والبدنة والبقرة عن سبعة.
Its commentaries
(و) تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة) لقول جابر: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم، وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة.
Adds nothing on this mas’ala.
والبقر، كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم وفي لفظ: نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة،
وفي لفظ: فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها، وحينئذ فيعتبر ذبحها عنهم، قال الوزير: اتفقوا على أن الاشتراك في الأضحية على سبيل الازدياد من البعض للبعض جائز وأجازه بالأثمان والأعراض أبو حنيفة، والشافعي وأحمد،
وقال: أجاز الشافعي وأحمد الاشتراك مطلقًا.
وقال الزركشي وغيره: الاعتبار أن يشترك الجميع دفعة واحدة،
فلو اشترك ثلاثة في بقرة ضحية، وقالوا: من جاء يريد أضحية أشركناه، فجاء قوم فشاركوهم، لم تجز إلا عن ثلاثة،
وقال الشيرازي: والمراد إذا أوجبوها على أنفسهم، كما يفهم من كلامه في الإنصاف وغيره، وصرح به في الإقناع،
ولو ذبحوها على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم، على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب،
ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ على الصحيح،
ولو اشترى سبع بقرة، أو سبع بدنة ذبحت للحم، على أن يضحى به لم يجزئه، قال أحمد: هو لحم اشتراه، وليس بأضحية، صرح به في الإنصاف وغيره.
. وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة أي أو سبع بقرة، وسبع بضم الباء، وزيادة العدد من جنس أفضل، قال أحمد: بدنتان سمينتان بتسعة، وبدنة بعشرة، البدنتان أعجب إلي، ورجح الشيخ تفضيل البدنة وفي سنن أبي داود، وحديث علي ما يدل عليه، والجواميس في الهدي والأضحية كالبقر،
ومن جنس في الزكاة.
بدنة أو بقرة (ولا تجزئ العوراء) بينة العور أي في هدي، ولا في أضحية ولا عقيقة،
قال في الإنصاف: بلا نزاع فإذا لم تكن بينة العور، بل كانت عينها قائمة لم تنخسف، إلا أنها لا تبصر بها، أجزأت
وكذا إن كان عليها بياض وهي قائمة لم تذهب، أجزأت وصرح في المنتهى، بأن قائمة العينين لا تجزئ فمفهومه إجزاء قائمة العين الواحدة.
«والبدنة والبقرة عن سبعة» ممن يضحون، والدليل حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:«نحرنا في عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة».
وقوله:«عن سبعة» أي: سبعة رجال،
فإذا كان الإنسان يضحي بالواحدة عنه وأهل بيته، فإنه بالسُّبْع يضحي عنه وعن أهل بيته؛ لأن هذا تشريك في الثواب، والتشريك في الثواب لا حصر له، فها هو النبي ﷺ ضحى عن كل أمته، وها هو الرجل يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته،
ولو كانوا مائة، أما التشريك في الملك فلا يزيد على سبعة،
فلو اشترك ثمانية في بعير قلنا: لا يجوز، فلا بد أن يخرج واحد منكم،
فإن رضي واحد منهم أن يخرج فهذا هو المطلوب، وإلا فالأخير هو الخارج،
فإن لم يعلم الأخير فالقرعة، لكن لو ذبحوها فبانوا ثمانية فماذا يصنعون؟ قيل: يذبحون شاة واحدة لتكمل للثامن، ويحتمل أن يقال: يقترعون فمن خرج بالقرعة خرج وذبح شاة وحده.
فالبدنة والبقرة هل تجزئان عن سبعة رجال، أو تجزئان عن سبع شياه؟
الجواب: الثاني، فإذا قلنا بالثاني قلنا: إذا كانت الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته في الثواب، فكذلك يجزئ سبع البدنة وسبع البقرة عنه وعن أهل بيته.
وقوله:«والبدنة والبقرة عن سبعة» يستثنى من ذلك العقيقة،
فإن البدنة لا تجزئ فيها إلا عن واحد فقط، ومع ذلك فالشاة أفضل؛ لأن العقيقة فداء نفس، والفداء لا بد فيه من التقابل والتكافؤ، فتفدى نفس بنفس،
ولو قلنا: إن البدنة عن سبعة لفديت النفس بسبع أنفس، ولهذا قالوا: لا بد من العقيقة بها كاملة وإلا فلا تجزئ،
وإذا كان عند الإنسان سبع بنات وكلهن يحتجن إلى عقيقة فذَبَحَ بدنة عن السبع فلا تجزئ.
ولكن هل تجزئ عن واحدة، أو نقول هذه عبادة غير مشروعة على هذا الوجه، فتكون بعير لحم ويذبح عقيقة لكل واحدة؟
الثاني أقرب، أن نقول: إنها لا تجزئ عن الواحدة منهن؛ لأنها على غير ما وردت به الشريعة، فيذبح عن كل واحدة شاة، وهذه البدنة التي ذبحها تكون ملكاً له، له أن يبيع لحمها؛ لأنه تبين أنها لم تصح على أنها عقيقة.
وَلَا تُجزئُ العَوْرَاءُ، والعَجْفَاءُ، والعَرْجَاءُ، والهَتْمَاءُ، والجَدَّاءُ، والمَرِيضَةُ والعَضْبَاءُ بَلْ البَتْرَاءُ خِلْقَةً، والجَمَّاءُ، وَخَصِيٌّ غَيْرُ مَجْبُوبٍ وَمَا بِأذُنِهِ أوْ قَرنِهِ قَطْعٌ أقَلُّ مِن النِّصْفِ. «ولا تجزئ العوراء، والعجفاء، والعرجاء، والهتماء، والجداء، والمريضة، والعضباء»، معلوم أن رفع الإجزاء عن البهيمة يحتاج إلى دليل؛ لأن البهيمة إذا توفرت فيها أوصاف القبول فإننا لا نرفع حكم هذه الأوصاف وهو القبول إلا بوجود مانع من الشرع صحيح.
وقوله:«لا تجزئ»، أي: في الأضحية، وإلا لو ذبحها الإنسان وتصدق بلحمها فيجزئ،
أما الأضحية فقربة معينة محددة من قبل الشرع. وقوله:«العوراء والعجفاء والعرجاء والمريضة»، هذه الأربع نص عليها النبي ﷺ :«فقد سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ قال: أربع وأشار بأصابعه العوراء»، لكن النبي ﷺ قيدها بأنها بينة العور فقال:«العوراء البين عورها»، وهي التي تكون عينها ناتئة أو غائرة، وهل هناك عوراء غير بيِّن عورها؟
الجواب: نعم، فلو فرضنا أنها لا تبصر بعينها، ولكن إذا نظرت إلى العين ظننتها سليمة، فهذه عوراء ولم يتبين عورها، فتجزئ، ولكن السلامة من هذا العور أولى، والحكمة من ذلك تشويه المنظر من وجه، وقلة الغذاء من وجه آخر، فتشويه المنظر ظاهر، وقلة الغذاء؛ لأنها لا تنظر إلا من جانب واحد، فيقل استيعابها للغذاء، فربما ترعى جانب الشجرة ولا ترعى الجانب الآخر. ويقاس عليها العمياء من باب أولى؛ لأنه إذا كان فقد العين الواحدة مانعاً ففقد العينين من باب أولى.
وقال بعض العلماء أهل الاستحسان بالعقول: إن العمياء تجزئ وإن كانت العوراء لا تجزئ؛ لأن العوراء إنما منع منها لكون رؤيتها ناقصة، ترعى من جانب واحد،
أما العمياء فإن صاحبها سيأتي لها بالعلف فلا يلحقها نقص، فتكون كالبصيرة.
وهذا قياس غريب، فيقال: هل هذه العمياء معيبة أو غير معيبة؟ الجواب: معيبة بعيب أقبح من العور، وهذا من باب قياس الأولى، فالصواب أن العمياء لا تجزئ.
وقوله:«والعجفاء» وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، فالمخ مع الهزال يزول، ويبقى داخل العظم أحمر، فهذه لا تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر، والهزيلة التي فيها مخ أي: لم يصل الهُزال إلى داخل العظم تجزئ؛ لأن الرسول ﷺ قال:«والعجفاء التي لا تنقي»، قال العلماء: معنى «لا تنقي» أي ليس فيها نقيءُ، والنِقْي المخ، يقول أهل الخبرة: إنه إذا جاء الربيع بسرعة وكانت الغنم هِزالاً ورعت من الربيع فإنها تبني شحماً قبل أن يتكون فيها المخ، فهذه التي بنى الشحم عليها دون أن يكون لها مخ تجزئ، لأن النبي ﷺ قال:«العجفاء التي لا تنقي»، وهذه الآن ليست عجفاء، بل هي سمينة، لكن لم يدخل السمن داخل العظم حتى يتكون المخ، فنقول: إن النبي ﷺ وصفها بوصفين: عجفاء، وليس فيها مخ، وهذه ليست بعجفاء فتجزئ.
وقوله:«والعرجاء»، المراد البين عرجها لقول النبي ﷺ :«والعرجاء البين ضلعها».
وهي التي لا تطيق المشي مع الصحيحة، فهذه عرجها بين،
أما إذا كانت تعرج لكنها تمشي مع الصحيحة، فهذه ليس عرجها بيناً، لكن كلما كملت كانت أحسن.
والحكمة من ذلك أن البهيمة إذا كانت على هذه الصفة فإنها قد تتخلف عن البهائم في المرعى ولا تأكل ما يكفيها،
ويلزم من ذلك أن تكون هزيلة في الغالب. مسألة: مقطوعة إحدى القوائم لا تجزئ من باب أولى، والزمنى التي لا تستطيع المشي إطلاقاً لا تجزئ، ولكن يقال: فيها ما يقال في العمياء، فالذين قالوا بإجزاء العمياء يقولون بإجزاء الزمنى؛ لأن الزمنى يؤتى لها بعلفها، ولكن هذا قول ضعيف، وخلاف القياس الصحيح؛ لأن الرسول ﷺ ينبه بالأدنى على ما هو أعلى منه،
فإذا كانت العرجاء لا تجزئ ـ إذا كان عرجها بيناً، فمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين أو الزمنى التي لا تمشي إطلاقاً من باب أولى،
أما كون العرج اليسير تجزئ معه الأضحية؛ فلأن هذا لا يسلم منه شيء غالباً فسمح فيه.
وقوله:«والهتماء» هي التي سقطت ثناياها من أصلها،
فإن انكسرت مع بقاء الأصل فإنها تجزئ؛ وذلك لأنها إذا ذهبت ثناياها من أصلها تشوهت خلقتها من وجه، وصارت غير مستطيعة لخرط الورق من الشجر؛ لأنها ليس لها ثنايا، فلا تكاد تأخذ حظها من الرعي،
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : الهتماء هي التي سقط بعض أسنانها ولم يقيد ذلك بالثنايا وما ذهب إليه المؤلف في الهتماء قول مرجوح.
والصواب أنها تجزئ، ولكن كلما كانت أكمل كانت أفضل؛ ووجه إجزائها أن النبي ﷺ سئل ماذا يتقى من الضحايا، فقال:«أربع وأشار بيده»، وليست الهتماء من الأربع، ولا بمعنى واحدة منها.
وقوله:«والجداء»، أي: لا تجزئ أيضاً، والجداء هي التي نشف ضرعها، أي: مع الكبر صار لا يدر، فضرعها ناشف، حتى وإن كان الضرع باقياً بحجمه لم يضمر فإنها لا تجزئ، ولكن هذا القول مرجوح أيضاً؛ لأنه لا دليل على منع التضحية بها،
وإذا لم يكن على ذلك دليل فالأصل الإجزاء، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أنها تجزئ.
وقوله:«والمريضة»، أي: لا تجزئ، ولكن هذا الإطلاق مقيد بما إذا كان المرض بيناً، وبيان المرض
إما بآثاره، وإما بحاله.
أما آثاره فأن تظهر على البهيمة آثار المرض من الخمول والتعب السريع، وقلة شهوة الأكل، وما أشبه ذلك.
وأما الحال فأن يكون المرض من الأمراض البينة كالطاعون وشبهه،
وإن كانت نشيطة، فإنها لا تجزئ، ولهذا قال علماء الحنابلة: إن الجرب مرض، مع أن الجرب لا يؤثر تأثيراً بيناً على البهيمة ولا سيما إذا كان يسيراً، لكنهم قالوا: إنه مرض بين، ثم إنه مفسد للحم فلا تجزئ.
وعدم إجزاء المريضة للنص والمعنى:
فالنص قول الرسول ﷺ :«المريضة البين مرضها».
والمعنى لأن لحم المريضة يخشى على الإنسان من أكله أن يتأثر به.
وأما المبشومة، وذلك أن بعض الغنم إذا أكل التمر انبشم، أي: انتفخ بطنه، ولم تخرج منه الريح، ولا يُعلم أنه سَلِمَ من الموت إلا إذا ثلط، أي: إذا تبرز، ولهذا نقول: المبشومة مرضها بيِّن ما لم تثلط. مسألة: من أخذها الطلق هل مرضها بين؟
الظاهر أنه ليس ببين؛ لأن هذا الشيء معتاد إلا أن تصل إلى حالة خطرة، كأن تتعسر الولادة ويخشى من موتها، فحينئذ تلحق بذات المرض البين.
مسألة: المغمى عليها بأن سقطت من أعلى فأغمي عليها فما دامت في إغمائها فإنها لا تجزئ؛ لأن مرضها بيِّن .
وقوله:«والعضباء»، هي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها طولاً أو عرضاً فإنها لا تجزئ ؛ لأن النبي ﷺ«نهى عن أعضب الأذن والقرن»، والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء،
فإذا ضحى بعضباء الأذن أو القرن فإنها لا تجزئ.
وقال بعض العلماء: إنها تجزئ لكنها مكروهة، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن في صحة الحديث نظراً، والأصل عدم المنع حتى يقوم دليل على ذلك، إلا أنها تكره؛ لأن النبي ﷺ : «أمر أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بالمقابَلة، ولا المدابَرة، ولا الخرقاء» .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.