وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم.
Its commentaries
(لا ديوان لهم) أو لهم دون ما يكفيهم فيعطى ما يكفيه لغزوة ولو غنيا، ويجزئ أن يعطي منها لحج فرض فقير وعمرته
لا أن يشتري منها فرسا يحبسها أو عقارا يقفه على الغزاة،
وإن لم يغز رد ما أخذه. نقل عبد الله إذا خرج في سبيل الله أكل من الصدقة.
ما يكفيهم، فيعطى ما يكفيه لغزوه، ولو غنيًا ذهاباً وإيابًا، وثمن سلاح، ودرع، وفرس، ونحو ذلك، لأنه مصلحة عامة،
ومتى ادعى أنه يريد الغزو، قبل قوله، ودفع إليه، دفعًا مراعى، من سائر ما يحتاج إليه، من آلات ونفقة.
ويجزئُ أن يعطى منها لحج فرض فقير وعمرته ويستعين به فيه، لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض،
ولو لم يجب لفقره، ولأن الحج كالغزو، لقوله صلى الله عليه وسلم، «الحج والعمرة في سبيل الله» رواه أحمد وغيره، ولأبي داود في رجل جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اركبيها، فإن الحج من سبيل الله» وظاهر كلام أحمد والخرقي وغيرهما، جوازه في النفل أيضًا، وصححه جمع، لأنه من سبيل الله، ولا يحج بزكاة ماله، ولا يغزو، ولا يحج عنه بها، ولا يغزي.
إذا خرج في سبيل الله، أكل من الصدقة ومفهومه: لا يجوز له الأكل قبل الخروج، لأن نفسه ليست مصرفًا لزكاته، كما لا يقضي بها دينه.
«وهم الغزاة» جمع غاز هذا هو الشرط الأول. «المتطوعة»
بخلاف غير المتطوعين، هذا هو الشرط الثاني. «الذين لا ديوان لهم» يعني ليس لهم نصيب من بيت المال على غزوهم، فهم متبرعون، هذا الشرط الثالث.
فهؤلاء يكون إعطاؤهم لدفع حاجتهم، وللحاجة إليهم، فيعطون ما يكفيهم لجهادهم.
هذا معنى قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فجعل المؤلف هذه الظرفية للمقاتل، لا لنفس الطريق، فالآية معناها على كلام المؤلف:«الغازون في سبيل الله». فخص المؤلف رحمه الله«في سبيل الله» بالغزاة الذين ليس لهم ديوان، أي ليس لهم شيء من بيت المال يعطونه على غزوهم وهذا هو المذهب،
وفي هذا تخصيص للآية من وجوه:
الوجه الأول: أنه جعل في سبيل الله الجهاد فقط.
الوجه الثاني: أنه جعله للمجاهدين فقط.
الوجه الثالث: أنه جعله للمجاهدين المتطوعة الذين لا ديوان لهم.
فأما تخصيصه بالجهاد في سبيل الله فلا شك فيه، خلافاً لمن قال: إن المراد في سبيل الله كل عمل برٍ وخير، فهو على هذا التفسير كل ما أريد به وجه الله، فيشمل بناء المساجد، وإصلاح الطرق، وبناء المدارس، وطبع الكتب، وغير ذلك مما يقرب إلى الله عز وجل؛ لأن ما يوصل إلى الله من أعمال البر لا حصر له.
ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا لو فسرنا الآية بهذا المعنى لم يكن للحصر
فائدة إطلاقاً، والحصر هو ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ … ﴾ الآية، وهذا وجه لفظي.
أما الوجه المعنوي فلو جعلنا الآية عامة في كل ما يقرب إلى الله عز وجل لحرم من الزكاة من تيقن أنه من أهلها؛ لأن الناس إذا علموا أن زكاتهم إذا بني بها مسجد أجزأت بادروا إليه لبقاء نفعه إلى يوم القيامة.
فالصواب: أنها خاصة بالجهاد في سبيل الله.
وأما قول المؤلف إنهم الغزاة، وتخصيصه بالغزاة، ففيه نظر.
والصواب أنه يشمل الغزاة وأسلحتهم، وكل ما يعين على الجهاد في سبيل الله، حتى الأدلاء الذين يدلون على مواقع الجهاد لهم نصيب من الزكاة؛ لأن الله
قال: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولم يقل: للمجاهدين، فدل على أن المراد كل ما يتعلق بالجهاد؛ لأن ذلك من الجهاد في سبيل الله.
وهل يجوز أن يشترى من الزكاة أسلحة للقتال في سبيل الله؟
على رأي المؤلف لا يجوز، وإنما تعطى المجاهد.
وعلى القول الصحيح يجوز أن يشترى بها أسلحة يقاتل بها في سبيل الله، لا سيما وأنه معطوف على مجرور بفي الدالة على الظرفية دون التمليك، بل هي نفسها مجرورة بفي ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وعلى هذا فيكون القول الراجح أن قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعم الغزاة وما يحتاجون إليه من سلاح وغيره.
أما قول المؤلف:«المتطوعة الذين لا ديوان لهم» فظاهر كلامه أن من لهم ديوان لا يعطون من الزكاة، وهذا حق إذا كان العطاء يكفيهم،
وأما إذا كان لا يكفيهم فيعطون من الزكاة ما يكفيهم.
بل لو قال قائل: يعطون من الزكاة مطلقاً لكان له وجه، ولكن وجه ما قاله المؤلف أنهم إذا كانوا يعطون من مال المسلمين على جهادهم فلا حاجة أن نعطيهم من الزكاة؛ لأنهم مستغنون بما يعطون من بيت المال عن الزكاة. هل يعطي من أراد الحج من الزكاة؟
الجواب: المذهب جواز ذلك ليؤدي فرض الحج والعمرة لأن الحج والعمرة من سبيل الله.
والقول الثاني: يجوز في فرض الحج والعمرة ونفلهما للعلة السابقة.
والقول الثالث: لا يجوز وهو مذهب الأئمة الثلاثة لعدم وجوب الحج في حق الفقير.
الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ المُسَافِرُ المُنْقَطِعُ بِهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.