وهي تسعة: حلق الشعر وتقليم الأظفار
Its commentaries
باب محظورات الإحرام] أي: المحرمات بسببه، (وهي) أي محظوراته (تسعة)
:
أحدها - (حلق الشعر) من جميع بدنه بلا عذر، يعني: إزالته بحلق أو نتف أو قلع؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . (و) الثاني - (تقليم الأظافر) أو قصه من يد أو رجل بلا عذر،
فإن خرج بعينه شعر أو كسر ظفره فأزالهما أو زالا مع غيرهما فلا فدية،
وإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك، فدى،
ومن حلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ينهه، فدى،
ويباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه،
الرحمن الرحيم باب محظورات الإحرام أي المحرمات بسببه أي بسبب الإحرام، والممنوع فعلهن فيه،
قال ابن نصر الله: وفي ثبوت الإثم عليها تردد عندي، إذ يحتمل أن معنى حظرها، وجوب الكفارة والفدية بها، لا تحريمها، وترتيب الإثم عليها، كاليمين تجب بفعل المحلوف عليه، ولا إثم إذ لم ينقل عن أحد أن من فعل محظورًا يأثم ولا أنهم أمروه بالاستغفار اهـ وهذا والله أعلم إذا كان فعل المحظور لحاجة، كحلق الشعر لمن آذته هو أم رأسه، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم
وأما مع عدم الحاجة فلا، لارتكابه المنهي عنه عمدًا.
. يعني إزالته بحلق، أو نتف، أو قلع
قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، فقيس النتف والقلع، على الحلق المنصوص لأنهما في معناه، وإنما عبر به في النص، لأنه الغالب ولأن فيه إزالة الشعث وقضاء التفث.
تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلهُ} أي مكانه الذي يجب أن يذبح فيه، ويفرغ الناسك من أفعال المناسك ونص تعالى على حلق الرأس، وعدي إلى سائر شعر البدن وفاقا، لأنه في معناه، ولحصول الترفه به، بل أولى، لأن الحاجة لا تدعو إليه، وشعر الرأس والبدن واحد، كسائر البدن، وكلبسه قميصًا، وسراويل،
وعنه: لكل منهما حكم يخصه وفاقا، لأنهما كجنسين.
. وإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه كصداع أو شدة حر، لكثرة ما يتضرر بإبقاء الشعر.
بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك فدى أي أزال شعره للقرح والقمل فدي، قولا واحدا، لقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ولحديث كعب بن عجرة قال: كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى تجد شاة؟
قلت: لا فنزلت {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قال: هو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، نصف صاع، طعاما لكل مسكين، أو ذبح شاة متفق عليه، وكأكل صيد لضرورة، واستيعاب الحلق ليس بمعتبر في وجوب الفدية إجماعًا.
ينهه فدى ويباح للمحرم غسل شعره بسدر ونحوه كخطمي وكأشنان، وصابون، ما لم يقطع شعرا، لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته دابته «اغسلوه بماء وسدر» ، مع بقاء الإحرام، وله غسله في حمام وغيره بلا تسريح، وروي عن عمر، وعلي، وابن عمر، وجابر، وغيرهم، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي،
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه غسل رأسه وهو محرم، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، واغتسل عمر،
وقال: لا يزيد الماء الشعر إلا شعثا، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ورجح في الفروع أن الأولى تركه، لأنه مزيل للشعث والغبار، مع الجزم بالنهي عن النظر في المرآة لإزالة شعثه وغباره، مع أن الحجة «انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا» ، ويحمل ما سبق على الحاجة أو أنه لا يكره،
وقال الشيخ: له أن يغتسل من الجنابة بالاتفاق،
وكذا لغير الجنابة، وقال النووي وغيره: أجمع العلماء على جوازه في الرأس وغيره، إذا كان له عذر،
وأشار أبو أيوب بيديه، فأقبل بهما وأدبر ليريه كيف يغسل المحرم رأسه، لأنه المقصود بالسؤال، وخص ابن عباس الرأس بالسؤال، لأنه موضع الإشكال.
وقال ابن القيم: يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليل من كتاب ولا سنة، ولا إجماع على منعه من ذلك، ولا تحريمه وليس في ذلك ما يحرم على المحرم تسريح شعره،
فإن أمن من تقطيع الشعر، لم يمنع من تسريح رأسه، وإلا ففيه نزاع، والدليل يفصل بين المتنازعين، فإنه لم يدل كتاب، ولا سنة، ولا إجماع على منعه فهو جائز.
بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ وَهِيَ تِسْعَةٌ: .................. «محظورات الإحرام»، تركيبها كتركيب سجود السهو، فالإضافة إضافة سبب، أي: إضافة الشيء إلى سببه، فسجود السهو، معناه السجود الحاصل بسبب السهو.
ومحظورات الإحرام: أي المحظورات بسبب الإحرام.
والمحظور: الممنوع، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ، أي: ممنوعاً. «وهي تسعة»، وحينئذٍ يسأل سائل فيقول: ما الدليل على أنها تسعة؟
الجواب: التتبع والاستقراء.
فإذا قال قائل: إحصاؤكم لها بتسعة بدعة، فهل قال الرسول ﷺ محظورات الإحرام تسعة؟
فالجواب: أن النبي ﷺ لم يقل ذلك، ولكنه لم يمنع منه، وحصرها من باب الوسائل، فهو وسيلة لتقريب العلم للأمة، ولمِّ شتاته، فإنه أسهل؛ ولهذا كان الرسول ﷺ أحياناً يقول:«سبعة يظلهم الله في ظله»،
فلو قال:«يظل الله في ظله إماماً عادلاً»،
وقال في مكان آخر: يظل الله بظله شاباً نشأ في طاعة الله، وعدد السبعة في أمكنة وجمعناها في مكان واحد، هل يقال هذا بدعة؟
الجواب: لا، والرسول ﷺ أحياناً، يجمع ويحصر.
حَلْقُ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمُ الأظافِرِ فَمَنْ حَلَقَ أوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةً فَعَلَيهِ دَمٌ، ........ «حلق الشعر»، هذا هو المحظور الأول، ولم يقل المؤلف: إزالة الشعر مع أنه أعم، اتباعاً للفظ القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ .
وهنا يجب أن نفهم إذا أردنا أن نذكر شيئاً،
فإن المحافظة على لفظ القرآن والسنة أولى؛ لأنها دليل وحكم، فالكاتب والمؤلف ينبغي له أن يحافظ على لفظ الكتاب والسنة.
ودليل كون حلق الشعر محظوراً في الإحرام، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ . ولا شك أن الدليل أخص من المدلول، فالمنهي عنه في الدليل حلق الرأس.
والحكم الذي استدل له بالدليل: حلق الشعر عموماً حتى العانة والشارب والساق، وما أشبه ذلك،
ولا يصح الاستدلال بالأخص على الأعم، ولكنهم يقولون: نحن نقيس حلق بقية الشعر على شعر الرأس.
فإذا استدللنا بالآية فهو استدلال على حلق شعر الرأس باللفظ، وعلى بقية الشعر بالقياس.
وقال ابن حزم، والظاهرية: لا نسلم القياس، والله عز وجل يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ، ولم ينهنا إلا عن حلق شعر الرأس، فلماذا نضيق على عباد الله، ونقول: كل الشعور لا تحلق؟
وإذا قلنا: إنه يقاس ما خرج عن الدليل على ما ثبت بالدليل، فإننا نحتاج إلى إثبات تساوي الأصل والفرع في العلة، فما هي العلة التي نستطيع بها أن نلحق شعر بقية الجسد بشعر الرأس؟
قالوا: العلة الترفه؛ لأن حلق شعر الرأس يحصل به النظافة، بدليل أنه كلما زاد وسخ الرأس كثر فيه القمل والرائحة والأذى، فهل هذا مُسلم؟ ننظر هل المُحْرِم ممنوع من الترفه؟
الجواب: ليس ممنوعاً من الترفه في الأكل، فله أن يأكل من الطيبات ما شاء، ولا من الترفه في اللباس، فله أن يلبس من الثياب التي تجوز في الإحرام ما يشاء، ولا من الترفه بإزالة الأوساخ فله أن يغتسل ويزيل الأوساخ،
فمن قال: إن العلة في منع حلق الرأس هي الترفة حتى نقيس عليه ذلك؟!
لكن العلة الظاهرة هو أن المحرم إذا حلق رأسه فإنه يسقط به نسكاً مشروعاً، وهو الحلق أو التقصير عند انتهاء العمرة، وعند رمي جمرة العقبة في الحج،
فإذا حلق رأسه في أثناء الإحرام، ووصل إلى مكة في خلال ساعات في وقتنا الحاضر، فماذا يصنع؟!
فالعلة هي إسقاط شعيرة من شعائر النسك، وهي الحلق أو التقصير، وهذا التعليل عند التأمل أقرب من التعليل بأنه لأجل الترفه، وعلى هذا لا يحرم إلا حلق الرأس فقط.
وقالوا أيضاً: الأصل الحل فيما يأخذه الإنسان من الشعور، فلا نمنع إنساناً يأخذ شيئاً من شعوره إلا بدليل، وهذا هو الأقرب. ولكن البحث النظري له حال، والتطبيق العملي له حال أخرى،
ولو أن الإنسان تجنب الأخذ من شعوره كشاربه، وإبطه، وعانته احتياطاً لكان هذا جيداً، لكن أن نلزمه ونؤثمه إذا أخذ مع عدم وجود الدليل الرافع للإباحة، فهذا فيه نظر. «وتقليم الأظافر»، هذا هو المحظور الثاني.
ولو قال:«إزالة الأظافر» لكان أعم؛ ليشمل إزالتها بالتقليم أو بالقطع أو غير ذلك.
وتقليمها قصها، وقلمها بالمبراة، وكانوا في الأول يقلمون الظفر بالسكينة الصغيرة يقطعون بها الظفر كما يقلم القلم.
وتقليم الأظافر لم يرد فيه نص، لا قرآني ولا نبوي، لكنهم قاسوه على حلق الشعر بجامع الترفه،
وإذا كان داود ينازع في حلق بقية الشعر الذي بالجسم في إلحاقها بالرأس، فهنا من باب أولى، ولهذا ذكر في الفروع أنه يتوجه احتمال ألا يكون من المحظورات، بناءً على القول بأن بقية الشعر ليس من المحظورات.
لكن نقل بعض العلماء الإجماع على أنه من المحظورات،
فإن صح هذا الإجماع، فلا عذر في مخالفته، بل ليتبع،
وإن لم يصح فإنه يبحث في تقليم الأظافر كما بحثنا في حلق بقية الشعر.
وقوله:«تقليم الأظافر» يشمل إزالتها، بأي شيء كان بالتقليم أو بالقص، أو بغير ذلك، أو بالخلع. وقوله:«الأظافر» يشمل أظافر اليد، وأظافر الرَّجل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.