وحرمها ما بين عير إلى ثور.
Its commentaries
(وحرمها) يريد في بريد وهو (ما بين عير) جبل مشهور بها (إلى ثور) جبل صغير لونه إلى الحمرة فيه تدوير ليس بالمستطيل خلف أحد من جهة الشمال، وما بين عير إلى ثور هو ما بين لابتيها، واللابة الحرة وهي أرض تركبها حجارة سود، وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة
قال في " الفنون ": الكعبة أفضل من مجرد الحجرة
فأما والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها فلا والله ولا العرش وحملته ولا الجنة لأن بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح. اهـ. وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل.
[
. وهو (ما بين عير) جبل مشهور بها عند الميقات، في الجنوب الغربي منها، قال الشيخ وغيره: جبل عند الميقات يشبه العير، وهو الحمار.
تدوير، ليس بالمستطيل، خلف أحد من جهة الشمال قاله الشيخ وغيره: وقد أنكره غير واحد، منهم مصعب الزبيري، والحازمي، وجماعة،
وقال عبد السلام بن مزروع البصري، صحبت طائفة من العرب، من بني هيثم، فمررنا بجبل خلف أحد، فقلت: ما يقال لهذا الجبل؟ قالوا: هذا جبل ثور، فقلت: ما تقولون؟ قالوا: هذا ثور، معروف من زمن آبائنا، وأجدادنا،
وقال الحافظ، عن شيخه المراغي، نزيل المدينة: إن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم، أن خلف أحد من جهة الشمال، جبل صغير، إلى الحمرة
أرض تركبها حجارة سود . وتستحب المجاورة بمكة وهو مذهب مالك والشافعي، إذا قدر على إظهار دينه،
ولو كان يرى المنكر بها،
وقال مالك: إن كان يرى المنكر بها ظاهرًا وجبت الهجرة.
. وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة وجماهير العلماء، وأحب البلاد إلى الله، وللترمذي وغيره وصححه «إنك لأحب البقاع إلى الله، وإنك لأحب البقاع إلي» ، ولأن العمل فيها أفضل، فقد تظاهرت الأخبار أن الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه،
وعنه المدينة وفاقا لمالك، لأنها مهاجر المسلمين، ولترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في المجاورة فيها، وأنه يشفع لمن مات بها،
وقال في الإرشاد وغيره، الخلاف في المجاورة فقط، وجزموا بأفضلية الصلاة وغيرها في مكة، واختاره الشيخ، واستظهره في الفروع،
وقال الشيخ، المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه، أفضل حيث كان.
فلا والله . ولا العرش وحملته، ولا الجنة أي الحجرة أفضل منها، ومفهومه: تفضيل الأرض على السماء.
لأَن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح اهـ أي كلام ابن عقيل، قال الشيخ: لم أعلم أحداً فضل التربة على الكعبة، غير القاضي عياض، ولم يسبقه أحد، ولا وافقه أحد اهـ. وحاشا أن يكون بيت المخلوق، أفضل من بيت الخالق جلا وعلا،
وكذا عرشه، وملائكته وجنته، أما رسول الله صلى الهل عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق، بإجماع المسلمين، والنسبة إلى المدينة: مدني. ومدينة المنصور، وهي بغداد: مديني. ومدائن كسرى: مدائني، ومدين مدْيَني.
«وحرمها ما بين عير إلى ثور»، أي: حرم المدينة مسافة بريد في بريد والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال. فهو مربع ما بين عير إلى ثور، وثور جبل صغير خلف أحد من الناحية الشمالية.
وعير جبل كبير من الناحية الجنوبية الغربية عن المدينة جنوب ذي الحليفة.
وأما من الشرق إلى الغرب فما بين لابتيها فهو حرام، وحرم المدينة معروف عند أهل المدينة.
الفروق بين حرم مكة وحرم المدينة:
الأول: أن حرم مكة ثابت بالنص والإجماع، وحرم المدينة مختلف فيه.
الثاني: أن صيد حرم مكة فيه الإثم والجزاء، وصيد حرم المدينة فيه الإثم، ولا جزاء فيه.
الثالث: أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد المدينة.
الرابع: أن حرم مكة أفضل من حرم المدينة؛ لأن مضاعفة الحسنات في مكة أكثر من المدينة، وعظم السيئات في مكة أعظم من المدينة.
الخامس: أن من أدخلها، أي: المدينة صيداً من خارج الحرم فله إمساكه، ولا يلزمه إزالة يده المشاهدة، وعلى هذا تحمل قصة أبي عمير الذي كان معه طائر صغير يلعب به، يقال له: النغير، فمات هذا الطير، فحزن الصبي لموته فكان النبي ﷺ يقول لهذا الصبي من باب الممازحة:«يا أبا عمير ما فعل النغير». وسبق حكم الصيد إذا دخل به مكة.
وهذا الحديث استدل به من يرى أنه لا يحرم صيد حرم المدينة؛ لأن النبي ﷺ أقر هذا الصبي.
والذين حرموه ـ وهم الجمهور ـ قالوا: إن هذا يحمل على أن هذا النغير جلب إلى الحرم، وليس من صيد الحرم.
السادس: أن حرم مكة يحرم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة،
وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه، كالعلف، وآلة الحرث، وما أشبه ذلك.
السابع: أن حشيش وشجر حرم مكة فيه الجزاء على المشهور من المذهب،
والصحيح أنه لا جزاء فيه وعلى هذا فلا فرق،
وأما حرم المدينة فلا جزاء فيه.
قال رحمه الله تعالى في الروض:«وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة»، أي: مكة أفضل من المدينة بلا شك، وقد قال النبي ﷺ حين أخرج منها:«إنك لأحب البقاع إلى الله، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت».
وذهب بعض العلماء إلى أن المجاورة في المدينة أفضل من المجاورة في مكة؛ لأن النبي ﷺ حث على سكنى المدينة أكثر من حثه على سكنى مكة، وقال:«المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : المجاورة في أي بلاد يقوى فيها إيمانه وتقواه أفضل من غيرها؛ لأن ما يتعلق بالعبادات والعلوم والإيمان أحق بالمراعاة مما يتعلق بالمكان.
وما ذهب إليه الشيخ رحمه الله هو الصواب، ولهذا نزح كثير من الصحابة رضي الله عنهم إلى الشام والعراق واليمن ومصر؛ لأن إفادتهم فيها أكثر من بقائهم في المدينة.
قال صاحب الروض:«قال في الفنون» الفنون كتاب لابن عقيل رحمه الله، وسمي فنوناً لأنه جمع فيه الفنون كلها، وهو كتاب رأينا شيئاً منه، ولا بأس به لكن ليس بذاك الكتاب الذي فيه التحقيق الكامل في مناقشة المسائل، إنما ينفع طالب العلم بأن يفتح له الأبواب في المناقشة.
يقول:«الكعبة أفضل من مجرد الحجرة»، أي: حجرة قبر النبي ﷺ، وهذا لا شك فيه، والحجرة ليس فيها فضل إطلاقاً؛ لأنها بناء، ثم هذا البناء الآن بناء محدث على قبر النبي ﷺ، لكن مراده بقوله: الحجرة أي حجرة عائشة، وهو البيت الأول الذي دفن فيه الرسول ﷺ، فالكعبة أفضل من البيت الذي كان الرسول ﷺ ساكنه، ودفن فيه.
قال في الفنون:«فأما والنبي ﷺ فيها ـ أي في الحجرة ـ فلا والله، ولا العرش وحملته ولا الجنة».
أي: أن الحجرة التي فيها قبر النبي ﷺ أفضل من الكعبة، وأفضل من العرش، وأفضل من حملة العرش، وأفضل من الجنة.
قال:«لأن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح»، وهذا التعليل عليل،
فلو قال: إن الجسد أفضل لكان فيه نوع من الحق.
أما أن يقول الحجرة أفضل؛ لأن فيها هذا الجسد، فهذا خطأ منه رحمه الله.
والصواب أن هذا القول مردود عليه، وأنه لا يوافق عليه،
وأن الحجرة هي الحجرة، ولكنها شَرُفت بمقام النبي ﷺ فيها في حياته وبعد موته.
وأما أن تكون إلى هذا الحد، ويقسم رحمه الله أنه لا تعادلها الكعبة، ولا العرش، ولا حملة العرش ولا الجنة فهذا وهم وخطأ، لا شك فيه.
قال: في الروض: «تضاعف الحسنة والسيئة بمكان، وزمان فاضل»، فالحسنة تضاعف بالكم وبالكيف،
وأما السيئة فبالكيف لا بالكم؛ لأن الله تعالى
قال في سورة الأنعام وهي مكية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ *﴾ [الأنعام]،
وقال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ، ولم يقل نضاعف له ذلك، بل قال: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فتكون مضاعفة السيئة في مكة، أو في المدينة مضاعفة كيفية. بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ مِنْ أعْلَاهَا، والمَسْجِدِ مِنْ بابِ بَنِي شَيْبَةَ.
فَإِذَا رَأى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ،
وَقَالَ مَا وَرَدَ، ....... «باب دخول مكة»، أي: للحاج، كيف يدخل مكة؟
ومن أين يدخلها؟ ومتى يدخلها؟
الأفضل أن يدخلها في أول النهار؛ لأن النبي ﷺ دخلها ضحى ، ولكن إذا لم يتيسر له ذلك فليدخلها على الوجه الذي يتيسر له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.