فإن زال الرق "والجنون" والصبا في الحج بعرفة وفي العمرة قبل طوافها صح فرضا
Its commentaries
(فإن زال الرق) بأن عتق العبد محرما (و) زال (الجنون) بأن أفاق المجنون وأحرم إن لم يكن محرما (و) زال (الصبا) بأن بلغ الصغير وهو محرم (في الحج) وهو (بعرفة) قبل الدفع منها أو بعده إن عاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم (وفي) أي وقت وجد ذلك في إحرام (العمرة قبل طوافها صح) أي الحج والعمرة فيما ذكر (فرضا) ، فتجزيه عن حجة الإسلام وعمرته ويعتد بإحرام ووقوف موجودين إذا، وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا،
فإن كان الصغير أو القن سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف لم يجزئه الحج ولو أعاد السعي؛ لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره،
بخلاف الوقوف فإنه لا قدر له محدود وتشرع استدامته.
وكذا إن بلغ أو عتق في أثناء طواف العمرة لم يجزئه ولو أعاده.
. (فإن زال الرق) بأَن عتق العبد محرمًا سواء كان قنا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو أم ولد، أو معتقًا بعضه، أو معلقًا بصفة.
بأَن أَفاق المجنون، وأَحرم إن لم يكن محرمًا قبل جنونه، لا فيه، إذ المجنون لا يصح إحرامه.
منه، أَو بعده إن عاد فوقف في وقته صح فرضه، وهو مذهب الشافعي،
وكذا إن أسلم الكافر، ثم أحرم، قبل الدفع من عرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته، صح فرضه، كما لو أحرم إذًا، ولأنه أتى بالنسك حال الكمال، فأجزأه، كما لو وجد قبل الإحرام.
واستدل أحمد بأن ابن عباس قال: إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته،
وإن عتق بجمع لم تجز
وعنه، ويلزمه العود إن أمكنه، لوجوب الحج على الفور مع الإمكان، كالبالغ الحر.
إذًا . وما قبله تطوع، لم ينقلب فرضًا ولا اعتداد به، قاله الموفق ومن تابعه، وقدمه في التنقيح، والمنتهى، والإقناع،
وقال المجد وجماعة: ينعقد إحرامه موقوفًا،
فإذا تغير حاله تبينت فرضيته، كزكاة معجلة.
وقال مرعي: لو حج وفي ظنه أنه صبي، أوقن، فبان بالغًا، أو حرًا أجزأ.
السعي، لأَنه لا يشرع مجاوزة عدده، ولا تكراره أي السعي وقلنا: هو ركن. كما هو المذهب،
وقال غير واحد: يجزئه إذا أعاد السعي،
ولو كان قد سعى مع طواف القدوم، لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف، فلا فرق في وجود ذلك قبل السعي أو بعده.
«فإن زال الرق»، أفاد رحمه الله أن الرقيق يصح منه الحج، إذاً الحرية شرط للوجوب،
فلو حج الرقيق فإن حجه صحيح، ولكن هل يجزئ عن الفرض أو لا يجزئ؟
الجواب: في هذا خلاف بين العلماء: فقال جمهور العلماء: إنه لا يجزئ؛ لأن الرقيق ليس أهلاً للوجوب، فهو كالصغير،
ولو حج الصغير قبل البلوغ لم يجزئه عن حجة الإسلام فكذلك الرقيق.
وذهب بعض العلماء إلى أن الرقيق يصح منه الحج بإذن سيده؛ لأن إسقاط الحج عن الرقيق من أجل أنه لا يجد مالاً،
ومن أجل حق السيد، فإذا أعطاه سيده المال وأذن له، فإنه مكلف بالغ عاقل فيجزئ عنه الحج.
وليس عندي ترجيح في الموضوع؛ لأن التعليل بأنه ليس أهلاً للحج تعليل قوي، والتعليل بأنه إنما منع من أجل حق السيد قوي أيضاً؛ فالأصل أنه من أهل العبادات.
وهناك حديث في الموضوع:«أن من حج، ثم عتق فعليه حجة أخرى، وأن من حج وهو صغير ثم بلغ فعليه حجة أخرى».
لكنه مختلف في صحته والاحتجاج به، وإلا لو صح الحديث مرفوعاً إلى الرسول ﷺ لكان هو الفيصل، وكثير من المحدثين قال: إنه موقوف على ابن عباس وليس مرفوعاً، وأنا متوقف في هذا. «والجنون، والصبا، في الحج بعرفة وفي العمرة قبل طوافها صح فرضاً»، أي: إن زال الرق في الحج بعرفة صح فرضاً. ومعنى زوال الرق أن يعتق العبد،
فإذا أعتقه سيده في الحج بعرفة صح فرضاً، مع أنه حال إحرامه بالحج كان الحج في حقه نفلاً؛ لأن الحج لا يجب على الرقيق على ما سبق من الخلاف فيه.
وقوله:«صح فرضاً» إذا أخذنا بظاهر كلامه فإنه يكون فرضاً من أول الإحرام، فعلى هذا يلغز بها، فيقال: عبادة أولها نفل ثم انقلبت إلى فرض بدون أن ينوي الفرض من أولها، فيكون الجواب هو: حج الرقيق إذا عتق في عرفة أو قبلها.
وقيل: إنه لا يكون فرضاً إلا من حين العتق، فتكون هذه العبادة أولها نفلاً وآخرها فرضاً، وهذا أيضاً يلغز به، وهذا ليس بغريب؛ لأن الحج يخالف غيره في مسألة النية في أمور متعددة، كما سيأتي أن الإنسان إذا قدم إلى مكة، وهو مفرد أو قارن فطاف وسعى، فإنه سيطوف للقدوم، وطواف القدوم سنة، وسيسعى للحج، فله بعد ذلك أن يقلب هذه النية إلى عمرة ليصبح متمتعاً، فالطواف كان للقدوم في الأول وهو سنة، وصار الآن للعمرة ركناً، والسعي الذي كان أولاً للحج صار الآن للعمرة فالحج له أشياء يخالف غيره فيها.
وكذلك إذا أفاق المجنون بعرفة صار حجه فرضاً، ولكن إذا سأل سائل: كيف يتصور أن يُحرِم المجنون فيفيق بعرفة؟ وهل المجنون تصح منه نية الإحرام؟
فالجواب أن نقول: من أهل العلم من قال: إن المجنون يجوز أن يحرم عنه وليه، كما يحرم عن الصغير، فالصغير ليس له تمييز، والمجنون ليس له عقل،
فإذا جاز أن يحرم عن صبيه الذي ليس له تمييز، فإنه يجوز أن يحرم عن المجنون، وبناءً على هذا القول لا إشكال؛ لأنه سيحرم عنه وليّه وهو مجنون، ويبقى محرماً،
فإذا عقل بعرفة صح أن نقول: إنه زال جنونه بعرفة، وهو محرم.
وأما إذا قلنا: إن المجنون لا يصح إحرامه بنفسه ولا بوليّه، فإنه يحمل كلام المؤلف على ما إذا طرأ عليه الجنون بعد الإحرام، وهنا إشكال آخر وهو: ألا يبطل إحرامه بالجنون؟
نقول: لا يبطل الإحرام بالجنون، بل يبقى على إحرامه،
ثم إن زال جنونه بعرفة أتمه،
وإن زال بعد عرفة فإنه قد فاته الحج ويتمه عمرة،
وإن بقي على جنونه، فإنه يكون كالمُحصر، أي: أنه يتحلل، ويذبح هدياً إن تيسر، هذا إن قلنا: إن الحج لا يبطل بالجنون.
أما إذا قلنا بالقول الثاني: إنه يبطل بالجنون، فإنه إذا جُن في أثناء الإحرام بطل حجه.
ولو قيل بالتفصيل: أنه إذا كان من عادته أن يجن يوماً أو ليلة ثم يفيق؛ فالنسك لا يبطل وإن كان لا يدرى عنه، فهنا يتوجه القول بالبطلان؛ لأنه صار غير أهل للعبادة.
وكذا لو زال الصبا في الحج بعرفة، والصبا، أي: الصغر وذلك بأن يبلغ بعرفة، وهل يمكن أن يبلغ بعرفة؟
الجواب: نعم يمكن، ويكون إما بالسن أو بالاحتلام، فبالسن بأن يكون هذا الصبي قد ولد في منتصف يوم عرفة،
وفي يوم عرفة تم له خمس عشرة سنة، فحينئذٍ نقول: قد بلغ في عرفة،
وإما في الاحتلام، فذلك أن ينام في يوم عرفة ويحتلم، فيكون قد بلغ في يوم عرفة،
وإذا بلغ الصبي في عرفة صار حجه فرضاً، وأجزأه عن حجة الإسلام.
وقوله:«وفي العمرة قبل طوافها صح فرضاً»، أي: لو اعتمر الصبي، وأثناء العمرة وقبل أن يشرع في الطواف بلغ فإن عمرته هذه تكون فرضاً،
وكذلك المجنون لو جن بعد إحرامه للعمرة، أو قلنا: بصحة إحرام وليه عنه، ثم عقل قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضاً،
وكذلك أيضاً العبد إذا أحرم بالعمرة وهو رقيق، ثم أعتقه سيده قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضاً.
علم من كلامه أنه لو زال الرق، والجنون، والصبا، بعد عرفة فإنه لا يكون فرضاً، إلا أنه إن زال بعد عرفة مع بقاء وقت الوقوف، ثم عاد فوقف فإنه يصح فرضاً.
مثاله: أن يكون الصبي أو الرقيق قد دفع من عرفة بعد غروب الشمس ليلة العيد،
وفي تلك الليلة بلغ أو أعتق، فنقول له: إذا رجعت الآن إلى عرفة، ووقفت بها فإن حجك يكون فرضاً؛ لأن النبي ﷺ يقول:«الحج عرفة». وقد وقفت بعرفة قبل فوات وقته،
ويجب أن يرجع بعد ذلك إلى مزدلفة من أجل أن يبيت بها.
فإن قيل: هل يلزمه إذا بلغ بعد الدفع من عرفة مع بقاء وقت الوقوف أن يرجع إلى عرفة، أم له أن يستمر؟
فالجواب: إن قلنا: إن الحج واجب على الفور، وجب أن يرجع ليقف بعرفة، حتى يؤديه من حين وجب عليه،
وإن قلنا: إنه على التراخي لم يلزمه أن يرجع إلى عرفة، ويستمر في إتمام هذا الحج، ويكون هذا الحج نفلاً لا فرضاً.
وفِعْلهُمَا مِنْ الصَّبي، وَالعَبْدِ نَفْلاً ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.