ومن نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره.
Its commentaries
(ومن نذر) اعتكافا (زمنا معينا) كعشر ذي الحجة (دخل معتكفه قبل ليلته الأولى) فيدخل قبيل الغروب من اليوم الذي قبله (وخرج) من معتكفه (بعد آخره) أي بعد غروب الشمس آخر يوم منه،
وإن نذر يوما دخل قبل فجره وتأخر حتى تغرب شمسه،
وإن نذر زمنا معينا تابعه ولو أطلق، وعددا فله تفريقه، ولا تدخل ليلة يوم نذره كيوم ليلة نذرها.
آخره) أي بعد غروب الشمس آخر يوم منه وفاقًا، ويخرج بعد مدة الاعتكاف إجماعًا،
وإن اعتكف رمضان، أو العشر الأخير منه، استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه، ويخرج منه إلى المصلى نص عليه،
وقال: هكذا حديث عمرة عن عائشة. وقاله مالك، وذكر أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه بلغه عن أهل الفضل الذين مضوا، وعن إبراهيم: كانوا يستحبون ذلك. قال المجد وغيره: ليصل طاعة بطاعة.
ولما ورد من الترغيب في قيام ليلة العيد،
وقال ابن الماجشون: إنه السنة المجمع عليها.
وإن نذر اعتكاف العشر الأواخر، فنقص أجزأه وفاقًا،
بخلاف ما لو نذر عشرة أيام من آخر الشهر فنقص، يقضي يومًا وفاقًا،
وإن فاته العشر فقضاه خارج رمضان جاز وفاقًا، لفعله صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من شوال، متفق عليه،
وعنه: مثله من قابل، لا سيما فيه ليلة القدر. ذكره المجد وغيره، وجزم به غير واحد، ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه، أو ثلاثون يومًا بلياليها، لأن الشهر اسم لما بين الهلالين.
معينًا تابعًا ولو أطلق . «وعددًا» فله تفريقه أي العدد،
ولو ثلاثين يومًا، لأنه مقتضى اللفظ، والأيام المطلقة توجد بدون تتابع، ما لم ينو تتابعًا فيلزمه،
وإن نذر شهرًا متفرقًا، فله تتابعه، وفاقًا للشافعي، وقياس قول أهل الرأي، ولأنه الأفضل.
«وعددًا» فله تفريقه ولا تدخل ليلة يوم نذره أي إن كان نذر أن يعتكف، يوم الخميس مثلاً، فلا تدخل ليلته في ذلك، وهو إجماع، إلا ما روي عن مالك: أنه لا بد أن يضيف إليه ليلته.
وقال الخليل: «اليوم» اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس.
«ومن نذر زمناً معيناً دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره». مثاله: نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، فإنه يدخل عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الآخرة.
وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإنه يدخل عند غروب الشمس من يوم عشرين من رمضان، ولهذا قال:«دخل معتكفه قبل ليلته الأولى».
ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه. مثال آخر: لو قال: لله علي نذر بأن أعتكف الأسبوع القادم، فإنه يدخل عند غروب الشمس يوم الجمعة، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعاً إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من يوم الجمعة.
وهل يلزمه التتابع؟
الجواب: إذا نذر زمناً معيناً لزمه التتابع لضرورة تعيين الوقت،
فإذا قال: لله علي نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، لزمه التتابع،
وإن قال: لله علي نذر أن أعتكف العشر الأول من شهر كذا، يلزمه التتابع،
وإن قال: لله عليَّ أن أعتكف الشهر المقبل يلزمه التتابع لضرورة التعيين.
أما إذا نذر عدداً بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام، أو أسبوعاً أو شهراً ولم يعين الأسبوع ولا الشهر، فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يفرق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صوماً، أو بمطلق الاعتكاف إن كان اعتكافاً.
وكذلك يلزمه التتابع إذا نواه لقول النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
والحاصل، أنه إذا نذر عدداً،
فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا،
فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:
الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة. الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.
الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.
أما إذا نذر أياماً معينة فيلزمه التتابع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.