الثامن: ابن السبيل المسافر المنقطع به دون المنشط للسفر من بلده
Its commentaries
(الثامن ابن السبيل) وهو (المسافر المنقطع به) أي بسفره المباح أو المحرم إذا تاب (دون المنشئ للسفر من بلده) إلى غيرها لأنه ليس في سبيل الله؛ لأن السبيل هي الطريق فسمي من لزمها ابن السبيل كما يقال: ولد الليل لمن يكثر خروجه فيه، وابن الماء نظيره لملازمته له،
Adds nothing on this mas’ala.
به) أي بسفره المباح، أَو المحرم إذا تاب لأن التوبة تجب ما قبلها، وإلا فلا، لأنه إعانة على المعصية، ولا يعطى في سفر مكروه، أو نزهة، لأنه لا حاجة إليه، ونبه بالمباح على ما هو أولى منه، كسفر الطاعة لحج، أو طلب علم، أو صلة رحم، وليس معه ما يوصله إلى بلده، أو منتهى قصده، وعوده إلى بلده، وظاهر كلامهم: لا فرق بين السفر الطويل والقصير، وتقدم أن ما سمي سفرًا تعلق الحكم به.
Adds nothing on this mas’ala.
«الثامن: ابن السبيل المسافر المنقطع به». السبيل الطريق، وابن السبيل أي: المسافر، وسمي بابن السبيل؛ لأنه ملازم للطريق، والملازم للشيء قد يضاف إليه بوصف البنوة، كما يقولون: ابن الماء، لطير الماء، فعلى هذا يكون المراد بابن السبيل المسافر الملازم للسفر، والمراد المسافر الذي انقطع به السفر أي نفدت نفقته، فليس معه ما يوصله إلى بلده.
وابن السبيل هل يعطى لسفره، أو يعطى لحاجته؟
إذا قلت لحاجته أورد عليك مورد أنه إذا كان يعطى لحاجته فهو من الفقراء.
فيقال: يعطى لحاجته، ولكنه ليس شرطاً ألاَّ يكون عنده مال.
أما الفقير فيشترط ألاَّ يكون عنده مال، ولهذا نقول: ابن السبيل نعطيه،
ولو كان في بلده من أغنى الناس إذا انقطع به السفر؛ لأنه في هذه الحال محتاج، ولا يقال: أنت غني فاقترض، فيعطى ما يوصله إلى بلده، وهذا يختلف فينظر إلى حاله حتى لا تكون هناك غضاضة وإهانة له.
فإذا كان ممن تعود على الدرجة الأولى، هل يعطى الأولى أو السياحية؟
هذا محل تردد، ويترجح أنه يعطى ما لا ينقص به قدره.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين كون السفر طويلاً أو قصيراً؛ لكونه أطلق، ولم يقل: سفراً قصيراً.
وظاهر كلامه أيضاً أنه لا فرق بين المسافر سفراً محرماً، أو سفراً غير محرم؛ لأنه أطلق.
أما الأول: فنعم، وهو أنه لا فرق بين السفر الطويل والقصير.
فإن قال قائل: السفر القصير يمكن قطعه على قدميه، ويصل؟
قلنا: لكن قد يكون وعراً في جبال وأودية، وقد يكون مخوفاً يحتاج إلى رفقة فهو محتاج إلى نفقة توصله إلى بلده.
وأما الثاني فقال بعض العلماء: إنه وإن كان سفره محرماً يعطى.
فالسفر تثبت به الرخص حتى وإن كان محرماً، فله القصر، وله المسح على الخفين ثلاثة أيام.
والمذهب وهو أصح أنه لا يعطى من الزكاة خصوصاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ولذا قال العلماء: من سافر ليفطر حرم عليه السفر والفطر إلا إذا تاب، وهو سهل بأن نقول له: تب إلى الله ونعطيك،
فيستفيد بهذا فائدتين:
الأولى: التوبة.
الثانية: قضاء حاجته.
وأما من سافر في مكروه فلا يعطى؛ لأنه إعانة على المكروه،
أما من سافر في مباح كالنزهة أو واجب أو مستحب فيعطى.
دونَ المُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، فَيُعْطَى مَا يُوصِلُهُ إِلَى بَلَدِهِ. «دون المنشئ للسفر من بلده» لأن المنشئ للسفر من بلده لا يصدق عليه أنه ابن سبيل
فلو قال: إني محتاج أن أسافر إلى المدينة، وليس معه فلوس، فإننا لا نعطيه بوصفه ابن سبيل؛ لأنه لا يصدق عليه أنه ابن سبيل، لكن إذا كان سفره إلى المدينة ملحاً كالعلاج مثلاً، وليس معه ما يسافر به فإنه يعطى من جهة أخرى، وهي الفقر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.