بل البتراء خلقة والجماء والخصي "غير المجبوب" وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف.
Its commentaries
(قطع أقل من النصف) أو النصف فقط على ما نص عليه في رواية حنبل وغيره.
قال في " شرح المنتهى " وهذا هو المذهب.
. قال في شرح المنتهى: وهذا هو المذهب أي إجزاء ما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف، لأنه لا يقصد أكلها غالبًا وتقدم أنها أولى بالجواز من قطع الذنب. لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} أي قياما على ثلاث قوائم، قد صفت رجليها وإحدى يديها، ولفعله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر -وقد رأى رجلاً أناخ بدنة ينحرها- ابعثها قيامًا مقيدة، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه،
وقوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} دال على ذلك، وهو مذهب الجمهور مالك، والشافعي، وغيرهم،
وقال الموفق وغيره: لا خلاف في استحباب نحر الإبل، وذبح ما سواها.
«بل البتراء خلقة»، البتراء التي ليس لها ذَنَب، لكن الماتن قيدها بأن يكون ذلك خلقة، يعني خلقت بلا ذَنَب، فإنها تجزئ، ومفهوم كلام الماتن أنه لو قطع فإنها لا تجزئ قياساً على مقطوعة الأذن، بل أولى من قطع الأذن؛ لأنها تستفيد من الذيل أكثر مما تستفيد من الأذن،
وإن كان لكل منهما منفعة، لكن الذيل له منفعة كبيرة، فلهذا فرق بعض العلماء بين أن لا يكون لها ذنب خلقة، وبين أن يكون مقطوعاً،
وقال: أما ما ليس لها ذنب خلقة فإنها تجزئ، كما تجزئ الصمعاء وهي صغيرة الأذن، والجمَّاء وهي التي ليس بها قرن، فكذلك البتراء خلقة،
وأما ما قطع ذنبها فلا تجزئ.
ولكن الصحيح: أن البتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعاً، تجزئ كالأذن تماماً.
فأما مقطوع الألية فإنه لا يُجزئ؛ لأن الألية ذات قيمة ومرادة مقصودة، وعلى هذا فالضأن إذا قطعت أليته لا يجزئ والمعز إذا قطع ذنبه يجزئ. ولكن هنا إشكال وهو أن بعض أهل الخبرة يقولون: إن قطع الألية من مصلحة البهيمة؛ لأن الشحم الذي يتكدس في الألية إذا لم يكن لها ألية عاد إلى الظهر وانتفعت به البهيمة مع خفة البهيمة، وعدم تعرضها للتعب؛ لأن بعض الضأن تكبر أليتها جداً فيؤثر على رجليها من ثقل هذا الشحم، ولكن ظاهر كلام الفقهاء أنها لا تجزئ مطلقاً ـ أعني مقطوعة الألية ـ وبناء عليه نسأل عن الأسترالي، والأسترالي ليس له ألية، له ذيل كذيل البقرة، فليس فيه شيء مراد، فيشبه ما قاله الفقهاء في البتراء وأنها تجزئ خلقة كانت أو مقطوعة،
وقد شاهدنا ذلك من وجهين:
الأول: أنه أحياناً يرد ما لم يقطع ذيله من الأستراليات.
الثاني: أحياناً يكون فيه أنثى أسترالية فينزو عليها الذكر من الضأن هنا وتلد ولداً ليس له ألية، وإنما له ذيل فقط، وهذا يدل على أنه ليس لها ألية خلقة، وإنما لها ذيل. «الجماء» الجماء هي التي لم يخلق لها قرن، فتجزئ، وأيهما أفضل ذات القرن أو الجماء؟
الجواب: ذات القرن، ولهذا جاء في الحديث:«بأن من تقدم إلى الجمعة كأنما قرب كبشاً أقرن»، ولولا أن وصف القرن مطلوب لما وصف الكبش بأنه أقرن. «وخصي غير مجبوب» الخصي ما قطعت خصيتاه، فيجزئ مع أنه ناقص الخلقة، وحينئذ يطلب الفرق بين الخصي وبين مقطوع الأذن،
فإن مقطوع الأذن كما سبق لا يجزئ، فلماذا أجزأ الخصي مع أن الخصيتين فيهما منافع كثيرة، وهو الإنجاب والفحولة في البهيمة، ولهذا تجد الفرق بين الفحل والخصي، قالوا: لأن ذهاب الخصيتين من مصلحة البهيمة؛ لأنه أطيب للحم، وقد ثبت عن النبي ﷺ :«أنه ضحى بكبشين موجوءين»، أي مقطوعي الخصيتين.
فإن قطع الذكر مع الخصيتين؟ فقد قال المؤلف رحمه الله :«خصي غير مجبوب»، أي: غير مقطوع الذكر، وذلك أن قطع الذكر لا يفيد في زيادة اللحم وطيبه، وهو قطع عضو فيشبه قطع الأذن.
والخصي بواحدة يجزئ من باب أولى، وعلى هذا فما قطعت خصية واحدة منه أجزأ وخصيتان أجزأ، ومع الذكر لا يجزئ؛ لأنه قال:«خصي غير مجبوب».
فإذا قال قائل: هل يمكن أن تحيا البهيمة مع الخصاء؟
فالجواب: نعم يمكن، وهذا كثير، لكن بشرط أن يكون المباشر لذلك من أهل الخبرة؛ لأنه قد يباشر الخصاء من ليس من أهل الخبرة فتهلك البهيمة، ـ وسبحان الله ـ هذا الأمر موجود من قبل أن تظهر وسائل الراحة الحديثة كالبنج وشبهه، لكن عرف بالتجارب،
أما الآن فالأمر أسهل يمكن أن تخصى البهيمة بدون أن تشعر بألم إطلاقاً. «وما بأذنه، أو قرنه قطع أقل من النصف»، فإنه يجزئ لكن مع الكراهة؛ لأن النبي ﷺ :«أمرنا أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابَلة، أو مدابَرة، أو شرقاء، أو خرقاء».
وقوله ﷺ :«نستشرف العين والأذن»، أي: أن تكون شريفة ليس فيها عيب أو نشرف عليها والمعنى الأول أصح.
وهذا مستثنى من قوله فيما سبق «والعضباء»، فالعضب إذا كان أقل من النصف فلا يضر.
وقوله:«أقل من النصف»، مفهوم كلامه أنه لو كان النصف فإنه لا يجزئ.
فإذا قال إنسان: أليس في كلامه تناقض؟ لأنه قال بالأول:«والعضباء» وهنا قال: «وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف». فنقول: لا تناقض في كلامه؛ لأن العضباء في كلامه الأول تعني التي قطع منها النصف فأكثر ـ على كلام المؤلف ـ وما دون النصف فإنه مجزئ، ولكن المذهب يرون أن النصف مجزئ،
وأن الذي لا يجزئ هو ذهاب أكثر الأذن أو أكثر القرن،
فإذا كان النصف ذاهباً والنصف الثاني باقياً، فهنا تعارض أصلان، إن نظرنا إلى وصفها بالعضباء قلنا: لا يصح؛ لأنه لم يذهب أكثر الأذن أو القرن،
وإن نظرنا إلى السلامة قلنا ليست سليمة؛ لأن السلامة لا بد أن يكون الأكثر هو السليم، لكن نقول: أحد الأصلين مؤيد بأصل، وهو أن الأصل الإجزاء حتى يقوم دليل على عدم الإجزاء، فيكون الصحيح خلاف ما ذهب إليه المؤلف في هذه المسألة.
وتبين الآن أن المؤلف رحمه الله خالف المذهب في مسألتين:
الأولى: البتراء التي قطع ذنبها، فالمذهب تجزئ، وعلى قول المؤلف لا تجزئ.
الثانية: العضباء بالنصف على المذهب تجزئ، وعلى كلام المؤلف لا تجزئ.
وعلى كل حال ينبغي أن نقسم العيوب إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما دلت السنة على عدم إجزائه، وهي أربع: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضَلَعها، والعجفاء التي لا تنقي، فهذه منصوص على عدم إجزائها، ويقاس عليها ما كان مثلها أو أولى منها،
أما ما كان مثلها فإنه يقاس عليها قياس مساواة،
وأما ما كان أولى منها فيقاس عليها قياس أولوية.
الثاني: ما ورد النهي عنه دون عدم الإجزاء، وهو ما في أذنه أو قرنه عيب من خرق، أو شق طولاً أو شق عرضاً، أو قطع يسير دون النصف، فهذه ورد النهي عنها في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ، ولكن هذا النهي يحمل على الكراهة؛ لوجود الحديث الحاصر لعدم المجزئ بأربعة أصناف.
الثالث: عيوب لم يرد النهي عنها، ولكنها تنافي كمال السلامة، فهذه لا أثر لها، ولا تكره التضحية بها ولا تحرم،
وإن كانت قد تعد عند الناس عيباً، مثل العوراء التي عورها غير بيِّن، ومثل مكسورة السن في غير الثنايا وما أشبه ذلك، ومثل العرجاء عرجاً يسيراً، فهذه عيوب لكنها لا تمنع الإجزاء، ولا توجب الكراهة لعدم وجود الدليل، والأصل البراءة.
وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولةً يَدُهَا اليُسْرَى فَيَطعَنُهَا بِالحَرْبَةِ فِي الوَهْدَةِ التَّي بَيْنَ أصْلِ العُنُقِ والصَّدْرِ، وَيَذْبَحَ غَيْرَهَا، وَيَجُوُز عكسُهَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.