وهي مال "أو مختص" ضل عن ربه "وتتبعه همة أوساط الناس"
Its commentaries
باب اللقطة] [اللقطة] : بضم اللام وفتح القاف، ويقال: لقاطة - بضم اللام، ولقطة - بفتح اللام والقاف. (وهي مال أو مختص ضل عن ربه) ، قال بعضهم: وهي مختصة بغير الحيوان ويسمى ضالة. (و) يعتبر فيما يجب تعريفه أن (تتبعه همة أوساط الناس) بأن يهتموا في طلبه،
Adds nothing on this mas’ala.
ففاسد . باب اللقطة بضم اللام وفتح القاف قال الخلوتي وغيره: هو الأفصح.
Adds nothing on this mas’ala.
بَابُ اللُّقَطَةِ وَهِيَ مَالٌ، أَوْ مُخْتَصٌّ ضَلَّ عَنْ رَبِّهِ، وَتَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ. ..... «اللقطة» فُعَلَة من الأخذ واللقط، فهي الشيء الملقوط، لكن لها معنى خاص عند الفقهاء،
عرفها المؤلف بقوله:
«وهي مال أو مختص ضل عن ربه» والقيد المهم فيها قوله: «ضلَّ عن ربه» أي ضاع منه.
وقوله:«مال» وهو ما يصح تملكه وعقد البيع عليه كالدراهم، والأمتعة وما أشبهها.
وقوله:«مختص» وهو كل ما يختص به الإنسان بدون ملك، فلا يصح تملكه ولا أخذ العوض عنه، وذلك مثل كلب الصيد، فكلب الصيد لا يملك، لكن صاحبه أخص به من غيره، فهو مختص وليس بمال، وكالسرجين النجس وجلد الميتة على قول، فهذه لا تباع ولا تشترى، لكن صاحبها أخص بها.
وقوله:«ضلَّ عن ربه» أي: عن صاحبه؛ لأن «رب» في اللغة العربية تطلق بمعنى صاحب، كما جاء ذلك في القرآن، وجاء ذلك في الحديث.
ففي القرآن: قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *﴾ [الصافات] رب العزة أي: صاحبها، ولا يمكن أن تكون ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ بمعنى خالقها؛ لأن العزة صفة من صفات الله غير مخلوقة.
وفي الحديث:«أن تلد الأمة ربها» في إحدى روايات البخاري ،
وقال في ضالة الإبل:«ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها». «وتتبعه هِمة أوساط الناس» هذا القيد قيد فيما يجب تعريفه لا في اللقطة؛ لأن اللقطة يصدق عليها التعريف،
وإن كانت لا تتبعها همة أوساط الناس،
فمن وجد رغيفاً لا يساوي درهماً فهي لقطة،
وإن كانت الهمة لا تتبعه.
لكن المؤلف رحمه الله دمج الحكم في التعريف ليبين أن الذي يجب تعريفه، هو الذي تتبعه همة أوساط الناس،
وأما ما لا تتبعه همة أوساط الناس فهذا لا يعرف.
والمراد بقوله:«همة أوساط الناس» أي: تتعلق به نفوسهم،
وعلى هذا فنقول: من وجد مالاً فعلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يعلم أن صاحبه تركه رغبة عنه فهذا لواجده، كما يوجد الآن بعض الكراسي المكسرة ترمى في الأسواق، أو بعض الزنابيل، أو بعض الأواني، أو ما أشبه ذلك، نعلم أن صاحبها تركها رغبة عنها، هذه يملكها واجدها بدون شيء، حتى لو علمنا أن هذا الرجل له متاع ثقيل في البر، وعجز عنه وتركه رغبة عنه كما أراد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن يسيب جمله ، فهذا لمن وجده.
وهل من ذلك السيارات التي يكون عليها حوادث وتبقى في الطرق، هل نقول: هذه مما تركها أهلها رغبة عنها، فيجوز للإنسان أن يأخذ منها أو لا يجوز؟
نقول: ننظر إلى حال السيارة إذا كان فيها معدات ونعلم أنها غالية،
وأن صاحبها سوف يعود إليها، فإنه لا يجوز أخذها،
أما إذا كانت هيكلاً محترقاً ما فيه إلا حديد يحتاج إلى أن يصهر بنار، فهذا لمن وجده؛ لأننا نعلم أن صاحبه لن يعود إليه.
الثاني: أن يكون مما لا تتبعه الهمة؛ لكونه زهيداً، كقلم يساوي درهماً، فهذا زهيد لا تتبعه همة أوساط الناس، فأي إنسان يجده فهو له، إلا إذا كان يعلم صاحبه فعليه أن يوصله إلى صاحبه أو يبلِّغ صاحبه به؛ لأنه أصبح الآن غير لقطة، لأن صاحبه معلوم.
الثالث: وهو الذي أشار إليه الماتن، وهو الذي تتبعه همة أوساط الناس فهذا يجب أن يعرَّف لمدة سنة، وسيأتي إن شاء الله ذكرها.
وقوله:«أوساط الناس» هل المراد أوساط الناس بالمال أو أوساط الناس بالشح، أو بهما جميعاً؟
الجواب: بهما جميعاً، يعني أن أوساط الناس الذين ليسوا من الأغنياء ولا من الفقراء، ولا من الكرماء الذين لا يهتمون به، ولا من البخلاء،
فالبخيل همته تتبع حتى قُلامة الظُّفْر كما قال الشاعر:
بَليتُ بِلى الأطلال إن لم أقف بها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه فالشحيح لا عبرة به، والفقير ـ أيضاً ـ لا عبرة به؛ لأن الفقير أي شيء يضيع منه تتبعه همته،
فلو ضاع منك عشرة ريالات لا تهتم بها، لكن لو ضاعت من فقير اهتم بها، ولهذا لو أعطاك شخص عشرة ريالات لا تهتم بها ولا تفرح بها ولا ترى أن هذا قدر لك، لكن لو يعطيها فقيراً فرح بها.
إذاً أوساط الناس خُلُقاً ومالاً، خلقاً يعني ليس من الكرماء الذين لا يهتمون بالأمور، ولا من البخلاء الذين همتهم تتبع كل شيء، فهذا المال لواجده إلا إذا كان يعلم صاحبه؛ ودليل ذلك أن النبي ﷺ وجد تمرة في الطريق فقال:«لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها» لأن الصدقة محرمة على الرسول ﷺ نفلها وفرضها، وآل محمد ﷺ يحرم عليهم الصدقة الواجبة دون النافلة، وسائر الناس إذا كانوا من أهل الزكاة يستحقون النافلة والواجبة.
وقول الرسول ﷺ :«لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها» فيه إشكال، كيف يمتنع النبي ﷺ منها مع أن الأصل الحل وأنها ليست من الصدقة؟ فيقال في الجواب: إن هذا لكمال ورعه ﷺ، ولعل هناك قرينة تدل على أنها من الصدقة مثل أن تكون في المكان الذي حوله فرقت الصدقة، فسقطت منها هذه التمرة، لكن بالنسبة لنا لو وجدناها ونحن ممن تحرم عليهم الصدقة الواجبة، فلنا أن نأكلها حتى نتيقن أنها من الصدقة الواجبة.
وقوله:«تتبعه همة أوساط الناس» الذي تتبعه همة أوساط الناس يختلف باختلاف الأحوال والأماكن والأزمان، فيما سبق الدرهم الواحد تتبعه همة أوساط الناس؛ لأنه يحصل به شيء كثير، يعني يمكن أن الدرهم الواحد يشتري به الإنسان شاة ويشتري به ـ أيضاً ـ حباً يطبخه ويكفي ضَيْفَه.
والآن ـ والحمد لله ـ الدرهم لا يهتم به أحد،
وكذا خمسة دراهم، وكذا عشرة، والخمسون يهتم بها أوساط الناس، إذاً يقدر هذا بحسب الأحوال، والأحوال يختلف فيها الناس.
لكن لو قال قائل: لعل هذا الذي لا تتبعه همة أوساط الناس تتبعه همة فاقِدِهِ؟ فيقال: العبرة بالأغلب، يعني رب قلم لا يساوي درهماً، وعند صاحبه يساوي مائة درهم؛ لأنه تعوَّد عليه وكتابته به سهلة وجميلة، وهذا شيء مشاهد، بعض الأشياء تكون عند صاحبها غالية، وعند الناس ليست غالية، فيقال: العبرة بالأغلب.
فَأَمَّا الرَّغِيفُ، وَالسَّوْطُ وَنَحْوُهُمَا فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ. ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.