Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

وقد أشار إليه بقوله: (وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا) كحمام وبط،

956

ولو استأنس بخلاف إبل وبقر أهلية ولو توحشت (ولو تولدت منه) أي: من الصيد المذكور (ومن غيره) كالمتولد بين المأكول وغيره أو بين الوحشي وغيره تغليبا للحظر، (أو تلف) الصيد المذكور (في يده) وبمباشرة أو سبب كإشارة ودلالة وإعانة ولو بمناولة آلة أو جناية دابة وهو متصرف فيها (فعليه جزاؤه) ،

957

وإن دل ونحوه محرم محرما فالجزاء بينهما،

958

ويحرم على المحرم أكله مما صاده أو كان له أثر في صيده أو ذبح أو صيد لأجله، وما حرم عليه لنحو دلالة أو صيد له لا يحرم على محرم غيره، ويضمن بيض صيد ولبنه إذا حلبه بقيمته ولا يمتلك المحرم ابتداء صيدا بغير إرث،

959

وإن أحرم وبملكه صيد لم يزل ولا يده الحكمية، بل تزال يده المشاهدة بإرساله.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

صيدًا مأكولاً بريًّا أصلاً) كحمام وبط، ولو استأنس أي الحمام والبط وهو الأوز، اعتبار بأصله، فيجب فيه الجزاء إجماعا.

وغيره . أو بين الوحشي وغيره، تغليبًا للحظر وهو الجانب الذي من جهة صيد البر، والوحشي من دواب البر ما لا يستأنس غالبا، والجمع الوحوش،

3,748

وقال الجوهري: الوحوش حيوان البر.

للحظر (أو تلف) الصيد المذكور (في يده) بمباشرة فعليه جزاؤه لأنه تحت يد عادية، أشبه ما لو أتلفه، إذ الواجب

3,749

إما إرساله أو رده على مالكه.

أو بجناية دابة هو متصرف فيها (فعليه جزاؤه) سواء كان بيدها، أو فمها، لا برجلها أو ذنبها، وسواء كان راكبا، أو سائقا، أو قائدا، فلا ضمان عليه،

3,750

وإن أمسك صيدا حتى حل ضمنه بتلفه، لتحريم إمساكه،

3,751

وكذا بذبحه، وكذا إن أمسك صيد حرم، وخرج به إلى الحل.

جزاؤه) وإن دل ونحوه محرم محرما فالجزاء بينهما بأن أشار، أو أعان،

3,752

وإن دل ونحوه حلال محرما على صيد، فقتله المحرم وحده، فلا ضمان على الحلال، لأنه ليس محلا للضمان، ويضمنه المحرم كله، تغليبا للإيجاب، كشركة نحو سبع، إلا أن يكون في الحرم، فيشتركان في الجزاء، كالمحرمين، وهو أحد قولي الشافعي، وعنهما: على كل واحد جزاء كامل، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك،

3,753

وإن جرحه محرم، ثم قتله حلال، ضمن المحرم أرش جرحه فقط،

3,754

وإن جرحه محرم، ثم قتله محرم، فعلى الأول أرش جرحه، وعلى الثاني تتمته.

في صيده . أو ذبح أو صيد لأجله بالبناء للمفعول نقله الجماعة، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، لما في الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة، أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده إليك إلا أنا حرم، ولمسلم نحوه من حديث ابن عباس، ولأحمد: «لحم الصيد للمحرم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم» ، وهو في السنن وحسنه الترمذي،

3,755

وقال الشافعي: هذا أحسن حديث في هذا الباب، وأقيس، والعمل على هذا،

3,756

وقال عثمان لأصحابه: كلوا فقالوا: ألا تأكل؟ قال: إني لست كهيئتكم إنما صيد لأجلي، رواه مالك والشافعي، وعليه الجزاء إن أكل كقتله،

3,757

وإن أكل بعضه ضمنه بمثله،

3,758

وإن قتله المحرم ثم أكله، ضمنه لقتله، لا لأكله، لأنه ميتة، وفاقا لمالك، والشافعي، وصاحبي أبي حنيفة، ولا يضمنه محرم آخر وفاقا.

أو صيد له، لا يحرم على محرم غيره بالجر صفة لمحرم، أي غير الدال والمعين، والذي صيد أو ذبح له، لما سبق، وكحلال وفي خبر أبي قتادة هو حلال فكلوه وأكل منه وهو في الصحيحين وغيرهما من طرق بألفاظ كثيرة، وأمر أبا بكر فقسمه بين الرفاق، وفيه دلالة واضحة على جواز أكل المحرم من صيد الحلال، إذا لم يصد لأجله

3,759

والحاصل أن ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله، فلا يجوز للمحرم أكله، وما لم يصد من أجله، بل صاده الحلال لنفسه أو الحلال، لم يحرم على المحرم أكله وهذا قول الجمهور،

3,760

وقال ابن عبد البر: وعليه تصح الأحاديث وإذا حملت عليه لم تختلف، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها ببعض، ما وجد إلى استعمالها سبيل،

3,761

وقال ابن القيم: وآثار الصحابة في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل، ولا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه وسلم بحال.

يحرم على محرم غيره . ويضمن بيض صيد أي يضمن المحرم بيض صيد أتلفه، أو نقله إلى موضع ففسد، بقيمته ولو باض على فراشه فنقله برفق، لخبر الأنصاري في بيض نعامة، قال صلى الله عليه وسلم: «عليه بكل بيضة صوم يوم، أو إطعام مسكين» ، حديث حسن، وعن عائشة نحوه، وللشافعي عن ابن مسعود، وأبي موسى، ونحوه موقوفا، ولقول ابن عباس: في بيض النعام قيمته، ولخبر أبي هريرة عند ابن ماجه في بيض النعامة ثمنه وقال الوزير: اتفقوا على أن بيض النعام مضمون.

. ويضمن بيض صيد ولبنه إذا حلبه بقيمته أي قيمة حليب الصيد مكان الإتلاف وفاقا، لأنه لا مثل له من بهيمة الأنعام والأولى بقيمتهما إذ العاطف الواو.

يده الحكمية . بل تزال يده المشاهدة بإرساله إلى موضع يمتنع فيه، وتخليته وهو مذهب أبي حنيفة، والمشاهدة بفتح الهاء، اسم مفعول من شوهد، مثل ما إذا كان في قبضته، أو خيمته، أو رحله، أو قفصه، أومربوطا بحبل معه، لأن ذلك إمساك للصيد المحرم إمساكه،

3,762

وقال مالك والشافعي: لا يلزمه إرساله لأن الشارع إنما نهى عن تنفير صيد مكة ولم يبين مثل هذا الحكم الخفي مع كثرة وقوعه، ولأنه إنما نهى عن فعله في الصيد ولم يفعل

3,763

بخلاف المشاهدة فإنه فعل الإمساك، وفرق أحمد بين اليد الحكمية والمشاهدة، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحد القولين للشافعي.

3,764

ومن أمسكه في الحل، فأدخله الحرم، لزمه إرساله فإن أتلفه ضمنه كمحرم، وفاقا لأبي حنيفة،

3,765

وفي الفروع: يتوجه لا يلزمه ونظر قياسه على صيد الحرم،

3,766

وإن أمسكه في الحرم، فأخرجه إلى الحل، لزمه إرساله،

3,767

فإن تلف في يده ضمنه ولا ضمان على مرسله من يده قهرا، وفاقا لمالك، والشافعي، وصاحبي أبي حنيفة لأنه واجب في هذه الحالة،

3,768

بخلاف أخذه في حال الإحرام، فإنه لم يملكه فلا يضمنه مرسله إجماعًا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وإن قتل صيداً مأكولاً»، هذا هو السادس من محظورات الإحرام.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله أوصاف الصيد المحرم في الإحرام فقال:«مأكولاً» وهذا هو الوصف الأول،

9,070

فإن كان غير مأكول فليس قتله من محظورات الإحرام، ولكن هل يقتل أو لا يقتل؟

الجواب: ينقسم ذلك إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما أمر بقتله.

الثاني ما نهي عن قتله.

الثالث: ما سكت عنه.

فأما ما أمر بقتله، فإنه يقتل في الحل والحرم والإحرام والإحلال، مثل الخمس التي نص عليها الرسول ﷺ بقوله: «خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» ، ومنه الحية، والذئب، والأسد، وما أشبهها؛ لأن نص الرسول ﷺ على هذه الخمسة يتناول ما في معناها أو أشد منها.

الثاني: ما نهي عن قتله، مثل: النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرَد. فلا تقتل لا في الحل ولا في الحرم.

فالنملة: معروفة، ومنه الصغار والكبار، والمعروف لا يعرَّف؛ لأنك إذا عرَّفت المعروف صار نكرة.

والنحلة: معروفة وهي التي يخرج من بطونها العسل وقد قيل:

تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير الهدهد: معروف.

والصُّرَد: طائر صغير فوق العصفور منقاره أحمر، ويعرفه أهل الطيور.

الثالث: ما سكت عنه فلم يؤمر بقتله ولم ينه عنه،

9,071

فإن آذى ألحق بالمأمور بقتله؛ لأن المؤذي يقتل دفعاً لأذيته،

9,072

وإن لم يؤذ فهو محل توقف.

فأجاز بعضهم قتله؛ لأن ما سكت عنه الشارع فهو مما عفا عنه.

وكرهه بعضهم؛ لأن الله خلقه لحكمة، فلا ينبغي أن تقتله، وهذا هو الأولى. «برياً» هذا هو الوصف الثاني، وهو الذي يعيش في البر دون البحر؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وضده البحري، والبحري: ما لا يعيش إلا في الماء.

9,073

وأما ما يعيش في البر والبحر فإلحاقه بالبري أحوط، لأنه اجتمع فيه جانب حظر، وجانب إباحة، فيغلب جانب الحظر.

مسألة: إذا صاد السمك داخل حدود الحرم، كأن تكون بحيرة في مكة فيها أسماك، فهل يجوز؟

الصحيح أنه لا يحرم، وإن كان الفقهاء رحمهم الله قالوا إنه حرام،

9,074

والصحيح أنه حلال؛ لأن المحرَّمَ صيد البر. «أصلاً» أي: أن أصله بري، ومراده أن يكون متوحشاً وإن استأنس، فمثلاً: الأرنب صيد مأكول بري أصلاً، والأرنب المستأنسة كالأرنب المتوحشة؛ لأن أصلها متوحش فيحرم على المحرم قتلها.

والحمامة أصلها وحشي، وعلى هذا فنعتبر الأصل.

والدليل على هذا من القرآن، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية، فجعل إتلاف الصيد قتلاً،

9,075

ولو صيد على وجه شرعي؛ لأنه ميتة.

والصيد هو ما جمع هذه الأوصاف الثلاثة السابقة.

والدليل من السنة أن الصعب بن جثامة رضي الله عنه لما نزل به النبي ﷺ ضيفاً في طريقه إلى مكة في حجة الوداع، وكان الصعب عداءً سبوقاً صياداً، فذهب وصاد حماراً وحشياً، وجاء به إلى الرسول ﷺ، رده النبي ﷺ فتغير وجه الصعب فعرف النبي ﷺ ما في وجهه فقال:«إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم».

والمحرم إذا صيد الصيد من أجله فالصيد عليه حرام، لكن لم يمنع النبي ﷺ الصعب من أكله؛ لأن الصعب صاده وهو حلال، وصيد الحلال حلال. «ولو تولد منه ومن غيره»، أي: لو تولد الصيد من الوحشي والإنسي أو من المأكول وغيره، فإنه يكون حراماً.

مثل: لو تولد شيء من صيد بري متوحش، وصيد بري غير متوحش، فإنه يكون حراماً؛ للقاعدة المشهورة:«أنه إذا اجتمع في شيء مبيح وحاظر، ولم يتميز المبيح من الحاظر، فإنه يغلب جانب الحاظر»؛ لأنه لا يمكن اجتناب المحظور إلا باجتناب الحلال، فوجب الاجتناب. «أو تلف في يده» معطوف على «قتل»،

9,076

أي: وإن قتل الصيد أو تلف في يده فعليه جزاؤه.

أي: إذا كان في يده صيد مشتمل على الأوصاف الثلاثة وهي أن يكون برياً مأكولاً متوحشاً، ولم يقتله، لكن أصيب هذا الصيد بمرض من الله عز وجل، وتلف فإنه يضمنه؛ لأنه يحرم عليه إمساكه.

وظاهر كلام المؤلف أنه يحرم عليه إمساكه،

9,077

ولو كان قد ملكه قبل الإحرام. ولكن الصواب أن الصيد الذي في يد المحرم، إن كان قد ملكه بعد الإحرام فهو حرام،

9,078

ولا يجوز له إمساكه.

وإن كان قد ملكه قبل الإحرام وأحرم وهو في يده، فهو ملكه، وملكه إياه تام،

9,079

والمذهب أنه يجب عليه إزالة يده المشاهدة.

مثاله: صاد في قرن المنازل أرنباً قبل الإحرام، فأحرم والأرنب معه، فنقول: يلزمك إطلاقها؛ لأنه لا يمكن أن يبقي يده المشاهدة على صيد وهو محرم، ولا يزول ملكه عنها،

9,080

فلو أن أحداً أخذها، ثم حلَّ صاحبها من الإحرام فإنها ترجع عليه ويأخذها.

9,081

أما إذا صادها بعد أن أحرم، فعليه إطلاقها، ولا تدخل في ملكه أصلاً؛ لأن المحرم يحرم عليه صيد البر الذي يجمع الأوصاف الثلاثة السابقة. «فعليه جزاؤه» ظاهره: أن عليه جزاءه سواء تلف بتعد منه أو تفريط أو لا، وهو كذلك؛ لأن إبقاء يده عليه محرَّم. فيكون كالغاصب، والغاصب يضمن المغصوب بكل حال، فهذا يضمنه بكل حال.

وقوله:«فعليه جزاؤه» سيأتي جزاء الصيد مفصلاً في كلام المؤلف.

9,082

وَلَا يَحْرمُ حيوانٌ إِنسيٌّ وَلَا صيدُ البَحْرِ، ولَا قَتْلُ مُحَرَّمِ الأكْلِ، وَلَا الصائِلِ ....

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.