وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز
Its commentaries
(وإن بدأ به) أي: بما فيه نفع كسكنى داره (بلا شرط) ولا مواطأة بعد الوفاء جاز لا قبله، (أو أعطاه أجود) بلا شرط جاز؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسلف بكرا فرد خيرا منه وقال:«خيركم أحسنكم قضاء» متفق عليه، (أو) أعطاه (هدية بعد الوفاء جاز) لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه،
Adds nothing on this mas’ala.
الله عليه وسلم استسلف بكرًا فرد خيرًا منه وذلك أنه استقرض من رجل بكرا،
ولما قدمت عليه إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يعطي الرجل بكره، فقال: لا أجد إلا خيارًا رباعيًا، فقال «أعطه إياه» أي أعطه الخيار الرباعي بدل البكر، وهو الفتى من الإبل، بمنزلة الغلام من الذكور، والرباعي هو ما استكمل ست سنين، ودخل في السابعة، فهو خير من البكر، وللترمذي وصححه: فأعطى سنا خيرا من سنه. فدل على جواز الزيادة على مقدار القرض من المستقرض، حيوانا كان أو غيره،
وفي الصحيحين عن جابر: كان لي عليه دين، فقضاني وزادني. وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة.
خيرًا منه وقال «خيركم أحسنكم قضاءً» متفق عليه فدل على استحبابه،
وأن ذلك من مكارم الأخلاق المحمودة عرفًا وشرعًا، ولا يدخل في القرض الذي يجر نفعًا، لأنه لم يكن مشروطًا من المقرض، ولا متواطأ عليه، وإنما ذلك تبرع من المستقرض. وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وجمهور السلف، لأنه إذا أقرض لا ينتفع به، فيجر نفعًا محظورًا، فإنه لم يتبرع له إلا من أجل القرض،
وإن لم يتواطآ عليه، وإنما وسيلته أنه قد اقرضه، فلم يجز، ما لم تكن جرت العادة بينهما بذلك قبل القرض، فيجوز لما يأتي.
«وإن بدأ به» أي بما يجر النفع. «بلا شرط» بأن أعطاه المقترض ما ينتفع به بلا شرط. «أو أعطاه أجود» بلا شرط. «أو هدية بعد الوفاء جاز» يعني بلا شرط، هذه صور ثلاث.
مثال ذلك: رجل أقرض شخصاً مائة ألف ثم أوفاه، ثم أعطى المقترض سيارته للمقرض ليتمتع بها لمدة عشرة أيام، مكافأة له على إحسانه، فهذا لا بأس به؛ لأن هذا من باب المكافأة، والمسألة ليست مشروطة حتى نقول إن هذا شرط جر نفعاً.
وكذلك إذا أعطاه أجود فإنه لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ رد خياراً رباعيّاً بدلاً عن بكر وقال: «خيركم أحسنكم قضاء» .
وكذلك إذا أعطاه هدية بعد الوفاء، بأن أهدى إليه هدية قليلة أو كثيرة، لكن بعد الوفاء فإن ذلك جائز؛ لأنه في هذه الحال لم يكن معاوضة، أي: القرض، بل كان باقياً على الإرفاق ولكن المقترض أراد أن يكافئ هذا المقرض بما أعطاه، وقد قال النبي ﷺ :«من صنع إليكم معروفاً فكافئوه».
وعُلم من قول المؤلف:«أو أعطاه أجود» أنه لو أعطاه أكثر بلا شرط فإنه على المذهب لا يجوز، والفرق أن الأجود في الصفة، والأكثر في الكمية، فلا يجوز.
والصحيح أنه جائز بشرط ألا يكون مشروطاً، بأن يقترض منه عشرة ثم عند الوفاء يعطيه أحد عشر فإنه لا بأس؛ لأنه إذا جازت الزيادة في الصفة جازت في العدد؛ إذ لا فرق، بل قد تكون الصفة أحياناً أكثر من العدد، كما لو كان جيداً جدّاً فإنه قد يكون أكثرَ من العدد
فائدةً للمقرض.
لكن قد يقول قائل: إذا جوزنا هذا لزم أن نجوِّز الفوائد البنكية، لأنك تعطي البنك مائة ألف ويعطيك بعد سنة مائة وعشرة.
فالجواب على هذا أن البنك زيادته تعتبر مشروطة شرطاً عرفياً، والشرط العرفي كالشرط اللفظي؛ لأن هذا معلوم من تعاملهم، لكن من أخذ من حروف أقوال أهل العلم قال: إنه يجوز أخذ الفوائد البنكية؛ لأن الإنسان حينما أعطاهم الدراهم لم يشترط عليهم أن يوفوه أكثر، مع أن المذهب يرون أنه لا يجوز قبول الأكثر، بل يجوز الأجود دون الأكثر، لكن على القول بالجواز لا ترد علينا مسألة البنوك؛ لأنها مشروطة شرطاً عرفياً، فموظف البنك إذا قال: ماذا تريد؟
قال: أريد حساباً بنكياً، وهذا معناه أنه يريد الفوائد.
وفُهم من قوله:«بعد الوفاء» أنه لو كان قبل الوفاء فإنه لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى أن يهاديه المقترض كلما مضى شهران أو ثلاثة أشهر، وبهذا يزيد في تأخير الطلب، ثم يكون كالربا الزائد لكل شهر أو لكل سنة.
مسألة: لو قال أعطيك قرضاً مائة ألف على أن تزوجني ابنتك،
وقال: أنا لم أشترط مالاً؟
الجواب: هذا لا يجوز؛ لأن فيه منفعة وأصبح معاوضة ولم يرد به وجه الله، إنما أراد به امرأة يتزوجها.
مسألة: لو قال: أقرضك مائة ألف على أن تؤجرني بيتك لمدة سنة وأعطيك الإيجار كاملاً، وبيتك الآن متعطل وأنا محتاج إليه، فهذا على المذهب لا يجوز؛ لأنه إذا لم تكن منفعة فهي شرط عقد في آخر، ولأنه لولا أنه يريد أن يؤجره ما جعل التأجير شرطاً في القرض، فهو سيضغط على نفسه بتأجير هذا الرجل،
وإن كان يكره أن يؤجره من أجل القرض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.