فان باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع زيد "وجهلاه أو أحدهما" لم يصح.
Its commentaries
(فإن باعه برقمه) أي ثمنه المكتوب - عليه وهما يجهلانه أو أحدهما - لم يصح للجهالة، (أو) باعه (بألف درهم ذهبا وفضة) لم يصح لأن مقدار كل جنس منهما مجهول، (أو) باعه (بما ينقطع به السعر) أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة، (أو) باعه (بما باع) به (زيد وجهلاه، أو) جهله (أحدهما لم يصح) البيع للجهل بالثمن،
وكذا لو باعه كما يبيع الناس أو بدينار أو درهم مطلق وثم نقود متساوية رواجا،
وإن لم يكن إلا واحدا أو غلب صح وصرف إليه، ويكفي علم الثمن بالمشاهدة كصبرة من دراهم أو فلوس، ووزن صنجة وملء كيل مجهولين.
يقف عليه، من غير زيادة لم يصح، للجهالة هذا المذهب، ومنصوص أحمد: يصح اختاره الشيخ،
وقال: هو أطيب لنفس المشتري من المساومة، يقول: لي أسوة بالناس، آخذ بما يأخذ به غيري، قال ابن القيم: وهو الصواب المقطوع به، وهو عمل الناس في كل عصر ومصر، وليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع الأمة ولا قول صاحب، ولا قياس صحيح، ما يحرمه والمانعون منه يفعلونه، ولا يجدون بدا منه، ولا تقوم مصالح الناس إلا به اهـ والبيع بالسعر له صور
إما أن يقول: يعني بالسعر، وقد عرفاه فلا ريب فيه، أو يكون عرف عام أو خاص، أو قرينة تقتضي البيع بالسعر، وهما عالمان فقياس ظاهر المذهب صحته، كبيع المعاطاة،
والثالث: إن تبايعا بالسعر لفظا وعرفا، وهما أو أحدهما لا يعلمه صح، ووجه الصحة، إلحاقه بقيمة المثل في الإجارة، إذا دخل الحمام ونحوه. لم يصح البيع، للجهل بالثمن.
متساوية رواجا . وإن لم يكن إلا واحدًا أي وإن لم يكن في البلد المعقود فيه إلا نقد واحد، صح البيع وانصرف إليه لأنه تعين بانفراده.
يكن إلا واحدًا أو غلب صح، وصرف إليه لدلالة القرينة الحالية على إرادته، قال الوزير: اتفقوا على أنه إذا أطلق البيع بالثمن، ولم يعين النقد، انصرف إلى غالب نقد البلد.
«فإن باعه برقمه» أي: بما كتب على السلعة من الثمن كما يفعل الناس في الأدوية مثلاً؛ لأنه مجهول
إما للبائع وإما للمشتري أو لهما جميعاً، فهل يمكن أن يكون مجهولاً للجميع؟
الجواب: يمكن أن تكون هذه البضاعة واردة مكتوباً عليها قيمتها من قبل المسؤولين، والبائع والمشتري كلاهما لا يدري.
هل يمكن أن يكون معلوماً للبائع مجهولاً للمشتري؟
الجواب: يمكن.
وهل يمكن أن يكون معلوماً للمشتري مجهولاً للبائع؟ يمكن،
فإذاً لا بد أن يكون معلوماً،
فإذا باع بالرقم فإنه لا يصح البيع، وهذا هو المذهب.
القول الثاني: أنه يصح البيع بالرقم إذا كان من قبل الدولة، بل هذا ربما يكون أشد اطمئناناً للبائع والمشتري،
أما إذا كان البائع نفسه هو الذي يرقم ما شاء على سلعته، فهذا لا بد أن يكون معلوماً.
مثاله: إنسان مسعر للساعات، كتب ورقة صغيرة على الساعة سعرها خمسمائة ريال، قال المشتري: كم تبيعها؟ قال له: برقمها فلا يصح؛ لأن هذا البائع ربما يرقم عليها أضعاف أضعاف القيمة، لكن إذا علمنا أن هذا مقدر ومرقوم من جهة مسؤولة، فإنه لا شك في جواز البيع بالرقم.
لو قال البائع عندما سأله المشتري: كم القيمة؟ قال: برقمها فنظر المشتري،
وإذا الرقم كثير فأبى أن يشتريها بذلك جاز،
وإن نظر إلى رقمها وإذا هو مناسب فقال: قبلت صح؛ لأنه الآن عُلمَ الرقم. وقوله:«باعه برقمه» أي: برقم لا يعرف حين العقد. «أو بألف درهم ذهباً وفضة»
هذه المسألة لها صورتان:
الأولى: أن يقول: بعتك بألف ذهباً وفضة.
الثانية: أن يقول: بعتك بألف درهم ذهباً وفضة.
والمذهب لا يصح في الصورتين،
وقيل: يصح في الصورتين ويحمل على المناصفة فتكون القيمة خمسمائة درهم وخمسمائة دينار، لكن لو قال: بألف درهم ذهباً وفضة لا ندري كم سيعطي ربما يعطي أكثرها ذهباً والباقي فضة أو بالعكس فلا ندري.
لكن لو قال قائل: إذا كانت الدراهم والدنانير مقررة، كل اثني عشر درهماً يعادل ديناراً،
فإذا قال: بعتك بألف درهم ذهباً وفضة صار معلوماً، سواء من الدنانير أو الدراهم صح.
لكن قد يكون له غرض في أن يكون أكثر الثمن دنانير أو أكثر الثمن دراهم، فيكون له غرض صحيح، وعلى هذا فقول المؤلف: إنه لا يصح قول صحيح، حتى لو فرض أن قيمة الدراهم من قيمة الدنانير لا تتغير، فإنه قد يكون له غرض في تعيينها.
والخلاصة: أنه لو قال: بعتك بألف ذهباً وفضة، فالبيع صحيح ويحمل على المناصفة،
وإذا قال بألف درهم ذهباً وفضة لا يصح؛ لأنه ربما يجعل الأكثر ذهباً والأقل فضة أو بالعكس،
وكذلك لو قال: بمائة دينار ذهباً وفضة لا يصح للجهالة. «أو بما ينقطع به السعر» قال: أبيعك إياه بما يقف عليه في المساومة فإنه لا يصح ؛ لأننا لا ندري هل يقف على ثمن كثير أو على ثمن قليل، وربما يأتي شخص يناجش فيرتفع الثمن، وربما يكون الحضور قليلين فينقص الثمن؛ ولهذا لا يصح أن يبيعه بما ينقطع به السعر.
وقيل: إنه يصح، وأن بيعه بما ينقطع به السعر أشد طمأنينة من بيعه بالمساومة؛ لأن الإنسان يطمئن فيقول: ما دام الناس وقفوا على هذا السعر فذلك يدل على أن القيمة مطابقة، ولكن في النفس من هذا شيء.
والأقرب: أنه لا يصح بما ينقطع به السعر؛ وذلك لأن ما ينقطع به السعر مجهول،
فلو حصل مناجشة زاد، ولو قل الحاضرون نقص، فالجهالة إذاً موجودة، ولهذا ينبغي ألاَّ يباع بما ينقطع به السعر. «أو بما باع به زَيد وجهلاه أو أحدهما لم يصح» لأن بيع زيد مجهول، وهذا هو المذهب.
وقيل: يصح لأنه يمكن معرفته بالرجوع إلى زيد،
وقيل: إن كان زيد ممن يعتبر بتقديره الثمن،
فإن البيع بما يبيع به صحيح، فمثلاً: زيد مشهور بالبلد معروف أنه هو الذي يعرف الأسعار، فقال البائع: أبيعك كما يبيع زيد. فالقول الثالث: أن ذلك صحيح؛ لأن هذا أوثق ما يكون، أي: اعتبار الناس بالرجل المشهور الذي قد نصب نفسه لبيع البضائع، أكثر من اعتبارهم ببيع المساومة.
فالصحيح في هذه المسألة أنه يصح،
أما إذا كان زيد من عامة الناس الذين لا يعرفون التجارة فلا يصح أن يقول: بعتك بما باع به زيد؛ لأن زيداً قد يُغبن فيشتري بأقل أو بالعكس.
وَإِنْ بَاعَ ثَوْباً أَوْ صُبْرَةً، أَوْ قَطِيعاً كُلَّ ذِرَاعٍ أَوْ قَفِيزٍ أَوْ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ وَإِن بَاعَ مِنْ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ بِمَائَةِ دِرْهَمٍ إِلاَّ دِينَاراً وَعَكسُهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.