فان باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله شيئا بلا إذنه لم يصح
Its commentaries
(فإن باع ملك غيره) بغير إذنه لم يصح ولو مع حضوره وسكوته ولو أجازه المالك ما لم يحكم به من يراه (أو اشترى بعين ماله) أي مال غيره (بلا إذنه لم يصح) ولو أجيز لفوات شرطه،
Adds nothing on this mas’ala.
المالك . ما لم يحكم به من يراه فإن حكم به حنفي لم ينقض، لقوة الدليل، وارتفاع الخلاف.
ماله) أي مال غيره (بلا إذنه لم يصح) أي العقد بالاتفاق، لفوات شرطه.
Adds nothing on this mas’ala.
«فإن باع ملك غيره» لم يصح؛ لأنه ليس المالك لفوات الشرط وهو الملك،
فلو باع ملك أبيه أو ملك ابنه لم يصح.
فإن قال قائل: أليس الرسول ﷺ قال: «أنت ومالك لأبيك»؟ قلنا: بلى، لكن إذا أراد الأب أن يبيع ملك ابنه فليتملكه أولاً ثم يبيعه ثانياً؛ لأنه قبل تملكه مِلْكٌ لابنه، فنحن نقول: لا مانع، تملك هذا المال، ثم بعه،
أما أن تبيعه، وهو على ملك ابنك بدون إذنه فلا تملك ذلك. «أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح» مثاله: إنسان أعطاك دراهم،
وقال: خذ هذه الدراهم وأوصلها إلى فلان، فأنت الآن أمين مرسل، فمررت بالسوق ومعك هذه الدراهم فاشتريت سلعة بهذه الدراهم، أي: قلت للبائع: اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذاً اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح؛ لأن شراءه بعين المال كبيعه عين المال، فكما أنه لا يجوز أن آخذ كتاب زيد وأبيعه كذلك لا يجوز أن أشتري بعين ماله، فالشراء بعين المال هو بيع لعين المال في الواقع، وعلى هذا فلا يصح، وظاهر كلام المؤلف أن هذا لا يصح،
وإن كان فيه مصلحة، وظاهر كلامه ـ أيضاً ـ أنه لا يصح وإن أجازه المالك لفوات الشرط.
والصحيح أنه إذا أجازه المالك صح البيع، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ وكل عروة بن الجعد رضي الله عنه أن يشتري له أضحية وأعطاه ديناراً، فاشترى أضحيتين بدينار واحد، ثم باع إحداهما بدينار، وُكِّل بأن يشتري أضحية فاشترى أضحيتين، وهذا فيه مصلحة لا شك، ثم باع واحدة من الأضحيتين بدينار، وهذا فيه مصلحة أيضاً، فرجع إلى النبي ﷺ بديناره وشاة فقال (ص): «اللهم بارك له في بيعه»، فكان لا يتجر في شيء إلا ربح فيه ببركة دعاء النبي ﷺ، وعلى كلام المؤلف يكون هذا التصرف غير صحيح، ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك.
فإن قال قائل: هل يجوز للإنسان أن يقدم على بيع ملك غيره بدون إذنه؟
قلنا: يجوز بقرينة، والقرينة هي أن أعرف أن صاحبي يريد أن يبيع بيته، فجاء إنسان واشترى البيت بمائة ألف، وهو يساوي تسعين، وأنا أعرف أن صاحب البيت يريد بيعه فيجوز لي أن أبيعه بمائة ألف؛ لأن هذا فيه مصلحة، فالرجل يريد أن يبيع بيته بتسعين فإذا جاء إنسان يشتريه بمائة فهذا مصلحة فيجوز أن أقدم على التصرف، وإلا فالأصل منع الإقدام على التصرف؛ لأنه ملك غيرك، لكن إذا رأيت المصلحة في ذلك فلا بأس.
وقوله:«اشترى بعين ماله» هذه أقل شأناً من الأولى؛ لأن الإنسان لا يهمه أن يأخذ هذا الدرهم أو هذا الدرهم،
فإذا اشترى بعين ماله فالمذهب أن ذلك لا يصح؛ لأنه كبيع عين ماله؛ لأن العقد وقع على عين الدراهم المملوكة لغيره. ولكن قد يقال بالفرق؛ لأن المشتري بعين ماله إذا أعطى صاحب الدراهم دراهمَ لا يهمه أن يعطيه دراهمه الأولى أو دراهم بدلها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.