وأن يكون العاقد جائز التصرف
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
«وأن يكون العاقد جائز التصرف» هذا هو الشرط الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف.
والعاقد هو البائع والمشتري، وهنا قال:«جائز التصرف» ولم يقل: «جائز التبرع»؛ وذلك لأنه لا يشترط أن يكون البائع أو المشتري جائز التبرع، بل يشترط أن يكون جائز التصرف، فالتبرع أضيق من التصرف،
فمن جاز تبرعه جاز تصرفه، وليس كل من جاز تصرفه جاز تبرعه.
وجائز التصرف من جمع أربعة أوصاف: أن يكون حرّاً، بالغاً، عاقلاً، رشيداً. فالأول: أن يكون حرّاً، وضده العبد، والعبد لا يصح بيعه ولا شراؤه إلا بإذن سيده؛ ووجه ذلك أن العبد لا يملك، فما في يد العبد ملك لسيده؛ والدليل على هذا، قول النبي ﷺ :«من باع عبداً له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المُبتاع»، فهنا نقول: العبد لا يصح بيعه إلا بإذن سيده.
الثاني: أن يكون بالغاً، وضد البالغ الصبي.
ولهذا قال المؤلف:«فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي» حتى وإن كان مراهقاً له أربع عشرة سنة، وكان حاذقاً جيداً في البيع والشراء، فإنه لا يصح بيعه؛ لأنه صغير لم يبلغ.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ، فاشترط الله لدفع أموالهم شرطين: بلوغ النكاح وذلك بالبلوغ، والرشد.
الثالث: أن يكون عاقلاً، وضده المجنون، فالمجنون لا يصح تصرفه،
ومن ذلك المُهَذْري لا يصح بيعه،
فلو أن رجلاً أصيب بالهذرات، أي: هرم وكبر، وجاء إلى إنسان،
وقال له: أنا أبيع عليك بيتي وسيارتي فلا يصح البيع منه لفقد العقل،
ومن شرط جواز التصرف أن يكون الإنسان عاقلاً.
الرابع: أن يكون رشيداً، والرشيد هو الذي يحسن التصرف في ماله، بحيث لا يبذله في شيء محرم، ولا في شيء لا
فائدة منه، كأن يبيع الشيء الذي يساوي مائة بعشرة، أو يشتري ما يساوي عشرة بمائة، فالمهم أنه يحسن التصرف، وضد الرشيد السفيه؛ ولهذا قال المؤلف:«وسفيه» أي ولا يصح تصرف سفيه بغير إذن وليّ،
فإن أذن له فلا بأس.
والولي هو من يتولى مال السفيه، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ في «باب الحجر» من الذي يتولى مال السفيه، ولكن ظاهر كلام المؤلف أنه يصح إذن الولي للسفيه بالتصرف المطلق والمعين.
المطلق، بأن يقول: خذ هذا المال واتجر به.
والمعين، أن يقول: خذ هذا المال اتجر به في شيء معين كبيع الدجاج، أو بيع البيض، أو بيع الأشياء الخفيفة، هذا ظاهر كلام المؤلف، ولكن هذا الظاهر غير مراد، بل يقال: بغير إذن وليه في الشيء المعين بأن يأتي إليه، ويقول: أنا أريد أن أشتري مثلاً دبَّاباً، فيقول: اشتر، أو يأتي إليه ويقول: أنا أريد أن أبيع دبَّابي ـ مثلاً ـ فيقول: بعه، إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة بإعطاء الصغار إياه فلا بأس.
ولكن هل يجوز أن يأذن للسفيه أو الصبي إرضاء لهما من غير مراعاة المصلحة المالية؟
الجواب: لا، ولذلك نقول: يحرم على الولي أن يأذن بدون مصلحة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ﴾ .
وأن تَكُونَ العَيْنُ مُبَاحَةَ النَّفْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ كَالبَغْلِ وَالحِمَارِ وَدُودِ القَزِّ وَبَزْرِهِ وَالفِيْلِ وَسِبَاع البَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ إِلاَّ الكَلْبَ وَالحَشَرَاتِ وَالمُصْحَفَ وَالمَيْتَةَ وَالسَّرْجِينَ النَّجسَ، ..
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.