وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد
Its commentaries
(كالبغل والحمار) ؛ لأن الناس يتبايعون ذلك في كل عصر من غير نكير، (و) كـ (دود القز) لأنه حيوان طاهر يقتنى لما يخرج منه، (و) كـ (بزره) لأنه ينتفع به في المآل، (و) كـ (الفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد) كالفهد والصقر لأنه يباح نفعها واقتناؤها مطلقا
Adds nothing on this mas’ala.
يتبايعون ذلك في كل عصر، من غير نكير أي فكان إجماعا، وقياسا لما لم يرد به النص من ذلك على ما ورد.
القز) لأنه حيوان طاهر، يقتنى لما يخرج منه وهو الحرير الذي هو أفخر الملابس.
Adds nothing on this mas’ala.
«وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة»، هذا هو الشرط الثالث أن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة، أي: أن تكون العين التي وقع العقد عليها بالشراء مباحة النفع بغير حاجة، وهذه تقتضي ثلاثة شروط: الأول: أن يكون فيها نفع.
الثاني: أن يكون النفع مباحاً.
الثالث: أن تكون الإباحة بلا حاجة.
فخرج بقولنا: مباحة النفع، محرمة النفع، مثل آلات اللهو، فإنه لا يجوز بيعها؛ لأن منفعتها محرمة،
وكذلك الخمر؛ لأن منفعته محرمة.
وخرج بقولنا: أن يكون فيها نفع، ما لا نفع فيه كالحشرات، فلا يصح بيعها،
فلو أن شخصاً جمع صراصر في إناء،
وقال لإنسان: أبيع عليك هذه الصراصر فلا يجوز بيعها؛ لأنها ليس فيها نفع، لكن لو جمع جراداً في إناء،
وقال: أبيع عليك هذا الجراد فهنا يجوز البيع؛ لأن فيها نفعاً مباحاً؛ إذاً الحشرات لا يجوز بيعها؛ لأنها ليس فيها نفع.
وقولنا: من غير حاجة، احترازاً مما إذا كانت مباحة النفع لحاجة كالكلب، فالكلب يباح نفعه لكن لا مطلقاً بل لحاجة كالصيد، والحرث والماشية، فلا يصح بيع الكلب، حتى وإن كان كلب صيد،
ولو كان معلماً مع أن فيه نفعاً مباحاً؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب .
«أما الهر» فالواقع أن فيه نفعاً؛ لأنه يأكل الفأر، والحشرات، والأوزاغ والصراصر، وبعض الهررة يدور على الإنسان إذا نام، وتجد لصدره صوتاً وحركة،
وإذا قرب من الإنسان النائم أي حشرة ضربها بيده،
ثم إن اشتهاها أكلها أو تركها، فهذا نفع، ولهذا قال الفقهاء: إنه يجوز بيع الهر ، لكن قد ورد في صحيح مسلم أن النبي ﷺ نهى عن بيع الهر ، ولهذا اختلف العلماء في ذلك.
فمنهم من أجازه، وحمل الحديث الذي فيه النهي على هرٍّ لا
فائدة منه؛ لأن أكثر الهررة معتدٍ، لكن إذا وجدنا هرًّا مربى ينتفع به فالقول بجواز بيعه ظاهر؛ لأن فيه نفعاً.
أما «بيع الميتة» فالميتة فيها نفع مباح، لكنه للضرورة، ولهذا حرم بيعها.
إذاً مباح من غير حاجة، وهل نقول: من غير ضرورة أو نكتفي بقولنا من غير حاجة؟
الجواب: الثاني؛ لأنه إذا كان لضرورة فهو من باب أولى فلا.
أما إذا كان في العين نفع، لكنه نفع مقيد ليس نفعاً مطلقاً مثل جلد الميتة إذا دبغ، فالمشهور من المذهب أنه لا ينتفع به في كل شيء، وإنما ينتفع به في اليابسات، وبناءً على هذا يقولون: لا يصح بيعه؛ لأن نفعه ليس مطلقاً، بل هو نفع مقيد، فيشترط ألا يكون النفع مقيداً،
فإن كان مقيداً فإنه لا يصح بيعه؛ لأن المشتري لا يملك به عموم الانتفاع، لكن الراجح في جلد الميتة أنه إذا كان يطهر بالدباغ يصح بيعه. «كالبغل والحمار» البغل، حيوان متولد بين الحمار والفرس، وهو أن ينزو الحمار على الفرس فتلد ما يسمى بالبغل، وفيه من طبائع الحمير ومن طبائع الخيل، وحكمه أنه حرام؛ لأنه متولد من حلال وحرام على وجه لا يتميز فغُلبَ جانب التحريم.
فإذا قال قائل: كيف نغلب جانب التحريم؟ ولماذا لا نغلب جانب الحل؟
العلماء يقولون: إذا اجتمع موجب التحليل والتحريم على وجه لا تمييز بينهما غلب جانب التحريم؛ لأن اجتناب الحرام واجب، ولا يمكن اجتنابه إلا باجتناب الحلال، واجتناب الحلال حلال، فأنا إذا اجتنبت الحلال لا حرج عليَّ، لكن لو فعلت الحرام فعلي الإثم؛ لهذا غلب جانب التحريم.
وقيل: إن البغل حرام لكن يجوز بيعه؛ لأنه ما زال المسلمون يتبايعون البغال من عهد الرسول ﷺ إلى يومنا هذا،
وكذلك الحمار يجوز بيعه، والدليل الإجماع، فالمسلمون مجمعون على بيع الحمير من عهد الرسول ﷺ إلى يومنا هذا.
فإن قال قائل: يشكل على ذلك قول الرسول ﷺ: «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» والبغل حرام والحمار حرام؟
فنقول: حرم ثمنه، أي ثمن ذلك المحرم، ولهذا لو اشترى شخص بغلاً ليأكله فهو حرام عليه، فلا يجوز أن يأخذ على شيء محرم عوضاً، وهو يشتريه لا لأكله، ولكن لركوبه، وركوبه والانتفاع به حلال، فلا يعارض الحديث. «ودود القز» القز نوع من أفخر أنواع الحرير، وله دود هذه الدودة ـ بإذن الله ـ يظهر منها هذا القز، وهي بنفسها تطوي على نفسها هذا القز حتى إذا غمها، ماتت ويبست، فأُخِذَ هذا القز، لكنه بكميات كبيرة وهائلة.
فدود القز يجوز بيعه مع أنه حشرة؛ لأنه ينتفع بها. «وبزره» كذلك بزر هذا الدود الذي لم يصل إلى حد أن يتولد منه القز، يجوز بيعه؛ لأنه ينتفع به في المآل. «والفيل، وسباع البهائم التي تصلح للصيد» الفيل معروف، يجوز بيعه؛ لأنه يُحمل عليه الأثقال ففيه منفعة،
وكذلك سباع البهائم التي تصلح للصيد كالنمور، والفهود، والآساد، إن كانت تصلح،
وكذلك الصقور وغيرها، كل سباع البهائم من طائر وماش إذا كان يصلح للصيد فإنه يجوز بيعه، لأنه يباع لمنفعة مباحة فجاز كالحمار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.