ولحمل,
الشروح عليها
ولحمل, كترميم ما وهي من الكعبة دون بقية الحرم
وقيل في الأولى لمساكين مكة.
قال شيخنا: يظهر أخذا مما قالوه في النذر للقبر المعروف بجرجان صحة الوصية كالوقف لضريح الشيخ الفلاني وتصرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه.
أما إذا قال للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه: فهي باطلة.
ولو أوصى لمسجد سيبني: لم تصح وإن بني قبل موته إلا تبعا
وقيل تبطل فيما لو قال أردت تمليكه.
وكعمارة نحو قبة على قبر نحو عالم في غير مسبلة.
ووقع في زيادات العبادي: ولو أوصى بأن يدفن في بيته بطلت الوصية.
وخرج بجهة حل: جهة المعصية كعمارة كنيسة وإسراج فيها وكتابة نحو توراة وعلم محرم.
وتصح لحمل موجود حال الوصية يقينا فتصح لحمل انفصل وبه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من الوصية أو لأربع سنين فأقل ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد وأمكن كون الحمل منه لأن الظاهر وجوده عندها لندرة وطئ الشبهة وفي تقدير الزنا إساءة ظن بها نعم: لو لم
(قوله: كترميم ما وهى من الكعبة) أي سقط منها، وهو تمثيل للمصالح الخاصة بالكعبة.
وكان المناسب أن يزيد، ومن البناء الكائن على الضريح النبوي، حتى يصير تمثيلا للمصالح الخاصة بالضريح النبوي أيضا
(قوله: دون بقية الحرم) أي أرض الحرم، فلا يصرف في مصالحه.
ويقال بالنسبة للضريح النبوي دون الأستار الخارجة عنه.
ولو أوصى للحرم ويصرف في مصالح الكعبة وبقية الحرم
(قوله: وقيل في الأولى) هي الوصية للكعبة.
وقوله لمساكين مكة، أي يصرف لهم
(قوله: قال شيخنا) عبارته.
ويظهر أخذا مما تقرر، أي من صحة الوصية للضريح النبوي وللكعبة، ومما قالوه في النذر للقبر المعروف بجريان صحتها كالوقف لضريح الشيخ الفلاني، ويصرف في مصالح قبره، والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه.
ويؤيد ذلك ما مر آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي.
اه.
(قوله: صحة الوصية) فاعل يظهر.
وقوله كالوقف، أي كصتحه
(قوله: لضريح الشيخ الفلاني) متعلق بكل من الوصية ومن الوقف
(قوله: وتصرف) أي الوصية بمعنى الموصى به.
ولو قال ويصرف، بالياء، كما في التحفة، لكان أولى.
(وقوله: في مصالح قبره) أي كترميم وإسراج ونحوهما
(قوله: والبناء الجائز عليه) أي على القبر، كقبة، والعطف من عطف المغاير، إن لم تجعل المصالح شاملة له، وإلا كان من عطف الخاص، والبناء الجائز هو أن يكون في غير مسبلة، كما سيأتي
(قوله: ومن يخدمونه) أي وتصرف لمن يخدمون الضريح بكنسه وخدمة الزوار وإسراج المصابيح فيه المحتاج إليها.
وفي سم، هل يجري هذا في الوصية للكعبة والضريح النبوي كما هو قياسه؟ اه.
(قوله: أو يقرؤون عليه) أي ولمن يقرؤون على الضريح.
قال ع ش: هل المراد من اعتاد القراءة عليه كالاسباع التي اعتيد قراءتها في أوقات مخصوصة، أو لكل من اتفقت قراءته عليه وإن لم يكن له عادة بها؟ فيه نظر.
ولا يبعد الأول.
اه.
(قوله: أما إذا قال للشيخ الفلاني) أي أوصيت به للشيخ الفلاني أو أوقفته عليه
(قوله: ولم ينو ضريحه) أي صرفه لمصالح ضريحه، وتعلم النية بإخباره.
قال ع ش: وشمل قوله ولم ينو، ما لو أطلق وقياس الصحة عند الأطلاق في الوقف على المسجد الصحة هنا، ويحل على عمارته ونحوها.
اه.
وقوله ونحوه، أي ولم ينو نحو الضريح، أي صرفه لنحوه، كالبناء عليه، أو من يخدمونه، أو يقرؤون عليه
(قوله: فهي) أي الوصية لما ذكر.
وقوله باطلة، أي لأنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع
(قوله: ولو أوصى لمسجد سيبنى) أي بأن قال أوصيت بهذا المال ليصرف في مصالح المسجد الذي سيبنى
(قوله: لم تصح) أي الوصية، لما مر آنفا من أنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع
(قوله: إلا تبعا) أي للموجود، فإنها تصح: كأوصيت لمسجد فلان وما سيبنى من المساجد
(قوله: وقيل تبطل الخ) مرتبط بقوله وتحمل عليهما عند الأطلاق، بأن قال أوصيت به للمسجد، فكان الأولى ذكره عقبه، وليس مرتبطا بقوله ولو أوصى لمسجد سيبنى، كما هو ظاهر، وعبارة المنهج وشرحه، وتحمل عند الإطلاق عليهما عملا بالعرف.
فإن قال أردت تمليكه، فقيل تبطل الوصية.
وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا.
قال النووي: هذا هو الأفقه الأرجح.
اه.
ومثلها عبارة المغني ونصها بعد قول المنهاج
وكذا إن أطلقت على الأصح، ويحمل على عمارته ومصالحه.
(تنبيه) سكت المصنف عما إذا قال أردت تمليك المسجد، ونقل الرافعي عن بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا، وذلك يقتضي صحة الوصية.
قال المصنف، وهو الأفقه الأرجح.
وقال ابن الرفعة: في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد.
وقال ابن الملقن، وبه صرح القاضي في تعليقه، والكعبة في ذلك كالمسجد، كما صرح في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي.
اه.
وقوله بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا، أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد يكون ملكا والمشتمل على قوله عليه يكون وقفا، فالتعبير باللام يفيد الملك، وبعلى يفيد الوقف
(قوله: وكعمارة) عطف على كعمارة مسجد.
وقوله نحو قبة، أي كقنطرة.
وقوله على قبر نحو عالم، كنبي وولي.
وعبارة النهاية: وشمل عدم المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر، وقبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها.
ولعل المراد به، أي بتعمير القبور، أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر، كما يفعل في المشاهد، لا بناء القبور نفسها، للنهي عنه.
اه.
باختصار.
وقوله في غير مسبلة، متعلق بعمارة، أي عمارة ذلك في غير مقبرة مسبلة، بأن كانت مملوكة لنحو ذلك الولي أو لمن دفنه فيها،
فإن كانت مسبلة أو موقوفة، حرم ذلك لما فيه من التضييق
(قوله: ووقع) أي وجد.
وقوله ولو أوصى الخ: فاعل الفعل
(قوله: بطلت الوصية) قال في التحفة: ولعله بناه على أن الدفن في البيت مكروه، وليس كذلك ومثله في النهاية
(قوله: وخرج بجهة حل جهة المعصية) أي فالوصية لها باطلة، وذلك لأن القصد منها تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان، فلا يجوز أن يكون معصية
(قوله: كعمارة كنيسة) أي كالوصية لعمارة كنيسة، أي لأجل التعبد فيها فلا يجوز، لأنها معصية.
أما كنيسة تنزلها المارة، أو موقوفة على قوم يسكنونها، أو تحمل أجرتها للنصارى، فتجوز.
وحكى الماوردي وجها إنه إن خص نزولها بأهل الذمة حرم، واختاره السبكي.
ولو وصي ببنائها لنزول المارة والتعبد معا، لم يصح في أحد وجهين.
ويظهر ترجيحه تغليبا للحرمة، وسواء أوصى لما ذكر مسلم أو كافر، بل قيل إن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم ردة، ولا تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي كالخمارة، وقوله وإسراج فيها، أي وكالوصية لإسراج في الكنيسة فلا تجوز، ومحله إذا كان ذلك بقصد تعظيمها،
أما إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فهي جائزة،
وإن خالف في ذلك الأذرعي.
أفاد ذلك كله في المغني
(قوله: وكتابة نحو توراة) أي وكالوصية لكتابة نحو توراة كإنجيل فلا يجوز، ومثل الكتابة القراءة.
قال ع ش: أي ولو غير مبدلين، لأن فيه تعظيما لهم.
اه
(قوله: وعلم محرم) أي وكتابة علم محرم كأحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة، ومثل الكتابة القراءة، فالوصية لها باطلة أيضا
(قوله: وتصح لحمل الخ) هذا مرتب على ما إذا كان الموصى له غير جهة الذي هو عديل قوله لجهة، فكان الأولى والأخصر أن يأتي به
وشرطه، ثم يفرع عليه ما ذكر، كأن يقول مثلا ولغير جهة بشرط أن يكون موجودا حال الوصية يقينا فتصح لحمل الخ، كما صنع في المنهاج، وعبارته،
وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية، أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك، فتصح لحمل، وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها.
اه
(قوله: موجود) أي معين، وسيبين محترزه
(قوله: فتصح لحمل) أي حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة أو زنا، وهو مفرع على وجوده حال الوصية يقينا، وكان الأولى، والأخصر أن يحذف هذه الجملة ويقتصر على ما بعدها ويذكر بعنوان التصوير، كأن يقول بأن انفصل الخ ويكون عليه قوله الآتي لا لحمل سيحدث معطوفا على قوله لحمل في المتن.
فتنبه.
وقوله انفصل، أي وتنفذ إن انفصل، كما يعلم من عبارة المنهاج المارة آنفا، وقوله وبه حياة مستقرة، أي والحال أن فيه حياة مستقرة،
فإن انفصل وليست فيه، لم يستحق شيئا
(قوله: لدون ستة أشهر) أي وإن كانت فراشا لزوج أو سيد، لأنها أقل مدة الحمل، فيعلم أنه كان موجودا عندها.
اه.
تحفة
(قوله: أو لأربع سنين) أي أو انفصل لأربع سنين،
فإن انفصل لأكثر من أربع سنين لا يستحق شيئا، للعلم بحدوثه بعدها.
وقوله فأقل، أي من أربع سنين صادق بما إذا انفصل لدون ستة أشهر، وليس مرادا، لأنه قد صرح به فيما قبله، بل المراد ما انفصل لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين
(قوله: ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد) قيد في المعطوف، أعني قوله انفصل لأربع سنين فأقل فقط، لما علمت من التحفة أنه إذا انفصل لدون ستة أشهر لا فرق فيه بين أن تكون فراشا وبين أن لا تكون كذلك.
وخرج به ما إذا كانت فراشا لمن ذكر فإنه لا يستحق شيئا، لاحتمال حدوثه من ذلك الفراش بعد الوصية.
وفي البجيرمي نقلا عن ق ل، المراد بالفراش وجود وطئ يمكن كون الحمل منه بعد وقت الوصية،
وإن لم يكن من زوج أو سيد بل الوطئ ليس قيدا إذ المدار على ما يحال عليه وجود الحمل.
اه.
(قوله: وأمكن كون الحمل منه) الجملة حال من فراشا أي فراشا حال كونه يمكن أن يكون ذلك الحمل المنفصل لأربع سنين فأقل منه.
وعبارة شرح المنهج أمكن، بإسقاط الواو وهو الأولى، وعليها فالجملة صفة لفراشا، أي فراشا موصوفا بإمكان كون الحمل منه،
فإن كانت فراشا له لكن لا يمكن أن يكون ذلك الحمل منه، بأن يكون ذو الفراش ممسوحا، كان كالعدم واستحق الموصى به
(قوله: لأن الظاهر الخ) علة لصحة الوصية للحمل بالنسبة لما إذا انفصل لأربع سنين فأقل.
وقوله وجوده أي الحمل عندها أي الوصية
(قوله: لندرة وطئ الشبهة) علة للعلة.
قال البجيرمي: أي من غير ضرورة تدعو إلى ذلك فلا يرد ما إذا ولدته لدون ستة أشهر ولم تكن فراشا فيتعين حمله على وطئ الشبهة أو الزنا.
اه.
(قوله: نعم: لو لم تكن فراشا قط) أي لا قبل الوصية ولا بعدها.
وفي البجيرمي ما نصه: هذا الإستدراك خرج مخرج التقييد لما سبق كأنه قال هذا إذا عرف لها فراش سابق ثم انقطع،
فإن لم يكن لها فراش أصلا لم تصح الوصية لانتفاء الظهور وانحصار الطريق في وطئ الشبهة أو الزنا.
ح ل.
اه.
وقوله لم تصح الوصية قطعا، أي لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطئ شبهة أو زنا، ولا يرد ما تقدم من أن وطئ الشبهة نادر وفي تقدير الزنا إساءة ظن، لأن محل ذلك ما لم يضطر إليه، كما تقدم آنفا عن البجيرمي -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.