وللمستودع "والمضارب والمرتهن" والمستأجر مطالبة غاصب العين.
Its commentaries
(وللمستودع والمضارب والمرتهن والمستأجر) إذا غصبت العين منهم (مطالبة غاصب العين) ؛ لأنهم مأمورون بحفظها، وذلك منه،
وإن صادره سلطان أو أخذها منه قهرا لم يضمن، قاله أبو الخطاب.
[
والمستأجر) إذا غصبت العين منهم (مطالبة غاصب العين)
وكذا مستعير، ومجاعل على عملها.
العين منهم (مطالبة غاصب العين) لأنهم مأمورون بحفظها يعني الوديعة، ومال المضاربة، والرهن، والعين المستأجرة، ونحو ذلك.
يضمن، قاله أبو الخطاب . باب إحياء الموات الأصل فيه السنة والإجماع في الجملة.
«مطالبة غاصب العين» أي: كل هؤلاء الأربعة لهم مطالبة غاصب العين.
فنبدأ أولاً بالمستودَع وهو المودَع،
فلو غُصِبت الوديعة، فهل للمودَع أن يطالب غاصب العين؟ نعم.
ثانياً: المضارَب بيده تجارة غصبت، وأخذها إنسان قهراً، فهل له أن يطالب؟ نعم.
ثالثاً: المرتهن، أيضاً بيده الرهن فغصب فهل له أن يطالب؟ نعم.
رابعاً: المستأجر ـ أي مستأجر سيارة مثلاً ـ لمدة يومين أو ثلاثة، فجاء شخص فغصبها فهل له أن يطالب؟ نعم له أن يطالب.
فلو قال الغاصب: أنت لست بمالك؟ فجوابه أن يقال: لكنه نائب عن المالك.
بقي أن يقال:(اللام) في قوله: «للمستودع» هل هي للإباحة أو لدفع توهم الامتناع؟ (اللام) لدفع توهم الامتناع وليست للإباحة،
ولو قلنا: إنها للإباحة، لكان المستودع مخيراً بين أن يطالبه وأن لا يطالبه،
فإذا قلنا: لدفع توهم الامتناع، بمعنى أنه لا يُمنع المستودع من مطالبة الغاصب،
وكذلك ما عطف عليه، فصار ذلك لا ينافي أن نقول: يجب عليه أن يطالب وهو كذلك، وكيف يتوهم الامتناع؟ يتوهم ذلك بأن يقال: أنت لست المالك،
وإذا لم تكن المالك فليس لك حق في المطالبة؛ لأنه من الجائز أن يرضى المالك بهذا الغصب؛ فهذا هو التوهم الذي قد يتوهمه الإنسان، فبين المؤلف رحمه الله أن للمستودع أن يطالب غاصب العين، ويقول: نعم، أنا لست المالك لكني مؤتمن عليها.
فيجب على المستودَع بمقتضى الأمانة أن يطالب بنفسه أو يبلغ فوراً مالك الوديعة،
أما أن يسكت وهو يرى الغاصب يأخذها فلا يجوز؛ لأن ذلك خلاف الأمانة، ويستثنى من ذلك إذا كان صاحب العين حاضراً وعالماً بالغصب فإنه لا يلزم هؤلاء المطالبة؛ لأنه إذا كان صاحبها حاضراً ويعلم بالغصب فهو المسؤول عنها.
واللام تأتي في كلام الفقهاء لمثل هذا:
مثلاً عبر بعض العلماء في فسخ المفرد والقارن ـ إذا لم يسوقا الهدي إلى عمرة ـ فقالوا:«وللمفرد والقارن أن يفسخا نيتهما إلى عمرة ليصيرا متمتعين»، فأنت تفهم من هذه العبارة أن اللام للإباحة، وليست كذلك؛ لأن الذين عبروا بهذا التعبير قالوا: يسن، فتكون اللام هنا لدفع توهم الامتناع، ودفع القول بعدم الجواز، وهذا لا ينافي أن يقال: إن فسخ الحج، أو الحج والعمرة إلى تمتع، مباح إباحة مستوية الطرفين، بل تحويل الحج إلى عمرة ليصير الإنسان متمتعاً، سنة مؤكدة،
إما وجوباً وإما تأكيداً، والصحيح أن فسخ الحج إلى عمرة ليس بواجب لكنه مؤكد، ولا ينافي القول بالاستحباب أن الرسول ﷺ غضب على الصحابة رضي الله عنهم لما تأخروا في التنفيذ ؛ لأن المخاطبة في المقابلة أشد من المخاطبة في الإبلاغ،
ولو أن الصحابة رضي الله عنهم امتنعوا في ذلك الوقت لفات بهذا تشريع هذه السنة؛ لأنه إذا امتنع منها الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من باب أولى، ولهذا كان أحسن الأقوال، وأصحها أن الفسخ واجب على الصحابة،
ومن أجل ذلك غضب الرسول ﷺ عليهم لما تباطؤوا في الفسخ،
وأما من بعدهم فإنه سنة، وليس هذا من تقديم قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لا يريان ذلك، بل يريان أن يحج الإنسان حجاً مفرداً ويأتي بالعمرة في وقت آخر، لكن قول الرسول ﷺ أولى، فيقال: للإنسان أن يتمتع حتى في سفر حجه إلا أن الفسخ ليس بواجب على غير الصحابة رضي الله عنهم.
ولهذا لما سئل أبو ذر رضي الله عنه : ألكم هذه خاصة، أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة ، ومراده بنفي العموم نفي الوجوب، فيحمل كلام أبي ذر رضي الله عنه على نفي الوجوب، وإلا فإن الرسول ﷺ سأله سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه وقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال:«بل لأبد الأبد» وشبك بين أصابعه ، وقال:«دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.