Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وإن وكله في بيع فاسد) لم يصح ولم يملكه؛ لأن الله تعالى لم يأذن فيه؛ ولأن الموكل لا يملكه. (ف) لو (باع) الوكيل إذا بيعا (صحيحا) لم يصح؛ لأنه لم يوكل فيه، (أو وكله في كل قليل وكثير) لم يصح؛ لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه، فيعظم الغرر والضرر، (أو) وكله في (شراء ما شاء أو عينا بما شاء ولم يعين) نوعا وثمنا (لم يصح) ؛

لأنه يكثر فيه الغرر، وإن وكله في بيع ماله كله أو ما شاء منه صح.

1,430

قال في " المبدع ": وظاهر كلامهم في: بع من مالي ما شئت، له بيع ماله كله.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

بيعًا (صحيحًا) لم يصح، لأَنه لم يوكل فيه أي في البيع الصحيح لأنه إنما أذن له وقت كونه وكله في بيع محرم، فلم يملك الحلال بالإذن في الفاسد، كما لو أذن في شراء خمر وخنزير، لم يملك شراء الخيل والغنم.

(أَو وكله في كل قليل وكثير) لم يصح ذكره الآزجي اتفاق الأصحاب، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي،

5,039

وكذا لو قال: وكلتك في كل شيء. أو في كل تصرف يجوز لي، أو كل مالي لم يصح التصرف فيه.

وثمنًا (لم يصح) . لأنه يكثر فيه الغرر لكثرة ما يمكن شراؤه.

5,040

وعنه: ما يدل على أنه يصح، وهو ظاهر ما اختاره في المغني،

5,041

وقال أحمد - في رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه: ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك -: إنه جائز.

بيع ماله كله، أو ما شاء منه صح لأنه يعرف ماله، فيعرف أقصى ما يبيع، فيقل الغرر، وما جاز التوكيل في جميعه جاز في بعضه،

5,042

وكذا لو وكله في قبض ديونه، أو الإبراء منها، أو ما شاء منها صح.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحاً، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عيناً بما شاء ولم يعين لم يصح»

تضمن كلام المؤلف أربع مسائل:

المسألة الأولى: إذا وكله في بيع فاسد، فباع بيعاً صحيحاً، مثل أن يوكله في بيع جمل شارد فالتوكيل لا يصح؛ لأن البيع حينئذ فاسد،

13,434

فلو حضر الجمل فباعه بدون توكيل جديد لم يصح؛ لأن أصل الوكالة فاسد؛ إذ إن الموكل لا يملك بيع الجمل الشارد حتى يحضر،

13,435

فإن علق الوكالة بحضوره فقال: متى حضر فأنت وكيل في بيعه، صحت الوكالة؛ لأنها تصح معلقة.

مثال ثانٍ: إذا وكله في بيع خمر، بأن كان عنده قلة خمر، فقال له: بعها، فبيعُ الخمر بيع فاسد، لكن الخمر تخللت بنفسها،

13,436

وإذا تخللت بنفسها صارت حلالاً، فهل يملك الوكيل بعد أن تخللت بنفسها أن يبيعها؟

الجواب: لا؛ لأن أصل الوكالة غير صحيح، فلا يبيعها بعد ذلك.

مثال ثالث: باع شيئاً مجهولاً، بأن قال: وكلتك في بيع ما في بيتي من المتاع وهو مجهول، حتى الموكل لا يعلمه، لكن الوكيل ذهب وباعه قبل أن يعلم، فالوكالة تكون غير صحيحة والبيع غير صحيح، لكن لو ذهب ورآه، فهذا يأتي ـ إن شاء الله ـ الكلام عليه في كلام المؤلف إذا وكله في شيء مجهول.

المسألة الثانية:«أو وكله في كل قليل وكثير» هذا ـ أيضاً ـ لا يصح، إذا وكله في كل قليل وكثير، على أنه يشمل جميع الأجناس، وجميع الأنواع وجميع الأفراد، فهذا لا يصح، قال: اذهب إلى السوق وأنت وكيلي في كل شيء، في كل قليل وكثير، فوجد سيارات فاشترى له السيارات، ووجد إبلاً فاشتراها، ووجد بقراً فاشتراها، ووجد حميراً فاشتراها، أو طلق نساءه الأربع أو أعتق جميع عبيده؛ فهذا لا يصح؛ لأن هذا يعظم به الضرر، وفيه جهالة عظيمة، هذه هي العلة؛

إذن نقول: الوكالة غير صحيحة، فليس للوكيل أن يتصرف.

13,437

أما لو عيّن نوعاً وقال ـ مثلاً ـ: اشتر لي أرزاً قليلاً كان أو كثيراً،

13,438

ولو أتيت لي بكل ما في السوق، فهنا الخطر قليل، فالصحيح أنه جائز؛ لأن الموكل أراد أن يشتري جميع ما في السوق؛ لأجل أن يوزعه على الفقراء في وقت الحاجة.

المسألة الثالثة:«أو شراء ما شاء» قال: اشتر ما شئت، أنت وكيل عني، فلا يصح هذا؛ لأنه لو أتى له بقلم بخمسة ريالات وقال له: أنت وكلتني وقلتَ: اشتر ما شئت، وأنا اشتريت لك قلماً بخمسة ريالات، وهذا الرجل ممن يقتني الأقلام التي بمائتي ريال، أو ذهب واشترى له سيارة قيمتها مليون ريال، فهذا فيه خطر،

13,439

ولا يصح.

أما لو عين النوع وقال ـ مثلاً ـ: أنا وكلتك لتشتري شاة لوليمة، فيشمل الصغيرة والكبيرة والسمينة والهزيلة، فهذا الخطر فيه قليل، ويتسامح فيه؛ لأنه مما جرت به العادة، لكن اشتر ما شئت بدون أن يذكر نوعاً، فهذا خطره عظيم ولا تصح الوكالة فيه.

المسألة الرابعة:«أو عيناً بما شاء ولم يعين لم يصح» كلام المؤلف فيه نظر.

مثاله: قال: اشتر لي الساعة الفلانية موديل كذا وصفتها كذا

13,440

وكذا، فقال له: بكم؟ قال: بما تشاء، يقول بأن هذا لا يصح؛ لأنه ربما لا تساوي إلا عشرة، ويقول للبائع: أخذتها بخمسين،

13,441

فإذا جاء بها إلى الموكل قال: خذ هذه الساعة بخمسين، فقال: هذه لا تساوي إلا عشرة، قال: أنت قلت لي: اشتر بما شئت وأنا شئت أن أشتريها بخمسين، فهنا المؤلف يقول: لا يصح، لكن نحن نعلم علم اليقين أن الموكل لما قال للوكيل: بما شئت، فإنما وَكَلَهُ إلى أمانته، وليس من الأمانة أن يشتري ما يساوي عشرة بخمسين.

13,442

ولو عين له عيناً، وقال: اشترها، قال: بكم؟ قال: بما ترى أنه مناسب، فهذا يصح، وقد يقال: إنها داخلة في كلام المؤلف، وأنها لا تصح، وقد يقال: إنها غير داخلة؛ لأنه هنا لم يقيده بالمشيئة المطلقة، وإنما قيده بما يرى أنه مناسب، وهذا نوع من التخصيص فلا يكون كالمشيئة المطلقة.

مثال آخر: قال: اشتر للوفد الذين يحضرون إليَّ أو الضيوف شاة، فقال: بكم؟ قال: بما ترى أنه مناسب، فهذا جائز؛ لأن هذا وإن كان فيه شيء من الجهالة وربما يشتريها بثمن لم يخطر على بال الموكل، لكن مثل هذا يكون قليلاً، ومما يتسامح الناس فيه عادة، وحقيقة الأمر أن هذه مسائل فردية لكن ينبغي أن نعرف لها ضابطاً.

والضابط في ذلك:«أن كل ما دل عليه العُرف أو القرينة مما يحتمله كلام الموكل، وليس فيه محظور شرعي، فإنه صحيح»؛ وذلك لأن الأصل في المعاملات الحل،

13,443

فإذا لم تخالف الشرع، ولم تخالف العُرف، ولم تخالف لفظ المتعامِلَيْنِ فإن الأصل فيها الصحة. وَالوَكِيلُ في الخُصُومَةِ لا يَقْبِضُ وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ وَاقَبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ لا يَقْبِضُ مِنْ وَرَثَتِهِ إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: الذي قِبَلَهُ وَلَا يَضْمنُ وَكيلُ الإيداعِ إِذا لَمْ يُشْهِدْ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.