ولأصل رجوع فيما وهب لفرع إن بقي في سلطنته بنحو: رجعت,
الشروح عليها
ولأصل رجوع فيما وهب لفرع إن بقي في سلطنته بنحو: رجعت, ولأصل ذكر أو أنثى من جهة الأب أو الأم وإن علا رجوع فيما وهب أو تصدق أو أهدى لا فيما أبرأ. لفرع وإن سفل إن بقي الموهوب في سلطنته بلا استهلاك وإن غرس الأرض أو بني فيها أو تخلل عصير موهوب أو آجره أو علق عتقه أو رهنه أو وهبه بلا قبض فيهما لبقائه في سلطنته فلا رجوع إن زال ملكه بهبة مع قبض وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لأخيه لأبيه أو ببيع ولو من الواهب على الأوجه أو بوقف.
ويمتنع الرجوع بزوال الملك وإن عاد إليه ولو بإقالة أو رد بعيب لان الملك غير مستفاد منه حينئذ.
ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه: ففي رجوع الأب وجهان والأوجه منهما: عدم الرجوع لزوال ملكه ثم عوده.
ويمتنع أيضا إن تعلق به حق لازم كأن رهنه لغير أصل وأقبضه ولم ينفك
وكذا إن استهلك كأن تفرخ البيض أو نبت الحب لان الموهوب صار مستهلكا.
ويحصل الرجوع بنحو رجعت في الهبة كنقضتها أو أبطلتها أو رددت الموهوب إلى ملكي
وكذا بكناية كأخذته وقبضته مع النية لا بنحو بيع وإعتاق وهبة لغيره ووقف لكمال ملك الفرع.
(قوله: ولأصل إلخ) أي لخبر لا محل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده واختص بذلك، لانتفاء التهمة فيه، إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه، يقضي بأنه إنما رجع لحاجة، أو مصلحة
(قوله: ذكر أو أنثى الخ) تعميم في الأصل، وهو بدل منه،
(وقوله: من جهة الأب أو الأم) الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، أو متعلق بمحذوف صفة لكل من ذكر ومن أنثى.
ولا يصح أن يكون صفة لأصل، لأن البدل لا يتقدم عليها إذا اجتمعا.
(وقوله: وإن علا) أي كل منهما، فالضمير المستتر يعود إلى المذكور،
ويصح أن يعود إلى الأصل
(قوله: رجوع الخ) أي بشروط ثلاثة: أن يكون الفرع حرا،
وأن يبقى الموهوب في سلطنته،
وأن يكون عينا لا دينا وقد أشار إلى الأخير بقوله لا فيما أبرأ، وصرح بالثاني بقوله إن بقي الخ،
وقال في النهاية: ولا يتعين الفور، أي في الرجوع، بل له ذلك متى شاء.
اه
(قوله: لا فيما أبرأ) أي ليس له رجوع فيما أبرأ به ولده، كأن كان له على ولده دين فأبرأه منه، فيمتنع الرجوع جزما، سواء قلنا إنه تمليك، أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين، فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف
(قوله: لفرع) متعلق بوهب وما بعده، ويكون متعلق رجوع محذوفا، أي عليه
(قوله: وإن سفل) أي الفرع كابن ابن ابنه
(قوله: إن بقي الموهوب) أي أو المتصدق به أو المهدى به
(قوله: في سلطنته) أي الفرع.
قال البجيرمي: هي عبارة عن جواز التصرف، وليس المراد بها الملك، بدليل شمول زوالها لما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه، أو رهن الموهوب وأقبضه،
فإن هذه لا تزيل الملك، لكنها تزيل جواز التصرف، وعبارة م ر على التحرير،
(قوله: في سلطنته) أي استيلائه، وهي أولى من التعبير ببقاء الملك، لشمولها ما لو كانت العطية عصيرا فتخمر، ثم تخلل،
فإن له الرجوع، لبقاء السلطنة،
وإن لم يبق الملك.
اه
(قوله: بلا استهلاك) أي بأن تبقى عينه.
وسيأتي محترزه
(قوله: وإن غرس الأرض الخ) غاية في جواز رجوع الأصل، أي له الرجوع،
وإن غرس، أي الفرع، الأرض الموهوبة، أو بنى فيها الخ.
(وقوله: أو تخلل عصير موهوب) أي بعد تخمره، وعبارة الإرشاد وشرحه،
وإن تخمر، ثم تخلل عصير موهوب، لأن المالك الثابت في الخل: سببه ملك العصير، فكأنه الملك الأول بعينه
(قوله: أو آجره) عبارة المنهاج: وكذا الإجارة على المذهب، قال م ر: لبقاء العين بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، فيستوفيها المستأجر، ومقابل المذهب: قول الإمام إن لم يصح بيع المؤجر، ففي الرجوع تردد،.
اه
(قوله: أو علق عتقه) أي العبد الموهوب
(قوله: أو رهنه) أي رهن الفرع الموهوب عند غيره بدين أخذه منه،
(وقوله: أو وهبه) أي لآخر
(قوله: بلا قبض فيهما) أي في الرهن والهبة، بخلافهما بعده، فليس له الرجوع، كما سيصرح به
(قوله: لبقائه) أي المذكور من الأرض التي غرسها أو بنى فيها،
ومن العصير الذي تخلل الخ هو تعليل لجواز الرجوع في الجميع
(قوله: فلا رجوع الخ) مفرع على مفهوم قوله إن بقي الموهوب في سلطنته
(قوله: إن زال ملكه) الأنسب بسابقه إن زالت سلطنته
(قوله: وإن كانت الهبة من الابن) أي الموهوب له لابنه، وهو غاية لعدم الرجوع، أي لا يرجع الأصل على فرعه بعد أن وهب الفرع وأقبض،
وإن كان الموهوب له فرعا أيضا للأصل بأن وهب الابن لابن أخيه من أبيه لإزالة الملك عن فرعه الذي وهب له ذلك الأصل
(قوله: أو لأخيه لأبيه) أي أو الشقيق، وقيد بالأب، لإخراج الأخ للأم، فإنه لا يتوهم فيه الرجوع، لأنه أجنبي بالنسبة لذلك الأصل
(قوله: أو ببيع) معطوف علي بهبة، أي ولا رجوع إن زال ملكه ببيع
(قوله: ولو من الواهب) أي ولو كان البيع من الواهب نفسه الذي هو الأصل، فإنه لا رجوع له، وعبارة شرح الروض: وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع،
وإن كان البيع من أبيه الواهب، وهو ظاهر.
اه.
وفي التحفة، يمتنع الرجوع،
وإن كان الخيار باقيا للولد، كما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق، وهو ظاهر.
اه.
(وقوله: على الأوجه) هكذا في فتح الجواد، وانظر مقابله،
فإن كان ما بحثه الأذرعي، فقد استظهره في التحفة،
وفي النهاية أيضا.
وإن كان الجواز مطلقا،
ولو لم يكن الخيار باقيا، فهو ظاهر، لكن لم أقف عليه في الكتب التي بأيدينا
(قوله: أو بوقف) معطوف على بهبة أيضا، أي ولا رجوع أيضا إذا زال الملك عن الفرع بوقفه الموهوب.
قال في التحفة: أي مع القبول من الموقوف عليه إن شرطناه، فيما يظهر، لأنه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه.
اه
(قوله: ويمتنع الرجوع الخ) لو حذفه وجعلت الغاية لقوله فلا رجوع لكان أولى (قوله: وإن عاد إليه) غاية في امتناع الرجوع بزوال الملك، وهي للرد، أي يمتنع الرجوع،
وإن عاد الموهوب إلى الفرع بعد زوال الملك عنه، فيكون الزوال الزائل العائد هنا كالذي لم يعد، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: وعائد كزائل لم يعد في فلس مع هبة للولد في في البيع والقرض وفي الصداق بعكس ذاك الحكم باتفاق
(قوله: ولو بإقالة) أي ولو كان العود بسبب إقالته للمشتري البيع، أو بسبب رد المبيع عليه بعيب
(قوله: لأن الملك الخ) تعليل لإمتناع الرجوع بعد العود، أي وإنما امتنع الرجوع بعد العود، لأن الملك، أي الآن غير مستفاد من الأصل حتى يزيله بالرجوع فيه،
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ زال الملك وعاد
(قوله: ثم رجع) أي الفرع الواهب
(وقوله: فيه) أي الموهوب
(قوله: ففي رجوع الخ) جواب لو،
(وقوله: الأب) لو عبر بالأصل لكان أولى
(قوله: والأوجه منهما) أي من الوجهين
(وقوله: عدم الرجوع) قال في التحفة: سواء قلنا إن الرجوع، أي من الفرع، إبطال للهبة أم لا، لأن القائل بالإبطال لم يرد به حقيقته، وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة.
اه
(قوله: لزوال ملكه ثم عوده) أي وهو بمنزلة العدم
(قوله: ويمتنع) أي الرجوع، وقوله أيضا: أي كما يمتنع فيما إذا زال ملكه عنه
(قوله: إن تعلق به) أي: بالموهوب
(قوله: كأن رهنه لغير أصل) فإن كان له: فله الرجوع، قال الزركشي: لأن المانع منه، أي الرجوع، في صورة الأجنبي، وهو إبطال حقه، منتف هنا.
ولهذا صححوا بيعه من المرتهن دون غيره.
اه.
شرح الروض
(قوله: وأقبضه) قيد أول، خرج به ما إذا لم يقبضه، فللأصل الرجوع فيه، ما مر، لبقاء سلطنة الوالد عليه
(قوله: ولم ينفك) أي المرهون، وهو قيد ثان، خرج به، ما إذا انفك، فله الرجوع
(قوله: وكذا إن استهلك) أي
وكذا يمتنع الرجوع إن استهلك الموهوب، بأن لم تبق عينه، وهو محترز قوله بلا استهلاك
(قوله: كأن تفرخ البيض) أي صار البيض الموهوب فراخا
(قوله: أو نبت الحب) أي بأن زرعه ونبت
(قوله: لأن الموهوب صار مستهلكا) علة لمقدر: أي فيمتنع الرجوع في البيض الذي تفرخ،
وفي الحب الذي نبت، لأن الموهوب صار مستهلكا.
قال في النهاية: ويفرق بينه وبين نظيره في الغصب حيث يرجع المالك فيه،
وإن تفرخ ونبت، بأن استهلاك الموهوب يسقط به حق الواهب بالكلية، واستهلاك المغصوب ونحوه لا يسقط به حق مالكه.
اه
(قوله: ويحصل الرجوع بنحو رجعت) أفاد به أنه لا بد من لفظ يدل على الرجوع
(قوله: كنقضتها إلخ) تمثيل لنحو رجعت،
ومثله ارتجعت الموهوب واسترددته
(قوله: وكذا بكناية) أي وكذا يحصل الرجوع بكناية.
(وقوله: مع النية) أي نية الرجوع
(قوله: لا بنحو بيع) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع، أي من الأصل مع كونه في يد الفرع، لأن ما هو في ملك الغير لا ينتقل عنه بتصرف غيره فيه، وهذه التصرفات باطلة.
اه.
بجيرمي.
وعبارة الروض وشرحه،
فلو باع الوالد أو أتلف أو وهب أو وقف أو أعتق أو وطئ أو استولد الموهوب، لم يكن رجوعا، لأنه ملك للولد بدليل نفوذ تصرفاته فيه، ولا ينفذ فيه تصرف الوالد.
ويخالف المبيع في زمن الخيار، بأن الملك فيه ضعيف،
بخلاف ملك الولد للموهوب، فيلزمه بالإتلاف والاستيلاد: القيمة، وبالوطئ، المهر، وتلغو البقية.
اه.
(قوله: وإعتاقه) الأولى كإعتاق، ويكون تمثيلا لنحو البيع.
(وقوله: وهبة لغيره) أي الفرع الموهوب له أولا
(قوله: ووقف) أي من الأصل للموهوب،
ولا يصح وقفه كإعتاقه
(قوله: لكمال ملك الفرع) تعليل لعدم حصول الرجوع بما ذكر، أي لا يحصل الرجوع بما ذكر لكمال ملك الفرع.
قال في التحفة، فلم يقو الفعل على إزالته.
اه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.