وإن قطع العلف عن الدابة بغير قول صاحبها ضمن
Its commentaries
(وإن قطع العلف عن الدابة) المودعة (بغير قول صاحبها ضمن) ؛ لأن العلف من كمال الحفظ، بل هو الحفظ بعينه؛ لأن العرف يقتضي علفها وسقيها، فكأنه مأمور به عرفا،
وإن نهاه المالك عن علفها لم يضمن؛ لإذنه في إتلافها، أشبه ما لو أمره بقتلها، لكن يأثم بترك علفها إذا لحرمة الحيوان.
لإذنه في إتلافها، أشبه ما لو أمره بقتلها أي فقتلها، لم يضمن بلا خلاف.
بقتلها لكن يأثم بترك علفها إذًا، لحرمة الحيوان أي في نفسها، فإنه يجب إحياؤها لحق الله تعالى، سواء نهاه مالكها عن علفها وسقيها أو لا.
Adds nothing on this mas’ala.
«وإن قطع العلف» الضمير يعود على المودَع. «عن الدابة» يعني المودَعة. «بغير قول صاحبها ضمن» لأنه مفرط بلا شك.
ولكن إذا قال المودَع: أنا قطعت العلف عنها؛ لأني لا أريد أن أنفق عليها من مالي؛ لأن العلف غالٍ، ولا أدري متى يأتي صاحبها؟
قلنا له: أنت مفرط بلا شك؛ لأنك إذا أنفقت عليها، فسوف ترجع على صاحبها، فليس عليك ضرر.
وهذه المسألة لا تخلو من ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يودعه الدابة ويقول: يا فلان أنفق عليها.
الحال الثانية: أن يودعه ويقول: لا تنفق عليها.
الحال الثالثة: أن يودعه ويسكت.
فعليه الضمان في حالين، ولا ضمان عليه في حال، الحالان هما: إذا قال: أنفق عليها، أو سكت ولم ينفق، ففي هذين الحالين إذا تلفت الدابة فإنه يضمن؛ لأنه مفرط كما لو وضعها في برد قارس وهي لا تستطيع مقاومته، أو في حر شديد وهي لا تستطيع مقاومته فإنه يكون ضامناً.
وعُلِمَ من قول المؤلف أنه لو قال صاحبها: لا تنفق عليها فتلفت فإنه لا يضمن، وذلك بناء على أن ضمان البهيمة إذا تلفت جوعاً أو عطشاً من ضمان الأموال الصامتة التي لا روح فيها، والأموال الصامتة التي لا روح فيها إذا أتلفها الإنسان بإذن صاحبها فإنه لا يضمن، فهو كما لو أذن له في ذبحها فذبحها فإنه لا ضمان عليه.
هذا ما قاله المؤلف رحمه الله لكن فيه نظر، والقول الثاني أنه يضمن؛ لأن هذه نفس محترمة ليست كالمال، فالمال لا يتألم لكن هذه نفس تتألم، فَتَرْكُها تموت عطشاً وجوعاً إِثْمٌ يعذب عليه الإنسان في النار، فقد ثبت عن النبي ﷺ :«أنه رأى في النار امرأة عذبت في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها» ويكون صاحبها قد أذن له في شيء محرم،
ولا يجوز الموافقة على شيء محرم، فيكون عليه الضمان؛ لأنه لو شاء لقال لصاحبها ـ لما قال لا تنفق عليها ـ: إذاً لا أقبلها؛ لأنه يلحقني الإثم. فالصواب أنه يضمن ولكنه في هذه الحال يُجعل ما ضمنه في بيت المال،
ويُحْرَمُ إياه صاحبها ولا يعطى شيئاً؛ لأنها تلفت بقولٍ من صاحبها وقد رضي بتلفها عليه، لكننا نُضَمِّنُ هذا الذي وافقه على المعصية ونجعل ما ضمنه في بيت المال، هذا هو القول المتعين، وعليه يحمل قول من قال من الأصحاب: إنه يضمن، ويجعل في بيت المال جزاءً لصاحبها وعقوبة له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.