزمان عدم طول الفصل عرفا، وباتحاد المكان أن لا يتعدد المكان الذي أزال فيه كما علمت واحترز باتحاد ما ذكر عن اختلافه بأن اختلف محل الإزالة أو زمنها، فإنه يجب في كل شعرة مد أفاد جميع ذلك العلامة البجيرمي.
(قوله: وفي واحدة مد طعام الخ) أي والواجب في إزالة شعرة واحدة مد واحد،
وفي إزالة شعرتين مدان، وذلك لعسر تبعيض الدم فعدل إلى الطعام لأن الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره.
قال في المنهج وشرحه: هذا إن اختار دما،
فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع،
وفي اثنين صاعان، أو الصوم، ففي واحد صوم يوم،
وفي اثنين صوم يومين.
اه.
وما ذكر ضعيف، والمعتمد وجوب المد أو المدين مطلقا أي سواء اختار الإطعام أو الصوم، أو الدم
فلو عجز عن المد أو المدين استقر ذلك في ذمته.
(قوله: ودم ترك مأمور) أي سواء كان يفوت به الحج كالوقوف أو لا، كالواجبات.
وعبر أولا بالفدية، وهنا بالدم مع أن كلاهما يطلق على الحيوان وعلى غيره مما يقوم مقامه تفننا.
(قوله: كإحرام من الميقات إلخ) تمثيل للمأمور به.
(قوله: كدم التمتع والقران) الكاف للتنظير، أي أن دم ترك المأمور به نظير دم التمتع والقران في كونه مرتبا مقدرا، وفيه أنه لم يسبق منه تعرض، لكون دم التمتع والقران مرتبا مقدرا، ولا غير ذلك.
فكان الأولى أن يقول: ودم تمتع وقران بإسقاط الكاف، فيكون معطوفا على دم ترك مأمور.
(قوله: ذبح) خبر عن دم، ويجري في ما مر.
(قوله: في الحرم) متعلق بذبح، والذبح في الحرم عام في كل الدماء، لا في خصوص هذا القسم كما يوهمه صنيعه حيث قيد به هنا وأطلق فيما سبق، وذلك لقوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) * وخبر مسلم: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر.
فلا يجزئ الذبح في غير الحرم.
وأفضل بقاع الحرم لذبح المعتمر: المروة.
ولذبح الحاج إفرادا أو تمتعا أو قرانا: منى.
(قوله: فالواجب على العاجز عن الذبح فيه) أي في الحرم حسا كان العجز، بأن فقد الشاة أو ثمنها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها، أو كان محتاجا إليه أو غاب عنه ماله، أو تعذر وصوله إلى ماله.
(قوله: ولو لغيبة ماله) غاية في كون الواجب عليه الصوم.
أي يكون الواجب عليه الصوم،
ولو كان عجزه بسبب غيبة ماله.
قال البجيرمي: ولو لدون مسافة القصر.
وخالف في ذلك: البلقيني.
اه.
(قوله: وإن وجد من يقرضه الخ) غاية في الغاية، أي الواجب على العاجز المذكور بسبب غيبة ماله الصوم،
ولو وجد من يقرضه إياه، فلا يكلف القبول.
(قوله: أو وجده) لا يصلح أن يكون معطوفا على وجد قبله، لما علمت أنه غاية للغاية، والمعطوف على الغاية غاية، فيلزم أن يكون هذا غاية أيضا للغاية الأولى، وهو لا يصح، فلعل في عبارته سقطا من النساخ.
ثم رأيت عبارة المؤلف المذكورة عين عبارة فتح الجواد لكنه أسقط منها ما هو متعين ذكره، ونصها: ثم الواجب على من عجز عن الدم في محل الذبح فيما ذكر من الفوات والتمتع والقرآن وترك واجب بأن لم يجده ولو لغيبة ماله،
وإن وجد من يقرضه فيما يظهر كالتيمم أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو به واحتاج إليه لمؤن سفره الجائز فيما يظهر صوم الخ.
اه.
فقوله: أو وجده بأكثر: معطوف على قوله بأن لم يجده الساقط من عبارة مؤلفنا.
(قوله: بأكثر من ثمن المثل) ظاهره وإن قل بحيث يتغابن به، وبه صرح شيخنا زي، لكن ينبغي وجوبه بزيادة لا يتغابن بها.
اه.
ع ش.
(قوله: صوم أيام) خبر المبتدإ الذي قدره، وهو الواجب على العاجز إلخ.
وبقطع النظر عنه يكون معطوفا على ذبح، ولا بد من تعيين نية الصوم كعن تمتع، أو قران، أو نحوهما ومن تبييت النية كصوم رمضان.
(قوله: فورا إلخ) في حاشية عبد الرؤوف ما نصه: قوله فورا وجوبه: أي الصوم.
وكونه فورا مشروطان بالإحرام بالحج بالنسبة للتمتع والفوات والمشي المنذور في الحج، وبالإحرام بالعمرة، أو بالحج بالنسبة لمجاوزة الميقات، وبتمام الإحرام بهما بالنسبة للقران، وبفراق مكة بالنسبة لترك الوداع، وبفراغ أيام منى بالنسبة لبقية الدماء التسعة.
ومع ذلك فالفورية مشكلة، لأنه إذا أحرم من أول شوال مثلا، لا نكلفه صوم الثلاثة أول إحرامه، بل الواجب عليه أن لا تغرب شمس يوم عرفة وقد بقي عليه شئ منها.
نعم، قد تحصل الفورية لعارض تضيق كأن أحرم ليلة السابع وفورية السبعة أقوى إشكالا، إذ لا يجب صومها أول دخول بلده.
ويمكن تأويل فورية الثلاثة بعدم تأخيرها عن غروب يوم عرفة.
ثم محل وجوبه أي الصوم إن قدر عليه، وإلا فلا، كهم - بكسر الهاء، وتشديد الميم عاجز يأتي فيه ما في رمضان من وجوب المد عن كل يوم،
فإن عجز عنه بقي الواجب عليه،
فإن قدر على أي واحد منهما فعله.
اه.
بحذف.
(قوله: بعد إحرام) أي بالحج.
فلا يجوز تقديمه على الإحرام،
بخلاف الدم.
والفرق: أن الصوم عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة، والدم عبادة مالية، فأشبه الزكاة.
ويستحب أن يحرم ليلة الخامس ليصومه وتالييه، أو ليلة السادس ليصومه وتالييه، والأول أفضل، ليكون يوم الترويه مفطرا، وهذا مفروض في القرآن والتمتع وإخلاف النذر والفوات، لأنه يمكنه إيقاع الثلاثة في الحج كما يعلم من عبارة عبد الرؤوف المارة آنفا
أما ترك المبيتين، والرمي، وطواف الوداع، والميقات في العمرة، فيصوم الثلاثة بعد وجوب الدم حيث شاء،
ولو في طريقه، لكن لا يجوز صيامها في ترك طواف الوداع إلا بعد مرحلتين أو بلوغه مسكنه ثم يفطر بقدر مسافة وطنه وأربعة أيام العيد والتشريق، ثم يصوم السبعة في وطنه.
والمكي يفرق بأربعة أيام، إذ لا يحتاج إلى مسافة.
ولذلك قال بعضهم: والصوم في الحج ببعض الصور * * ممتنع كالصوم للمعتمر وصوم تارك المبيتين معا * * والرمي أو صوم الذي ما ودعا
(قوله: وقبل يوم نحر) معطوف على بعد إحرام.
(قوله: ولو مسافرا) غاية لوجوب صوم الثلاثة بعد الإحرام وقبل يوم النحر، أي يجب الصوم عليه ولو كان مسافرا فليس السفر عذرا في صومها، للنص عليه فيه بقوله ثلاثة أيام في الحج، فلا يرد أن رمضان أعظم حرمة، مع أن السفر عذر فيه.
(قوله: فلا يجوز تأخير الخ) مفرع على مفهوم التقييد بقوله وقبل يوم نحر، وما بعده مفرع على مفهوم التقييد ببعد إحرام، فهو على اللف والنشر المشوش.
(وقوله: شئ منها) أي من الثلاثة.
(وقوله: عنه) أي يوم النحر.
(قوله: لأنها تصير قضاء) علة لعدم جواز التأخير، أي لا يجوز تأخيرها، لكونها لو أخرت عنه صارت قضاء.
وتأخير الشئ عن وقته حتى يصير قضاء حرام، كالصلاة.
(قوله: ولا تقديمه) أي ولا يجوز تقديم الصوم على الإحرام بالحج.
والفرق بينه وبين الدم حيث يجوز إخراجه قبل الإحرام بالحج إن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والدم عبادة مالية فأشبه الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها كما مر.
(قوله: للآية) دليل لوجوب صوم الثلاثة بعد الإحرام وقبل النحر.
فهو مرتبط بالمتن، وهي ما سيذكرها بقوله: قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * الآية.
وكان الأولى أن يصرح بها هنا، ويحيل فيما سيأتي عليه.
(قوله: ويلزمه) أي العاجز عن الذبح.
(وقوله: أيضا) أي كما لزمه صوم الثلاثة.
(وقوله: صوم سبعة بوطنه) أي أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن أو أعرض عن وطنه.
قال سم: ولو أراد استطيان محل آخر فهل يصح صومها بمجرد وصوله وإن أعرض عن استيطانه قبل صومها؟ فيه نظر، ولا يبعد الصحة.
ثم قال: وفي شرح العباب: فلو لم يتوطن محلا لم يلزمه بمحل أقام فيه مدة كما أفتى به القفال.
وظاهر كلامهم أنه لا يجوز له أيضا، فيصير إلى أن يتوطن محلا.
فإن مات قبل ذلك احتمل أن يطعم أو يصام عنه، لأنه كان متمكنا من التوطن والصوم، واحتمل أن لا يلزم ذلك،
وإن خلف تركه، لأنه لم يتمكن حقيقة، ولعل الأول أقرب وهو الوجه.
اه.
(قوله: أي إذا رجع إلى أهله) لا حاجة إلى هذا التفسير، لأنهم يفسرون الأهل في عبارتهم بالوطن، فحيث عبر به فقد أدى المقصود، إلا أن يقال أتى به مراعاة للآية الشريفة.
(قوله: ويسن تواليها) أي السبعة.
(وقوله: كالثلاثة) أي كما أنه يسن توالي الثلاثة أداء أو قضاء.
وإنما سن التوالي مبادرة بأداء الواجب.
وخروجا من خلاف من أوجبه.
وقد يجب التتابع في الثلاثة فقط، فيما إذا أحرم بالحج من سادس الحجة لضيق الوقت، لا لذات التتابع.
(قوله: قال تعالى الخ) دليل لوجوب صوم السبعة،
ولو اقتصر على هذا وحذف قوله المار للآية لكان دليلا على وجوب الثلاثة أيضا.
(قوله: في الحج) أي في أيام الحج بعد الإحرام به.
(قوله: وسبعة إذا رجعتم) أي إلى الأهل، وهو ليس بقيد، بل مثله ما إذا لم يرجعوا واستوطنوا محلا آخر، فيجزئ فيه الصوم كما علمت.
(قوله: ويجب على مفسد نسك) أي بأن كان عالما عامدا مختارا مميزا، وبأن كان وقوع الوطئ في الحج قبل التحلل الأول كما مر.
(قوله: من حج وعمرة) بيان للنسك.
(قوله: بوطئ) متعلق بمفسد، وهو لا مفهوم له، إذ الإفساد لا يكون بغير الوطئ، وهو إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو لبهيمة أو ميت كما مر.
(قوله: بدنة) فاعل يجب، وإنما وجبت لقضاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم بها، ولم يعرف لهم مخالف.
(قوله: بصفة الأضحية) أي متصفة بالصفات المشروطة في الأضحية صحة وسنا، فيشترط أن تكون سليمة من العيوب،
وأن يكون سنها خمس سنين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.